حوار مع صاحب مدونة نثار…

الخميس 30 نوفمبر 2006 | القسم: فضاء التدوين |

مدونة نثار هي إحدى أحدث المدونات العربية، وأكثرها تخصصًا وغزارة في المحتوى. تركز المدونات على جديد تقنيات الوب خاصة منتجات الـ Web2.0. سأنشر بعد يومين مقالا أوضح فيها هذه التقنية الجديدة والخدمات العربية التي يمكن اعتبارها تنتمي إلى جيل الوب الثاني.

فيما يلي حوار مع خالد عبد الله صاحب المدونة.

أولا، أشكرك أستاذ خالد على قبولك إجراء الحوار، وأرجو منك التعريف بنفسك وبمدونتك.

العفو أخي العزيز وأنا أشكرك بدوري على اختياري لهذا الحوار, اسمي خالد بن عبد الله بن عبد العزيز عمري 28 سنة واعمل موظفاً حكومياً بإحدى الوزارات التقليدية وبالمناسبة مجال عملي لا يوجد بينه وبين التقنية والانترنت أي علاقة لا من بعيد ولا قريب…. أما المدونة “نثار” فهي مدونة أطلقتها لنشر كل ما يجول في خاطري ويلقى اهتمامي وذلك بعد أن أحسست بالملل من الطروحات في المنتديات حيث يكثر الجدل والأخذ والرد وربما نجلس أيامًا نلت ونعجن في موضوع واحد وهذا ما لا يكون في المدونات والتدوين ففيها النشر والطرح سريع يسير قدماً ولا يرجع للخلف إلا ما ندر وهذا شدني للتدوين خصوصًا لأني أحب التدوين عن التقنية والتقنية مجال حيوي سريع لا يحتمل العودة للخلف كثيراً, ولعلاقتي الشديدة والطويلة بالمواقع تطويراً وإدارة كانت الويب أكثر مجالات تدويني مع اهتمام اكبر بالجيل الجديد من الويب وهو الـWeb 2.0 ولأني وكما أسلفت قررت أو انخرطت في التدوين حول التقانة والويب وجدت نفسي متعلقاً بتقنيات أحدث للتدوين كالبودكاستنج وتدوين الفيديو أو الـvLog عبر “نثار الفيديو“.

متى تعرفت على التدوين وكيف كانت بدايتك الأولى؟

تعرفي على التدوين والمدونات تم منذ عامين تقريباً أواخر 2004, كنت وقتها قد مر علي قرابة الأربعة أعوام كـ”ويب ماستر” ومازلت سعيداً بذلك ومتمسك بفكرة تطوير وإدارة المواقع فلم التفت للتدوين كثيراً. بعد هذا بشهور بدأت وربما من باب حب الاطلاع بملامسة التدوين حيث بدئت مع النسخة 1,2 من الـ”وورد بريس” ثبتها وجربتها وتعرفت عليها لكن لم أطلق مدونة ولم انشر شيء, استمريت بمتابعة عالم المدونات وبالذات الإصدارات المتلاحقة من الـ”وورد بريس” مع انشغالي الكبير بالمواقع والمنتديات إدارة ومشاركة ومتابعة الشيء الذي شغلني نوعاً ما عن التدوين حتى وصلت الوورد بريس للنسخة 2,3 سجلت النطاق “نثار.كوم” بنية إطلاق مدونة وبدء التدوين وطبعاً وبشكل آلي كان حقل الانترنت والويب وخصوصاً عالم الـWeb 2.0 التيار الذي سيسطر على التدوينات التي سأكتبها فخلال السنة أو السنة والنصف الأخيرة التي سبق إطلاق المدونة كان الـWeb 2.0 شغلي الشاغل وقت فراغي الانترنتي, فإن لم أكن أعمل على أحد المواقع المسئول عنها فأنا أتابع كل ما يتعلق بالـWeb 2.0 … هذه المقدمة كانت توضيحاً لتعجب يظهر لدى الكثيرين مفاده كيف أنك لم تدون إلا منذ بضعة شهور وهذه تجربتك الأولى والوحيدة مع التدوين ومع ذلك تدوينات “نثار” كماً وكيفاً تعكس غير ذلك,, لذا أحببت أن أوضح أنى درست ولامست التدوين لفترة طويلة لكن لم أعكس نتيجة ذلك إلا بعد مرور كثير من الوقت,, كما أن بداياتي لسنوات كويب ماستر ومسئول في بعض المنتديات كانت كالمرحلة التمهيدية لما بعدها..

المدونات العربية المتخصصة نادرة جدًا. هل السبب يعود إلى ضعف الاهتمام العربي بالنشر الالكتروني أم إلى انحسار فهم العرب للتدوين في كونه إما “دفتر يوميات شخصي” وإما “جريدة سياسية”؟

المستخدم المتخصص يمثل نسبة ضئيلة بين مستخدمي الإنترنت العرب, فالمهندس أو الطبيب أو المتابع المتخصص للتقنية والإنترنت قلة في الإنترنت العربي وقلة من يستخدم الانترنت من باب الاختصاص انتفاعاً أو نفعاً بينما السواد الأعظم هم من يستخدم الإنترنت في الأساس وسيلة ترفية, وعليه كان من البديهي أن يكون الاستخدام الأكبر للتدوين عربياً للترفيه أيضا ويكون الترفيه في هذه الحالة من باب التنفيس الشخصي أو السياسي ضد المجتمع أو الحاكم وفي أحيان يصل الأمر إلى الدين.. لكن ليس كل ذلك أمرا سلبياً لا بأس في أن يستخدم المستخدم العربي مدونته كمذكرة شخصية أو عريضة سياسية على أن ينشغل في تفاهات الشات أو سخافات المنتديات إلا من رحم ربي,, المهم أن يتطور الموضوع معهم فمن يشتري كشكول يدون مذكراته لابد أن يتطور معه الأمر مع مرور الوقت فيبدأ بكتابة خواطر شعرية أو الرسم والتشكيل وكذلك في المدونة لابد أن يمل المدون العام من المذكرات الخاصة والسياسية فيشرع في دخول مجالات أخرى, وحتى لو لم يدخل لابد أن يمارس نوعاً من التطوير حين يفكر في إضافة Plugins أو يفكر في تغير تصميم المدونة ومن هنا يبدأ الاحتكاك بمجال تطوير الويب وإن استمر فلا بد أن يطور الأمر ويصل به إلى مجالات تقنية متقدمة.

ما تعريفك للمدونة؟

المدونة في نظري, أداة سلسة لتسهيل عملية النشر على الويب في جو خاص وتحت سيطرة المدون وحده وحريته المطلقة وفي نفس الوقت مسئوليته الكاملة.

ما هي عوامل نجاح أو فشل مدونة ما؟

بالنسبة لي فان المدونة الناجحة هي التي تحصل على عدد مقبول من القراء المخلصين أو المداومين والذي يعرف في عالم الإحصائيات باسم Return Visitors, وهو ذلك القارئ المداوم بشكل يومي على قراءة وتصفح المدونة. فكلما تمكن المدون من أسر عدد أكبر من القراء المداومين كلما كانت مدونته أكثر نجاحاً… فالمدونة ليست كالمواقع لايهم فيها إجمالي الزوار أو البيج رانك وخلافه….

ما تقييمك لحركية التدوين العربي؟

حركية مرضية, هي الآن في تحرك عامودي وكمي بمعنى أن السنة المنصرمة 2006 شهدت تضاعف كبير كبير في عدد المدونات العربية وعدد خدمات استضافة المدونات الجاهزة عربياً, المدونات العربية الآن لا تعد ولا تحصى بينما كانت قبل سنة أو أكثر بقليل تكاد تحصيها على أصابعك,, بقي الآن التحرك الأفقي أو النوعي وهذا سيحدث عاجلا أم أجلا كما الحال في كل تقنية جديدة تلقى إقبالا كبيرا فتكثر من كل حدب وصوب ثم تبدأ الفلترة فيزول الفارغ ويبقى الجيد.

في الغرب، خاصة أمريكا، العدد الأكبر من المدونين يمثلون قطاعات: الصحافة؛ المحاماة؛ حقوق الإنسان. أما المدونات العربية فهي في مجملها تحت إشراف شباب في بدايات العشرينيات من عمرهم. ما تعليقك على الوضع؟

هذا السؤال له علاقة بالسؤال الثالث وفيه جزء من الإجابة, فقط أضيف أن الاعتراف الرسمي بالإنترنت عربياً مازال ضعيفا لأبعد الحدود فمازالت الثقافة السائدة في المجتمعات العربية ترى أن الإنترنت لعبة ترفيهيه وللتسالي, وعلية فإن الشباب كان له السبق على المختصين في دخول الإنترنت وربما ملامسة منافعه وفوائده. وهذا بطبيعة الحال سيتغير فالشباب الآن هم صحفيي ومحاميي المستقبل, بالمناسبة في الغرب كانت البدايات الأولى للتدوين على أيدي الشباب والهواة وهم من لفت نظر المختصين للمدونات. ومن المعروف أن الشباب هم أكثر فئات المجتمع تقبلاً لكل ما هو جديد وأكثرهم اندفاعاً لتجربته..

ما أهمية التدوين التابع للمؤسسات في العالم العربي؟ مثلا هناك بعض الشركات الغربية تنشئ مدونات لتكون حلقة وصل بينها وبين العملاء، فتصبح المدونة آنذاك كأنها وسيلة دعم وأيضًا وسيلة دعاية. الصحافة الغربية تفعل نفس الشيء باكتتاب بعض الكتاب للنشر في المدونات التابعة لها. عربيًا، هل هناك اهتمام معقول بالمدونات؟

هذا أيضاً يعود لقلة الاهتمام الرسمي عربياً بالانترنت, من المعلوم ان نسبة الشركات العربية التي تعترف بالانترنت وتحرص على إطلاق موقع يمثلها رسمياً على الانترنت لا تشكل شيئاً من مجمل الشركات التجارية في الوطن العربي إذا استبعدنا الشركات التي تعمل في مجالات ذات ملامسة مباشرة بالانترنت مثل مقدمي خدمة الانترنت ISP أو شركات الاستضافة فهؤلاء تجارتهم الانترنت ومن البديهي اعترافهم به,, أما بقية الشركات فلا ترى الانترنت شيئاً أمام الوسائل التقليدية كالتلفاز والصحف,, وإذا نظرنا لتلك النسبة الضئيلة من الشركات العربية التي تطلق موقعاً على الانترنت سنجد أن جزءا كبيرا منها يطلق موقعه كنوع من مجاراة الموضة والعصر وستجد الكثير منها لم يتم تحديثه منذ اإطلاقه والكثير يستخدم كمجرد سرد لمعلومات الاتصال والأكثر تطوراً منهم سيضع خريطة (كروكي) لموقع الشركة الجغرافي حتى من تطور وفكر في الانترنت فكر فيه كمجرد وسيلة إعلام يضع في موقع معلومات لا غير لا يوجد أي تفاعل وحركة ربما لا يرى لها حاجة او لا يعرف قدرها, لذا مابني على باطل فهو باطل لايمكن لنا ان نتصور اعترافاً رسمياً تجارياً بالتدوين قبل الاعتراف الرسمي بالانترنت.. لذا تجد الشباب أكثر إقبالا على التدوين لأنهم أكثر اعترافاً واعتماداً على الإنترنت,, فمن لا يعرف الصقر يشويه!! ناهيك عن فقدان معظم الشركات العربية لسياسة الانفتاح أي لا يوجد أسرار. كما حصل مع جوجل ومايكرسوفت بدايات العام الماضي قبله لم يكن بالامكان معرفة أي شي يتم في الداخل خدمات جديدة قادمة تطورات تحركات من منا كان في ذلك الوقت يعرف أي شي مستقبلي من جوجل او مايكروسوفت قبل أن يتم اطلاقه, لكن خلال العامين الماضيين ومع أخذ ثورة التدوين منحى جدي صارت تلك الشركات كتاب مفتوح يخبرونك عن خططهم الشهر القادم والعام القادم وعند الشروع في تطوير خدمة ستعلم عنها قبل كتابة أول حرف في كودها, أما الشركات العربية فأنت موفق اذا عرفت اسم اعضاء مجلس الادارة! طبعاً الشركات العربية من المجتمع العربي الذي يعاني من الانغلاق والتكتم في أعلى صورة..

بأي شكل يمكن للتدوين أن يساهم في ردم الفجوة الرقمية بين دول العالم الأول ودول العالم الثالث؟

الإنترنت بصوره عامة يساهم في ذلك, فقد فتح الباب أمام المعارف المشتركة وجعل تبادلها أمراً يسيراً لكن والاهم هو من يريد تلك المعارف ويريد التقدم الانترنت والتدوين لن يجبر أحدنا على التقدم التقني, لكن إن أراده فهو متاح وسيساعدونه على ذلك, اما ما يخص التدوين دون غير في الانترنت فهو وسيلة فعالة لنشر الأفكار وتبادلها في مناخ واسع وحر فإن أحسنا استغلال هذة الميزات فدون شك سيعود ذلك علينا بمزيد من التقدم المهم كيف نستخدم الأدوات التي تتوافر في أيدينا.. أيضاً ومن أجمل ما لمست في المدونات هو طبقة المتصفح النخبة, نعم متصفح ومتابع المدونات نخبوي أكثر من غيره, جرب سؤال احد مستخدمي الانترنت الجدد شخص اول تعرف له بالانترنت لم يتجاوز الأسبوع هل تعرف ماهي المدونة او المدونات؟ صدقني سيقول لا, أسئلة هل تعرف المنتديات أو الشات؟ الجواب نعم! هذا ما لمسته نفسي مع زملائي في العمل, من أحدثة عن المدونات والتدوين ولا يعرف مقصدي أتثبت فأجد فعلاً أنه حديث عهد بالانترنت وفي المقابل من يفهمني ولا يسأل عن تفسير للكلمة “مدونة” يكون متقدم في استخدام الانترنت. بمعنى أن المستخدم بعد أن يمل من الكلام المنثور كيفما اتفق ويكون غالبه زبد وهذا ما يغلب على الشات والانترنت ينتقل لمرحة أخرى أكثر تقدما وتفهما ويبدأ البحث عن ما في المدونات حيث أن كل ما فيها أو غالبه كلام مملوك لشخص واحد يتحمل مسئوليته وحين ينشره فهو على كامل الاستعداد بضمان صلاحيته للقراءة, هذا بحد ذاته ولو حصل شيء من المبالغة هو رفع لثقافة الانترنت لدى المستخدم العربي وهذا ليس بالأمر الهين.

على عكس الهند التي أصبحت لاعبًا رئيسًا في ملعب التكنولوجيا، ما تزال الدول العربية مجتمعة مجرد مستهلك للتقنيات. ما تفسيرك لهذا العجز العربي؟ هل من اقتراحات للخروج من هذا المأزق؟

قلة الدعم للشباب والاهتمام بهم من أهم أسباب تأخرنا تقنياً, التقنية بمختلف مجالاتها على اتساعها أمور حديثة ومستجدات ومتغيرات لا يتأقلم مع هكذا حركة سريعة مثل الشباب فهو أكثر قبولاً للمستجدات أشجع على التجربة وتكرار التجربة لذا لا نريد أكثر من الاهتمام المنطقي المدروس من المجتمع والحكومات والأكاديمين وكل فرد. أي تحرك وتخطيط يدعي انه سيرفع مرتبتنا تقنياً ولا يكون محوره الشباب وبدايته فهو يضع العربة أمام الحصان ولن يصل لمكان.

كلمة أخيرة؟

أكرر شكري لك على هذا الحوار والأسئلة العميقة, واسأل الله أن ينفع بما كتبت وسأكون ممتناً لو انتفع به فرد واحد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تدوينات مرتبطة:

التعليقات:

  1. مصعب:

    مدونة نِثار هي المدوَّنة الوحيدة تقريبًا التي أتابعها بشكل يومي، واستفدت من ذلك الكثير.

    استضافة موفقة، وأسئلة مختارة بعناية، شكرًا أخي محمد.

    الشكر موصول لضيفك الأخ خالد، الذي أتمنى أن تُقدر مجهوداته يومًا كما ينبغي لها أن تقدر.

  2. mala2e6:

    شكرا استاذ محمد على اللقاء
    مدونة نثار مدونة مفيدة جدا و متطورة متجددة دائما و انا من المتابعين
    شكرا خالد لانك دائما تزودنا بالجديد

  3. The-doc6or:

    الله يعطيك ألف عافية على هذا الحوار الممتع

    لكن لو تسمح لي بسؤال كيف تعرفت على صاحب هذه المدونة الرائعة

    إلي فعلا ماضافة عندي في المفضلة من أكثر من شهرين ولا أدخلها إلا بالحظ أو بالغلط ..؟

  4. محمد:

    منذ بدأت بمتابعة نثار ارتفعت ثقافتي بالويب2 وبالشبكات الاجتماعية بشكل كبير.

    وهي وسردال هما المدونتان الوحيدتان اللتان أحرص على تصفحها يوميًا أين ما كنت. ولا أذكر أن قد فاتني أي مقال منهما.

  5. Asmaa:

    لقاء شيق

    مدونة نثار احدى افضل المدونات العربية في نظري فهي تهتم بجديد التقنية وبخدمات الويب 2

    تمنياتنا بالتوفيق

  6. الحوراني:

    شكرا لك على أجراء الحوار مع الأخ خالد واختيار موفق
    و أنا من المتابعين لمدونتة نثار منذ البداية
    و قد استغنيت عن متابعة جديد التقنية في الانترنيت
    و اصبحت مدونة نثار مصدري الاول لأخبار Web2.0
    و احب ان احيه على جهودة العظيمة المبذولة في المدونة و في المواقع الاخري التي يشرف عليها بكل أحتراف

    ملاحظة : هناك خطا في بداية التدوينة
    في (فيما يلي حوار مع خالد بعد الله صاحب المدونة.)
    أرجو تصحيح الأسم خالد عبد الله

    و تحياتي لك

  7. م.س. احجيوج:

    شكرًا لك أخي الحوراني على التنبيه، تم تصحيح الخطأ.

  8. ABo.AzAzIِ:

    دائماً الاستاذ خالد مبدع …
    شكرا ً على الحوار الهادف و الجميل :) ..

  9. انور:

    الاخ خالد

    رائع دائما,, ونثار تدل على روعتك