
يوم عاشوراء في المغرب مختلف تماما...
فلا بكاء في هذا اليوم و لا ضرب بالسياط على الضهور و لا حزن على الحسين كما يوجد في بعض
المناطق الشيعية.
وبالمقابل..
فهو مناسبة للفرح و الصيام و الدعاء و إدخال السعادة إلى قلوب الصغار.
و لعل أهم ما يميز هذا اليوم هو ظهور أسواق موسمية خاصة باللعب و الحلويات.
الجزيرة توكزارت مدينة "وزان" شمال المغرب و دخلت الى شوارعها العتيقة و أسواقها الشعبية.
ففي هذا السوق الشعبي توجد كل أنواع اللعب وأصناف الحلويات:
دخلنا أولا الى سوق اللعب حيت البسمات على وجوه الأطفال تبعث في الكبار روح التفاؤل
و الإقبال على الحياة بعد سنوات طويلة من العرق و مصارعة الايام .
أول ما أثار انتباهنا هو الكم الهائل من اللعب الحربية كالمسدسات و البنادق و الرشاشات..
و رجال الفضاء أيضا. و كأن الكبار يعدون صغارهم لحرب كونية قادمة.
كما فعل "الياس" الصغير تماما عندما حمل رشاشه و سار في طريقه دون وجل.
و طبعا لا تخلو هذه الأسواق من لمسات انثوية رقيقة ,فدمية" باربي" التي تزينت بفستان الزفاف
حاضرة بقوة,و ايضا تجهيزات المطبخ من الصحن الى الملعقةّ "البلاستيكية".
السوق لا يبيع اللعب فقط لكن يمكنك ان تشتري من هنا ما لذ و طاب من الحلويات اللذيذة التي تسمى
في هذه المناسبة ب"الفاكية" و هي خليط من التمور و المكسرات من عائلة اللوز و الجوز
و الفول السوداني و غيرها.
في هذا اليوم يلزمك الكثير الكثير من الحذر و أنت تمشي في شوارع المدينة و أزقتها الضيقة,فقد
تكون "محظوظا جدا " فيندلق عليك سطل ماء بارد من إحدى النوافد,أو بيضة تتكسر فوق رأسك
ان كنت "محظوظا اكثر" فقد يكون في البيضة كتكوت ميت ..سينام فوق رأسك بهدوء.
و في كل الأحوال لا يحق لك الاحتجاج لأن هذه العادة التي دأب عليها بعض الناس -خاصة منهم
الأطفال- منذ سنوات طويلة و يعتبرها البعض "ملح عاشوراء" مع سلبياتها الكثيرة. و للاشارة
فقط فالبرد القارس الذي عرفته المدينة خلال هذا الاسبوع حرم البعض من ممارسة هوايتهم
المفضلة و اصطياد ضحاياهم ب"سطل ماء" أو" بيضة طائشة".
و في بعض المدن المغربية الأخرى يشعل الناس نارا كبيرة يسمونها ب"الشعالة" و يعتقد بعض
الباحثين بأنها عادة" شيعية" بامتيازبسبب ما يصاحبها من حزن و رمي لمجسمات تمثل قتلة
الحسين رضي الله عنه "حسب كلام نفس الباحثين".
كما تتزين فضاءات المدينة في الليل بكل الالوان بسبب المفرقعات و الألعاب النارية التي تنتشر كثير
ا في هذه المناسبة.
و بما أن هذه المناسبة تخص الصغار في كثير من النواحي فهم يستغلونها احسن استغلال: فبترديدهم
لجملة "عاشورا عاشورا و الكيسان (الكؤوس) منشورة..." و تنقلهم من بيت الى بيت طالبين"
حقهم في عاشوراء" فيحصلون في الاخير على غنيمة لا بأس بها من الدراهم و الحلوى.
و رغم ما يشوب الظاهرة من سلبيات و اتهامها بالابتعاد عن المقاصد" العاشورائية" فهي تبقى
ارثا ثقافيا مميزا..
هذا دون ان ننسى بأن البعض يستغل هذه المناسبة لفعل الخير و الصيام كما وصى بذلك
الرسول الكريم .
فعاشوراء إذن تبقى ممتدة بين مد التقاليد" وما هو كائن" و جزر المقاصد و" ما ينبغي
أن يكون"..
و في الأخير أقول لكم - على لسان أهل المغرب في مثل هذه المناسبات- :
"عواشركم مبروكة"
.
.
الثلاثاء, 30 يناير, 2007
مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك ـ وزان
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من المغرب
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
فعلا اخي مصطفى البقالي
هذه هي عاشوراء في المغرب