يندرج هدا الفصل في سياق البحث الميداني الذي أجريناه والذي اعتمد الدراسة التحليلية الوصفية للإحصائيات الصادرة عن مديرية السجون في الفترة الفاصلة مابين 2002 و2005[1] وهي إحصائيات رسمية حيث حاولنا تحليلها من جهة الوقوف على حجم مساهمة العاطلين عن العمل في الجريمة على المستوى الوطني وتطور هذه المساهمة خلال تلك الفترة مابين 2002و2005 مع إبراز الإشكالات التي واجهناها مع الإحصائيات المتوفرة خاصة الالتباس الكبير في ما يتعلق بتوزيع السجناء حسب الوضع المهني ، كما سنعرض في هدا الفصل العينة التي اشتغلنا عليها لاختبار النتائج المستخلصة من المعطيات المتوفرة على الصعيد الوطني. يشكل السجناء مجتمع البحث لهده الدراسة ويتميز هدا المجتمع بعدة خصائص عن باقي المجتمع غير أن هده الخصائص والسمات مهما تنوعت وتعددت فإنها لايجب أن تتحول إلى آليات لبناء القطيعة بين المجتمع ككل والسجناء،إذ أن فلسفة العقاب تطورت بشكل كبير وأصبح الهدف الأساسي هو تقليص مدة العبور بالسجن بل والتفكير في بدائل جديدة للعقوبات السالبة للحرية إذ أن العقوبات الحالية وخاصة في المغرب الذي ينتمي إليه مجتمع البحث، يتميز قصر فترة الاعتقال التي لا تتجاوز في المعدل 7 أشهر وهو ما يعني أمرا إيجابيا يمكن تلخيصه في كون المغرب يعيش وضعية إجرامية مقبولة وعادية ،غير أن انخفاض مدة العقوبة يطرح عدة إشكاليات نوجزها في ما يلي: 1. إزالة دهشة ورهبة السجن عن عدد كبير من أفراد المجتمع من خلال الزج بهم في السجون لفترات قصيرة في الوقت الذي كان من الممكن إخضاعهم لعقوبات بديلة. 2. الاكتظاظ الذي يتسبب بدوره في مشاكل أخطر أبرزها استحالة تطبيق القوانين التي تفرض الفصل مابين السجناء حسب العقوبة ونوع الجريمة، إذ أن الواقع يشهد على أن الاحتياطيين المتوفرين على قرينة البراءة يوجدون جنبا إلى جنب مع كبار المجرمين. 3. استحالة إنجاح برامج إعادة الإدماج والرعاية اللاحقة نظرا لقصر مدة الاعتقال والتي لا تتماشى مع الفترة اللازمة لأي تكوين أو تأهيل، كما أن المعتقلين على سبيل الاحتياط غالبا ما يهتمون أكثر بتتبع محاكمتهم, ويمكن رصد ظاهرة الاكتظاظ انطلاقا من الاستمارات المعبأة من طرف مديري المؤسسات السجنية والتي استعملت في إعداد التقرير السنوي حول أوضاع السجون من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 2003، من خلال الجدول التالي: المؤسسة الطاقة الاستيعابية عدد النزلاء نسبة الاكتظاظ الحسيمة 84 538 640% بني ملال 186 823 442,53% العيون 146 595 407,53% برشيد 259 854 329,73% إنزكان 321 1040 323,99% العرائش 125 399 319,20% المحمدية 230 641 278,70% القنيطرة محلي 709 1923 271,23% بنسليمان 279 690 247,31% بن احمد 235 530 225,53% تطوان 375 825 220% وزان 126 284 196,83% تارودانت 212 395 186,32% الخميسات 190 352 185,26% تزنيت 243 444 184,77% قرية بامحمد 84 155 182,35% المصدر:التقرير السنوي للسجون وهو الوضع نفسه بالسجن المحلي بسلا الذي قضى به أغلب أفراد عينة البحث فترة السجن و يعد من أبرز المؤسسات السجنية بالمغرب فهو من المؤسسات المصنفة خارج الصنف وتتحدد أهميته بكونه المؤسسة السجنية الوحيدة بالمغرب التي استأثرت بإيواء المتابعين أمام المحكمة العسكرية بالرباط والغرفة المختصة بقضايا الإرهاب والمحكمة الخاصة قبل إلغائها كما أن عددا من الأجانب يفضلون قضاء العقوبة بالقرب من سفارات وقنصليات بلادهم ،وتتميز أيضا من خلال نوعية البناية و نوع التدبير الإداري والأمني والمالي وتبلغ المساحة الإجمالية لحالات الإيواء بهذه المؤسسة 3375,15م2 أما طاقته الاستيعابية فهي 2600 نزيل موزعين على 08 أحياء للرجال وحي واحد للنساء ، ويبلغ عدد النزلاء حسب آخر إحصاء لشهر مارس 2006 3351 نزيلا أي بزيادة 751 عن الطاقة الاستيعابية للسجن من بينهم 105 نساء موزعين على 195 غرفة للرجال و01 منها للنساء القاصرات بمعدل 17,10 نزيل في كل غرفة مع العلم أن عدد النزلاء لايستقر طيلة السنة. أما عدد الأسرة بهذه الغرف فهو 1714 بمعدل 0,52 سرير لكل نزيلا أي نزيلين يشتركان في سرير واحد، وحيث أن الوضع لايتم دائما على هذا النحو فإن عملية الإيواء تتحول من إجراء بسيط إلى إشكالية تنعكس على التدبير المالي والإداري والأمني للمؤسسة وعلى دورها التربوي. كما تفيد معطيات إدارة السجون أنه، خلال سنة 2002، وصل عدد الاحتياطيين إلى 77.831 سجينا (87.79 %) من مجموع الوافدين على السجون. وعندما تم الإفراج عن 25 % منهم، أي 19.458 سجينا، كانت القرارات القضائية في حقهم، إما بالبراءة أو عدم المتابعة أو العقوبة الحبسية الموقوفة أو الغرامة (الصفحة 3 من النشرة الإحصائية 2002) إذ أن المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 دجنبر 1948 نصت على أن" كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه " وهو ما سارت في اتجاهه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ويعني ذلك أنه كان يمكن تفادي اعتقال 19458 شخصا، وتجنب الزج بهم في فضاء السجن، الذي لا يمكن إلا أن يؤثر سلبا عليهم[2] . إن إثارتنا لواقع الاكتظاظ يأتي في سياق محاولة قراءة واقع وآفاق الرعاية اللاحقة ومدى تأثير هذا الواقع على المسجونين العاطلين الذين كانت البطالة دافعا وراء ارتكابهم الجريمة. يتشكل مجتمع البحث في هذه الدراسة من العاطلين عن العمل والمرتكبين لأعمال إجراميا ممن قضوا عقوبته السجنية في الخمس سنوات السابقة على هذه الدراسة ،وقد اعتمدنا على الإحصائيات المتوفرة من طرف مديرية السجون لاستكشاف حجم مجتمع البحث ضم مجموع مجتمع الدراسة الذي يتشكل من السجناء في المملكة المغربية في الفترة الفاصلة مابين 2002و2005 وقد واجهتنا عدة صعوبات في استكشاف حجم العاطلين عن العمل وهذه الصعوبات تتحدد فيما يلي: 1. غياب نظام معلوماتي مركزي بمديرية السجون يغطي تفاصيل الإحصائيات المتعلقة بالفترة المدروسة و انعدام هذه الإحصائيات في الفترات السابقة . 2. غياب تحديد علمي للمهن والأنشطة الاقتصادية إذ أن الإحصائيات المركزية ماهي إلا تجميع حرفي للمعطيات التي يتم توفيرها بالسجون على المستوى الوطني،وهنا لابد أن نشير إلى الدور الحساس الذي يلعبه مكتب الدخول في كل سجن إذ أن البيانات التي يتم تسجيلها بهذا المكتب من طرف مستخدمين لايتوفرون على أي تكوين يتعلق بالتحديد العلمي للمهن حيث لايتم اعتماد أي مرجع وطني أو دولي للمهن، هكذا وقفنا على خلط خطير بين العاطل والمتقاعد ووضعهم في خانة واحدة كما تفيدنا النشرة الإحصائية السنوية لمديرية السجون لعام 2002 وإن كانت المديرية قد تجاوزت هذا الخطأ سنة 2003 فإنها واصلت اعتبار المشتغلين ببعض المهن الهامشية ضمن فئة العاملين بينما هم يوجدون على هامش الدورة الاقتصادية ويواجهون نفس الوضعية التي يوجد عليها العاطلون صراحة عن العمل فاعتماد المعايير الدولية في تعريف العاطل كما أشرنا إلى ذلك القسم النظري تدخل هذه الفئة ضمن العاطلين عن العمل ولهذا قررنا تقديم قراءتين لنفس الإحصائيات الأولى اكتفينا فيها باعتماد من اعتبرتهم الإحصائيات الرسمية في وضعية بطالة لحظة دخولهم السجن والثانية بإدراج عدد من المجموعات المهنية التي تبين لنا من خلال مقابلاتنا مع مستخدمين في السجون وعاملين في مكتب الدخول وأفراد العينة التي اشتغلنا عليها أن أغلبيتهم من ضمن أصحاب المهن الهامشية المعتبرين علميا ودوليا في وضعية البطالة. 3. الصعوبة الثالثة التي واجهتنا وهي المتعلقة بغياب الوضعية العائلية المرافقة لتوزيع المهن، الشيء الذي ضيع علينا فرصة استكشاف متغيري الزواج والعزوبية في علاقتهما بمدى مساهمة العاطلين عن العمل في الجريمة بالمغرب. 4. رابعة صعوبة واجهتنا هي وصف فئة العاطلين المسجونين من ناحية العمر إذ أن إحصائيات مديرية السجون اقتصرت في تحديد الفئات العمرية في أقل من 20 سنة وأكثر من 20 سنة والواقع أننا لم نتوصل إلى اكتشاف سر هذا الاختيار ومرجعيته سواء الدولية أو الوطنية ،إذ أن الفرق كبير جدا مابين مابين 20 سنة و60 سنة ويصبح من غير المنطقي نضع كلا الفئتين ضمن تصنيف واحد وهو ما صعب علينا مهمة استكشاف مدى تطابق الفئة العمرية للعاطلين بصفة عامة والعاطلين الموجودين داخل السجون غير أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في تقريره السابق الذكر توفرت لديه معطيات استفدنا منها خاصة بالنسبة لسنة 2003 التي شكلت موضوع التقرير إذ أكد التقرير على أن السجناء الذين تتراوح أعمارهم مابين 20 و35 سنة( وعموما أقل من 50 سنة) بلغ 20.191، أي بنسبة 73,56%. وهي نسبة مهمة جدا، إذ تدل على أن ¾ الساكنة المحكومة سنة 2003 تقريبا لازالت في مقتبل عمرها. وأقر التقرير أن النشرة الإحصائية لا تشتمل على أرقام حول عدد المسنين في أوساط الساكنة السجنية. وقد عاين الفريق الذي أنجز التقرير، بمختلف السجون التي تمت زيارتها، أشخاصا مسنين تتجاوز أعمارهم 60 سنة، ومنهم من تجاوز 80 سنة (سجون العرائش، الحسيمة، بني ملال، بنسليمان)، ويبلغ مجموع المسننين، بالسجون موضوع الزيارات، 222 سجينا، 14 منهم إناث، يوجدون في حالة صحية ونفسية صعبة كما جاء في التقرير وهو مايضع سؤالا عريضا عن فلسفة العقوبة السالبة للحرية في مثل هذه الحالات والتي تعاني أصلا بفعل تقدم السن عدة صعوبات صحية مزمنة. وكمثال على إحدى الحالات التي صادفت مناسبة زيارات فريق المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مثلا، في نفس اليوم الذي تمت فيه زيارة سجن وزان أودع شخص يبلغ 78 سنة رهن الاعتقال، كما لوحظ بسجن بن سليمان وجود سجين يبلغ من العمر 97 سنة.[3] على الرغم من التحولات التي عرفتها الإدارة السجنية بالمغرب والتي تأتي في سياق تحولات عميقة يعرفها المغرب سواء على المستوى السياسي ،الاقتصادي والاجتماعي ،فإنها لاتزال تحافظ على تقاليد الاحتراز والتوجس من نشر المعلومة وهو أمر لا يساهم في تطور البحث العلمي وفي مساهمة هذا الأخير في تقديم إجابات على الكثير من الإشكالات المطروحة على الساحة الوطنية. فيما يلي عرض لأهم المؤشرات الإحصائية الخاصة بالفترة 2002و2005: 2005 2004 2003 2002 59 55 53 49 عدد المؤسسات السجنية 79571 87309 82537 87865 المعتقلون الوافدون من حالة سراح على المؤسسات السجنية 50933 59069 54542 54351 المعتقلون حسب الجنس في متم دجنبر 52575 …………. 1776 53043 …………… 1499 57341 ………….. 1728 49706 …………… 1227 ذكور ………………………………………. إناث 24002 26903 26203 30239 المعتقلون المدانون في متم شهر دجنبر 26636 31655 27985 22056 المعتقلون الاحتياطيون في متم شهر دجنبر 7.68 9.05 7.93 7.42 معدل الاعتقال بالشهور 20640 6449 53127 54791 المعتقلون المستفيدون من العفو 56 147 43 3 المعتقلون المستفيدون من الإفراج المقيد بشرط 89 64 15 20 المعتقلون المستفيدون من الرخص الاستثنائية والإذن بالخروج 102 71 20 5 المعتقلون المفرج عنهم تطبيقا لمقتضيات الفصل 53 من القانون الجنائي 5021 5047 5151 5480 عدد الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية المصدر:النشرات الإحصائية لمديرية السجون 2002 إلى 2005 أهم ملاحظة يمكن أن نبديها على الساكنة السجنية خلال الفترة 2002 و2005 هو استقرارها تقريبا عند سقف 55000 سجين يزيدون وينقصون من سنة إلى أخرى وهو مايشكل 0,19 % . كما أن تقرير المجلس الاستشاري أبدى عدة ملاحظات هامة حول الوضعية سنة 2002 وهي نفس الملاحظات التي يمكن تعميمها على السنوات التي تلت 2002 رغم ما عرفته من تحسن فإنها تبقى غير كافية وهذه الملاحظات والانتقادات نعرضها فيما يلي كما جاءت في التقرير: يعتبر اللجوء إلى الأحكام السالبة للحرية في الجنح البسيطة (14 % من العقوبات الحبسية تقل عن 6 أشهر، و 18 % تقل عن سنة) عاملا في استفحال ظاهرة الاكتظاظ. فبالإضافة إلى أن المدة القصيرة السالبة للحرية لا تسمح بتنفيذ أي برنامج إصلاحي، فإنها، على العكس من ذلك، تساهم في جعل السجين، وخصوصا المبتدئ، يتآلف مع عالم السجن والاختلاط بالمجرمين المتمرسين. وفي كل الأحوال، تعتبر تلك التدابير الزجرية عقوبات يوفر القانون إمكانية استبدالها بالموقوف أو الغرامة.الدراسة الميدانية.
الفصل الأول: خطة البحث وإجراءاته
أولا:مجتمع البحث:
ثانيا:وصف مجتمع البحث والصعوبات التي واجهناها:
- اللجوء إلى عقوبات قصيرة:
3- التأخير في البت في القضايا:
الخميس, 29 مارس, 2007