عندما يصل الإنسان إلى مراحل العلم المتقدمة و يبدع في العمل و يبتكر و يضع أرضية خصبة تشجع الآخرين على الجدية و نبذ الخلاف من أجل مواصلة الاجتهاد لبناء حاضر أفضل و مستقبل واعد... دائما ما يكون هناك باعثا على نفخ روح المبادرة و خلق للقيادة و هذا الباعث بشقيه: الطموح المشروع و الهدف المشروع لابد أن يكون بينهما جسرا يعبر عنه بالوسائل المشروعة لتحقيق هذا الباعث الذي لن يكون سوى الأمل.
هذا الأمل هو الدرع الواقي ضد سهام اليأس القاتلة و هو الشربة في مواجهة ظمأ الحرمان و الترياق لمن سممتهم الحياة، و لولاه لما أصبح للعيش قيمة و لا للحياة من مغزى.
هذه المقدمة البسيطة أربط بينها و بين حطام بشرى مفكك و أفواه ركيكة و شعارات فضفاضة كاذبة مغرضة مطلقة لا تعبر إلا عن جدال ذو طرف وحيد يتكلم و لا يريد أن يسمع، يشوه ولا يريد أن يقيم، يدمر و لا يستطيع أن يبني؟!!! جدال لا يصل حتى للمراحل البيزنيطنية، هؤلاء يعبروا عن ضوضائهم و إزعاجهم في كل مناسبة و من على كل منبر استطاعوا أن يصلوا إليه هرولة أو جاءهم المنبر محمولا لأغراض معروفة بأنهم قد فقدوا الأمل في الحرية و في النظام و في الوطن ككل، لكن الحقيقة أنهم لم يفقدوا الأمل و لكنهم افتقدوا العلم و افتقدوا العمل، فلا فكر لديهم و لا مبادرة...إلا مجموعة نظريات جوفاء و مقولات باطلة و إدعاءات رخيصة مغرضة...
كم الضوضاء الذي يعبر عن تناسب عكسي مع المستوي الأخلاقي و التربوي و العلمي لهؤلاء... تحول بفعلهم لتلوث فكري مربك للحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، في تسلسل مخطط مدروس تطبيقي لنظرية الفوضى الخلاقة التي لن تخلق لنا إلا سودانا أو لبنانا أو حتى صومالا جديد و بدلا من أن تكون مصر هبة النيل، تصبح فتنة النيل!!!
لا أستطيع أن أنكر أن هناك كم من الضغوطات على المواطن و علي المجتمع و علي الحكومة و القيادة نفسها و لكن ضغوط المواطن مهما كانت ، فلابد للإنسان أن يجد علاجا لتلك الضغوط المسببة للاحباطات و إلا انهار الإنسان و تحول إما لكومة ركام أو ألعوبة في يد من لا يرحم، و لذا وجب على الإنسان أن يجد لنفسه الأمل و يتعلم من أجله و يعمل لبلوغه وفق ما تنص عليه الشرائع و الأعراف و القوانين و عليه ألا يكبت الأمل أو يوأده بل عليه إحيائه كلما طغت عليه و حاولت إجهاضه الهموم أوالغموم.
لا أستطيع أن أنكر أن عوامل الإحباط واليأس تزايدت و تعدد أشكالها و أنواعها مع مرور الزمن فأصبحنا لا يمر يوما إلا و أخبار محزنة تتناقلها وكالات الأنباء لنا ..حروب ..فواجع..اضطرابات..كوارث؟!!!! و لا نكاد نمسى إلا و اصطدمنا بمشاكلنا و همومنا الشخصية و لكن مع كل ذلك فإن الواقع يؤكد على أن الإنسان قد خلق في كبد و مع هذا فإن بعد العسر يسرا.
إن ما استطيع ان أؤكده أنه لا توجد خارطة طريق للنقاش الوطني حول مصلحة الأمة إلا من خلال طاولة حوار تجمع أولو الفكر و حكماء الوطن من مختلف تياراته السياسية و الأجتماعية و الدينية لمناقشة قضايا الأمة و المتغيرات التى طرأت علي مصر منذ فبراير2005 و حتى اليوم يكون نقاشهم ذو بعد ثقافي و حضاري يتسق مع تاريخ مصر و عراقتها و يعكس ريادتها للعالمين العربي و الإسلامي، تكون له أطر فاعلة تستمد هويتها من قيم الدين الإسلامي و مما تعارف عليه من عادات و تقاليد تحمي النسيج الوطني و تحرس الوطن من كل فتنة و أذى أو مخطط يدار في الخفاء ضد الوطن و المواطنين.