|
أحمد الزاويتي ـ الجزيرة توك
ملاحظة قبل قراءة هذه الذكريات: كتبت هذه الذكريات اثناء مرافقتي للاستاذ وضاح خنفر عندما كان مراسلا للجزيرة يغطي الحرب الامريكية على العراق من الشمال العراقي نشرت في وقتها في المجتمع الكويتية وترجمت الى الانكليزية في اسلام اون لاين ونقلتها بعض المنتديات.. أجدد كتابتها الآن للجزيرة تولك بعنوان: ذكريات ساخنة في زمن بارد.. واقصد بسخونتها في وقتها والزمن البارد هو ايامنا هذه.. واهدف من وراء تجديدها ان اساعد الذاكرة من اصطياد ما قد لم تستطع اصطياده في وقته..العمل الصحافي، أو نقل واقع معين للآخرين قد يكون من المهام الخطرة، والخطر يكمن في جوانب عدة، في المجازفة بالتواجد من قبل الصحافي في مناطق الحدث والتي هي خطرة..
، وكذلك في نقل ما يراه ويقتنع به، ثم في تصوير الحالة في ذهن المشاهد الذي هو غائب عن منطقة الحدث، فيتلقى الصورة من الصحافي، وبذلك يفرض الصحافي قناعته فرضا في ذهن المشاهد الذي لا حول له و لا قوة إلا بتلقي الصورة من الصحافي المتمرس، وكذلك يكمن الخطر من ردود الأفعال من أطراف عدة قد تكون حتى متناقضة فيما بينها، لما نقله الصحافي، تجاه الصحافي ..وهنا يقع تحت ضغوط عدة لما سينقله في مرات قادمة بسبب هذه الضغوط التي قد تكون في بعضها خطرا على حياته، وبذلك تؤثر نسبيا على ما سينقله !
لهذا عندما تصبح الصحافة مجرد مهنة أي:الصحافة للصحافة، وهذا هو الغالب في الصحافة العالمية وخاصة الغربية، تكون هي قد فقدت أسمى شيء في هذه العملية وهي المصداقية ونحن نسميها بمصطلحنا الإسلامي الرسالة !
الصحافي عندما ينتقل إلى منطقة الحدث مجازفا بحياته وممثلا لمؤسسة صحافية تنتظر منه الإخبار، ويكافأ على الخبر والصورة وما سينقله، سيبتغي نقل ذلك بغض النظر عن المصداقية والرسالة بل حتى مصلحة القضية أو الحدث الذي هو متواجد فيها، سينتظر شيئا فيما إذا حدث فنعمة يركض ورائها ويصورها من زوايا عدة لينقل مادة هو جاء من أجلها وفي سبيل ذلك قد يكون قد ضخم شيئا في ذهن المشاهد لا يستحق هذا الشيء ذلك، وقد يكون قد نسي أو تغاضى عن شيء كان من المهم نقله إلى المشاهد، وفيما إذا لم يحدث أي شيء سيصنع من لا شيء شيئا أيضا لينقل مادة! وكل هذا على حساب الرسالة..
لذلك لا بد أن تكون مهنة الصحافة قبل كل شيء رسالة وأمانة يتعامل معها الصحافي بمسؤولية بل من المهم أن يكون العمل الصحافي معرضا باستمرار إلى الدراسة والتحليل والنقد والتقويم، ولا أدري هل أكون محقا أم لا إذا قلت (للمحاسبة!) لا اقصد المحاسبة جهة تسيطر على الصحافي لتقيد من حريته بل أقصد جهة تحاسب الصحفي على المصداقية أو عدمها.. وطبعا هذا من منطلق عمل شيء لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وستبقى مهمة الصحافة تعتمد على ضمير الصحافي والمؤسسة الصحافية قبل غيرها..
وهذا بالنسبة للصحافي ونقل الخبر، فما بالك بغير الصحافي وهو ينقل ما سمعه من هنا وهناك، لا ليكتفي بالنقل فقط بل ليؤول على ما سمع ويحور كما يريد ويزيدها تفسيرا وتحليلا، وهذا مرض أصاب المنتديات الحوارية المفتوحة حيث يكتب فيها كل من هب ودب، ما شاء وما أراد نقلا أو صنعا لشيء يريد قوله، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) وكذلك حين قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)
مارست العمل الصحافي المحلي منذ عام 1994، ثم الدولي منذ عام 2001 لشبكة إسلام أون لاين، ولاذاعة صوت المانيا، ولمجلة المجتمع، وكذلك كتبت المواضيع والمقالات الصحفية فيما يقارب من 20 منتدى عربي..
طلب مني مراسل الجزيرة ـ في وقته بداية عام 2003 ـ وضاح خنفر قبل مجيئه الى كردستان العراق بمرافقته في جولته هنا في كردستان لتغطية أحداث الحرب فرافقته، رافقته كمرافق ومترجم ودليل ومنسق لقاءات، جولة أربعين يوم كانت مليئة بالمشاهد والمواقف والتنقلات واللقاءات، كان عملا مرتبطا بالأحداث، والأحداث كانت دائمة وبذلك كان العمل أيضا على الدوام..
في هذا الموضوع لا أنقل لكم الأحداث التي رأيتها كواقع لأنها قد نقلت وأصبحت قديمة، ولكن أحاول أن انقل مشاهدات وملاحظات أو خواطر عسى أن أستفيد منها قبلكم كي تبقى أياما مسجلة في الذاكرة، حيث هي قابلة للنسيان كلما مرت عليها الزمن، فعسى أن نتدارك ما لم يلحق بهه النسيان.. في سلسلة ذكريات ساخنة في زمن بارد..
(الارواح جنود مجندة ما تعارفت منها ائتلفت وما تناكرت منها اختلفت) هذه هي البداية..
اتصل بي أحد عن طريق الانترنيت، فقال أن وضاح خنفر يريد الاتصال بك فبادرته بالاتصال هاتفيا ففرح وقال أنوي المجيء اليكم واحب أن ترافقني في جولة صحفية هناك، فرحبت به وكان هذا الكلام قبل اشهر من الحرب الامريكية التي فرضت على العراق، وهو بذلك كان ينوي المجيء إلينا كي يقوم بدوره كانسان عربي شعر بتقصير الاعلام العربي لنقل واقع الشعب الكردي، فاراد ان يبادر، حاول عن طريق بغداد حيث وعدوه ولكنهم لم يوفوا بوعدهم فبقى شهرا ورجع، حاول عن طريق سوريا وهي ايضا اخرته دون موافقة، فعاد، ثم حاول عن طريق ايران أخروه فترة ثم حضر الى كردستان دون ان يبدأ بمشروعه حيث بدأ العد التنازلي لبدأ الحرب، جعل من مشروع جولته الصحافية مشروع تغطية احداث الحرب..
بقية الحلقات
|
ألى المزيد من التألق إيها الصحفي الأكثر من مهذب