|
مريم عيتاني – الجزيرة توك – بيروت
وأضيئت شوارع بيروت جميعها بالشموع.المار فيها يخيل إليه أنه يمر في احتفال أو مهرجان، وينسى للحظات أنها بيروت اليوم، في زمن الرعب والخوف، بيروت التي قد يهزها في أية لحظة انفجار؛ بيروت التي تعيش على الترقب، مضيئة.
هل هي شموع الفرح أم شموع الحزن؟ شموع الحقيقة، بل الأصح أنها، شموع المحكمة.
لطالما فكرت في المحكمة، ترى ماذا ستجلب لنا المحكمة، وأية حقيقة وأية عدالة؟ وحين أعجز عن الجواب، أسأل نفسي، ترى ماذا ستضرنا المحكمة، فأوضاعنا بكل الاحوال لا تسر.
فلتقر أو لا تقر، أي كان، لا يهم. لكني اليوم، وعندما اجتمع مجلس الأمن لاقرارها، أحسست بالخوف من الآت، وتمنيت في نفسي ألا تقر.
رأيت فيها عنصراً دولياً جديداً في لبنان، وبعداً جديداً يضاف إلى كل المفارقات والمختلف عليه، وباباً جديداً لمصائب قد تكون أكبر. وتمنيت - طبعاً بعد أن حسم الأمر- وبلعت القرار بغصة صغيرة، أن تبتلع المعارضة القرار (حتى ولو بغصة كبيرة) وأن يكون فرض المحكمة أمراً واقعاً يلغي أحد نقاط الخلاف الرئيسية بين المعارضة والموالاة باعتبارها فرضت، وبالتالي يمهد لاعادة توافق اللبنانيين (مع ادراكي لاستحالة هذا)، لكن هل هذا ممكن حقاً؟
وجلست أتفرج، على مصيرنا المعلّق بقرار هؤلاء الجالسين هناك في نيويورك!وهذا من قطر، يدلي بدلوه، يمتنع عن التصويت. وكأننا نتفرج على ركلات ترجيحية، يتكلم هذا، فنصمت جميعاً ونرتقب. يسدد، وتكون النتيجة، امتناع أم ليس امتناع. والسؤال الأكبر، هل ستستعمل روسيا أو الصين حق الفيتو؟ عندها ماذا سيكون مصير كل هذه الشموع المضاءة على الطرقات؟ وماذا سيكون موقف الحكومة (والتي تعتمد بالدرجة الأولى على الدعم الدولي لها).
نعود لركلات الترجيح .. أقصد للمحكمة. أندونيسيا، سيمتنع أيضاً .. وهذا من جنوب أفريقيا، وهذا من الصين، امتناع .. امتناع ... بحق الله، كل ما ينقص أن يكون هناك أيضاً تصويت لممثل عن الهونولولو وممثل عن جزر القمر وممثل عن كازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وزيمبابوي وغانا وأوغندا ونيجيريا ووو ...ويأتي دور روسيا، يتحدث، تعلو نبرته، لكنه يقولها من ثم، امتناع، وهنا ندرك أن القرار أقر.
هناك في هذه المدينة الغريبة، وعلى أيدي كل هؤلاء، الذين، وأغلب ظني، لا يعرف أكثرهم عن لبنان الشيء الكثير، هناك، أقرت المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، وهي التي كانت أحد أكثر الأمور الخلافية بين فريقي المعارضة والسلطة.
هناك، أتانا رقم جديد: 1757، يضاف إلى قائمة الأرقام والقرارات. لكنه، وعلى الأرجح، لن يذهب إلى لائحة الانتظار كأغلب القرارات المتعلقة بـ"جارتنا" "اسرائيل"، بل سيدخل حيز التطبيق، طبعاً لأننا عرب ونخشى على سمعتنا في المحافل الدولية، ونخشى أن نذهب يوماً نستجدي فلا نجد العون المعتاد، القرارات! نخشى أن نرسل رسائل استنجاد فلا نحصل على بيانات استنكارية وادانات. أرأيتم حكمة المجلس المبجّل، توافقوا على المحكمة التي لم نتوافق عليها نحن كلبنانيين وهي التي لم تكن لتمسهم بحال من الأحوال!
1757، عدد أقل بكثير من عدد الشموع التي أضيئت.1757 ولبنان بانتظار حدث جديد. 1757، وسيضاف إلى العجز في ميزانية الدولة، كلفة المحكمة. يقول الخبراء أن المحكمة لتشكل فعلياً وتصبح فاعلة تحتاج حوالي السنة من الوقت. سينتظر "عشاقها" طبعاً فهم انتظروها سنيناً، وسيحاول فريق المعارضة أن يتدبر أمره خلال هذه السنة على الأرجح. أما أنا، فلن أنتظر ولن أقلق، إن أتت المحكمة كان به ومهما أقرت كان به، وهما فعلوا كان به، كان به، فمن يحيا في وطن بدون أمن لا يهمه تحقيق أو محكمة.
دعوا الشموع تضيء، فلعلها تضيء، ولو شعاعاً، في قلوب الجميع، في قلوبنا، وفي قلوب السياسيين والزعماء، وفي قلوب المارّين والمحرومين والفقراء، وفي قلوب مرتكبي التفجيرات والجرائم، وفي قلوب الامهات والأرامل والثكالى واليتامى والمهاجرين، وفي قلوب المعارضة والسلطة، و8 آذار و14 آذار وكل ما بينهما، 9 و10 و11 و12 و13!
|
اعتقد الكرتونه وقنينة الزيت وهالكام دولار عم بصلوك في موعدهم والله اغبى واحقر واتيس من حمار ابي جهل جماعة زي ما هييييي انا لا اعني تيار المستقبل بل منتسبي ومحسوبيهم روح حلل معلوماتك بشي مختبر مش هون حبيبي هون في ناس بتفهم قاعده بتقرا وبتتعلم صح ولا شو يا ست مريم عيتاني ثانكيو على المقال