هنا أنا
أتلمس خطواتي على درج الكلمات
.
.

وانهمر العطر



رنَّ هاتفه المحمول بينما هو يعمل، تلك النغمة جعلت قلبه يرقص ويبكي في آن معاً،
إنها هي.. هي من خضع لها قلبه وكَبَّل حبُها جوارحه، هي من أسهرت ليله وأّقَضَّت ببعدها مضجعه، هي من ذاق على يد حبها الألم واليأس والفقد والحرمان.
أيُّ نبأٍ تحمل تلك التي صَدَّ حبها قلبه عن كل حسناوات الأرض ؟!

ورغم مرور العام على دهشته الأولى بها ..
التقط جهازه بيدٍ لا زالت ترتجف كلما ظهر اسمها على شاشته.
فتح الخط فإذا بصوتها ينثالُ اشتياقاً على مسمعه :

_ " أريدُ أن أراك اليوم .. عندي أمرٌ هام أخبرك به ". قالت بصوتٍ مشرق.
_ " خير إن شاء الله ؟ ". سألها وهو يلجم الأمل لأن لا يخدعه كما كل مرة.
_ " كل خير .. كل خيرٍ يا أغلى من لي.
أنا على عجل .. أراك اليوم في المقهى الذي نحب .. والساعة التي نحب، فإلى اللقاء. "

لم تترك له حتى فرصة للإجابة ..



وقبل ساعتهما التي يحبان بعشر دقائق – وهي تبدأ من قبل الغروب بحيث تشهد النهار مودعاً والليل مقبلاً يتصافحان في لقاء ووداع – كان جالساً على الطاولة ذاتها التي شهدت الاعتراف الأول، يرقب طيور الدوري الصغيرة من خلف زجاج المقهى وهي تأوي إلى أعشاشها بعد تعب النهار، ويسائل نفسه كعادته:
- متى آوي إلى عشّ أجدها فيه ؟؟
- متى أسكنُ وطناً هي ملكته ؟؟
كان قلقاً، يتساءل عن سرِّ هذا اللقاء العاجل !
ماذا تراها تحملُ من أخبار ؟
تبدو سعيدة وتبشرني بكل خير، فهل فُرِجت أخيراً ؟
هل فُتِحت لنا طاقة السعادة ؟
هل ستأتي لتقول لي: "أنا لك ..
وسأبقى لك، ولن تقوى قوة في العالم على تفريقنا بعد اليوم. "
هل أسمحُ للأمل بالتسلل إلى نفسي اليوم .. ؟
وللفرح بالعزف على أوتار قلبي التي أصدأها اليأس وطول الانتظار.. ؟
......
قطَعَت بحضورها سلسلة أفكاره فتبعثرت ..
وسطا الوجد على قلبه من جديد فالتقط كفها برفق بين كفيه مُرَحِّباً .
جلست وجلس ..
طلبت قهوةً على غير عادتها، وطلب عصيراً كعادته.
بدت صامتةً تُطيل التأمل في وجهه، كأنها تحفظ كل تفاصيله في ذاكرتها لأيام الغياب..
وبدا متعطشاً لفرحٍ تمطره به، ومشتاقاً للحظة تتحقق فيها الأحلام.
قال لها بعد برهةِ صمتٍ طالت:
_ "عيناكِ تلمعان اليوم بروعةٍ لم أشهدها من قبل، فأيُّ خيرٍ تحمل سنبلتي وأي زهرٍ يحمل ربيع العمر ؟ ".
صمَتت .. ولم يدرك أن عيناها إنما تبرُقان إيذاناً بالمطر، وتلمعان إذ تحبسان فيض الدموع !
ثم قالت بصوتٍ لا يريد أن يخرج:
_ " إنما وجدتُ أننا نحتاج الكثير من الشجاعة لتحضير أكفان حبنا وتطييبها، وحفر قبره وقبورنا ..
وأردتُ أن أختصر عليك مسافات الألم باغتياله فجأة، بعد أنا حالت بيننا الحوائل وفرقتنا الأبواب الموصدة التي عيينا بفتحها واستنفدنا كل حيلةٍ فما نجحنا.
جئتُ أخبرك أنك لن تراني ثانيةً، لن تسمع صوتي ولن تصلك مراسيلي.
جئتُ أقتُلُني فيك، وأشهدك على موتي.
جئتُ أستسمحك على أمور لم تكن بيدي.
جئتُ أُوَدِّعُ عينيك وأُودِعُكَ قلبي وروحي قبل أن أرحل عنك.
لا تخشَ شيئاً .. سأموت قبلَ أن أكون لسواك..."

وانهمر المطرُ من عينيها فنهضت مغادرةً وبقيَ عطرُها.


4:20 PM
2006-11-26





قصة قصيرة .. كتبتها من فترة وبقيت لم يقرأها إلا بعض الأشخاص
وضعتها اليوم بين أيديكم وأتمنى أن تعجبكم .. وأن أعرف رأيكم فيها لأنها من محاولاتي القليلة  في القصة


(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 يونيو, 2007 04:43 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب

آآآآآآآه آآآه
لقد بدأ قلبي يخفق في منتصف القصة
لأنني كنت واثقا جدا من سناريو النهاية
لأن هذه القصة حدتت معي بالضبط وبكل تفاصيلها ومقدماتها والضروف المحيط بها
عجبا كيف تلتقي الأرواح بغير إذن أصحابها فسبحان خالقها
لله درك


اضيف في 18 يونيو, 2007 05:01 م , من قبل noid

أحمد عمر الناصري

أن تكون القصة حدثت بالضبط معك وبكل تفاصيلها فهو أمر غريب مثير للاهتمام حقاً ..

كم من القوى في هذه الحياة أكبر من إدراكنا ؟




سبحان الله ..



:
:
:

أتمنى أن تكون الآن أحسن حالا منك في نهاية القصة
وأن يخبئ لك القدر ما هو أجمل ..


دمت بخير


اضيف في 19 يونيو, 2007 01:23 م , من قبل ميس
من سوريا

وانهمر الياسمين من حروفك زهرةً زهرة....
وعبقت الكلمات بدفئها وبعطر معانيها النادرة....
قصتك.. قصتي.. قصته... وقصتها .....معظمنا يدفع ثمن حبه دمعاً ينهمر أو سينهمر يوماً لحظة فراق ...
فلا تستغربي عزيزتي من هطول المطر غزيراً فوق عالمنا العربي المترع بقصص الحب بنهاياتٍ حزينة !
تحياتي لإبداعك الذي اتمنى استمراره

ميس البحر...ميس جلنار !


اضيف في 20 يونيو, 2007 12:34 م , من قبل noid

ميس البحر ..

ألا توافقيني على أننا شعب مهزوم عاطفياً ؟

أينما نظرت تجدين قصة حب فاشلة .. أينما التفت ترين قلبا محطماً !!

لا أدري ما السر في خيباتنا هذه ..


ربما لنكمل مسلسل الخيبات على كل الأوجه







حضورك يسعدني كثيرا ميس

فلا تبخلي به علي



ودمت بخير ..

ودام قلبك بحب .. دون هزائم


اضيف في 02 يوليو, 2007 11:43 ص , من قبل to0ot
من المملكة العربية السعودية

حكاية " الصمت " كأنها !!
ااااخ ،، مؤلمة
رغم سطورها البسيطة ،،
لكنها بالغة التأثير لحد الدموع الماطرة !
قرأتها مرة وشعرت بــ صدمة !
وكأنني اردت من نفسي
لم ارقرأها مرة اخرى !
وكأني استنكر نهايتها الواقعية
في حين الجميع ،،
انتظر نهايات قصص عبير !
فعلاً وكأنه المنطق والحياة
حكت عن نفسها !
اقدر اوصفها
" قصة واقعية بقلم خيال " !
رغم ذلك ملامح التفاؤلـ
ازدانت اشتعالاً بداخلي !
لانكـ فعلاً اجدتيها
بشكل في غاية الــ روعة !

بانتظار الأروع والأجملــ ،،

تحياتي الــ توتية !
ثامر ،،


اضيف في 03 يوليو, 2007 09:56 م , من قبل noid

ثامر ..

هي مجرد محاولة أولى ,, في عالم كنت أظن أني لن أستطيع كتابة كلمة فيه ..

تذكر أنك أنت من شجعني .. وأقنعني ..

فكل الشكر لك .. وكل الامتنان


اضيف في 15 اغسطس, 2008 06:06 ص , من قبل major36
من المملكة العربية السعودية

عن جد لو مكانه برسل مسج عجوالهاواهديها غنيه القيصر


اتحدى من الى عيناك ياسيدتي قد سبقوني يحملون الشمس في راحتهم وعقود الياسمين

اتحدى كل من عاشرتهم من مجانين واطفال ومفقودين في بحر الحنين ان يحبوكي

باسلوبي وطيشي وجنوني

اتحداك انا ان تجدي وطنأ مثل فمــــ ـي
وسرابأ دافين مثل عيونــــــــــــ ـي

هيدا ردي عليها يااصحااااااااااا بـي

مع حبـــــــــــى


اضيف في 15 اغسطس, 2008 08:27 ص , من قبل major36
من المملكة العربية السعودية

اتحدى من الى عيناك ياسيدتي قد سبقوني يحملون الشمس في راحتهم وعقود الياسمين

اتحدى كل من عاشرتهم من مجانين واطفال ومفقودين في بحر الحنين ان يحبـــوووكك
باسلوبي وطيشي وجنــــــــــــــوني


مــــــــــ حبي ـــــــــع




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
الوقت الذي أمضيته في هذه الصفحة هو:

ثانية