|
قضية الصحراء بين رهان المفاوضات المباشرة وتجاذبات الحل.. |
|
|
|
18/06/2007 |
|
ماء العينين شبيهن – الجزيرة توك – العيون
تنطلق بمانهاست قرب نيويورك المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو من أجل إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء. ويأتي ذلك تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 1754 الصادر في 30 من أبريل/نيسان. وقد حث القرار صراحة أطراف النزاع الدخول في مفاوضات مباشرة من دون شروط مسبقة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين يتيح ضمان تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. وبهذا الشكل يبدو أن قضية الصحراء ستدخل منعطفا جديدا وجديا من شأنه تحريك المياه الراكدة..الجزيرة توك تحاول استشراف تطلعات ورهانات الأطراف المعنية عشية مفاوضات نيويورك..
سقف المفاوضات
يدخل المغرب، الطرف الرئيسي في القضية، المفاوضات بمقترح الحكم الذاتي الذي نال مباركة غير مسبوقة من لدن المنتظم الدولي. والذي ينص على منح الإقليم تسير أموره الذاتية تحت السيادة المغربية..وبالتالي فالمغرب ينطلق من أرضية صلبة للتفاوض من وجهة نظره. وقد يتخذها كخطة ألف قابلة للتعديل من اجل السير بالمفاوضات قدما وحشر الطرف الآخر في الزاوية..
اما جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي حسب توصيفات الأمم المتحدة، تدخل المفاوضات بخيارات متعددة أمام ساكنة الإقليم تنحو كلها إلى استفتاء من أجل تقرير المصير في الصحراء الغربية وفق أعراف القانون الدولي..ورغم ان الخطة التي تقدمت بها البوليساريو في أخر لحظة لم تحظى بذات الإطراء الذي عوملت به خطة المغرب، فهذا لا يمنع انها الطرف الثاني الرئيسي في مفاوضات نيويورك..وقد أكد محمد عبد العزيز، الأمين العام لجبهة البوليساريو قي تصريحات سابقة للجزيرة أنه يوافق على المقترح المغربي شريطة ان يمر عبر آلية الأمم المتحدة من خلال استفتاء لان المصير النهائي للصحراء الغربية ملك حصري للشعب الصحراوي حسب تعبيره..وبالمقابل يرى سعد الدين العثماني ،الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ان لا جدوى من المفاوضات وانه لا ينتظر منها اي شيء كما صرح بذلك للقناة الأولى للتلفزيون المغربي..
ورغم انه من المفروض ان المفاوضات بدون شروط كما نص على ذلك قرار مجلس الامن، إلا أن الطرفان يصران على شرطان لا يلتقيان وهما : السيادة بالنسبة للمغرب، وتقرير المصير بالنسبة لجبهة البوليساريو..وهو ما من شانه ان يقوض من فرص نجاح المفاوضات..
رهانات الأطراف..
ما من شك في ان المغرب يراهن على أطراف خفية في الصراع وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية..وخاصة اذا اخذنا في الاعتبار مساعي أمريكا الجدية في وضع قاعدة أفريكوم والتي يرجح ان يكون المغرب مكانها الأمثل..وهذا طبعا عامل مساعد للمغرب خاصة إذا لعب على وتر مكافحة الإرهاب وهو ما يسعد أمريكا حتما..إضافة للموقف الفرنسي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي..واسبانيا التي أبدت تفهمها لخطة المغرب واصفة إياها بالبناءة وهو ما اعتبرته الرباط بالموقف الايجابي..
أما جبهة البوليساريو فهي الأخرى تراهن على موقف الجزائر الطرف الإقليمي في المعادلة والتي ترى ان المسالة تصفية استعمار ينبغي أن تحل من خلال استفتاء عادل ونزيه..كما ان الجبهة أيضا ترى ان الجزائر يمكنها ان تثني اسبانيا عن اي موقف ايجابي من القضية من خلال الضغط عليها في ما بات يعرف بدبلوماسية الغاز والتي لا ترغب مدريد في وصولها لتحكيم دولي..
الحل..المعجزة
إن وجود سقف محدد وواضح لكل من طرفي النزاع الرئيسين يجعل الأمم المتحدة الطرف الراعي لهذه المفاوضات أمام مفترق طرق حقيقي يصعب معه جسر الهوة وتقريب وجهات النظر بين المغرب والبوليساريو..مما يجعل التكهن بوجود "الحل المعجزة" على الأقل في الظروف الراهنة با لمستحيل..نظرا لرهانات وحسابات أطراف إقليمية ودولية يتأرجح معها الحل من عدمه..ونظرا أيضا لعدة تحديات واعتبارات محكومة بخلفيات أمنية بالدرجة الأولى وعلى رأسها الإستراتجية العالمية لمكافحة الإرهاب في منطقة توجد في تماس مباشر مع مساحات شاسعة تشكل إحدى بؤر التوتر في العالم والتي تقض مضجع صانع القرار الغربي أ لا وهي : إفريقيا جنوب الصحراء…
|