|
الجامعات الألمانية تقضي على أحلام الدراسة المجانية..! |
|
|
|
20/06/2007 |
حازم طيارة ـ الجزيرة توك ـ كاسل
تعتزم غالبية الجامعات الألمانية البدأ بتحصيل رسوم فصلية من الطلاب اعتبارا من الفصل الشتوي القادم 2007\2008, و عليه فقد شهد الشارع الألماني على مدى الأكثر من سنة مظاهرات طلابية عديدة في محاولة لدفع الجامعات التخلي عن هذه الرسوم.
رغم أن المظاهرات لم تكن بعنف و قوة تلك التي نظمها الطلاب في الجارة فرنسا في العام 2006 للمطالبة بعدم تطبيق ما يطلق عليه قانون الوظيفة الأولى و نجحوا في ثني الحكومة آن ذاك عن المضي في تفعيل هذا القانون, ألا أن الطلاب في ألمانية يعولون على بعض الأحزاب في لعب دور ضاغط للحيلولة دون المضي في فرض الرسوم يأتي على رأس هذه الأحزاب اليساريون (دي لينكه)هذا ما جعل مظاهراتهم تتسم بشيء من التنظيم و حتى بالإبلاغ عن النية في أقامة كل مظاهرة.
إذا فردوس الدراسة الأمثل في أوربا قد لا يكون موجودا الفصل القادم فالجامعات الألمانية و لعقود خلت وفرت فرص ذهبية و مجانية للتعليم سواء للألمان أو للقادمين من خارج ألمانيا مع الأخذ بالاعتبار المستوى الأكاديمي الرفيع لهذه الجامعات.

أما مقدر ما سيفرض كرسم فصلي فهو خمسمائة يورو يصل في بعض الأحيان إلى سبعمائة و هو ليس بالرسم المرتفع مقارنة مع دول أوربية أو غير أوربية, لكن يرى الكثير من الطلاب أنها مجرد البداية و الزيادة قادمة لا محالة.
على أن أكثر المتضررين هنا سيكونون الطلاب الأجانب بالأخص القادمون من دول العالم الثالث نظرا لضعف إمكانياتهم المادية لاختلاف مستوى الدخول بين هذه الدول و مستوى الدخل في ألمانيا حتى أن مبلغ خمسمائة يورو قد يشكل ثروة في بعض دول أسيا و أفريقيا, و الطلاب الأجانب لا يحق لهم العمل في ألمانيا ألا لساعات محدودة عادة ما يتقاضون فيها أجور أقل من المعدل, بينما يتحصل معظم الطلاب الألمان على مساعدات حكومية أو قروض أو مساعدات من جمعيات أهلية هذا إذا لم نذكر مقدرة عائلاتهم المالية, و بذلك يصبح الرسم بالنسبة لكثير من الطلاب الأجانب (دول العالم الثالث) عبأ أضافيا يرمى في جعبتهم لينضم إلى جملة أعبأ تثقل كاهلهم فالغربة و ما تمثله من تحديات قادرة على أن تجعل أبسط المشاكل مستحيلة الحل.
( إسماعيل من الأردن يحتاج إلى ثلاث فصول ليكمل دراسة المعلوماتية و يقول أن الرسوم الجديدة تشكل تحدي حقيقي له فهو بالكاد يحصل مصاريف الحياة لقاء قيامه ببعض الأعمال في ساعات متأخرة ليلا و في أيام العطل, كما يضيف أنه لم يتمكن من زيارة الأهل في الأردن لثلاث سنوات لعدم توفر فائض خمسمائة يورو ثمن بطاقة الطائرة فكيف عساه أن يوفر مصاريف الدراسة الآن )
( أما عبيدي من السنغال فيقول أنه يفكر جديا بأن يترك الدراسة و هو في الفصل الرابع من دراسة الهندسة الميكانيكية و يرى أن الدرب مازالت بعيدة كما أن المصاريف سواء كانت دراسية أو معيشية في ألمانيا آخذة في الارتفاع بشكل مضطرد, كما أنه لا يستطيع التعويل على أهله في السنغال فمبلغ سبعمائة يورو هو دخل الأسرة هناك لأربعة أو خمسة أشهر )
أما رد الجامعات على فرض الرسوم فجاء بحجة السعي لتطوير العملية الدراسية من حيث توفير مرافق و خدمات أفضل و الارتقاء بالبحث العلمي و بالكادر التدريسي, و العمل على تحقيق بعض الاستقلالية عن الحكومة و التي تغطي أي الحكومة مبلغ يصل إلى ثمانية ألاف يورو هو تكلفة الكرسي الجامعي الواحد أي ما يكلفه الطالب الواحد للجامعة.
و لم تغفل الجامعات أعطاء بعض الاستثناءات فأصحاب الاحتياجات الخاصة و الطلاب الذين يعيلون أطفالا دون العاشرة معفيين من الرسوم و تسري شائعات حول إعفاء المتفوقين سوء من الذين هم طلاب حاليون أو من الذين تحصلوا على معدلات عالية في الشهادة الثانوية و يتطلعون للالتحاق بالجامعة.
و تتوقع الجامعات أن تتحصل على حوالي مائه و ثمانون مليون يورو من فرض الرسوم للفصل الدراسي القادم مبلغ من شأنه أن يسيل لعاب هذه الجامعات مما قد يدفعها و لو على المدى القريب إلى عدم التفكير في احتمال تقلص أعداد الخريجين سواء من الألمان أو من الأجانب مع العلم بأن ألمانيا استعانت في السنوات الأخيرة بكثير من المبرمجين الهنود و بأعداد من الأطباء استقدمتهم من شرق أوربا نظرا للنقص البشري في هذين المجالين.
و ربما لن تحظى ألمانيا بعد الآن بخريجين أجانب فضلوا الاستقرار فيها كالمهندس المصري الأصل هاني عزير الذي صمم و أشرف على تنفيذ محطة القطارات الرئيسية في برلين و التي تعد إلى جانب كونها تحفة معمارية الأكبر في أوربا.
والسنوات القادمات قادرة على أعطاء البراهين أما على ايجابيات هذه الخطوة أو على سلبياتها.
|