في السنوات الأخيرة حولت السينما التونسية وجهتها نحو سينما الواقع بل و كثر الحديث عن موجة الواقعية في السينما العالمية و آخر فيلم لك بعنوان الخشخاش"ينتمي لسينما الواقع فإلى أي مدى يساهم الفن السابع في معالجة القضايا الواقعية ؟
أأكد ثانية أن فيلم" الخشخاش" فيلما واقعيا لان عدد من النقاد لهم رأي مخالف لذلك و يوجهون لي تهمة إعادة حكايات الماضي و لا أنكر أن لي مجموعة رائعة من حكايات الماضي و لكن في طرحي لها أنطلق من الواقع.
و السينما بالنسبة لي حكاية واقعية فعندما كنت صغيرة أضع رأسي فوق ساقي جدتي وأستمع لحكاياتها و طالما تثير تلك الحكايات انتباهي . والقضية السينمائية التي لا تثير عاطفة المتفرج بكاء أو ضحكا لا فائدة منها.
فالسينما يجب أن تعكس الواقع و تقترب منه كما أن الشريط السينمائي الذي لا يطرح جدلا لدى المتقبل من ناقد و صحافي و متفرج عادي لا فائدة من عرضه لأن الجدل مقياس اعتراف الآخر بالعمل مهما كان نوع الجدل القائم و مهما بلغ مستوى انتقاد الفيلم .
كيف يمكن لسلمى بكار أن تعالج الآفات الاجتماعية التي تعانيها المجتمعات العربية كالشذوذ الجنسي و الحرمان العاطفي دون اتهام محتوى الفيلم بالانحطاط الأخلاقي خاصة أن مثل هذه المواضيع مازلت محظورة داخل بعض العائلات التونسية؟
بالنسبة للقضية الرئيسية التي أطرحها منذ فيلم" فاطمة 75 "إلى حد فيلم" الخشخاش" هي قضية الحرية المطلقة في جميع أنواعها و إن مثّل الموضوع الرئيسي في فيلم "الخشخاش" الحرمان العاطفي اعتبر أن الحرمان هو نوع من طلب الإنسان لحرية التعبير و تلبية الشهوات و الرغبات و هي حاجة طبيعية و لا بد من طرحها. و ما أريد أن احكي عنه و أنفيه في الوقت ذاته من خلال الأفلام التي أصورها هي قضية المسكوت عنه.
حسب رأيك هل المسكوت عنه مازلت تعانيه المرأة التونسية رغم ما تنعم به اليوم من حرية مطلقة ؟
في تونس و في كل دول العالم نساء و رجال يعانون من ذلك فأنا أسافر إلى فرنسا و الهند و أمريكا... و ألتقي مجموعات من الناس يتحدثون عن هذه الظواهر و أتذكر أنني التقيت فرنسيتان في إحدى الملتقيات في تونس و تحدثتا بكل تأثر عن ما تخلفه هذه القضايا من دمار و انفجار داخل العائلة الفرنسية. فهذه القضايا ليست خصوصية المجتمعات العربية بل إنها قضايا عالمية و الحرمان العاطفي و الانحراف الجنسي وغيرها من الآفات الاجتماعية مازلت موجودة و لايمكن أن ننكر ذلك.
تصرين على تصوير واقع المرأة التونسية في الماضي دون الاتجاه إلى واقعها اليوم و لقد تزامن عرض فيلم "الخشخاش" مع احتفال تونس بخمسينية مجلة الأحوال الشخصية وهي مدونة الحقوق الاجتماعية في تونس ما المقصود من ذلك؟
(تضحك) الصدفة لعبت دورها.
أنا اتبع سلسلة معينة من الأحداث فقد صورت فيلم " فاطمة75" في فترة العشرينات و الثلاثينات ثم "الخشخاش" في فترة الأربعينات و الآن احضر فيلما آخر ستدور أحداثه في فترة الخمسينات أي فترة الاستقلال و فترة الستينات وزمن عودة بورقيبة للوطن وأحاول أن أقدم كيف تطورت صورة المرأة ؟
و ماذا تغير منذ ذلك الزمن إلى اليوم ؟ مع العلم أنني أخاف الحاضر و الواقع التونسي اليوم ولا أحاول الاقتراب منه بسرعة لذلك اتبعه سلسلة معينة ستقودنا بإذن الله إليه.
فمثلا فيما يتعلق بقضية الحجاب عند تصويري لإحدى مشاهد فيلم" فاطمة 75" أمام معهد نهج الباشا في العاصمة الكاميرمان وقتها يحاول بصعوبة التقاط صورة لفتاة ترتدي الحجاب ولكن اليوم لو نذهب إلى نفس المكان فان معظم الفتيات التونسيات ترتدين الحجاب ولا إشكال في ذلك.
فهناك تغيرات تاريخية و سياسية تستطيع تفسير هذه الظواهر و هذه الأسئلة أحاول طرحها في أفلامي.
صرحت في إحدى أحاديثك الصحفية أن جرابك مليئة بالحكايات الواقعية التي تتكتمين عليها في انتظار أن تحين لها فرصة تحويلها إلى أفلام سينمائية فأي نوع من الموانع تعترض طريقك في إثراء الساحة السينمائية التونسية بأفلام تعالج القضايا الاجتماعية؟
لاأنكر أن الفنان تعترضه حواجز و موانع عند انجازه لعمله .و أنا شخصيا أحاول التجرد من كل الحواجز عند مباشرتي لعملي و لكن المانع الوحيد الذي يقيدني هو المانع المادي فأنا لست خالية من الأفكار و لا خالية من الطاقة ولكنني خالية من الإمكانيات المادية.
و العائق المادي مشكلة السينما في تونس فالإنتاج السينمائي يتطلب تكلفة باهضة و إمكانيات البلاد لاتسمح بتكرار التجارب.
هل تطمح سلمى بكار لإنتاج أفلام تعالج القضايا السياسية العربية؟
أفضل أن أعالج القضايا الاجتماعية التونسية التي تنبع من واقعي أما فيما يتعلق بالقضايا العربية
و خاصة الأماكن الساخنة منها كالعراق و فلسطين و لبنان أخاف أن أعالج قضية ما بنظرة مخالفة أو
بتحليل خاطئ. و هذا لايمنع أنني أحزن لحزنهم و أبكي لهول مصائبهم . ولكن لا يمكن أن أتصور حقيقة حجم مأساة المرأة الفلسطينية التي تعيش في المخيمات و لا يمكن أن أتخيل حزن المرأة العراقية التي تعيش تحت القنابل الأمريكية. فهناك فرق بين المشاهدة عن بعد و معايشة الحدث.
وأنا لاأريد أن أقدم عملا غير صادق ولكن اذاتوفرت لي فرصة لن أرفضها شريطة أن أعالج القضية بنظرتي الخاصة و برؤية تونسية .
لماذا ترفض سلمى بكار العمل السينمائي المشترك مع الغرب ؟
أنا أكره الإنتاج السينمائي المشترك و لكنه شر لا بد منه فأنا فخورة لان آخر عمل لي أي فيلم" الخشخاش"كان بالاشتراك مع دولة عربية وهي المغرب الشقيق وليس دولة أوروبية و احمد الله على النجاح الذي حققه و لكن هذا ا لا يمنع أنني أسعى لتوزيع الفيلم في فرنسا و لكن إلي اليوم لم انجح في ذلك.
و لو كان العمل بالاشتراك مع دولة أ وروبية لكان التوزيع أمر سهلا و بالمناسبة أنا أحترز من العمل المشترك مع الجانب الأوروبي لأنني أرفض الاملاءات و الضغوطات و لا أقبل بسهولة تغيير مواقفي .
في نظرك المخرج السينمائي الناجح هو المخرج الموهوب أو المخرج المتلقي لأبجديات الإخراج في المعاهد الخاصة بالفن السابع؟
لا بد أن تتوفر موهبة الإخراج مع ضرورة التكوين الأكاديمي لتحقيق التكامل و المخرج المتكامل هو المخرج الذي يعمل بأمانة و يشتغل لأجل القضية المطروحة لا لأجل الشهرة أو إبراز اسمه من وراء العمل كما أن المخرج يجب أن يتبع مراحل ليبلغ النجاح أولا يكون مساعد 3 فمساعد2 فمساعد1 ثم يخرج بعض الأفلام القصيرة ثم الأفلام الطويلة و النجاح لا يكون صدفة فلا بد من الاجتهاد لبلوغه.
أنت كمختصة في السينما هل قادرة الساحة التونسية على إنجاب شبان سينمائيين قادرين على طرح القضايا بكل جرأة؟
أنا مقتنعة بذلك و ما شاهدته السنة الماضية من مشاركات تونسية في" مهرجان كان الدولي" دليل على قولي فالأفلام القصيرة التي شارك بها المخرجين الشبان كانت رائعة و الفيلم التونسي القصير مدرسة فريدة لا بد من الاعتراف بها و لا بد من تشجيع الشبان على الإقبال عليها لأنها قادرة على مساعدتهم في النجاح و التقدم .
أي نوع من العلاقة تربط سلمى بكار بشباب اليوم؟
تربطني بهم علاقة تكامل و تواصل فانا اليوم أم وجدة و أحب الشباب كما انه أتيحت لي فرص عدة في تأطير المخرجين الشبان في إنتاجهم لأفلامهم الأولى. لن أبخل في مساعدتهم أعطيتهم و سأظل أعطيهم من رصيدي كما أنني أقبل نقدهم و رفضهم لأفكارنا فبعض الشبان يذكرونني بفترة شبابي التي تميزت بحبي للاختلاف و التميز.
اضيف الى انها من المخرجات البارزات فى العالمى العربى
ثانيا اريد التعقيب على النغطه فى الافلام السياسيه التى لم تعدهناك جرائه فيها وعدم حريه الرى واعتقد ان الخراج فيلم جريى سياسى يحرك الشعب العربى قد يكون ذات الثر كبيرفى تحريك المشاعر المتجمده
شكرا