Skip to content

إلى متى..!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

لم يتوقف المسلسل..!
مرة أخرى, و في سترة أيضاً, ذهبت إلى الندوة التي نظمتها جمعية العاطلين عن العمل, حول الأستقطاع و توابعه. و مرة أخرى, عدتُ للبيت و كل ما في قلبي من إحساس وُظف للألم. بتُ في حيرة من أمري, و أصبحت عدوانياً, و كئيب, و لا أتصرف مع الأخرين بإسلوب حسن. السبب هو تأثري بهذا الوضع الذي بات كابوساً يظل بظلاله على حالتي النفسية.

كما يقول الأستاذ الرياش, بات الناس في ضجة حول هذا المشروع, و نسوا باقي القضايا. في كل شهر قضية مختلفة تشغل الرأي العامل, في كل شهر مُخدر يحقن به الشارع, في كل شهر كرة مطاطية تُقذف بقوة في وسط الشارع فـيلاحقها الناس… سيأتي يوم نرى فيه الصباح و السماء صافية, سنرى الطيور تغرد فرحاً برحيل العائلة الحاكمة, و لكن بعد ماذا, سوف تكون البلاد ممزقة, سوف تكون الموارد قد نضبت, و الأموال العامة قد سُرقت, و المستثمرين الأجانب قد خُدعوا. سيأتي هذا اليوم و سنفرح, و سنكون في غفلة عن ما حدث, لأننا و بكل بساطة, كُنا مشغولون بنزاعاتنا, إختلافاتنا, و توجيه إهتمامنا نحو قضية وحداة.

تفاعل الشارع مع قضية البندر, و من ثم إنشغل عنها بقضية الأنتخابات بين مقاطع و مشارك, تفاعل الشارع مع وصول كتلة الوفاق, و مقاطعتها للجلستين الأفتتاحيتين, و من ثم إنشغل بـإعتقال الأستاذين, ثم عاد لينشغل بالأعتقالات المتفرقة و المواجهات, و من ثم بقضية الأستجواب, لـيذهب لقضية فشت الجارم, فـقضية ” تميرض ” بعض النواب و التعديلات الدستورية, ليقف عند قضية مشروع الضمان عن التعطل. نلاحظ إن كل القضايا مهمة, و لا يمكن لنا أن نغفل عن أي قضية من هذه القضايا, و لكن الواقع يقول, إن الشارع يتخلى عن الكثير من القضايا مقابل القضايا الحديثة منها, حتى لو كانت القديمة أهم.

الأخطر من هذا هو إن الشارع البحريني بدأ يجاري الشارع الفلسطيني, فـمثل الأقتتال الفلسطيني بين حماس و فتح, نرى بوادر إقتتال ” فكري ” داخلي بين المواطنين, و الحمدلله إن الأمر لم يصل لمرحلة متطورة. فـُلان يسقط من فلان لانه يخالفه في الرأي, و فـُلان يشتم فـُلان لأنه يمشي في طريق أخر….. و إلى أين سنصل…!

لا زالت جملة الأستاذ نادر عبدالأمام التي ذكرتها من قبل تتردد في داخلي, حول وجود عقول تسقيطية و عقول تبريرية و أخرى نقدية. المشكلة إن البيئة لا تتوفر لـوجود النوع الثالث بوفرة, فوضع الناس أصبح لا يُطاق, و هذا ليس مبرر بالطبع, و لكن لـنكن واقعيين, فليس بإستطاعتنا حمل الناس على الصبر أكثر. إن كـُنا نستطيع الصبر لأننا نجد قوتنا, فغيرنا وصل به الأمر إلى اليأس, و أصبح مستعد لـلمواجهة, حتى لو كانت كفته غير مرجحة من ناحية القوة, فلسان حاله يقول ” ليس لدي شيء لأخسره ..! “.

بات كُل شيء في البلد يُشعرني بالحزن, حياتي الشخصية تتأثير يومياً, تعاملي مع الناس, حتى البسمة ترتسم على وجهي بصعوبة, و في الغالب تكون مُصطنعة. إن الله مع الصابرين. صبرت الناس على بلاوها, و ساعد الله قلوب الرموز, الذين يحملون هموم الناس مـُستقبلين في نفس الوقت طعنات الكثير منهم.

وصل الأمر بالبعض إلى جعل الرموز السياسية مــسؤولة كل المسؤولية عن مشاكلهم, و جعلوا منهم مُذنبين إن لم يحلوا لهم مشاكلهم, و كأنهم يملكون العصاة السحرية. لا يفهم البعض إنه مهما أختلفت هذه الرموز, فـهدفها في النهاية واحد, هو خدمة هذا الشعب المظلوم.

في قضية التعطل على سبيل المثال, الكُل رافض لبند الأستقطاع, حتى القائد الشيخ علي سلمان بنفسه صرح بإنه يـعمل على إلغاء هذا البند, و لكن للأسف البعض وظف هذه الـنكسة لـتصدير هجومه على هذا القائد.

كلمة سامية لـسماحة السيد عبدالله الغريفي, نائب رئيس المجلس العلمائي, يـُبين فيها الوضع و الملابسات…

ماذا بعد تمرير قانون التعطل؟

لقد مرّر مجلس النواب التأمين ضد التعطل رغم ما يحمل من إشكالات أثارت الكثير من الجدل والاختلاف والتجاذب والتقاذف، والكثير من الكلمات والتصريحات والبيانات.

والسؤال المطروح هنا:
• ماذا بعد تمرير هذا القانون؟
- هل نبقى نتقاذف الاتهامات؟
- هل نبقى نتجادل حول الإشكالات؟
- هل نبقى نتجاذب الخلافات والصراعات؟
- هل نبقى نتبارى في حرب الفتاوى والبيانات والتصريحات؟
- هل من مصلحة الشعب ذلك؟
- هل من مصلحة العمال والموظفين ذلك؟
- هل من مصلحة العاطلين والمتعطلين ذلك؟

القانون قد مرّر… فما هو المطلوب الآن؟

1. لا يناقش احد في ضرورة أن يصدر قانون عادل يحمي العاطلين والمتعطلين ويوفّر لهم تأمينا معيشيا مجزيا، وإنّ غياب هذا القانون يشكل ظلما وإجحافا في حق هذه الفئة المحرومة من أبناء الشعب، وأن أي ّ تعطيل لهذا القانون فيه اضرارا فاحش لا تتحمله ظروف هؤلاء العاطلين والمتعطلين في ظل هذا الوضع المعيشي الضاغط، وفي ظل هذا الارتفاع المجنون في الأسعار.

2. إنّ القانون الذي مرّره مجلس النواب رغم أنه يحمل هدفا مشروعا، ومطلبا شعبيا وهو حماية العاطلين والمتعطلين إلا أنّه وقع في مجموعة إشكالات أنتجت ردود فعل رافضة، مما يفوّت على القانون هدفه المشروع.

ومن أبرز الإشكالات والتي أنتجت غضبا واسعا وسخطا كبيرا وجدلاً حادا، المادة التي قررّت “استقطاع نسبة من رواتب العمال والموظفين”، وكان الصحيح أنْ تتحمل الدولة مسؤولية هذا التأمين وهي القادرة من خلال مصادر الدخل والثروة المتوفرة لا أن تثقل كاهل الناس بفرض نسبة إلزامية، وأنا لا أظن أنّ العمال والموظفين سوف يبخلون على إخوانهم من المحرومين.

ولكن من خلال مساهمات اختيارية طوعية انطلاقا من مبدأ التكافل الاجتماعي المؤكد عليه في الإسلام، ومن خلال التكاليف المالية الواجبة، والصدقات المندوبة.
ثم إن الناس لا زالوا يعيشون عقدة الشك تجاه ” التطبيقات الرسمية” نتيجة تاريخ طويل من التجاوزات والإجحافات وممارسات التمييز، وأشكال الفساد المالي والإداري، فالناس في حاجة إلى أن تزرع في داخلهم روح الثقة من خلال سياسة رسمية عادلة ومن خلال تطبيقات نظيفة، ومن خلال قوانين منصفة، وعندها لن يتحفظ الناس ولن يرفضوا، ولن يمانعوا.

3. المطلوب الآن وبعد أن مرّر القانون أن تتوحد كلّ الجهود للحصول على قانون تعطل خال من الإشكالات والمؤاخذات والنزاعات، وهنا يأتي دور النواب، فإذا كان عذرهم في تمرير القانون أن لا خيار لهم في المراسيم فالآن يملكون الخيار في أن يتحركوا وأن يصححوا مستخدمين كلّ الأدوات الممكنة لديهم.
وهنا يأتي أيضا دور القوى الدينية والّسياسية أن تمارس ضغطها في هذا الاتجاه معتمدة الوسائل المؤهلة لذلك.

وهنا يأتي ثالثا دور الجماهير بما يتوفّر لديها من وسائل مشروعة ومؤثرة.

4. هناك من يحاول أن يوظّف هذه المسالة في اتجاه تأجيج الخلافات والصراعات، وتقاذف الاتهامات، وهذا توظيف سيء يجب أن يتصدى له كلّ الواعين والمخلصين، هل سنتمكن من إصلاح هذا القانون وغيره من القوانين حينما ننشغل بخلافاتنا وصراعاتنا وتجاذباتنا وتقاذفاتنا، إنها الفرصة المناسبة للحكومة أن تصرّ على مواقفها ما دامت قوانا مشتته، ومواقفنا متناقضة، وإراداتنا متصارعة، وجهودنا مبعثرة.

يبدوا أنّ بعض الناس قد فرغوا من مواجهة الإشكالات مع السلطة، ولم يبق أمامهم إلاّ أن يتوجهوا إلى السّاحة ليحركوا خلافا هنا، وصراعا هناك، ويسقطوا رمزا دينيا تارة، ورمزا سياسيا أخرى، ويفتشوا عن الأخطاء والعثرات، ويا ليتهم يمارسون نقدا موضوعيا نزيها، ومحاسبة علمية هادفة، وإنما هي شهوة التهريج والشتائم وما أقبحها من شهوة فاحشة، ورغبة منكرة.

5. تحاول الصحافة أن تحرّك حرب الفتاوى والتصريحات والبيانات، فما تكاد تبرز قضية للدين فيها رأي وفتوى إلا وتسابقت الصحافة معبرة عن حرصها الشديد في البحث عن رأي الدين ورأي فقهاء الدين، فتحرك على صفحاتها حرب الفتاوى والتصريحات والبيانات، فتوى تحلّل، فتوى تحرّم، تصريح يدافع وتصريح يمانع، بيان يؤيد، وبيان يعارض.

هل تنطلق الصحافة من حرصٍ على بيان أحكام الدين، وأراء فقهاء الشريعة، وكم أغلقت الصحافة أبوابها وأعمدتها وصفحاتها أمام الكثير الكثير من الكتابات التي تحمل رأي الدين، ومفاهيم الدين، وقيم الدين، إلا أن القضية حينما تحمل طابعا مثيراً صحفياً وإعلامياً هنا تنفتح الأبواب والأعمدة والصفحات بل وتلاحقك المهاتفات والكلمات والتوسلات.

إذا كان هذا الإصرار بدافع إيصال الفتاوى إلى المكلفين، فالمكلفون الملتزمون يعلمون جيدا الطرق الشرعية المعتمدة لمعرفة الفتاوى والأحكام، وليس من هذه الطرق الصحافة ووسائل الإعلام المحكومة للكثير من الإغراض والحسابات والاعتبارات.

لا نريد ان نلغي دور الصحافة والإعلام في إيصال الأفكار والآراء والمواقف، ولكن أن تتحول الفتاوى الدينية مادة للإثارات الصحافية، والمزايدات الإعلامية فهذا مرفوض تماما، وربّما يفرض الخطاب الديني أو الموقف الديني نفسه على الصحافة وعلى الإعلام، هذا أمر طبيعي، والمسألة هنا ليست توظيفا صحفيا للخطاب الديني، وليس توظيفا إعلاميا للموقف الديني، إنما الخطاب هو الذي وظف الصحافة، وإنّما الموقف هو الذي وظّف الإعلام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

السيد عبد الله الغريفي - مسجد الإمام الصادق (ع) - القفول

Post a Comment

Your email is never published nor shared. Required fields are marked *
*
*