أحمد موفق زيدان:
عملية المسجد الأحمر والتي أسفرت عن مقتل المئات من الطلبة وقوات الأمن الباكستانية ، ستكون زلزالاً وفاصلاً تاريخياً وزمنياً ومكانياً لافتا ومهماً في التاريخ الباكستاني ، فلا ينبغي أن يُمر عليها مرور الكرام في ظل الشروخ الغائرة التي حفرتها في المجتمع الباكستاني …
ربما الكثير من أشكال وأنماط هذه التداعيات ستعتمد على كيفية بروز مقتل زعيم المتحصنين عبد الرشيد غازي ، الذي دعا في مقابلة له قبل رحيله إلى ثورة إسلامية تطيح بمن وصفه بالنظام الشرير في باكستان ، فإن نظر إليه على أنه شهيد وبطل ، فهذا سيكون قاصمة الظهر لمشرف والاتجاه العلماني في باكستان ، أما إن أفلحت الحكومة في العكس ، فهذا يعني احتواءها للأمر ، وإن كان هذا لا يعني وقفها سلسلة التداعيات ، غير أن المقابلات التي أجرتها المحطات الفضائية الباكستانية تظهر مدى التعاطف مع غازي وجماعته ، وغضب العامة من العملية ، وتعدى ذلك إلى النخبة الحاكمة حين بكى وزير الأوقاف إعجاز الحق بعد أن سأله المذيع فيما إذا كان يعتبر عبد الرشيد غازي بأنه شهيد ؟ فرد قائلاً : يمكن أن تقول ذلك ..
لكن بداية ينبغي التذكير بأن عبد الرشيد غازي رجل معتدل ، وخريج كلية التاريخ من جامعة قائدي أعظم إحدى أرقى الجامعات الباكستانية ، وعمل سابقاً في وزارة التربية ، ثم في منظمة اليونسكو ، لكنه انقلب إلى إسلامي ملتزم ومعارض للاتجاه العلماني بعد مقتل والده عبد الله بطريقة وحشية ، لم يعرف قاتلوه حتى الآن ، وإن كانت الأصابع اتجهت حينها إلى جماعة جيش محمد الشيعية المتعصبة والمتطرفة ..
وقبل الدخول في تفاصيل هذه التداعيات لا بد أن نسأل ثلاثة أسئلة مهمة يطرحها الرجل المثقف كما يطرحها الرجل العادي في باكستان ، وهي : كيف وصلت هذه الأزمة إلى هذا المستوى من حيث تخزين الأسلحة والذخائر ووصول بعض المطلوبين إلى المسجد الواقع وسط العاصمة إسلام آباد ـ كما أعلن بعض الوزراء ـ ، بل وجوار مقر الاستخبارات العسكرية الذائعة الصيت ؟!!
والسؤال الثاني : لماذا حصلت هذه الأزمة مباشرة بعد أزمة القضاء ؟!!
والسؤال الثالث : لماذا تم تأخير بدء العملية كل هذه الفترة ؟!!
باختصار كلها أسئلة تؤدي إلى نتيجة بسيطة وواضحة ، وليست بحاجة إلى شرلوك هلمز ليحلها ، وهو أن الرئيس مشرف زعيم فاشل ، لا يستطيع أن يتعاطى مع قضايا كبرى ، وبالتالي عليه أن يرحل ، إلا إذا صمم على الرحيل مع كل باكستان كدولة كما حصل مع رحيل سلفه الجنرال يحي خان ، حين مزق باكستان إلى شرقية وغربية ..
تعميق فك الارتباط بين المؤسسة الدينية والمدارس والعلماء والإسلاميين بشكل عام من جهة ، وبين العسكر من جهة أخرى ، سيلقي بتداعيات خطيرة على البلد ، فلا يخفى أنه منذ اليوم الأول لتأسيس باكستان كان التحالف الحقيقي والطبيعي هو بين العسكر والإسلاميين ، وقاتلوا سوية في أكثر من موقع في بنغلاديش وكشمير وأفغانستان ، لقد رفع الجيش الباكستاني شعاره منذ البداية " إيمان .. تقوى .. جهاد في سبيل الله " حتى جاء مشرف في الحادي عشر من أيلول وقطع هذه العلاقة بتخليه عن الحليف الطالباني التقليدي ، فكان تلقائياً تخلياً عن الإسلاميين في باكستان ، وتأتي مفاوضاته مع قادة حزب الشعب الباكستاني العلماني بزعامة بي نظير بوتو ، التي كانت النشاز الوحيد الذي ساند ودعم مشرف في عملياته ضد المسجد الأحمر ، ليؤشر إلى اقتران مشرف بحزب الشعب ، وتشكيل تحالف معه ، لكن لا ندري إلى أي مدى سينسحب ذلك على علاقة الجيش وحزب الشعب الباكستاني ؟!!
الانقسام السياسي ـ الديني في باكستان الذي ظهر من خلال العمليات العسكرية على المسجد الأحمر ، وتجاهل مشرف الكامل لجهود كبار العلماء الذين جاءوا من كراتشي ، وعلى رأسهم علماء يديرون مدارس ضخمة ، حيث اتهموا مشرف بتفشيل جهود وساطة اللحظة الأخيرة ، حين قال رئيسهم الشيخ تقي عثماني للصحافيين : " لقد اتفقنا بشكل كامل على صيغة لتسوية الأزمة مع رئيس الوزراء ، وحين ذهب الأخير بالاتفاق إلى مشرف ، غيّر كل شيء ، وأمر بتنفيذ العملية . "
الانقسام السياسي ـ الديني ستظهر تجلياته بشكل كبير في الانتخابات الباكستانية المقررة هذا العام ، حيث ستبرز أزمة المسجد الأحمر كعلامة فارقة بين معسكرين إسلامي وعلماني ، ومثل هذا الانقسام بدأ يظهر حتى على مستوى الأقاليم والمدن والقرى كما حصل في تعاطف إقليمي البنجاب والسند ، وتحديداً المدن الكبرى فيهما مع الحكومة ومواقفها ، بينما تعاطفت القرى ومناطق القبائل وبيشاور مع المحاصرين ، حيث هاجموا قوات الشرطة ومكاتب منظمات الإغاثة الدولية ، وتعاطف إلى حد كبير إقليم بلوشستان مع المسجد الأحمر ، سيما وأن مقتل عبد الرشيد غازي بأمر من مشرف يشكل الأزمة الرابعة التي يقع فيها مع عرقية البلوش خلال فترة حكمه منذ عام 1999 ، إذ أن الأزمة الأولى تفجرت باستقالة رئيس الوزراء البلوشي الأسبق " ظفر الله جمالي " ، ثم مقتل أحد رموز البلوش " نواب أكبر بوجتي "، وثالثاً مشكلة مشرف مع رئيس المحكمة العليا " افتخار تشودري " ، المنحدر من عرقية البلوش ، والرابعة قتل " غازي " المنحدر أيضاً من نفس العرقية .
هذه الانقسامات ستلقي بتداعياتها على الجانب الأمني ، وستتحمل الأجهزة الأمنية أعباءً أمنية جديدة وكبيرة في التعاطي مع ظاهرة جديدة تماماً لم تعرفها باكستان وأجهزتها الأمنية من قبل ، وهو فك التحالف الإسلامي ـ العسكري ، وهذا يعني انقلاب الحليف إلى عدو وخصم ، وهو أمر يصعب على عناصر المؤسسات الأمنية الذين تربوا على عقيدة أمنية محددة طوال عقود أن ينقلبوا عليها في أيام ، سيما وأن كثيراً منهم متعاطف مع أفكار ورؤى الإسلاميين ، وبالتالي خسران البوصلة السابقة دون أن يُعرف الوجهة الجديدة أمر بالغ الصعوبة ، كل هذا يبرر تسريبات أمنية عن علاقة محاولة اغتيال مشرف الفاشلة مع أحداث المسجد الأحمر ، ونصائح الأجهزة الأمنية لمشرف بمنح المتحصنين ممراً آمناً ، لكنه لم يُصغ لكل هذه النصائح …
لكن أبلغ التداعيات سيكون على الأمن القومي الباكستاني بما يخص الخصم الهندي والأوضاع في كشمير ، إذ أن مصادر أمنية هندية ومحللين دفاعيين هنود أبدوا ارتياحهم تجاه الموقف الحازم ، الذي أبدته قوات الأمن الباكستانية مع المتحصنين ، إذ أن ذلك سيسهل تعاطي قوات الأمن الهندية مع نفس المجموعات التي تقاتلها في كشمير ، وكانت المصادر الباكستانية تحدثت عن أفراد من جماعات كشميرية مسلحة ومحظورة متحصنة في داخل المسجد ، ونقل عن أحد محللي الدفاع الهنود قوله : " إن الباكستانيين يتذوقون الآن طعم الدواء الذي صنعوه . "
كتبها الصحافي أحمد موفق زيدان في 04:34 صباحاً ::
اعتذر قبل السلام
ساكتب
على جدرانكم
كلام
بحبر احمر من دم
انسان
فيه دعوة
لتذكر
بقايا بشر
في العراق
وفلسطين
وكل مكان
فيه ظالم
وضحية
جريمتهم
لم يرضى عنهم
فلان
اذكروهم
بحرف
في قصيدة
واغنية
ودعاء
بلوحة
وموقف
ينقذهم من
وباء
اسمه
التعذيب
عار
على البشرية
وجريمة لا تغتفر
-مقتبس- فلا يخفى أنه منذ اليوم الأول لتأسيس باكستان كان التحالف الحقيقي والطبيعي هو بين العسكر والإسلاميين
--------------------
إن الباكستانيين يتذوقون الآن طعم الدواء الذي صنعوه
إذا كان هناك رحيل للرئيس مشرف بسبب هذه العملية فربما لن يكون نتيجة ثورة شعبية أو حركة مسلحة في هذا الطرف من باكستان أو ذاك بل ربما سيكون ذهابه بطريقة تشبه تلك التي أتت به إلى السلطة, وحتى هذه فربما تكون مستبعده فالرجل يحكم السيطرة على باكستان بقبظة عسكرية ثم أنه يتمتع بدعم خارجي كبير وكل حركة ضده في مثل هذه الظروف ستقمع بلا رأفة ولنا في دكتاتوريات العالم العربي نماذج ناصعة الوضوح وتجارب مماثله
أرجو ان تتفضلو بزيارة مدونتنا
http://joundd.maktoobblog.com/
إن الذي حصل في باكستان يدخل تحت مسمى الحرب على الاسلام بقيادة
الطاغوت الأمريكي
ومشرف مجرد كلب صغير محقور عند الراعي الأمريكي
الاسم: الصحافي أحمد موفق زيدان
