|
"حكاية مفتاح " وإشكالية فن المقاومة |
|
|
|
12/08/2007 |
|
"حكاية مفتاح" أول كرتون فلسطيني
إيمان عبد المنعم - الجزيرة توك - القاهرة
عندما كان يحكي لنا جدي عن "مفتاح عمر" كنت أتساءل من داخلي ...لمن سلمه عمر ؟ ومن سيتسلمه الآن ؟ وتخيلت أنه سؤال خيالي كحكايات الأطفال حتى سمعت جدي علي وهو يحكي له حكاية "مفتاح المحرقة " كعادته في المساء عندما يجمع الأطفال حوله ليحكي لهم حكاية لها مغزى – جاء دور المفتاح قائلا لهم سحكي لكم اليوم حكاية المفتاح
"كان ياما كان " هناك ارض شاسعة تغطيها أشجار الزيتون وبأطرفها كانت هناك دار كبيرة أشبه بالقصر يسكن بها أولاد وبنات في أعماركم يلهون ويضحكون حول أشجار الزيتون.
حتى يأتي والدهم وجدهم من الحقل ليستكملوا معهم حدوتة قبل النوم
وكان الأطفال ينتظرون أيام الحصاد من كل عام ليخرجوا مع أهالهم إلي الأراضي الشاسعة والممددة لعشرات الكيلو مترات ليجنوا الثمار بفرح وحمد للخالق الذي رزقهم هذا.
هكذا كانت حياة قرية أهلها يعيشون بالفطرة –حتى أن البعض كان ينظر إليهم إنهم خارج إطار الزمان
وفي ليلة كاحله دخل مجموعة من العصابات إلي القرية فحروقها ودمروا أهلها واستولوا علي الأراضي والمال وسدوا ينابيع المال وتحولت شجرات الزيتون إلي بقايا أعواد محروقة –ولكنها ظلت صامدة شاهدة علي هذه الجريمة – لتسمي القرية ب"أرض المحرقة" ولتشاركها جارتها من القرى في المذابح ليسبحوا جميعا في بحور من الدماء
خرج من تبقي من أهالي القرية بعد أن دفن رجالها وسط أشجار الزيتون – ولم يتبقي منهم إلا القليلون – من هؤلاء الجد الذي لم يستلم لرصاصات الغدر مطالبا زوجته بالهروب بأولادها بينما هو بقي داخل الدار رافضا تسلمها حتى دخل عليه اللصوص فرموه بالرصاص وتركوه ليموت وحيد وتبقي لهم الدار إلا أن الجد الذي كان في الثلاثيين من عمره تماسك واخذ بمفتاح الدار وأغلقها وظل المفتاح معلق بصدره منذ 59 عام ..واليوم جاء موعد ليخرج الجد المفتاح من بين جنبتاه ليسلمه للأحفاد حتى يعودوا إلي ديارهم ويستردوا ما اغتصب منهم- وليبدأ معهم من جديد كيف فتح عمر أورشليم
بتلك الحدوتة القصيرة والتي حكاها الفيلم الكارتوني الأول "حكاية مفتاح "من نوعه والذي يتناول القضية الفلسطينية ويحاول توثيقها والتعريف بها للجيل الصاعدة من خلال تلك الأفلام الكارتونية البسيطة
والفيلم الذي يعد أيضا الإنتاج الأول لرسامة الكاريكاتير الفلسطينية أمية حجا – ورغم تواضع إمكانيات الفيلم الذي بلغت تكاليف إنتاجه 30الاف- انه نحج في تصوير صورة مباشرة عن طبيعة القضية الفلسطينية واكتفت بمشهد واحد أو التركيز علي زاوية واحدة حول كيفية اغتصاب الأراضي الفلسطينية علي يد اليهود .
وحول اختيارها لفكرة المفتاح أكدت أمية أن مفتاح المنزل هو رمز للملكية –وكذلك أشارت إلي إمكانية الرجوع مرة أخري إلي الديار والوطن فلا يملك شخصا مفتاح إلا لملكه .
ولكن عرض الفيلم الذي قدمته اتحاد الأطباء العرب بدار الحكمة يوم الاثنين الماضي أعاد قضية غياب فن المقاومة وأدوات دعمه - وهذا ما أكدته أمية "لجزيرة توك"قائلة حاولت كثيرا البحث عن من ينتج لنا أفلام عن المقاومة وعندما فشلت في إيجاد دعم – قمت بالشراكة مع عدد من الفنيين بالشركة وجمعنا 30 دولار لإنتاج هذا الفن ولكن استمرار انقطاع الكهرباء وقلة الإمكانيات والأجهزة وكذلك صعوبة التنقل والتضيقات التي يفرضها الاحتلال حول قطاع غزة كانت عائقلا أمام ظهور الفيلم بالمستوي الجيد –وكذلك كانت سبب لإنتاجه في 6 شهور
وأضافت أنها خلال الفترة الماضية قدمت عدد من المشروعات الممثلة لمجموعة من الشركات والقنوات التليفزيونية إلا أنها لم تلقي أي رد – كما أنها خاطبت العديد من القنوات القضائية لعرض الفيلم وتبني مشروع تسويقه إلا أن الرد كان سلبيا أيضا .
وحول طبيعة تلك المشروعات – تقول أمية قمنا بإعداد مجموعة من السيناريوهات حول عدد من القضايا الفلسطينية مثل الجدار العازل – والقدس
كما أننا نحاول خلق شخصية فلسطينية كارتونية تكون رمز للقضية ولكن الدعم أصابنا بالشلل ..
وأنهت أمية حوارها معنا وهي تؤكد أنها ستظل تقوم من خلال الريشة وبكافة الوسائل التي تمكنها للتعريف بحقيقة القضية الفلسطينية –ومعاناة شعبه المطارد داخليا وخارجيا علي حد وصفها .
مقاطع من الفلم
|
لان سياسات الدول العربية تغيرت اتجاه الكيان الصهيوني، ولا أظن أي مدير قناة آو مدير برامج ممكن آن يتحمل مسئولية بث هذا الفلم، حتى القنوات الخاصة، ممكن آن يبث على قناة المنار آو تسويقه كفيديو منزلي(DVD) .