محمود أبو بكر – الجزيرة توك – القاهرة
يبدو أن موسم الصيف السينمائي هذا العام في "هوليود الشرق" لم يكن بمستوى التطلع الذي انتظره المتلقي والنقاد السينمائيين في آن واحد .. حيث لم تؤثر موجة النقد اللازع والعنيف الذي تعرضت له افلام العام الماضي في المسار الذي اختاره الممثلون الشباب على كثرتهم ! "هرج ، ومرج ، وإضحاك في غياب تام للفكرة المركزية" ،هذا ما يمكن ان تستشفه من الكثير من ما تقدمه أدوار العرض القاهرية هذه الأيام ، مما نقل تفاصيل المعركة الشرسة عن الانطباعات المترتبة على المشاهدة من الشارع نحو أعمدة الصحف ، بين خطي النقد والإشادة .. والواقع أننا لا نحاول من خلال هذه الوقفة تقديم "رؤية نقدية سينمائية " بقدر ما نحاول تقريب الصورة للقارئ حول تفاصيل كثيرة كشفتها "افلام الصيف العربي الساخن " .
فهناك حتما مسافة كافية للفصل بين الكوميديا والتهريج ، وبين صناعة موقف ساخر والإبتذال في العبط من اجل الإضحاك ، كما ان بين الكوميديا " والإضحاك" مسافات قد لا تقاس إلا بالسنين الضوئية ! أحد الفنانين المصريين القدامي أجاب عندما وجه اليه سؤال حول متابعته لافلام الصيف التي يقوم ببطولتها الفنانيين الشباب: " ايوا بروح أحضر عشان اضحك عليهم " وشتان بين أن تضحك من موقف ساخر يصنعه كموديان محترف وبين أن تصاب بهستيريا الضحك من الفنان ذاته ، حين يسقط في بحر الابتذال من اجل أن ينتزع منك ضحكة او حتى ابتسامة مجاملة ..
هذا التحليل ليس تحاملا على الجيل الجديد من صناع الأفلام وابطالها ، بقدر ما هو توصيف للواقع الردئ الذي تعيشه السينما العربية وهي تحتفل بأعوامها المائة !
دون ان ننسى التنويه الى أن هذا الجيل قادر بالفعل على تقديم اعمال أكثر رصانة وجمالا مما نشاهده هذه الأيام في ادوار السينما القاهرية ..
وأن هناك نماذج مشرقة ومشرفة ستظل حية في ذاكرة المشاهد ، كما هو الحال مثلا مع فلم " سهر الليالي ".. ذلك العمل الشبابي بنسبة 100% والذي ترك بصمة واضحة في مشوار الممثلين الشباب ومثـَل إضافة فعلية لرصيدهم السينمائي ، بالإضافة الى أعمال اخرى كثيرة وعديدة ..
إلا ان "سينما الصيف " او ما يسميه البعض بـ "سينما الاصطياف" أضحى يفرض منطق آخر في الساحة ، وذلك عبر الطرح المرتبط "بالموسم " الصيفي الذي يحتاج الى "تقديم الفكاهة "على حساب الفكرة ، والإمعان في "التنكيت " بدلا من المعالجة الموضوعية لمواقف وافيهات معينة .. بإعتبار ان "الدنيا حر والناس مش ناقصة نكد" وهي عبارة حرفية نقلتها أحد الصحف المحلية عن فنان شاب !
والواقع ان تلك الجملة قد تساعد في فهم " الرؤية " التي تعد على أساسها الافلام الشبابية – ان صح التعبير –، اي أنها مرتبطة بموسم وجيز لا يتعدى الثلاثة اشهر على شاكلة استهلاك بضائع "اليوز أند ثرو " !
فما أن تبارح صالة السينما لا تكاد تذكر شيئا عن تفاصيل ما شهادته ناهيك عن "ان تجد رابطا موضوعيا بين شبه الاسكتشات او المونولوجات العديدة التي يحتوي عليها الفلم الواحد " ..
فنان آخر برر ، بقائه في تقمص شخصية واحدة طوال ستة افلام متوالية بأن "شباك التذاكر يشهد له بالتفوق " وهو ما يعني بالنسبة له " نجاحا جماهيريا لافلامه" ، والواقع أن هذا المقياس على اهميته لا يعكس سوا " كسبا ماديا " ، وبالتالي فإن هذا الممثل لم و لن يفكر في تقديم "الجديد" طالما أنه مرتبط "بترمومتر الشباك الذي سيتخم الجيب حتما !
وهو ما يعني بعبارة أخرى " لتذهب الفكرة والرسالة في مائة دهية طالما هناك عائد مادي " وهو ذات المنطق الذي برر به شعبان عبد الرحيم، اعتماده على لحن واحد لكل الأغنياتالتي يؤديها ، بقوله: " وحنغير ليه ما الناس بتشتري الشريط ..وربك ساترها معانا " !
المؤسف أن عدد مقدر من الفنانين المخضرمين قد دخلوا ايضا اللعبة ذاتها ، حتى لا تخلوا الساحة لنظرائهم من الجيل الجديد وبالتالي اصبحوا في الهوى سوا ..عيونهم شاخصة على "شباك التذاكر "ومؤشرات البورصة ..
فهل من المعقول أن تحتفي القاهرة اليوم بمئوية الشاشة في الوقت الذي تشهد فيه "صناعة السينما" إنهيارا فنيا وأخلاقيا جثيم ؟!
أم أن الأمر لا يعني سوا تراكم الأعوام وليس تراكم التجارب كما هو لدى كل الشعوب والأمم .
و إنها لديموقراطية العرب... من عرفها فقد عرفها و من لم يعرفها فسيعرفها...
و ربك لن نسكن عن حقنا في حرية التعبير...
و إن زمن تكميه الأفواه قد ولى...
سيدي ،، لحظة أرسلت بواسطة نايف محمد , August 30, 2007
الأخ الزميل / محمود أبو بكر ،، بعد التحية ،، لست ناقدا سينمائيا ولست كاتبا للسيناريو فكل معرفتي بالسينما والفن لا يتعدى مادة او إثنتين في الجامعة وبعض القراءات من الخارج لذا لا تتوقع من ردي ان يكون ملئ بالقبل والقال والنظريات سيدي ،، المتابع للسينما المصرية في الآونة الأخيرة يلاحظ عليها الكثير من التغيرات ولعل أبرزها : 1 - عودة ظاهرة النجومية المطلقة فاصبح كل فنان يؤدي دورين او اكثر في الفلم نفسه . 2 - اصبح واضحا على السينما المصرية العودة للأفلام الغنائية وأكبر دليل على حديثي هو دخول أكثر من مطرب او مطربة لمجال السينما . 3 - يعاب قليلا على السينما المصرية إسناد ادورا بطولة للشباب يفقدون حتى لفنون الوقوف أمام الكاميرا . 4هذه العيوب طبعا لا تخفي الدور الرائد للسينما المصرية في المنظقة ولا تخفي وجود أسماء لامعة ومميزة .. واخيرا ،، نجوم السينما المصرية والعربية حاليا ( أحمد حلمي ، مي عز الدين ، ياسمين عبدالعزيز ،،، وكفى ) تحياتي وآسف للإطالة
... أرسلت بواسطة سيدة الشمس , August 29, 2007
ان الموضوع جميلا جدا وشكرا خاص الى صاحب الموضوع
... أرسلت بواسطة سفيان , August 29, 2007
كل الماسي ضياع الدين مصدرها فقوم الشعب بالاسلام يستقم وهذا بيت شعر يغني عن اي تعليق
تجمعه طبلة وتفرقهم العصا .. شعب تافه يستحق بامتياز حسني مبارك
لا وجود للسينما أرسلت بواسطة amal , August 28, 2007
السينما فى مصر اندثرت و تلاشت عندما استحوذ مجموعة من الشباب عل على لعب دور البطولات،،،،اضحت منحلة اخلاقيا و فكريا ،،،الشىء الوحيد الذى افلحت فيه هو الهرج و المرج و اللعب على حساب قضاي شعوبنا العربية و تطلعاتهم.شكرا محمود على التقرير.