أُمُّ اليُمنْ
يمَّمْتُ شطر الحزنِ يوماً..فيمَّمت كلُّ أيامي ورائي!
.
.

مونولوج مُمِلٌّ و قاتِلْ

 
 
ذائبةَ الكلمات أبدو في آخر آب، و قيظُ الوقت يلعنُ احتمالات الغيابِ و يستقي من أوراق الزيتونِ التي تَغَصُّ على أرصفة الشوارع بعض اخضرارٍ يُعيد لروحهِ الحياة..

و موتٌ يضحكُ في وجهي بصورةِ رجلٍ مُسِنٍّ، تظهر أسنانه كبيرة بيضاء، بلاستيكية، و عباءته كذلك، مُغبرَّة, فأضحكُ معه قليلاً.. و أذهبُ بفِكري إليه إذ لا يشبه هذا الرجلُ جدِّي، فكيف يكونُ هو موتي؟!!

هل كان شبيهاً بكَ أكثر من مرة؟ و مئات الأفواه تُفغَر لوجهي، فأريدُ أن أراني في ذات اللحظةِ.. كيف أبدو؟ هل خالجني موتٌ أم طفَتْ على تقاطيعهِ لمساتٌ جنائزية فتفاءل ذاكَ الذي ابتسم طويلاً من وجهي؟!!

تُحرجني أسئلتي!

خاصَّةً حين أمرُّ على البقَّالِ أسألهُ عن جريدةِ "الأمسِ" لأطالعَ الأخبارَ الفائتة، فكلُّ ما يحدثُ في العالَمِ قديمٌ و مكرَّرٌ في حَلَقَةٍ واحدةٍ طويلةٍ جداً، بدأَتْ مُذ عيينا بأطياننا و تجاهلنا طبقاتنا الأرضية نحو السماء و امتدَّتْ حتى يرثَ الله الأرض و ما عليها من نحن و آخرونَ و أشياءْ

البقَّال اعتاد على سؤالي فلم أعد أشعر بالحرج، لكني عادةً ما أتحرّجُ من أسئلتي أمام نفسي عندما أصير الجمهور و ألقي عليَّ النصائح و لا ألتزم بها و أتسربلُ من واجباتي كبكرةِ خيطانٍ لا تدري نهاية ما تنحدرُ إليه..

فجأةً أنتبهُ للصباح، ما يعني أنَّ اليومَ الذي كنت فيه قد انتهى فعلاً، بصوتِ أمي توقظني!

و رائحة النوم تحوم حولي، كاشتهاءٍ لا يَشعرُ مُتعاطيهِ بالتخمةِ أبداً.. ألتصِقُ بالذهولْ, يؤلمني الواقع في لحظةٍ ما، حين يضطرُّني للسير وراء الحقائقِ علّني أدركها..

أنا العابرةُ الأخيرةُ – من الحزنِ – في هذه المدينةِ الباردة التعابير..

أتشرنقُ حول ياسمينة، أتلاشى في فقاعةٍ تحمل كلّ الألوانِ, أهمِسُ في الريحِ لنفسي: "كوني جميلةً يا أنتِ" فيختلطُ الحزنُ بكبرياءِ الوقت، و تصطدمُ المنعطفاتُ في ذاكرتي و يستيقظُ الشوق الذي ما غفا، كلهم يحاولون بتر الحديث من جوفي فيُصابون بضوضائه!

و الحديثُ على الرصيفِ يتسوَّلُ أحرفاً جديدةً تعيدُ لكنههِ القوة في الطَّرْحِ... يدسُّ العقاقيرَ جرعةً واحدةً في بطنهِ ليعتادَ طعم الوحدةِ.. و يستطرد في انتظارهِ لمَن يحكيهِ أو يكتبهُ أو ينشدهُ حزناً للعُمر المقصيِّ من جنبَيْه فيتكسّرُ تحت أرجُل العابرين كشيءٍ جاف..

هذا هو حالُ الوقتِ حين التهبت أرضُ الأرضِ بترابها، و سعى الآخرونَ في خرابها، و لم يبقَ إلا صوت الــ..، لا بنادق تشفي الغليل! لم يبقَ إلا صوت الصواريخِ و رائحة الدم التي هجاها الآدميون.. الدمُ زيتُ الروحِ الصدئة في تاريخٍ أشعث، لا يحملُ سكاناً أو أبطالاً أو انتصارات..

لا يحملُ خصبَاً يلعَن قحطَ الأيامِ..

تتشرذمُ الغاياتُ في زوابعَ صغيرةٍ تلهثُ للسماءِ.. بأورادٍ و تعاويذ..

و أنا كما الحريةُ أتناثرُ ذائبةً في التكوين الموتيِّ لأشباهي.. فمن يجمعُ أسمائي من خارطةِ العجزِ.. مَنْ.. يجمعُ.. أسمائي؟!!

 

الحُسنى أسماء

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 سبتمبر, 2007 06:55 م , من قبل مداد
من أستراليا

هي ذا.. يا صديقة الحروف.. ونَّة ألم كإيّاكِ.. تُراقص ثنايا الحروف.. يشيحُ ظلٌّ من رُفات منهك يحوِّلُ الأفق إلى جمرٍ بذاكرة الألم.. يرسم حروفاً بتضاريس من شجن.. يستحي مصاحف اللغة بثرثرة صمت منهك في اليأس، تستحيل دموع السواد خفقات أسئلة بصدمات مربكة ضج بها صدره المفتوح على الأنواء.. يختنق نبضه بدخان الحقيقة.. ويُرجمُ بمرارةٍ تجرّعها بهزيمة مزعجة..
عازف أوركسترا ماهر هو ذا القدر.. يعبثُ بالأنقياء ويجر خلفهم أسواط القهر من ثقب الفجيعة.. يبلل نعشهم من إبريق اليأس المتسلِّق على مطر الذكرى الحيرى..
يقفُ بإنهاك.. ثم يبتسم عنوةً..
مستسلماً..
..
..
..
بأسىً..

شكراً لحرفك الصاهل في القلوب..
مِداد


اضيف في 12 ديسمبر, 2007 08:42 م , من قبل sayydal5aybat
من لإمارات العربية المتحدة

أتعبني ما قرأت هنا
فلا خطوط واضحة
و لا غاية تقصد

لست أدري أي نهج بتِّ تتبعين في كتاباتك
لكنني أشعر بصور معقدة تتطاول أكثر فأكثر

قد تكون جميلة
لكن قليل من التبسيط قد يريح القارىء من عناء قراءة خاطرتك تسعة عشرة مرة و ربما أكثر


اضيف في 12 يناير, 2008 07:17 م , من قبل umalyomn

سيد الخيبات...

قد تكون.... جميلة!!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
أكتبُ لا لأنتصرَ على تصحُّرِ الورقْ.. إنما لأسلمَ من احتضارِ يُسرايْ.. يدي التي تكذبُ عليَّ دائماً... لكني مُرغمةً أُصدَّقُها!!!