صواريخ ... كلام
بعد ( 82 ) عاما ..حجاب "خير النساء"
يقتحم معقل العلمانية في تركيا..
زياد أبو غنيمة

في الثالث من آذار عام 1924م، ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية العثمانية وأعلن قيام الجمهورية التركية العلمانية على أنقاضها، وفي الخامس من أيلول من عام 1925م أصدر قانوناً بمنع ارتداء الحجاب الإسلامي تحت طائلة العقوبة، ومنذ ذلك اليوم لم تهدأ المعركة بين الحجاب وبين العلمانية الأتاتوركية .
في السنوات الأخيرة ومنذ بداية ولاية آخر رئيس علماني أحمد نجدت سيزار انشغلت وسائل الإعلام التركية من صحافة وفضائيات بجولة جديدة من الحرب على الحجاب تجاوزت كل الحدود حتى وصلت به لإتخاذ قرار يقضي باستثناء زوجات النواب والوزراء الأتراك الملتزمات بالحجاب الإسلامي من قوائم القصر الرسمية للدعوات للاحتفالات واللقاءات التي تقام في القصر الجمهوري ، وتزامن القرار بقرار آخر يمنع إرتداء الحجاب في الجامعات والمعاهد والمدارس وفي المؤسسات الحكومية والمؤسسات العامة وفي المستشفيات بقانون رسمي تحت طائلة العقاب ، وأدى إلى ترك مئات الآلاف من الفتيات التركيات لجامعاتهن ومعاهدهن ومدارسهن بسبب إصرارهن على الالتزام بالحجاب ، والمعروف أن المؤسسة العسكرية سبقت رئاسة الجمهورية في انتهاج أسلوب الفصل من الجيش لأي ضابط أو جندي تلتزم زوجته بالحجاب الإسلامي ، وأصبحت قوائم الفصل لضباط وجنود بسبب ارتداء زوجاتهن أو بناتهن الحجاب أمرا روتينياً ، واشتط الرئيس العلماني سيزار في حربه على الحجاب فطلب من الحكومة فصل كل موظف تلتزم زوجته أو بناته بالحجاب الإسلامي ، ولكن الحكومة برئاسة أردوغان مدعومة بِ (363) نائباً من نواب حزب العدالة والتنمية الذين يشكلون الأغلبية الحاسمة في مجلس النواب التركي ( السابق ) رفضوا طلب الرئيس العلماني واعتبروا دعوته لفصل كل من تلتزم زوجته أو بناته بالحجاب الإسلامي من وظائفهم اعتداءً على الديمقراطية وتطبيقاً متعسفا للعلمانية ، وكان طبيعيا أن تنحاز الأحزاب والصحف والفضائيات العلمانية للرئيس سيزار في حربه ضد الحجاب ، فشنت حملة أعادت صورة الحملة الشرسة التي تعرضت لها النائبة التركية الشابة مروة قاوقجي التي فازت بأغلبية كبيرة بمقعد من مقاعد مدينة استانبول في انتخابات عام 1999م وكانت مرشحة عن حزب الفضيلة ، التي قوبل دخولها إلى قاعة مجلس النواب التركي بعاصفة من الاحتجاجات والشتائم والتطبيل على الطاولات عندما تحدَّت العلمانيين ودخلت إلى قاعة البرلمان بحجابها الإسلامي لتكون أول محجبة تخترق قوانين أتاتورك العلمانية بعد ثمانين عاماً من تحويل أتاتورك تركيا إلى جمهورية علمانية ، وقد نجح العلمانيون في حينه بدعم واضح سافر من المؤسسة العسكرية العلمانية في إبطال عضوية مروة القاوقجي في مجلس النواب التركي وأعقب ذلك تقديمها للمحاكمة حيث تم إسقاط الجنسية التركية عنها.
في مواجهة حملة الرئيس العلماني سيزار على الحجاب الإسلامي كان الإسلاميون لا يخفون قناعتهم بأن هذه المواجهة مع رئيس الجمهورية وأنصاره في المؤسسة العلمانية العسكرية والمدنية في موضوع الحجاب ستنتهي لصالحهم ولصالح الحجاب ، خاصة وأن معظم الدراسات والإستطلاعات كانت تؤكد أنه بمقدار ما يتزايد الضغط على المحجبات يزداد إقبال النساء والفتيات التركيات على الالتزام به لدرجة أن صناعة الزي الإسلامي في تركيا أصبحت من أهم قطاعات الصناعة التركية .
وكان لا بد أن تصل المواجهة بين العلمانية وبين الحجاب الإسلامي إلى مرحلة كسر العظم بين رئيس الجمهورية العلماني سيزار مدعوما بجنرالات المؤسسة العسكرية والأحزاب والصحف والفضائيات العلمانية ، وبين حزب العدالة والتنمية مدعوما بتعاطف الجماهير التركية ، وها قد إنتهت المواجهة بإنحياز الجماهير التركية لحزب العدالة والتنمية لتعيده بأغلبية مطلقة إلى مجلس النواب تمكنت من إيصال رئيس جمهورية يقتحم حجاب زوجته خير النساء معقلا علمانيا لم يدخله الحجاب منذ 82 عاما .
هل سيقبل العلمانيون ، وخاصة جنرالات المؤسسة العسكرية أن يهزمهم حجاب خير النساء ..؟؟
أنا شخصيا لا أستبعد أن يركب جنرالات العلمانية رؤوسهم ليفاجئونا فجر ذات يوم بالبلاغ رقم واحد .
تسألونني لماذا ..؟؟ لأنه ثبت بالدليل القاطع أن العلمانيين لا يؤمنون بالديمقراطية إلا عندما يكونون الأغلبية ، أما عندما تكنسهم الديمقراطية ليصبحوا الأقلية ، فبساطيرهم ودباباتهم تصبح هي الديمقراطية ، والإنقلابان في تركيا ضد أرباكان ، والإنقلاب في الجزائر ضد فوز الإسلاميين في عام 2000م ، والحرب المعلنة على حماس من كل الدنيا بعد فوزها الديمقراطي أدلة لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة .
Ziad_1937@yahoo.com
كتبها زياد أبو غنيمة في 03:26 صباحاً ::
4 تعليقات
في02,أيلول,2007 - 04:04 صباحاً, عبدالله المصرى كتبها ...
ولسه بكرة يموت العلمانيين من الغيظ
في02,أيلول,2007 - 04:14 صباحاً, حسن مدني كتبها ...
أستبعد قيام المؤسسة العسكرية التركية بانقلاب جديد هذه المرة، فهم على أمل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو الباب الذي نجحت الحكومة الحالية في ابقائه مفتوحا.. ومن شروط الانضمام إلى الاتحاد أن تكون هناك ديموقراطية حقيقية..
وبرغم أن أوروبا لن تقبل تركيا عضوا فيها، إلا أن هذه الورقة خدمت حزب العدالة الذي أحسن استغلالها في منع الجيش من الحركة..
تحياتي..
في02,أيلول,2007 - 11:58 صباحاً, عزالدين ابن زبيدة و مصطفى كتبها ...
لا يوجد في تركيا الا نظام دكتاتوري قمعي و اما العسكر فهم يعلمون ان مصيرهم الى الثكنات ان ارادوا الانضمام الى الاتحاد الاروبي
دعوة للتعليق على موضوع مهازل الانتخابات المغربية
في02,أيلول,2007 - 12:07 مساءً, abou zied كتبها ...
و لكني أري أن الجيش إنما يضحك علي أمثالنا بإثارة مثل هذه القضايا الساذجة ليشغلنا عن أنه هو الذي أزاح أربكان ... و كل أربكان سيأتي .
و لن يسمح فقط إلا لمن يتنازلون ....
و حماس نموذج واضح لمن تمسك بالمبادئ .
اللهم صلي علي سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين .
الاسم: زياد أبو غنيمة



