عن الفقد… والافتقاد!!!
من يومين كان آخر يوم ليا في الشغل.. خلاص .. كتبت استقالتي.. ولميت حاجتي.. وسلمت على الناس وسلموا عليا .. وعيطت .. وسكتت وبطلت عياط … وطول الطريق للبيت بامسح بعينيا تفاصيل الشوارع اللي عارفة اني غالبا مش حارجع لها تاني.. إلا أن يقدر الله أمراً مكنش على البال..
طول عمر لحظات الفراق دي بتأثر فيا.. احساس الفقد ده احساس صعب بجد.. انا من النوع اللي بارتبط بالأماكن والأشياء زي ما بارتبط بالناس بالظبط .. مش حب تملك ولا تعلق بالدنيا .. هو ارتباط عاطفي ومشاعر .. حب وعشرة .. يعني لو حاجة فضلت معايا فترة .. بارتبط بيها جدا.. باحس اني باحبها.. ومش عاوزة اغيرها مهما قدمت.. باحس ان الحاجة لما بتعاشرني وأعاشرها فترة بتبقى مني وأنا منها.. زي ما يكون بيني وبينها صلة دم.. كيس فلوسي .. المراية اللي معايا في الشنطة.. عدة التليفون اللي في اوضتي.. علشان كدة لما حاجة من حاجاتي بتضيع أو تتكسر أو تبوظ مثلا بتفرق معايا جداً .. باحس زي ما يكون حتة من قلبي بتتخلع منه وتطلع براه .. وبالاقي صعوبة لفترة بعدها اني اتعامل مع بديل ليها ..
علشان كدة كمان لما باحب اخد من حد سوفينير باحب آخد حاجة قديمة من عنده.. حاجة قعدت معاه فترة .. قلم قديم بايظ … محفظة قديمة شبه متهالكة.. المهم حاجة عاشرته وبقت من ريحته.. بحس ان دي فيها ذكراه الحقيقية.. مش هدية منه والسلام..
انا فاكرة شقتنا القديمة لما اتباعت زعلت جداً عليها .. ورغم مرور 7 سنين دلوقتى على بيعها إلا إني لحد دلوقتي كل ما اعدي من عندها واشوف من الشبابيك والبلكونة انوار الشقة منورة .. بابقى حاموت من الغيرة.. مش قادرة اتخيل ان في ناس تانيين ساكنين في بيتنا وبيستعملوا أوضنا اللي شاهدة على تاريخ حياتنا ولحظات السعادة والفرح والضحك و الحزن والخناقات والعياط … وبابقى نفسي اقول للناس اللي اشتروها .. أوعوا اشوف حد فيكم صدفة.. لاني فعلا مش حعرف اديكم رد فعل كويس.. ده غير اني فضلت فترة أول ما نقلنا في الشقة الجديدة مش عارفة اتأقلم عليها.. حاسة انها شقة مصيف.. واننا شوية وحنسيبها ونرجع بيتنا تاني.. وفضلت مدة أخاف انام في أوضتي لوحدي.. كنت بانام مع أختي في أوضتها لحد ما بابا ربنا يكرمه غير لي نظام الأوضة علشان اتقبلها شوية.. والحمد لله مشي الحال..
وعلى قد ما إحساس الفقد بيبقى صادم وموجع.. لكن الأصعب منه عندي هو شعور الافتقاد اللي بيتبعه.. الاشتياق… والحنين.. ان يبقى في قلبك شعور ملحّ جدا ورغبة قاتلة في العودة للمكان اللي كنت فيه قبل كدة .. أو للحاجة اللي ضاعت منك.. او للشخص اللي فقدته .. وفي نفس الوقت تبقى عارف ومتأكد ان ده لا يمكن يحصل .. على الأقل في الوقت الحالي.. شعور قاسي ومؤلم جدا..
ايام الثانوية العامة.. على قد ما كنا زهقانين ونفسنا نخلص ثانوية عامة على خير.. وعلى قد ما كنا مضايقين من يونيفورم المدرسة اللي لابسينه هو هوّاه بقالنا 12 سنة (سنوات كي جي كان اليونيوفورم مختلف)… واننا واحنا اكبر ناس في المدرسة لابسين نفس اليونيفورم اللي بيلبسوه أولي ابتدائي (حتى والله كان بيصروا يلبسونا جيبات كُسَر زي العيال).. وعلى قد ما كنا بنقول لما نسيب المدرسة عمرنا ما حنلبس جيبات رمادي ولا جزم سودة ولا بلوزات فزدقي تاني…. إلا إني بعد ما دخلت الجامعة.. وانكسرت كل القيود اللي كانت عليا… وبقيت حرة البس اللي البسه … كنت باحن قوي قوي قوي لأيام المدرسة … وللديسك بتاعي في المدرسة .. وباحن كمان للبس المدرسة… وباحس ان نفسي قوي البسه تاني .. كنت بدأت أدرك ان إحساس الواحد وهو لابس لبس المدرسة كان غير إحساسه وهو لابس أي لبس تاني .. اللبس العادي بيحسسك انك واحد وسط الناس محدش يعرف عنك حاجة.. لكن لبس المدرسة كان بيديني احساس بحاجات تانية .. يمكن التزام.. احترام.. انتماء وهوية.. مش عارفة بالظبط.. بس هو إحساس مختلف .. بجد مختلف..
اللي حصل اني رحت المدرسة فعلا بعدها بفترة.. كانت اختي لسة في المدرسة وكانت نسيت مفتاحها وكنت رايحة لها المدرسة قبل معاد الكلية اديهولها علشان كانت حتروح اول واحدة فينا .. طبعا كنت رايحة بلبسي العادي.. ورحت أسلم على المدرسين بتوعي .. معرفش ليه كنت في منتهى الكسوف والإحراج وانا باسلم عليهم بلبس مختلف جوة المدرسة مع انهم كانوا بيشوفوني كتير بلبسي المختلف ده في الدروس بتاعة ثانوية عامة.. بس جوة المدرسة اللبس له احساس تاني..
ده غير إني لما رحت.. طلعت الدور اللي كان فيه فصلي بتاع ثانوية عامة.. وشفت من شباك الفصل ولد قاعد في نفس الديسك اللي جنب الشباك اللي كنت قاعدة عليه من كام شهر… واللي كنت كاتبة عليه اسمي وكاتبة عليه أغاني بحبها… واللي شهد مقالب وحركات وضحك وهزار وزنقات وامتحانات .. وأكل في الحصص في الخباثة … ونوم أحيانا كمان .. لقيت واحد تاني قاعد عليه بمنتهى الاطمئنان وبيتعامل معاه كانه بتاعه لوحده ..وكأنه عمره ما كان بتاعي انا.. كان ساعتها نفسي بجد ادخل له الفصل اقول له قوم من هنا.. ده ديسكي انا… انت متعرفش قيمته ولا تعرف تتعامل معاه.. قوم… نفسي اقعد عليه تاني شوية زي زمان.. لكن طبعا مقدرتش ..
وكتير بيراودني نفس الإحساس خصوصاً لما باكون قريبة من مدرستي او لما باعدي من قدامها .. بيبقى كلي شجن وإحساس بالحنين لأيام عمرها ما حترجع تاني..
نفس السيناريو اتكرر أيام التخرج من الكلية.. أنا كنت بحب كليتي جدا.. وبحب اصحابي منها جدا.. وطول سنة رابعة وانا عندي اكتئاب من ان دي اخر سنة ليا مع اصحابي .. وان الأيام بتجري وحنتخرج ومش حنشوف بعض كل يوم زي ما اتعودنا.. وبعد ما خلصنا ماتحانات وطلعت النتيجة ونجحنا كلنا الحمد لله.. رحت الكلية علشان اطلع الشهادة المؤقتة بتاعتى.. كنت رايحة وانا فرحانة اني رايحة كليتي تاني .. وكلي حنين للأربع سنين اللي قضيتهم فيها.. وكانت وقتها الدراسة بدأت… ولأول مرة احس اني غريبة عن المكان!!!.. مبقاش مكاني.. بقى مكان ناس تانية وانا ضيفة عليهم فيه.. ويومها على قد ما كنت فرحانة وانا رايحة.. على قد ما كنت راجعة البيت مكتئبة جدا .. وقلبي مليان هم… وفي آخر نفس السنة جالنا انا واصحابي من الكلية دعوات علشان نحضر الحفلة السنوية للقسم زي ما كنا متعودين كل سنة واتفقنا اننا نروح .. ولما رحنا خرجنا كلنا في آخرالحفلة بنفس الإحساس.. المكان ده مبقاش بتاعنا خلاص.. ومش حنيجي هنا تاني…
ومن يومها مدخلتهاش فعلا.. لكن مجرد ما باعدي من قدامها في اي مشوار.. بتمر في بالي ذكريات كتيرة في لحظات زي شريط الفيديو.. و بتتحرك جوايا مشاعر متلخبطة… لكنها لا تخلو من المرارة على ايام سعيدة استمتعت بيها جدا.. لكن مش حعرف اعيشها ولا اوقف الزمن عندها تاني..
بعد ما اتخرجنا بشوية .. نورا … صاحبتي الأنتيم من كي جي وان.. اتجوزت وسافرت مع جوزها دبي.. ووقتها مكانش لسة الإنترنت والموبايل منتشر بالشكل اللي منتشر بيه دلوقتي.. وكان اللينك الوحيد بيننا هو جوابات توصل في 15 يوم ويوصل الرد عليها بعد 15 يوم تانيين.. وتليفونات كل اسبوع تقريبا … مكالمة كام دقيقة نطمن فيهم على بعض اننا كويسين ونعرف أخبار بعض في السريع وخلاص… بعد ما كنا بنتكلم مرتين تلاتة في اليوم .. حتى كانوا أهالينا بيقولوا اننا بنعمل زيارات لبعض في التليفون .. افتقدتها جدا.. وحسيت ان جانب كبير مني أنا شخصياً وقع.. ورغم ان الحمد لله ليا أصحاب كتير… إلا إن محدش قدر يملا الفراغ اللي سابته نورا في حياتي.. ويمكن مقدرتش اعوض فقدان نورا بالسفر وافتقادي ليها فعلا إلا لما ربنا منّ عليا والتزمت واتملت حياتي بحب ربنا وقربي منه وإحساسي بكرمه معايا ولطفه بيا…
الخواطر دي بدأت تمر في ذهني من وقت ما ابتديت استعد اني اسيب الشغل.. وده خلانى اقف وافكر.. في الحاجات والأماكن والأشخاص اللي اتعلقت بيها واتأثرت لفراقها دي .. انا عارفة الحديث القدسي اللي بيقول “أحبب من شئت فإنك مفارقه”.. كنت فاهمة ان الواحد بيفارق احباؤه واشياؤه وممتلكاته بالموت.. بيسيبهم ويروح لعالم تاني حتى يجمعه الله بهم في الجنة بإذن الله.. علشان كدة عمر ما قلبي اتعلق بالدنيا.. وعمري ما زعلت على رزق فاتني فيها.. لكن دلوقتي بدأت أفهم الحديث ده بشكل تاني.. فهمت ان اللي بتحبه ممكن تفارقه في الدنيا برضه.. فهمت ان الحاجة اللي انت ما بتسيبهاش .. هي بتسيبك.. وان الحاجة اللي بتاعتي في الدنيا .. هي في الحقيقة مش بتاعتي… هي معايا بس لفترة معينة من الزمن.. لحد ما تروح لغيري ..أو تهلك.. حتى لبسي اللي بالبسه.. من وهو لسة بيتعمل في مصنعه ويمكن قبل كدة كمان مكتوب عليه اسمي.. بس مش مكتوب عليه اسمي لوحدي… مكتوب إني حالبسه من التاريخ الفلاني للتاريخ الفلاني.. وبعدين حيروح لحد غيري لما أتصدق أنا بيه .. وواحدة تانية غيري حتلبسه لفترة من كذا لكذا حتى يبلى.. وهكذا..
ده فهّمني ليه مش مفروض فعلا حد يتعلق بالدنيا وتبقى في قلبه.. لكن مافهّمنيش ازاي الواحد يتغلب على ارتباطه العاطفي بكل ما حوله.. ازاي يتغلب على مشاعر الفقد.. والافتقاد!!
الله المستعان ..
11 سبتمبر 2007 في الساعة 4:04 م
إيه أحاسي الترابط ديه
فيه حاجه زى كده
مع إنت الموضوع ده بيكون مخنق
لكن بيبقى ليه فوايد برده
3 فبراير 2008 في الساعة 9:40 ص
بجد كل كلمه بتوصف حالتى كانك بتتكلمى عنى وحسيت كل كلمه وبكيت كثيرا دايما كنت باقول اصعب شئ فى الدنيا الفراق مع انه الشئ الوحيد الاكيد فى الدنيا
مدونتك اكثر من رائعه
ومواضيعك مؤثرة جدا ربنا يكرمك اللهم امين يارب العالمين
2 يونيو 2008 في الساعة 9:27 ص
يا الله ما هذا
بكيت كتيرا على هذه الكلمات لانني احسها جدا هذه الايام خاصة انني فارقت حبيبي و مازالت20 يوم وافرق جامعتي و اصدقائي و مازالت 3 اشهر و افارق اهلي و بلدي يا الله انه احساس بالالم .الحزن.الوحدة الله يكرمك و يصبرني و يعطيني القوة حتى اقدر اكمل مسيري