موقع الكاتب والأكاديمي المغربي جمال بوطيب
"الإنسان أشكل عليه الإنسان" أبو حيان التوحيدي
فن الإلقاء

فن الإلقاء وتربية الصوت:

فن السحر وعلم الأسر

تقديم كتاب " فن الإلقاء وتربية الصوت"

للمسرحي والأكاديمي العراقي بدري فريد  حسون

 

إذا كان الصوت(1) هو مجموع الحركات النطقية العضوية بخصائصه المتمثلة في  درجة الصوت وقيمته (كثرة الذبذبات المحدثة بسبب اثر سمعي أو قلتها )من جهة ، وفي قيمته ( أثره في أذن السامع ) من جهة ثانية، فإن الاهتمام بخاصيته الثانية ظل نادرا وغير ملتفت إليه مادامت هذه الحركات النطقية هي ذات طبيعتين إحداهما عضوية ( حركة الفك واللسان) وثانيتهما صوتية ( المسموع من الأصوات) وكل خلل مرتبط بالعضوي أو الصوتي يكون سلبي الأثر على التلقي.

من هذا المنطلق نفهم أن تنشئة الصوت ومرانه وصقله وتربيته أمور ذوات بال ينبغي الاهتمام بها ودراستها وعلمنتها وهو الدافع الأساس والهدف المنشود من كتاب فن الإلقاء للباحث والفنان العراقي الدكتور بدري حسون فريد الذي ضم مجموعة من المباحث المرتبطة بالموضوع متنا ومنهجا وتطبيقا.

 إن كتاب " فن الإلقاء" هو  كتاب علمي في الفن يرصد فيه الأكاديمي والفنان العراقي بدري حسون فريد الأسس والمبادئ  العلمية والمنهجية لتربية الصوت وفن الإلقاء مستفيدا من خبرته الطويلة و الممتدة على طول أزيد من نصف قرن من الزمان المسرحي تمثيلا وإخراجا وتدريسا وتأطيرا وتنظيرا وممارسة.

وإذا كان المؤلف قد تبنى منهح " لاساك " في تربية الصوت لجدته وأهميته وندرته فإنه لم يغفل منهجيا إصباغ بصمته الخاصة والمتميزة على الكتاب ، وهي بصمة تعدت فن الإلقاء في المسرح لتشمل كل الأجناس الأدبية سواء أكانت كتابية آم شفهية شعرية أم نثرية.

ويكتسي الكتاب علميته من استفادة صاحبه من الدراسات العلمية في مجال الصوتيات متمثلة في انطلاقه من خارطة أشكال الحروف وجهاز النطق وصفات الأصوات ومخارجها ومقابلاتها وعلاقة ذلك كله بالتنفس  والتواصل والدلالة والتنمية والمجتمع ، وأهمية المران المنهجي المتخصص في الورشات والمحترفات ومعاهد التأهيل. وقد أبان الدكتور بدري عن اطلاعه الواسع والعميق باللغة و بمناهج البحث فيها لاسيما المنهج الأصواتي وذلك أثناء حديثه عن خارطة أشكال الحروف وجهاز النطق  متلمسا اثر القيم الخلافية والتوافقية للأصوات على تنوعها: الشفوي منها ،واللثوي والغاري، واللهوي ،والحلقي ،والحنجري، والشفوي الأسناني ،والأسناني اللثوي...الخ غيرمقتصر على علم اللغة الحديث إذ كثيرا ما عاد إلى مصادر اللغة العربية وأعلامها مثل ابن جني وغيره.

و تفسر الطبيعة الحركية للأصوات )المخارج) والطبيعة التنفسية ( الصفات) مدى أهمية الصوت وارتباطه بالتنفس لأن عملية النطق تمتد عميقا في الجهاز التنفسي وهو ما يبرر اهتمام الباحث بالمخارج والصفات وعلاقتها بالتنفس الصحيح ومخاطر عدم الامتثال لتراتبية التمارين وتوجيهات المشرف عليها.

و المتتبع لفصول الكتاب ومباحثه يجده لا يترك صغيرة ولا كبيرة في الإلقاء إلا التفت إليها  وفي كل الفنون ،غير أن أهم ما في الكتاب هو ذلك الترتيب المنطقي لفصوله وتكامل مباحثه وتآزرها لتشكل حبات عقد لا يمكن أن تنفرط وهو ما يلاحظه القارئ بعودته إلى محتويات الكتاب إذ تم الانتقال من حد فن الإلقاء ووظيفته إلى الفسلجة والسكلجة فمخارج الحروف وخارطة الأشكال وهي ما يجعل الملقي واعيا بإمكانياته العضوية وبخصائص اللغة المتكلم بها لذلك كان طبيعيا بعد ذلك الانتقال إلى الإلقاء في الأجناس الأدبية الكبرى مرورا بإيصال المعاني والأحاسيس فتم التطرق إلى خصائص الإلقاء في االشعر والملحمة وفي الخطابة والتمثيل والتراجيديا والكوميديا وأهمية الإيقاع واثر التغيرات التي يمكن أن تطرأ على الحرف أثناء نطقه واهم المزالق التي يمكن ان يقع فيها الملقي إلى لم ينتبه إلى طبائع الأشياء : طبيعة الحرف وطبيعة متن الإلقاء وطبيعة الإلقاء في جنس أدبي مستقل ونظيرتها في الجنس نفسه إذا ما كان جزءا من عمل مسرحي وهو المبحث الذي موضعه الباحث بين مبحث الإيقاع ومبحث المدى الصوتي والرنين والنبر والتنغيم وغيرها منبها إلى خطورة الرتابة في الإلقاء وكيف يمكن التخلص منها منتهيا إلى بعض التمارين المرتبطة بالإلقاء وتربية الصوت مثل  النتلة والتدوير والمضغ ...الخ

وحرصا على الجانب التربوي في الكتاب فإن تمارينه التطبيقية تشكل محطة علمية للمتلقي لمضامين المباحث باعتباره ملقيا ينبغي أن يخضع للتداريب وفق أسس ضابطة ومدروسة.

إن هذا الكتاب هو عمدة في محاسن فن الإلقاء وآدابه ومنهجه وهو يتيمة دهرنا المسرحي العربي ولا غنى عنه للملقي ولكل من يتعامل مع الكلمة المنطوقة في مختلف الأجناس الإبداعية والمجالات المعتمدة على منطوق الكلام ونبره وتنغيمه ومماثله ومبدله.

 

(1) الحد أعلاه خاص بالصوت اللغوي تمييزا عن الأصوات غير اللغوية من نقر وجرس ودق واصطدام..الخ

 

د / جمال بوطيب

                               المادة المقبلة:

                                    تقديم" أجساد وقبرة "

                              للقاص المغربي رشيد البوشاري

 

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 سبتمبر, 2007 05:38 م , من قبل zanobiasaad
من المغرب

تقديم عاشق لكتاب يستحق القراءة شكرا اخي جمال على هذا الامتاع

مودتي

اضيف في 13 اكتوبر, 2007 05:47 م , من قبل Yassine
من المغرب

Salam
Avoir une base articulatoire flexible est bien, la bien maîtriser selon les règles de bienséances est un plus, mais encore faut-il dire le mot juste.
cordailement

اضيف في 13 اكتوبر, 2007 11:57 م , من قبل laila
من المغرب

Dear jamal,when i read your poèmes and your articles i found my self.You are very wonderful person thanks a lot for you, all my hoppes to success in your life."LAILA for économist and gestion"university kady ayyad in safi. :)



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية