علاء عثمان - الجزيرة توك - دمشق

عندما كانت الجمال والخيول من أهم وسائل الانتقال في المعارك كانت الحاجة ماسة جدا لضبط حدود المعسكرات القتالية من خلال الحراس، ومع تقدم وسائل التنقل العسكري وبزمن الدبابات والمشاة وأجهزة التجسس والتصوير البسيطة كانت عبارة ممنوع الاقتراب والتصوير هامة وبكل قوة للحفاظ على سرية المنطقة العسكرية من كاميرات وأجهزة تجسس الأعداء.
ولكن هل من المعقول الآن وبزمن الأقمار الاصطناعية الاستعانة بقطعة من المعدن كتب عليها عبارة "منطقة عسكرية… ممنوع الاقتراب والتصوير". هذا ما لا أراه حقيقة لأمر هام في زمن تعاظمت فيه وسائل التجسس والاتصالات لدرجة أنها أصبحت هذه الوسائل متاحة لجميع البشر وبدقة عالية وبنقاء لم نكن نتخيله في فترة قريبة من الماضي. فما بالك بالأجهزة التي تمتلكها وكالات الاستخبارات والجيش في دول العالم المتقدم. فمثلا إليكم هذا المثال المبسط.
هذه العبارة تابعة لإحدى المناطق العسكرية دون ذكر المصدر.

وإليكم الصورة الثانية التي تم التقاطها ببرنامج Google Earth المجاني وليس الاحترافي. وهذه الصورة هي للمنطقة العسكرية ذاتها المعنية بالصورة السابقة.

ننتقل الآن لتحليل هذه الظاهرة الشائعة لدى عدد كبير من دول العالم.

أصبحت الأقمار الاصطناعية العسكرية والتجسسية منها حصرا تعمل ليلا نهارا على رصد أصغر الحركات التي تدور ضمن الثكنات العسكرية لدرجة ملاحقة سيارات التموين من وإلى، وكل ذلك بشكل بسيط وبضغطات أزرار على لوحة المفاتيح ومن مسافات ألاف الأميال عن الدول المستهدفة.
وبالتالي تذهب هذه المعلومات إلى الأجهزة المعنية ومنها وكالات الاستخبارات وقيادة الجيش في تلك الدول. فيتم تحليلها وتبني الخطط بناء على معطيات حقيقة لا تشوبها شوائب.

الأمر خطير للغاية على أمن الدول الضعيفة في مجال الاتصالات الحديثة ومنها الدول العربية ودول العالم الثالث.
ونأتي هنا لذكر قمر التجسس الأمريكي ميستي والذي وصفته بعض المواقع الحكومية الأمريكية بأنه أخطر قمر تجسس أمريكي على الإطلاق. والذي يقود بدوره قافلة من الأقمار التجسسية الأمريكية فوق العالم بأسره. وللدلالة على أنه أخطر قمر صناعي، هو عدم ذكر الولايات المتحدة الأمريكية أي تفاصيل عن هذا القمر وإحاطته بالسرية الكاملة وتشويه أي خبر يتناول هذا القمر لدرجة إدعاء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بعد يومين من إطلاقه في آذار 1992 بأن أصابه خلل في أجهزته، وبعد أيام أعلنت عن انفجاره، وسرعان ما تبين عدم صحة تلك الأنباء.
ليس حديثنا هنا عن القمر بعينه وإنما عن خطورة الأساليب التي نتبعها لحماية قواتنا المسلحة بمجرد كتابة عبارة "ممنوع الاقتراب والتصوير" ومن الأفضل الالتفات والنظر إلى حلول جذرية لهذه الظاهرة من أدوات تشويش قوية تساعد على إعماء أعين أقمار التجسس من التقاط التحركات السرية للقوات المسلحة ضمانا لسرية هذه التحركات، وبالتالي ضمان سرية الجيش واتصالاته ومكانته.
صنف في: مقالات صحفية

لا تعليق في هذا الموضوع
لا توجد تعليقات.
ضع تعليقا