أحمد موفق زيدان:
طوال تاريخها القصير عاشت باكستان في عين العاصفة ، وكانت على مدى هذا التاريخ متأثرة وليس مؤثرة إلا بالقدر الذي يخدم أجندات وأغراض الآخرين ، حدث هذا منذ الخمسينيات حين كانت عضواً في حلف السنتو والسيتو لاحتواء المد الشيوعي نظرياً وفكرياً ، وفي الستينيات كانت قناة الاتصال الأميركي مع الصين حليفها التقليدي والتاريخي ، مع نهاية السبعينيات تحولت سياسة الاحتواء الشيوعي السوفياتي إلى مقاومته عملياً وعسكرياً عبر دعم فصائل المجاهدين الأفغان بالمال والسلاح وتوفير كل ما يلزم .
ظلت باكستان طوال هذا التاريخ دولة مواجهة للغرب والأميركيين بشكل خاص ، وحين طلّت القاعدة بخطرها على الأميركيين ونفّذت ما أطلقت عليه " غزوتي نيويورك وواشنطن " في سبتمبر / أيلول من عام 2001 ، عاد ألق باكستان كدولة مواجهة ومصد للأميركيين والغرب بشكل عام ، ولعل من حسن حظ الغرب والأميركيين بشكل محدد أن كان رجل فرد وعسكري على رأس السلطة ليس بحاجة إلى التذرع بوجود مؤسسات ديمقراطية وبرلمان يحول دون موافقته على كل شيء ، واستغل الأميركيون ضعف مشرف المفتقر إلى الشرعية ، فأسبغوا عليه شرعية دولية أميركية مقابل موافقته على شروط أميركية ستة للتعاون معهم في تدمير طالبان ، وضرب القاعدة عبر اتصال هاتفي من وزير الخارجية الأميركي آنذاك كولن باول في ساعة متأخرة من الليل ، وهو ما أثار استغراب الرئيس بوش شخصياً في أن يوافق مشرف على كل هذه الشروط عبر اتصال هاتفي ، هكذا يروي باول في مذكراته ...
كان الجيش الباكستاني حامي حمى الوحدة الوطنية ، والجهة الباكستانية الوحيدة التي يجمع عليها الباكستانيون ، وظل شعار " إيمان ، تقوى ، جهاد في سبيل الله " هو المهيمن على الجيش حتى دخلت باكستان في مجهول الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، حرب نعرف بدايتها ولا نعرف نهاياتها ، ولا تعرف باكستان حدودها ، وإنما عليها أن تقاتل حرب الغير وعلى أرضها وضد شعبها ، ويتعجب المرء حين يسمع تنطعات بعض المسئولين الباكستانيين المصرّين على أن هذه الحرب هي حرب من أجل المصلحة القومية الباكستانية ، والكل يعرف أن باكستان لم تشهد طوال تاريخها عملية انتحارية قبل دخولها في حلف الولاء للحرب على ما يوصف بالإرهاب ، كما أن الجيش الباكستاني كان من الحرملك الذي أجمع كل الباكستانيين على عدم المساس به ؛ فضلاً عن مهاجمته وقطع رؤوس عناصره ....
الآن وبعد خلط الأوراق المخلوطة أصلاً ، بعد وصول مشرف إلى السلطة ، تزداد حالة الانسداد السياسي والاجتماعي ، ويتشابك الداخل مع الخارج ، حتى يُخيل للمتابع أن ما يحصل من تغييرات داخلية واستعداد مشرف للتخلي عن قيادة الجيش ، إنما هو صدىً للتحركات الأميركية الدافعة باتجاه صفقة وتعاون بين مشرف ـ بوتو ، فالأميركيون يحرصون مع بوتو على استخدام نفس التعابير حين الحديث عن الواقع ؛ فنائب وزير الخارجية الأميركية نغروبونتي كرر نفس كلمة بوتو عن التحول السلمي للديمقراطية ...
بداية حتى نفهم أن باكستان تتحول من مجهول إلى مجاهيل لا بد من تشخيص الحالة الباكستانية وتشعباتها ، لنتحول بعدها إلى الآفاق التي يمكن أن تنتظرها ، فالأزمة لاعبوها الداخليون بالعنوان العريض معسكر الرئيس الباكستاني برفيز مشرف ، ويقف معه الحزب الحاكم المنشق أصلاً عن حزب نواز شريف ، بالإضافة إلى حزب الشعب الباكستاني العلماني بزعامة بوتو التي تنتظر اكتمال صفقة لقائها مع مشرف في يوليو / حزيران الماضي ، والتي تطالب من خلالها بتخليه عن منصبه العسكري ، وتقاسم سلطة الحكومة الانتقالية المتوقع أن ترعى الانتخابات العامة المتوقعة مطلع العام المقبل ، ربما يدعم هذا المعسكر من طرف خفي غير مباشر حركة المهاجرين القومية التي يجلس زعيمها ألطاف حسين بالمنفى في لندن مطلوباً في قضايا إجرامية ، طبعاً هذا الدعم الخفي سببه خلفية مشرف على أنه مهاجر ، بالإضافة إلى وقوف الحركة معه في مواجهته مع رئيس المحكمة في مايو / أيار الماضي بأحداث كراتشي ، لكن هذا المعسكر سيعاني من أزمات أولاها : أن لا كيمياء في العلاقة بين الحزب الحاكم وبي نظير بوتو، وهنا يبرز التساؤل : إلى أي مدى سينجح مشرف في الإبقاء على هذا الحلف ، خصوصاً وأن الحزبين لهما أجندتين مختلفتين ، وأعداء تقليديون لبعضهم البعض ؟
أما المعسكر الآخر فهو معسكر المعارضة أو ما يعرف بحركة عموم الأحزاب الديمقراطية التي تضم حزب نواز شريف ، والجماعات الإسلامية ، وحركة الإنصاف بزعامة لاعب الكركيت عمران خان ، وأحزاب قومية صغيرة تصل إلى الثلاثين حزباً ، لديه بعض الخلافات في وسطه لكن يوحدهم العداء لمشرف وبوتو ...
فالحرب التي يخوضها مشرف هذه الأيام هي آخر حروب مشرف ، وقد نقل البعض عنه في اجتماعات حديثة جداً عدم رغبته للترشح للانتخابات المقبلة ، وإن صح ذلك يبدو أن باكستان ستكون على موعد مع اضطرابات حقيقية مع الغرب والأميركيين تحديداً الذين لم يتخيلوا باكستان من دونه .
هناك لاعب ثالث مهم وهو المحكمة الباكستانية العليا التي تنظر في قضايا عدة تعني بالشأن السياسي منها عودة شريف الثانية ، وكذلك شرعية ترشيح مشرف لنفسه لولاية جديدة ، ولباسه العسكري ، وهي ستحدد بشكل مباشر بوصلة باكستان السياسية وربما غير السياسية ...
اللاعب الرابع هو قائد الجيش الباكستاني الجديد الذي من المتوقع أن يخلف مشرف في حال تخليه عن منصبه العسكري ، فالجيش الباكستاني يعاني من وضع شبيه بالوضع الذي عاناه أيام انفصال بنغلاديش ، ففي شمال غرب باكستان ، تدور حرب شبه أهلية بين المسلحين القبليين وقوات الجيش ، ويومياً نسمع عن حوادث قتل وخطف وحتى هروب من الخدمة ، بالإضافة إلى الشعور العام الباكستاني في أن كبار الضباط هم المستفيدون ، وقد رهنوا البلاد كلها خدمة لمصالحهم ، لكن القائد الجديد للجيش ، من المفترض أن يكون مختلفاً عن مشرف من ناحيه تحلله من الأربطة السياسية و الالتزامات الدولية ، وأن يكون أقرب إلى المهنية والاحترافية ، وأكثر التصاقاً بجنوده وجيشه ، بعد أن غاب مشرف فعلياً عن الجيش وهمومه وشجونه لسنوات بسبب التزاماته السياسية وعلاقاته الدولية ، وهو ما يعني أن القائد الجديد قد يتخذ خطوات تخدم جيشه ، وهو ما سيكون له انعكاساته الخطيرة على العلاقة مع الأميركيين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، خصوصاً ونحن نتابع خطف الجنود الباكستانيين في مناطق القبائل ، وقطع رؤوس البعض منهم ، وقتلهم ، والعمليات الانتحارية التي تستهدفهم ، وبالتالي هل سيقدم القائد الجديد للجيش على توقيع اتفاق يقضي بإبعاد الجيش عن المواجهة في مناطق القبائل لتجنيبه مستنقعاً وورطة وقع بها ، وهو ما سيوتر العلاقة مع الرئيس والأميركيين المعنيين بشكل أساسي الآن بملف الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، وتحديداً في مناطق القبائل ؟
اللاعب الخامس هو : المسلحون القبليون الذين تتسع قاعدتهم القتالية يوماً بعد يوم ، وبدؤوا يشنون هجماتهم بالمئات بعد أن كانت بالأفراد المعدودين ، وصعدوا من عمليات الخطف والقتل والذبح للجنود الباكستانيين في مناطق القبائل ، وتوسع قاعدة هؤلاء المسلحين القبليين سيأتي على حساب القوى الإسلامية المعتدلة ، وكذلك على حساب القوى التقليدية القبلية التي تراجع نفوذها وتأثيرها وسط الشارع القبلي لصالح المسلحين القبليين ...
الواضح لنا كمراقبين أن الاتفاق بين مشرف ـ بوتو في حال تطبيقه على الأرض سيعني انقساماً حاداً لباكستان بين القوى العلمانية المتغربة المرتبطة مصالحها بالأميركيين والغرب ، وبين القوى الإسلامية والتقليدية المحافظة التي سترى نفسها في حالة صدام حقيقية مع هذا المعسكر شاءت أم أبت ، أما المسلحون القبليون فسيفيدون من هذا التحالف بين مشرف وبوتو من أجل التأكيد على شرعية قتالهم لهذا النظام ، كونه لا يستهدفهم فقط ؛ وإنما يستهدف هوية باكستان الإسلامية والتقليدية والتاريخية ..
كتبها الصحافي أحمد موفق زيدان في 03:55 صباحاً ::
دقيقهذا التحليل الراقي، المشحون بالدلالات
تحياتي مهدي مصطقي
سلام الله عليك
هاهي العشرة الأولى من رمضان تكاد تنقضي فما هو حصادك فيها ؟؟؟؟؟
دع عنك الكسل:
انهض فقد بدأ السباق... انهض قبل أن تجد نفسك في المركز الأخير ... انهض إن كنت
تطمح أن تكون من الفائزين يوم توزع الجوائز يوم العيد ... دع عنك الكسل وإن كان طعمه
أحلى من العسل فإن في آخره علقم ينسيك ما كان فيه من حلى، ما هي إلا أياماً
معدودة وساعات محسوبة تمر مر السحاب وينفض الموسم وتودع شهر الطاعات وموسم
البركات ومضاعفة الأجور والحسنات. إن لذة الكسل ساعة وتزول وتعقبها حسرة لا تزول
ونصب الطاعة ساعة وتزول وتليها فرحة لا تزول .. اسأل صاحب الطاعة بعد انقضائها هل
بقى من تعبها شيء؟ واسأل نفسك هل بقى من لذة الكسل لك شيء؟! والعاقبة
للتقوى.
اللهم اجعلنا من الذين يصومون رمضان ايمانا وليس عادة.......
اللهم انشر علينا رحمتك..........
يا حى يا قيوم برحمتك نستغيث......
أشكر الله أولاً وأثني عليه رجائي أن يحفظك ويجزيك خيراً , راجياً من المولى العلي القدير أن يجعل لك ثواب رمضان بخير الأجر ووافر الحسنات وأن يختمه برحمة منه ومغفرة وعتق من النار ..
مع خالص تحياتي
وكل عام وأنتم بخير ......
http://syria-3.maktoobblog.com/
وان تتولو يستبدل قوما غيركم
اللهم انصر المجاهدين السائرين على خطى النبي محمد في باكستان وبلاد الافغان
مهاجرين وانصار
الاسم: الصحافي أحمد موفق زيدان
