الضيف: علي حسين باكير
أجرى الحوار: إسماعيل ياشا
تاريخ النشر: 20-9-2007
مكان النشر: شبكة اخبار العالم التركية (اول موقع اخباري تركي رائد باللغة العربية)

بلغ اهتمام الإعلام العربي بتركيا ذروته مع أزمة انتخاب رئاسة الجمهورية والانتخابات التشريعية وانتخاب عبد الله غول رئيسا للجمهورية، وتابع كل هذه التطورات عدد كبير من الكتاب والباحثين العرب عن كثب، ومن هؤلاء الباحث في العلاقات الدولية، المهتم بالشؤون الاستراتيجية علي حسين باكير، ونظرا لخبرته في الشؤون التركية وشؤون منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي أجرينا معه الحوار التالي:-
- هل كنت تتوقع وصول عبد الله غول إلى رئاسة الجمهورية أو كان مفاجئا لك؟
- لا لم يكن وصول عبدالله غول الى الرئاسة مفاجئا على الاطلاق و لكن كان هناك تخوّف من ان يتمّ الاطاحة به عبر تدخّل العسكر و الجيش التركي في العملية الديمقراطية خاصّة و انّ قوى تركية كثيرة مناوئة لحزب العدالة و التنمية كانت تعوّل على هذا الخيار ايضا و ترى فيه الحل الوحيد للمأزق الذي يعيشونه هم. لقد فوّت حزب العدالة و التمنية الفرصة عليهم من خلال البراجماتية العالية التي اعتمدها و اسلوب الانفتاح و التطمين الذي انتهجه و هذا ليس بامر هيّن على الاطلاق في العمل السياسي خاصة في وقت الأزمات.
- بعد انتخاب عبد الله غول رئيسا للجمهورية التركية رأينا العرب سواء كانوا ليبراليين وعلمانيين أو إسلاميين كلهم يرحبون بانتخاب غول، أليس هذه ظاهرة غريبة؟ وما سبب ترحيبهم؟
- نعم بالفعل و لعل ذلك مردّه الى الواقع المتردي الذي يعيشه العالم العربي و غياب الحريات و انغلاق العملية السياسية، و لذلك فالجميع يتطّلع الى انتقال سلمي للسلطة وفق اسس منهجية و تنافس شرعي بغض النظر عن الانتماءات السياسية لهذا الطرف او ذاك سواءا كانوا ليبراليين او اسلاميين او علمانيين. اضف الى ذلك انّ الاسلوب الذي اعتمده حزب العدالة و التنمية في ايصال مرشحه عبدالله غول للرئاسة و ايضا تضحية رجب طيب اردوغان بهذا المنصب في سبيل تحقيق الاجندة الجماعية للحزب، لم يعط فرصة للمتربصين بالحزب من علمانيين او ليبراليين بالانتقاد، و بالتالي سواءا كانوا يأيودون ما حصل فعلا او يضمرون عكس ذلك فانّ ادارة حزب العدالة و التنمية للأزمة السياسية بهذه الطريقة و التزام الاطر الدستورية و القانونية مع الاعتماد على شعبيته قد اسكت كل محاولات انتقاده.
- بعيدا عن الإسلاميين والعلمانيين، كيف ينظر الإنسان العربي العادي إلى انتخاب عبد الله غول رئيسا للجمهورية التركية؟
- كما سبق و ذكرنا، الانسان العربي العادي يعيش و يشعر بواقعه المتأزم سياسيا و بتأثير ذلك و انعكاسه عليه وعلى دولته و على موقعه كفرد و كجماعة في هذا العالم. و لذلك فهو يتطلع دائما الى أي بارقة امل نحو الانفتاح السلمي و المشاركة وفق الاطر التي يتم صياغتها و الاتفاق عليها. و في هذا الاطار فانّ تجربة حزب العدالة و التنمية التركي تجربة جديرة بالاحترام و التقدير لدى الانسان العربي خاصة انّ هناك شريحة واسعة من الناس تعلم ما يشكله كل من رجب طيب اردوغان و عبدالله غول من صلة وصل بين تركيا و البلدان العربية بما لهما من ارث سابق في هذا المجال.
- ما هي انعكاسات انتخاب عبد الله غول وسيطرة حزب العدالة والتنمية على الرئاسة والحكومة والبرلمان على العلاقات التركية-العربية والوضع الإقليمي برأيك؟
- هذا سؤال مهم جدا و في مكانه. لا شك انّ سيطرة حزب العدالة و التنية على جميع المواقع الاساسية في البلاد يعطيه قدرة اكبر على تنفيذ اجندته. المرحلة المقبلة هي مرحلة تعزيز مصداقية الحزب لدى الشعب التركي و العمل على تفعيل اكبر للعمليات الاصلاحية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي يقودها الحزب منذ صعوده الى سدّه الحكم منذ سنوات. و لا شك انّ التغيرات التي طرأت منذ ذلك الحين تناولت ايضا سياسة تركيا الخارجية و منها علاقتها مع الدول العربية و التي شهدت تطورا هو الاول من نوعه منذ انهيار السلطنة العثمانية حيث قام غول في العام 2003 باوسع جولة متواصلة للمرة الاولى من نوعها على معظم عواصم القرار العربي من دمشق و صولا الى الرياض مرورا بمصر و غيرها من الدول العربية. كما انّ حكومة حزب العدالة و التنمية قامت بحل معظم الخلافات العالقة مع الدول العربية و لاسيما مع سوريا حيث انعكس ذلك ايجابيا على علاقتها بباقي الدول العربية و خلق جوا من الاطمئنان و الارتياح الى سياسة تركيا الخارجية تجاه العرب. و بما انّ وضع الحزب مع وصول غول الى سدّة الرئاسة حاليا افضل من وضعه في العام 2003، فلا شك انّ العلاقات التركية- العربية ستشهد تقدّما ملموسا ان على الصعيد السياسي أو حتى الاقتصادي خاصّة ان تركيا نجحت في ان تنسج خلال السنوات القليلة الماضية علاقات قوية و متينة مع معظم القوى الاقليمية في المنطقة دون ان تخلق اعداءا لها.
- كيف سيؤثر انتخاب غول على علاقات تركيا مع إقليم كردستان العراق، هل سنشهد انفراجا للتوتر، أو تصاعدا؟
- في الحقيقة يبدو انّ هناك موقفين مختلفين في هذا الاطار. فالمتابع لتحركات أردوغان السياسية، يلمس لديه اولوية لحل المشكلة المتعلقة بكردستان العراق و تحصّن مقاتلي حزب العمّال الكردستاني في تلك المنطقة واستخدامها كمنطلق لشن هجمات في داخل تركيا، بالطرق السلميّة و الدبلوماسية. لكن اذا ما تابعنا في المقابل تصريحات عبدالله غول لاسيما خلال الأشهر القليلة الماضية فسنرى انّ اللهجة و الأسلوب اشد و اقسى. و لعل المقصود من موقف غول هذا ارسال رسالة الى الجيش التركي من انّ الاسلاميين ايضا لا يستخفون بقضايا الامن القومي التي يزايد العلمانيون فيها عادة، و هو ما قد يطمئن المخاوف لدى نخبة الجيش من تولي غول للرئاسة و من توجهاته.
الجيش التركي من جهته حضّر خططا مسبقة لتطهير منطقة شمال العراق من مقاتلي حزب العمال الكردستاني منذ أكثر من سنة لكنّ تأجيل تنفيذ هذه الخطط كان يتم عادة نتيجة لترقّب حكومة رجب طيب اردوغان و تفضيلها محاولة حل الوضع بالطرق غير العسكرية من جهة و لعدم توتير العلاقة مع الولايات المتّحدة الامريكية التي ترفض الحل العسكري من جهة أخرى.
و اعتقد انّ لم تنجح الخطوات الدبلوماسية في حل الاشكال الحاصل و اصرّ الجيش التركي على المواجهة كحق من حقوق الدفاع عن النفس خاصة انّ حزب العمال الكردستاني مدرج على قوائم المنظمات الارهابية العالمية و منها القوائم الامريكية نفسها، فانّ الحكومة التركيّة ستكون في وضع المجبر على تأييد ان عمل عسكري تركي في شمال العراق ، خاصة اذا تدهور الوضع ، و ذلك لان رفضها لمثل هذا القرار يعني التشكيك في نواياها امام الجيش و السلطات التركية بالدفاع عن بلدها و هو ما داب العلمانيون على ترويجه مرارا و تكرارا.
- هل أقلق وصول الإسلاميين الأتراك إلى قصر الرئاسة رغم معارضة الجيش والنخبة العلمانية، الحكام العرب؟ ألا يخشون من مطالبة شعوبهم بديمقراطية تركيا؟
- المطالبة بانفتاح سياسي و اصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية في البلدان العربية هي مطالب قديمة و سابقة حتى على وصول حزب العدالة و التنمية التركي الى الحكم.الحكّام العرب بالطبع يخشون من أي تحركات ذات صبغة اسلامية شعبية في بلدانهم خاصّة فيما يتعّلق بالعمل السياسي، لكن اعتقد انّه على الأنظمة ان تستغل الجماهير في بلدانها و تتصالح معها من خلال العمل على تحقيق انفتاح سياسي و اقتصادي و اجتماعي ، لان اغلبية الشعب في النهاية ستدافع عمّن يؤمن لها مطالبها و يحّققها. و هنا استذكر مقابلة اجرتها احدى المحطات التلفزيونية حول موقف الشارع التركي من انتخاب رئيس ذو طابع اسلامي لتركيا، فكان ان سُئّل احد العلمانيين: "كيف توافق على ان يكون شخص ذو طابع اسلامي رئيسا للجمهورية و ممثلا لكل الأتراك؟"، فأجاب بما معناه: "انّا كصاحب متجر لم انتفع من وجود العلمانيين في السلطة طوال السنين الماضية، بينما حصل العكس مع وصول حزب العدالة و التنمية الى الحكم، فاذا كان الوضع سيزداد تحسنا مع وصول هكذا شخص الى سدة الرئاسة فانا اؤيده!!!".
- هل ترى أن التجربة التركية قابلة للتطبيق في العالم العربي؟ كيف يمكن أن يستفيد العالم العربي من هذه التجربة؟ وما هي الدروس والعبر التي يمكن أن يأخذها الإسلاميون العرب منها؟
- المشكلة في العالم العربي انّ هناك محاولات دائمة لاستنساخ تجارب الآخرين و ليس للاستفادة من جوهر التجربة عن طريق أخذ العبر من الاسلوب الذي تمّ اتباعه و ليس عن استنساخ التجربة في ذاتها.
التجربة التركية لحزب العدالة و التنمية زاخرة بالعبر و يجب دراستها و تمحيصها للاستفادة من الاسلوب الذي تم ّاستخدامه. فقد ابدى قادة الحزب و اعضاؤه فهما ممتازا للواقع في تركيا و خارجها على جميع الصعد السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية بكل ما يحمله ذلك من موازين قوى و تعقيدات و تداخلات، و انطلقوا في مسيرتهم هذه من هذا الواقع و وصلوا الى ما وصلوا اليه اليوم.
لقد عمل الحزب على نشر برنامجه و افكاره بطريقة سهلة الى الناس و ركّز على القضايا الاساسية التي تهمّ رجل الشارع العادي قبل غيره من مكافحة الفساد و الرشاوى و تحسين الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و تأمين الخدمات و تأكيد الشفافية و الالتزام بمصلحة الوطن و المواطن قبل كل شيء، و على الرغم من انّ الحزب حزب اسلامي, الاّ انه لم شعار الاسلام في المقدمة و ذلك لكي لا يصطدم مع القوى الاخرى التي تنتظر منه ان يفعل ذلك حتى تقضي عليه، و انما جعله في خلفيته، و ذلك اعطاه مصداقية اكبر لدى جميع اطياف الشعب التركي و منحه الثقة و زاد من قاعدته الشعبية و سمح له بالتمدد و سحب البساط بهدوء و روية من تحت اقدام الاحزاب العلمانية و القومية المنافسة له، من دون التسبب بصدامات داخلية و التفريط بانجازات الحزب الكبيرة لمجرد عرض شعار الاسلام، فالمهم الجوهر و المضمون و ليس الشعار فقط، و هذا من أكبر الدروس التي يجب على الاسلاميين العرب استيعابها و العمل على تطبيقها.
كتبها علي حسين باكير في 03:00 مساءً ::
الأستاذ الكريم علي حسين باكير
تكبر قلوبنا برؤية مثقفينا وسماع اخبارهم
وانت كاتب من وطننا نفخر به ونتمنى له كل تقدم ونجاح
دمت بخير.
العزيزة ريما الشيخ
شكرا لك على زيارتك الكريمة و على دعمك المشكور....اتطلع الى رؤيتك دوما على مدونتي ان شاء الله
دمتي بخير ان شاء الله
شكرا لك على هذا المقال الرائع
تحيتي ومودتي
الاخ العزيز محمد، شكرا على مرورك و تعليقك و اهلا بك في مدونتك الثانية
الاخ علي حسين باكير
سعدت بزيارة مدونتك ... الزاخره بالمعلومات والمقالات والتحليلات رغم صغر سنك ..
هل لك ان تزودنا بمعلومات حول ( قصة ابادة الارمن )
زر مدونتي
حيث انها جديدة ومشغول حاليا في اعداد رسالة الماجستير في القانون المقارن في جامعة دلهي الهند
ولك الشكر
العزيزي نبيل المعاني...جزيل الشكر علىزيارتك و مداخلتك
هذه سلسلة مقالات للزميل التركي اسماعيل ياشا حول قصة ابادة الارمن ممكن الاستعانة بها اذا احببت
إبادة الأرمن... قصة ملفقة: مزاعم وحقائق -1-
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=6538&keywords=الأرمن
إبادة الأرمن... قصة ملفقة: مزاعم وحقائق -2-
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=6559&keywords=الأرمن
إبادة الأرمن... قصة ملفقة: مزاعم وحقائق -3-
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=6592&keywords=الأرمن
الاسم: علي حسين باكير
