|
27/09/2007 |
عبدالله الشامي ـ الجزيرة توك ـ القاهرة
عمال غزل المحلة .. هؤلاء البسطاء .. من يعانون عشرات السنين و هم يعيشون على وقع كلمات وردية من الوزراء برفع الأجور و الحياة الكريمة .. يبدوا أنهم سئموا كل ذلك وقرروا ا يخوضوا معركتهم الأخيرة ... تلك التي دخلوا فيها من دون أي سلاح سوى أجسادهم النحيلة .. ووجوههم المتعبة .. لم يتأثروا ان كانت معركتهم في رمضان او غيره من الشهور .. فهم في كل الأحوال لا يجدون من الطعام الا القليل ... على باب المصنع تجد العشرات بل قل المئات ان شئت أن تفتح لقلمك العنان .. يستغيثون ويصرخون بمن يظنونه منقذهم الأخير .. هم يعلمون بلا شك وأكاد أجزم أن الكثير منهم لا يأملون أن يتدخل الرئيس .. فما يجري على أرض مصر .. كل كبيرة وصغيرة .. هو مسئول عنها .. لن أستمع لكل المهاترات التي تزعم أنه ويا لقسوة وزرائه الأشرار .. هم من يفعلون ذلك كله .. وأنه لا يدري شيئا .. في كلتا الحالتين هو مسئول .. مسئول !! أمام الله والتاريخ ..
يوم الأحد الماضي ,,, خرجت من الجامعة قبل الظهر بقليل ... تحولت المدينة الهادئة 6 أكتوبر .. والتي قلما تجد فيها زحاما الى حصن امني منيع ... اكتشفت لغبائي الفظيع أن الرئيس في زيارة الى المدينة ..لا مانع .. ربما يفعل الرجل شيئا مهما .. أو عساه يطمئن على شعبه .. لكنني ولحسن نيتي وسذاجتي .. تبين لي أنه كما ورد بالأخبار .. أتي الرئيس ليسلم 20 شقة فقط ... ويا ليتها كانت تستحق .. كل شقة مساحتها 63 مترا لا غيرا .. ومما يزيد من غضبك .. أن هذه الشقق يفترض أن تكون لك كشاب مصري تخرجت من الجامعة لتتزوج وتعيش فيها و تهنأ بالأمن والأمان !
وما يستفزك اكثر أن الرئيس لم يكن أصلا في الموكب الذي رآه الناس و توقفت حياتهم 5 ساعات كاملة لأجله .. بل وصل كما أور التليفزيون الرسمي بطائرة هيلكوبتر !
هاتان الحادثتان .. ربما لا تكونان شيئا جديدا في حياة هذا الشعب .. قد يكون تعود أو سئم أو غيرها من أفعال التكرار ... الناظر الى اعتصام عمال المحلة يرى في الأفق شيئا ربما لا تراه العين في المدى الحالي .. ثقافة الشعب المصري آخذة في التغير لكن بسرعة السلحفاة .. صارت الاعتصامات والاضرابات شيئا يحدث بالعشرات .. قد يقول قائل أن الأمر كله من أجل حفنة جنيهات .. وأن الحكومة ستمهل هؤلاء العمال قليلا .. وستصبر عليهم .. ومن ثم تعيدهم اما بالجنيهات أو بعربات الأمن المركزي .... وفي كلا الحالتين .. أكاد أجزم بأنهم سيعودون .. وسيكررون المحاولة .. أحد هؤلاء العمال يبلغ من العمر 56 عاما .. ومرتبه 600 جنيه فقط بعد 37 عاما .. المرتب لا يوازي سوى 110 دولارات على الكثير .. لا يكفي حتى لأقل القليل .. وشباب مصر يعلمون مثلما أعلم ... أن هذا المرتب لا يجعلك تتزوج ولو بعد 10 سنين .. اللهم الا لو قررالفرد منهم أن يسلك طرقا ملتوية ... أو يزهد في الحياة وينبذ الفكرة تماما ...
لأجل 20 شقة .. تعطلت حياة مليون مواطن مصري ... و تحولت أماكن سكنهم إلى ثكنات مغلقة .. هل يعي المسئولون جدية ما يفعلون ؟؟ هل يدركون أن ذلك يزيد الحاجز يوما بعد يوم .. ويعليه حتى يصبح اشبه بناطحة السحاب ... السادة الوزراء المحترمين .. كبار رجال الدولة .. المسئولين رفيعي المستوى .. يا كل من له يد في حكم هذا الوطن .. ألا فاخسئوا !
|