|
هؤلاء وراء أجمل قصص الأطفال...! |
|
|
|
30/09/2007 |
حازم طيارة ـ الجزيرة توك ـ كاسل / ألمانيا
من منا لم يسمع بذات الرداء الأحمر أو بياض الثلج و الأقزام السبعة و كذلك سندريلا قصص شغلت خيال الملايين من الأطفال حول العالم و ملئت الليالي, بل لم تخلوا مكتبات الأطفال من هذه القصص حتى حولت إلى أفلام الرسوم المتحركة و مسرحيات لتغدوا هذه الحكايات جزء من التراث العالمي المشترك.
قلة يعرفون من كتب هذه القصص أو من أي تراث جاءت؟
الحقيقة أن الأخوان غريم الألمانيان كانا من كتب هذه القصص و غيرها من الروائع القصص الخيالية الشعبية المشوبة بلمسات التراث الأوربي و سحر القرون الوسطى نضيف على ما سبق و ذكرناه من القصص, الحسناء النائمة و الضفدع و الأميرة و القط صاحب الحذاء السحري.
و قد اعتمدا على التراث الألماني فستقيا من قصصه الشعبية أجمل الحكايات ليعيدا صياغتها بأسلوب جريء أثار خيال الملايين قد لا يكون الأطفال وحدهم هنا المقصودين.
 
أبدع الأخوان غريم هذه القصص أثناء أقامتهما في مدينة كاسل الألمانية في النصف الأول من القرن الثامن عشر و قد ألهمتهم طبيعة المدينة الساحرة و القصور و المتنزهات أجمل الأعمال الأدبية و القصص و المؤلفات و تميز أنتاجهما بالغزارة لكن أكثر ما ذاعت شهرته هي القصص التي سبق و ذكرنها.
و في العصر الحديث حاولت ألمانيا استرجاع عبق الماضي و سعت للاستفادة من تراث الأخوان غريم لتوطين الحس الأدبي لدى المواطنين الألمان بل و حتى لا يضيع أي من التراث الألماني و عليه فقد تم إنشاء متحف يحمل اسم هذان الأخوان يضم كل أثر تركوه و ألحق بالمتحف أكاديمية تحت ذات الاسم و تحتفل مدينة كاسل سنويا في مثل هذه الأيام بالإخوان غريم الأمر الذي يدفع بالعديد من السياح لقصد المدينة و التعرف على الموطن الخلاب لكتاب أشهر قصص الأطفال.
لما لا؟


أسأل نفسي و أنا أتجول في المدينة و أمر أمام متحف هؤلاء الأدباء و تمثال لهما و أعيش جو الاحتفال بهما, و أنا أبن حضارة أورثت العالم من كل شيء لعل جزء بسيط من ما أورثته لهذا العالم كان قصص الخيال و السحر و الحكمة من كليلة و دمنة إلى السندباد البحري و علاء الدين و المصباح السحري مرورا بأجمل قصص الحب العذري بل و كان الشرق ملهم الكثيرين من الكتاب و المسرحيين و الموسيقيين, أسأل نفسي لماذا؟
لماذا لم نستفد من كل هذا لماذا لم نجعل نوادر جحا و أبي نواس و قصص الجاحظ و ابن المقفع لماذا لم نجعلهم في مكانهم الطبيعي و لم نصقلهم و تركناهم على رفوف الماضي ينهشهم الغبار حتى جاء السحرة البيض و أولهم ديزني ليصنعوا من السندباد البحري و علاء الدين أجمل الأفلام و ينعموا هم و حدهم بمردود هذا الإرث.
ثم لماذا لا نجعل لأدبائنا ذكرى و أيام بل حتى متاحف تبقينا على ارتباط بحضارتنا و ترجع لها مكانتها الحقيقية في أذهاننا بدلا من أن نستورد قصصنا و حكاياتنا من الآخرين كأن كلمتي حكاية و قصة اعتمدتا كألفاظ معربة و لم تملكاهما لغتنا إلا من زمن قريب.
لكن معين هذا التراث لم ينضب فعودوا إليه لتجدوا مع الفائدة و الحكمة المتعة و الإثارة و الأسلوب القصصي الذي ندر مثيله.
|