Tuesday, October 02, 2007
فيلم قديم..تسالى صيام

فى ساعة عصارى ..شاهدت الفيلم الخالد: الستات ما يعرفوش يكدبوا
وكانت هذه هى النتيجة مُضافاً إليها تأثيرات الصيام:ـ
احلف لك بإيه انا عمرى ما غنيت
وتكدبنى ليه
كدب عنيا ياريت
دا انا حتى الكدب ماحبوشى
يبقى على لسانى وما قولوشى
أصل يا حضرات فى المثل قالوا الستات
ما يعرفوش يكدبوا
هذه الأغنية التى لحنها منير مراد لشادية فى فيلم الستات ما يعرفوش يكدبوا من أجمل ما سمعت لها موسيقياً .. وربما كان السبب فى تذوقى الزائد لهذه الأغنية هو تحليل عمار الشريعى لها سارداً قدرتها الفائقة على التنقل بسهولة وخفة بين المقامات المختلفة
ويقول القائل الخبيث المتخابث أن المثل المذكور فى الغنيوة صناعة نسائية بحتة.. وأن النساء يعشقن الكذب لغاية الكذب..لغاية الخداع..يتشدقون به كاللبان الذى يلوكونه طول اليوم .. ويؤكد على ذلك كبار الكُتَّاب أعداء المرأة
وهو ظلم بين وافتراء واضح.. وهذه الدراسة للباحثة الفرنسية كلودين بيلان وإن كانت تتهم المرأة بأنها أكثر كذباً لأنها تعشق التجمل ..فهناك رأى الأطباء النفسيين الذين يرون فى الكذب عادة يتساوى فيها الطرفان
أرى الكذب عنواناً للضعف الإنسانى.. وعدم مقدرة على المواجهة .. وشعور بالتداعى والرغبة فى الخلاص..أراه داء يستوطن كالإدمان..علاجه يستدعى حزماً وقوة لا قبل لكثيرين بها..وهو ليس مقصوراً على النساء.. لأنه عاهة إنسانية تنال من الإنسان بغض النظر عن نوعه
ألم يكن البطل كاذباً فى قصة الرائع إحسان عبد القدوس :أنا لا أكذب ولكنى أتجمل؟
فهل الكذب حقاً تجمُل؟
إنه تزييف للحقيقة ..قد يكون جميلاً للحظة .. لكن عندما تمر اللحظة يترك طعماً كالمرارة فى لسان قائله..وليس انتصاراً كما قد يظن البعض
كمولة
هذا ما تنادى به شادية زوجها الذى يقرر الهرب منها لكذبها الدائم والغير مبرر
وندائها له عندما يقرر السفر
راح
فاتنى وراح
الدلوعة شادية..كم أحبها.. وهى تحاول مداواة الكذبة الصغيرة بأخرى أكبر .. وتتضخم كرة الكذب حتى تكاد تقضى عليها.. فما معنى أن تستدعيه لتقول له صرت أباً ..وتحاول إيجاد طفل بأى صورة ..تفكيرها اقتصر على الكذبة ..بلا أمل فى استمرارها ..ولا تفكير فى مداواتها والإقلاع عنها..إنه نوع نادر من الكذب..كذب منتهى قبل بدايته.. محكوم عليه بالفشل لكن الكاذبة الجميلة لا تدرك ذلك.. لا تدرك غير غايتها ..أن تعيد زوجاً هاجراً لها
فهل نُبل الغاية يبرر الوسيلة ؟
لا مبرر للكذب إلا فى ثلاث كما روى عن رسولنا الكريم : الصلح بين المتخاصمين..وفى أثناء الحرب.. وكذب الرجل على إمرأته ليرضيها
والكذب فى حقيقته أنواع..وأكثر من يمارسه دون أن يفطن لخطورته الأطفال.. حيث يخلو الذهن من فظاعة جرم الكذب.. وهو يكون إما كذباً خيالياً ..أو دفاع عن النفس..أو اجتماعياً..أو للمبالغة..أو أنه كذب انتقامى..أو مرضى
وأعود للفيلم..الدرس الحى والكوميدى فى ذات الوقت على خطورة الكذب ..والذى أعتبره من أجمل أفلام الأبيض والأسود على الإطلاق من ناحية حواره على الأقل.. و الذى ربما أحفظه تقريباً لخفة ظله المتناهية..و أتذكرتلك البرقية الكاذبة أيضاً
التى أرسلتها بطلة الفيلم لزوجها ليعود من سفره وهروبه منها
عد سائراً أو طائراً أو عائماً.. أصبحت أباً لمفعوص جميل
إنه الكذب المزركش الذى يدفع بسامعه إلى التصديق الفورى.. والوقوع فى الفخ
إنه الكذب الذى أخذت وتيرته فى التصاعد حتى وصل فى مشهد النهاية إلى مأساة..تم حلها كعادة الأفلام العربية بجملة واحدة تتصارح فيها البطلة مع البطل لينتهى الفيلم بعناق وقبلة
الفيلم القديم ..الذى رأيته للمرة المائة تقريباً.. تعد كل جملة حوارية فيه متعة قائمة بذاتها..و تغلب حواره الرائع على فقره الإنتاجى حيث دارت أحداثه كلها تقريباً فى فيللا البطل.. وحيث أغرق مشاهديه فى متعة الضحك بدون ابتذال
وكان نوح..اسماعيل ياسين ..بطلاً موازياً لشكرى سرحان الزوج.. يعانى من تسلط الانثى عليه.. منصاعاً فى مسكنة وذلة للبطلة التى تهدده بمسألة مرافقتها للسينما
نوح يقول للبطلة بعد تهديده :ـ
آه يا جنس نمرود ما يتمرش فيه
ويقول لزوجته التى تطالبه بإحضار مولود بعد آخر لتستمر خدعة الأب:ـ
انتو فاكرين العيال دول إيه..سارحين بيهم بمشنة فى الشارع؟
وأجمل ما فى الفيلم الفاصل الكوميدى الذى أداه مع الممثلة العجوز التى لا أعرف اسمها والتى سرق حفيدها لتقول له جملتها التقليدية:ـ
آه يا كليفتى يا خرامى..فين الخريستو بتاع الأنا
أجمل ما فى الفيلم هذه الجملة.. فين الخريستو بتاع الأنا؟ Labels: أفلام, رمضانيات
Posted by بثينــــــة ::
2:27 PM ::
18 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------