صواريخ.. كلام - زياد أبو غنيمة


الأربعاء,تشرين الأول 03, 2007


صواريخ .. كلام
قراءة.. في تشكيلة القائمة الإنتخابية للحركة الإسلامية
زياد أبو غنيمة

حرَّك صدور القائمة الإنتخابية لمرشحي الحركة الإسلامية ( إخوان _ جبهة ) السكون والركود الذي كان يغلب على الأجواء الإنتخابية ، واستقبلت الأوساط السياسية والحزبية والإعلامية التي كانت تنتظر بترقب صدور قائمة الإسلاميين الإنتخابية تشكيلة القائمة بتأويلات وإيحاءات وتحليلات كثيرة يمكن تلخيصها على النحو التالي :
أولا : ذهب البعض ، وخاصة بعض الزملاء الكتاب الذين يغرِّدون على أنغام الحكومة ، إلى القول بأن تشكيلة قائمة الإسلاميين بالأسماء التي تضمنتها تمثل تراجعا من الإسلاميين تحت وطأة الإجراءات الحكومية التي إستهدفت الحركة ومؤسساتها وبعض قياداتها وكوادره ، وتحت ضغط الهجمة الإعلامية ( المباركة حكوميا ) التي إستهدفت ما يعرف في وسائل الإعلام بتيار الصقور ، والتي إستهدفت بشكل مبالغ فيه في إحدى الصحف أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الأستاذ زكي بني إرشيد الذي يصوره الإعلام المتناغم مع الحكومة كرمز لتيار الصقور .
ثانيا : وذهب البعض إلى إعتبار تشكيلة القائمة يالأسماء التي تضمنتها هزيمة لما يعرف بتيار الصقور لحساب ما يعرف بتيار الوسط والحمائم بعد تجاذبات حادة وصاخبة داخل الأطر القيادية للحركة ، جماعة وحزبا . .
ثالثا : وذهب آخرون إلى إعتبار التشكيلة هزيمة لأنصار حماس في الحركة الإسلامية .
رابعا : وقال آخرون إن التشكيلة بالأسماء التي تضمنتها كانت بمثابة رسالة طمأنة من الحركة الإسلامية للحكومةعلى أمل أن تخفف الحكومة من ضغوطها على الحركة وعلى مؤسساتها وقياداتها وكوادرها ، واشتط البعض فاعتبرها رسالة إستسلام من الحركة الإسلامية أمام ضغوط الحكومة وأمام هجمة الإعلام المتناغم مع الحكومة .
خامسا : وذهب البعض إلى إعتبار التشكيلة بمثابة إعلان توبة من الحركة ممن يطلق عليهم الإعلام المتناغم مع الحكومة وصف الطارئين على قيادة الحركة أو الخاطفين لقيادة الحركة ، وإعلانا عن إستعادة من يطلق عليهم الإعلام المتناغم مع الحكومة وصف القيادات التاريخية المعتدلة لزمام الأمور في قيادة الحركة .
سأحاول أن أحاكم هذه التأويلات والإيحاءات والتحليلات بموضوعية أمام الحقائق التي توفرت لي بحكم متابعتي للحراك الإنتخابي بشكل عام ، وللحراك الإنتخابي للحركة الإسلامية يشكل خاص ، ومستعينا ، ودون أن يؤثر ذلك على موضوعيتي ، بخبرتي السابقة في الجماعة في الشأن الإنتخابي من خلال عضويتي في اللجنة المركزية الإنتخابية للجماعة وللحزب في إنتخابات سابقة ، ومن خلال تحمُّلي لمسؤولية إدارة الفريق الإخواني لحملة مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في إنتخابات عام 1989 م الذين فاز منهم 22 نائبا من 26 مرشحا .
بداية ، أقول بكل صدق ، وإستنادا إلى ما لدي من معلومات موثوقة ، أنه لا صحة إطلاقا لما يحاول البعض الإيحاء به عن إحتدام الصراع والصدام بين من يصفهم الإعلام بالصقوريين وبين من يصفهم بالحمائم والوسطيين ، سواء في مرحلة دراسة موقف الحركة من الإنتخابات ، أو سواء أثناء مرحلة دراسة إختيار أسماء مرشحي الحركة ، نعم كانت هناك تجاذبات حادة وصاخبة أحيانا ، ولكنها لم تصل إلى درجة الصراع أو الصدام ، وقد عايشت هذه التجربة شخصيا في إنتخابات 1989 م ، وأذكر أن الذي كان يسمع أصواتنا وصراخنا أثناء نقاشاتنا كان يظن أننا نتعارك بالأيدي وأن بعضنا يشدُّ شعر بعضنا ، ولكن حين كان ينتهي الإمر بحسم القرار ، بالتوافق وليس بالتدافع ، كان جميع المتصايحين والمتصارخين يتبنون القرار ويدافعون عنه ، وهذا ما حصل في موضوع الموقف من المشاركة في الإنتخابات القادمة ، وفي موضوع إختيار تشكيلة القائمة الإنتخابية للحركة التي ستخوض الإنتخابات القادمة .
وأستطيع أن أجزم أن محاولة الزج بحماس في الشأن الإنتخابي الأردني ومحاولة تصوير التشكيلة المعلنة لمرشحي الحركة بأنها هزيمة لأنصار لحماس ، هي محاولة ساذجة تتهاوى أمام الحقيقة التي تؤكد أن الإسلاميين في الأردن ، سواء من يوصفون بالصقوريين أو من يوصفون بالحمائم والوسطيين ، قد يختلفون في أمور كثيرة ، ولكنهم لا يختلفون أبدا في إصطفافهم إلى جانب حماس ، ليس فقط لأنها التوأم الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ، وإنما لأنها تجسد الترجمة الحقيقية لموقف الحركة الإسلامية وطليعتها جماعة الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية ، ويستوي في هذه النظرة لحماس من يوصفون بالصقوريين ومن يوصفون بالحمائم ، بل إن بعض الحمائم يفوقون بعض الصقور حماسا لحماس .
الذين فسَّروا تشكيلة القائمة بأنها تمثل تراجعا من الحركة الإسلامية بفعل الإجراءات الحكومية التي إستهدفت الحركة أوبفعل الهجمة الإعلامية ضدها إشتطوا بعيدا ً في تخيلاتهم ، لأن الواقع يؤكد أن غالبية قواعدية وقيادية في الحركة كانت وما فتئت تدفع باتجاه مقاطعة الإنتخابات كرد فعل رافض وغاضب على إستهداف الحكومة للحركة وعلى الهجمة الإعلامية المباركة حكوميا ضد الحركة وذد رموزها  ، ثم إن تصرفات وتصريحات الحركة لا تشير إلى أي تراجع ، بل إن خيار المقاطعة لا يزال قائما ، وقد ألمح إلى ذلك الأستاذ سالم الفلاحات في كلمته في حفل الإفطار الذي أقامته الجماعة في قاعات جبري عندما أشار إلى أن الجماعة ما زالت ملتزمة بقرارها بالمشاركة في الإنتخابات " حتى الآن " ، والحركة لم تتراجع عن إتهامها للحكومة بتزوير الإنتخابات البلدية ، ولم تتراجع عن شكوكها وتشكيكها بوعود الحكومة بإجراء إنتخابات نزيهة ، ولم نسمع عن أي تغيير في المراكز القيادية للجماعة والحزب يوحي بالتراجع إسترضاءا ً للحكومة ، حقيقة الأمر ، أن التفسير الصحيح لتشكيلة القائمة أنها جاءت بالشكل الذي أعلن عنه لأن قيادات الحركة ، جماعة وحزبا ، هي التي إختارت بالتوافق وليس بالتدافع لهذه التشكيلة ، ولم يكن لضغوط الحكومة وإستهدافها للحركة ولا للهجمة الإعلامية أي دور فيها .
أما قول البعض أن تشكيلة القائمة جاءت بمثابة رسالة طمأنة للحكومة فهو قول لا يقل سذاجة عن ما سبقه من تأويلات وتلميحات وتحليلات ، فالحركة ليست بحاجة لأن ترسل برسالة طمأنة لحكومة إستهدفتها بالتزوير في الإنتخابات البلدية ، وإستهدفتها بوضع اليد على مؤسساتها الإجتماعية ، وإستهدفتها بالإعتقالات التي لم تتوقف حتى في رمضان لكوادرها ، وإستهدفتها بحملة إعلامية تشويهية وتحريضية شرسة ، المنطق يقول أن الحركة الإسلامية هي التي بحاجة إلى تلقي رسالة طمأنة من الحكومة ، وليس العكس .
بقي أن أشير إشارات مختصرة إلى بعض التأويلات والتلميحات التي طالت تشكيلة القائمة الإنتخابية للحركة الإسلامية :
ليس صحيحا ما يشاع عن إستبعاد بعض رموز الحركة من المحسوبين على من يوصفون بالصقور ، فالأستاذ زكي بني إرشيد لم يكن إسمه مطروحا للترشيح حتى يقال إنه قد إستبعد ، وكل ما في الأمر أن بعض المتحمسين من الإسلاميين طرحوا فكرة ترشيحه كرد فعل إنفعالي على الهجمة الإعلامية المرضي عنها حكوميا والتي إستهدفته شخصيا ،    والنائب السابق الدكتور أحمد الكوفحي لم يكن إسمه مطروحا حتى يتم إستبعاده ، أما النائب السابق الدكتور همام سعيد فقد كان حسب ما لدي من معلومات مطروحا بقوة ، ولم يكن عليه إعتراض ، ولكنه آثر العزوف عن الترشيح إنسجاما مع قناعته بأن خيار مقاطعة الإنتخابات  هو الخيار الأصوب ، وحتى لا يبدو ، إذا قبل بالترشيح متناقضا مع قناعاته ، أما بالنسبة للنائب السابق الدكتور علي العتوم فتفسيري وقراءتي لخلو القائمة من إسمه أن ذلك لم يأت من باب الإستبعاد له ، والأرجح أن الحركة درست الخريطة الإنتخابية لدائرة إربد الأولى ( القصبة ) فوصلت إلى قناعة بأن ترشيح ثلاثة من الإسلاميين فيها يحمل بين طياته مخاطرة غير مأمونة النتائج في مواجهة إجماعات عشائرية قوية ومتماسكة  ، وأن من مصلحة الحركة الإكتفاء بمرشحين إثنين فقط ، وحيث أن الدكتور العتوم أخذ فرصته في الإنتخابات السابقة أعطيت الفرصة للدكتور المهندس نبيل الكوفحي في هذه الإنتخابات  .
بالنسبة للدكتور عبد اللطيف عربيات فإن إختياره في القائمة لم يكن بسبب ما يقال عن تصنيفه مع من يوصفون بالحمائم ، ولكن رغبة من الحركة بتطعيم فريقها النيابي في حالة فوزه ( المتوقع ) بشخصية إخوانية ذات حضور على الساحة السياسية وتتمتع بخبرة واسعة  في الشأن النيابي ،  خاصة وأنه تولى رئاسة مجلس النواب ، إضافة إلى ما يتمتع به من شخصية تحظى بالإحترام ، وتستند إلى بعد عشائري مؤثر ، وهذا التفسير ينسحب على ترشيح النائبين السابقين الأستاذ حمزة منصور والأستاذ سليمان السعد الريموني  .
 أما محاولة توقف البعض عند خلو تشكيلة قائمة الحركة الإسلامية الإنتخابية من أسماء بعض نواب الحركة في المجلس السابق لتصوير الأمر وكأنه عملية إستبعاد لهم بسبب ضعف أدائهم ففيه مبالغة قد تكون مقصودة للإساءة إلى بعضهم ، وللإساءة إلى الجماعة بتصويرها بأنها لا تحسن إختيار مرشحيها ، وحقيقة الأمر أن بعضهم أبدى رغبته في العزوف عن الترشيح فتمَّ إحترام رغبته ، بينما لم ترد أسماء البعض في تنسيبات الفروع .