صواريخ .. كلام
قائمة الإسلاميين الإنتخابية في الميزان .. ما لها ، وما عليها
زياد أبو غنيمة

بعد مخاض طويل وعسير ، تخللته تجاذبات ونقاشات حادة ، أفرجت قيادة الحركة الإسلامية ( إخوان / جبهة ) عن القائمة شبه النهائية لمرشحيها للإنتخابات القادمة .
بعيدا عن التحليلات ، والتأويلات ، والأقاويل ، والإيحاءات ، التي زخرت بها وسائل الإعلام ، وتناقلتها الصالونات السياسية والحزبية والصالونات التي توصف بصالونات النخب ، سأحاول أن أضع تشكيلة القائمة الإنتخابية للحركة الإسلامية تحت مجهر التحليل ، وفي ميزان التقييم ، بموضوعية ، وبعيدا عن الإنحياز لخلفيتي الإسلامية أو التأثر بها ، وينبغي أن لا يضير قيادات الحركة الإسلامية أن تكون قائمتهم موضع الدراسة والتقييم والنقد سواء من المحبين للحركة ، أو من المبغضين للحركة ، فلولا هذا الحضور القوي للحركة الإسلامية ما كانت لتجد كل هذا الإهتمام .
قبل أن أحلل تشكيلة القائمة دائرة دائرة ، سأتوقف عند بعض الملاحظات :
· أصابت قيادات الحركة برفع الحظر على ترشيح بعض النواب السابقين من ذوي الخبرة في الشأن الإنتخابي ، فهؤلاء ، في حالة فوزهم المتوقع ، سيعزِّزون بما يتمتعون من كفاءات نيابية متمرسة في العمل التشريعي أداء كتلة نواب الحركة وحضورها ، وأحسب أنها كانت ستصيب أيضا لو رفعت الحظر عن ترشيح أعضاء المكتب التنفيذي للجماعة ، بعدد محدود على الأقل ، كما يفعل الحزب ، ولا بأس أن يطلب من المرشحين من أعضاء مكتب تنفيذي الإخوان التخلي عن عضويتهم في المكتب في حال فوزهم ليتفرغوا لمهامهم النيابية .
· لا أفهم سبب التردد الذي أبدته قيادات الحركة في التوسع في ترشيح ناشطات من الحركة ومن الإسلاميات المستقلات للتنافس على مقاعد الكوتا النسائية الستة ،خاصة وأن مؤشرات كثيرة تؤكد قدرة الحركة على حصد مزيد من مقاعد الكوتا النسائية مما كان سيكسبها مزيدا من الحضور لكتلتها النيابية عددا ً وأداءا ، وأرجو أن لا يكون صحيحا ما يتردد عن خلو قائمة الحركة من مرشحات أو أن تنافس الحركة على مقاعد الكوتا النسائية سيقتصر على مرشحة واحدة ، وإذا صح ذلك فإنني أرى أن الحركة تقع في خطأ كبير يفقدها فرصة واعدة لزيادة عدد مقاعدها في المجلس القادم ، وأعتقد أن الوقت لم يفت لتعيد الحركة النظر فترشح مزيدا من ناشطاتها لحصد مزيد من مقاعد الكوتا النسائية ، وأظن ، وليس كل الظن إثم ، أن الحركة الإسلامية تملك الكثيرات ممن يملكن فرصا واعدة بالفوز بالإضافة إلى النائبة السابقة الدكتورة الصيدلانية حياة المسيمي كالمهندسة أروى الكيلاني في دائرة عمان الثالثة والدكتورة ساجدة أبو فارس في عمَّان الخامسة والدكتورة عيده مطلق قناة في دائرة إربد ،وغيرهن في دوائر أخرى .
· مع قناعتي الكاملة ، هذه المرة ، بعدم صحة ما يتردد عن وجود صفقة بين بعض قيادات الحركة وبين حكومة الدكتور معروف البخيت وراء تشكيلة قائمة الحركة الإسلامية الإنتخابية بالصورة التي أعلن عنها ، فإنني أرجو أن يتحمَّلني إخواني في قيادة الحركة إذا صارحتهم بأن اللوم في انتشار هذه المقولة لا يقع على المبغضين للحركة والمشككين بها والمتصيدين بالمياه العكرة للإساءة إليها ، وإنما يقع على قيادات الحركة ، فهم بهذه التشكيلة التي أعلنوها ، إن من حيث الأسماء التي تضمنتها ، أم من حيث عدد مرشحيها المتواضع ، قدموا للمغرضين ، من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون ، المبرر ليحملوا ربابتهم ويتنقلوا بها بين الناس ليعزفوا عليها إسطوانة الصفقة المزعومة مع الحكومة ، ومن جهة أخرى فإن بعض قيادات الحركة برضوخهم لمطلب الحكومة باستبعاد الأمين العام للجبهة الأستاذ زكي بني إرشيد من لقائهم مع رئيس الحكومة ، قدموا مبررا إضافيا أغرى المغرضين على العزف على إسطوانة الصفقة المزعومة ، ناهيك عن أن إستبعادهم للإستاذ زكي بني إرشيد جاء متناغما مع الهدف الرئيس للحملة اللاأخلاقية واللامنطقية التي استهدفته بها إحدى الصحف بشطط غير معقول ولا مقبول ، وبمباركة حكومية لم تخفَ على أحد ، لإبعاده عن مواقع التأثير في الحركة .
· لأن صديقك من صدَقك لا من صدَّقك فلن تمنعني محبتي للدكتور رحيل غرايبة وتمنياتي له بالفوز من مصارحة قيادات الحركة الإسلامية أن ترشيحهم له في دائرة عمَّان الثالثة هي نقطة الضعف الأبرز في قائمة الحركة الإسلامية الإنتخابية ، وأخشى أن العاطفة كانت وراء قرار ترشيحه دون دراسة متأنية لتضاريس دائرة عمَّان الثالثة حزبيا وعشائريا ، كما أخشى أن يكون قد غاب عن قيادات الحركة أن تعود إلى تجربتها في دائرة عمان الثالثة في إنتخابات سابقة ، ففي إنتخابات 1989م ( قبل قانون الصوت الواحد ) رشحت جماعة الإخوان المسلمين القاضي / المحامي الأستاذ غالب أبو عبود ، ولم يكن سرا أنه كان مدعوما بالثقل التصويتي للناخبين من عشيرته في الدائرة إلى جانب دعم الثقل التصويتي للإخوان المسلمين ، وحصل على 5802 صوتا بأقل 680 صوتا عن الفائز بالمقعد الثالث من مقاعد الدائرة الثلاثة المخصصة للعرب المسلمين الأستاذ طاهر المصري ( رئيس الوزراء لاحقا ) ، وساورتنا شكوك في حينه بهذه النتيجة ، وفي إنتخابات 1993 م رشحت الحركة الإسلامية ( إخوان / جبهة ) الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني ، ولم يكن سرا أن الأصوات التي حصل عليها وكانت الأعلى في الدائرة ( 9134 صوتا ) كانت خليطا من أصوات الإسلاميين ومن أصوات الناخبين من عشيرته وأنسبائهم وأصدقائهم في الدائرة ، ناهيك عن أصوات المتأثرين بخطاباته ودروسه ، وفي إنتخابات 2003 م رشحت الحركة الإسلامية المحامي الأستاذ زهير أبو الراغب عضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي ، ولم يكن سرا أن الأصوات التي حصل عليها وكانت الأعلى في الدائرة ( 7891 صوتا ) كانت خليطا من أصوات عشيرته ومن أصوات الإسلاميين .
لا يعيب الحركة الإسلامية أن تعيد النظر في مرشحها في الدائرة الثالثة على ضوء تجاربها السابقة ، وإن بقيت على قرارها بترشيح الدكتور رحيل غرايبة فعليها أن تضاعف جهودها أضعافا مضاعفة لضمان فوزه ، فالدائرة الثالثة هي دائرة الحيتان .
· أصابت قيادة الحركة الإسلامية بالتخلي عن التقليد الذي كانت الحركة تحرص عبره على حصول مرشحيها على أعلى الأصوات كما حصل في إنتخابات سابقة في معظم الدوائر الإنتخابية ، ليتم توزيع الثقل التصويتي لكوادر الحركة وأنصارها والمتعاطفين معها على أكثر من مرشح في الدائرة الواحدة كما فعلت في دائرة عمَّان الأولى التي حصل مرشحها فيها في إنتخابات عام 2003 م المهندس عزام جميل فارس الهنيدي على 15833 صوتا بفارق 12414 صوتا زيادة عن أصوات الفائز بالمقعد الرابع من مقاعد الدائرة الأربعة النائب السابق خليل عجاج سالم الهبارنة ( 3419صوتا ) ، وبفارق 11242 صوتا زيادة عن أصوات الفائز بالمقعد الثاني النائب السابق الحاج عبد الحفيظ طالب الحيت ( 4591 صوتا ) ، وأعتقد أن الحركة بما لديها من قدرات تنظيمية ومن خبرات متراكمة في العملية الإنتخابية ستتمكن ، والله أعلم ، من إيجاد معادلة محسوبة بشكل جيد يضمن حصول مرشحي الحركة في الدائرة المهندسان عزام الهنيدي وموسى هنطش على أصوات تضمن لهما الفوز .
· لا أدري إن كانت قيادة الحركة قد وضعت سياسة للإستفادة من الثقل التصويتي لأعضائها وأنصارها في الدوائر التي لا تخوض الإنتخابات فيها ، خاصة وأن ثقلها التصويتي يمكن أن يلعب دور بيضة القبان لترجيح فوز مرشح على آخرين في بعض الدوائر ، وأعتقد أن أحدا لا يستطيع أن يلوم الحركة الإسلامية إذا أوعزت لأعضائها وأنصارها في الدوائر التي لا تخوض الإنتخابات فيها بتجيير أصواتهم إلى مرشح يلتقي في توجهاته مع توجهات الحركة ، سواءا كان مرشحا عشائريا أو حزبيا أو مستقلا ، أوتجييرها إلى مرشح منافس لمرشح يجاهر بخصومته للحركة الإسلامية .
· في مواجهة الإنتقادات والملاحظات التي تواجهها القائمة التي أعلنتها الحركة الإسلامية لمرشحيها ، سواء من كوادر الحركة القيادية والقواعدية ، أم من خارج الحركة ، أرجو أن تتحلى قيادة الحركة بالمرونة والموضوعية وسعة الصدر ، وأن تبتعد عن التشنج والمكابرة في التعاطي مع هذه الإنتقادات والملاحظات ، ولن يكون حراما ولا عيبا أن تعيد قيادة الحركة الإسلامية النظر في القائمة التي أعلنتها على ضوء الإنتقادات والملاحظات التي واجهتها ، ولن يضير الحركة ولا قيادتها لو عدَّلت أو بدَّلت في قائمتها حيثما كان التعديل والتبديل من مصلحة الحركة .
وألقاكم إن شاء الله عزَّ وجلَّ في تقرير قادم أحلل فيه تشكيلة القائمة دائرة دائرة بعد أن تأخذ القائمة شكلها النهائي .
كتبها زياد أبو غنيمة في 04:59 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: زياد أبو غنيمة



