رحيق
.

:: أحول رغما عنه!

 
 

اشتهر الكتاب على اختلافهم بارتداء النظارات الطبية، إما لأسباب طبية بحتة مردها الإنهاك البصري، أو لأسباب تجميلية – وهذا السبب حديث العهد –  وأصبحت سماكة النظارة (كعب الفنجان)  بمثابة علامة الجودة للكاتب. ولكننا نتساءل عما يراه الكاتب خلف هذه النظارات، وهل تختلف الرؤية إذا ما كان صاحب النظارة شخصا عاديا لا كاتبا!

ورغم أني لم "أتأهل" بعد إلى دار الحولان والطرشان و"...." فإنني أكاد أجزم أن الكاتب – أيّ كاتب – يعاني من انفصام حاد في النظر، وحَوَل في الأعصاب البصرية والفكرية، بمجرد أن يلتقي أيّ مخلوق. ومهما حاول الكاتب أن يرى "زيد" فإنه يرى "عبيد" معه!

ولشرح هذه المعادلة العجيبة ببساطة: يرى كل كاتبٍ في محدثه اثنين: محدثه، وبطل الحكاية التي لم يكتبها بعد. فخلف كل نظرة، والتفاتة، وتنهيدة، وكلمة، ولحظة شرود، وكحة، واتصال هاتفي، وحوار جانبي.. هناك حكاية، وهناك طرف خيط يجب أن يلاحقه الكاتب قبل أن يفر من بين يديه. وإن صَدَف والتقى الكاتب هذا الشخص مرة ومرات، فإن حسه البوليسي/ الأدبي ينمو ويكبر ويتضخم ويلتهب ويتقيح.. ثم يؤلم ألما حادا لا تقوى على مداواته إلا الكتابة. ويعيب هذا الحول الأدبي أن الكاتب يعجز عن التفريق بين الشخصيتين في لحظة ما، فيمزج بين ما يراه، وما لا يراه سواه، ويعامل بطله معاملة خاصة – وماصـّة – ليصل إلى غاية أربه المتمثل في القصة التي لم يكتبها أو القصيدة التي لم ينظمها، أو غير ذلك مما لا يتخيله محدثه/ بطله المسكين.

وقد يختلف تفسير هذا المحدث/ البطل لسلوك الكاتب، إن ساوره شك في زغللة عين الكاتب وحماسه المباغت لرؤيته وارتباكه وانتباهه لكل حركة وسكنة يقوم بها. وتأتي براعة الكاتب في قدرته على إخفاء حوله عن محدثه/ بطله، إلى حين ولادة عمله الأدبي. إذ ذاك.. تتلاشى أمارات الحول المؤقت، وتنجلي الصورة، ويعود الكاتب ليرى محدثه شخصا طبيعيا، مستقلا بذاته. وينقلب ببصره إلى شخص آخر، ووجهة أخرى، يطبق عليها مبادئ الحول الأدبي، ويتذوق فيها لذة ثنائية الصورة التي لا يدرك كنهها إلا جماعته من "الحولان"!
 

 
اقرأ المقال في كل من:
 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 اكتوبر, 2007 08:58 م , من قبل احمد يوسف
من الأردن

موضوع لطيف اخت امل

فعلا - الامر كما ذكرتي تماما

تقبلي مروري

و كل عام و انتي بخير


اضيف في 14 اكتوبر, 2007 12:08 م , من قبل آمال مفدي
من لإمارات العربية المتحدة

مساء الخير عزيزتي..
لماذا غيرت الخلفية من البنفسجي إلى الاسود؟
دوختي..لم أفهم البنفسجي وأضفتي لي السواد..
أمول وبعدين معاك!!


اضيف في 11 نوفمبر, 2007 09:55 م , من قبل amalna
من لإمارات العربية المتحدة

--------) آآمااال..
يا صديقتي اللدودة
وعدوتي الودودة



الموضوع ليس في الخلفية..
ولا في الألوان الآن..

هو تصميم..

ولأن الزنابق بيضاء..

فما أحوجها إلى الأسود!


اضيف في 11 نوفمبر, 2007 10:11 م , من قبل amalna
من لإمارات العربية المتحدة

-----) تحياتي لك يا رفيق الحرف/ أحمد يوسف،،

الموضوع أبعد من "لطيف.."

هو ملتهب ومجنون..

والله يجير الناس من أعراضه.


شكرا لمرورك..

سلمك الله وبارك نبض حرفك.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية