جميل عودة/ مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
كيف أكتب مقالا سياسيا؟ ما هي الفكرة السياسية؟ ما هي القواعد السياسية التي استند إليها؟ وما هو عنواني السياسي؟ كيف أختار مصطلحاتي السياسية؟ ما هي مجالات الكتابة السياسية؟ ومن هم المخاطبون السياسيون؟ كيف أجعل من القارئ يتبنى أفكاري السياسية؟ وأين أنشر مقالي السياسي، هل تقبل الصحف السياسية، أو الفضائيات السياسية أو المواقع السياسية أن تنشر لي مقالا سياسيا؟
هل من اللازم أن أكون منظرا سياسيا متخصصا في العلوم السياسية أو أكون قياديا في حزب أو منظمة سياسية لكي أكتب في السياسة؟ أم يمكن أن أكتب في السياسة من خلال الخبرة والدراية والتواصل السياسي؟
ليس هناك تعريف للسياسة نطمئن إليه، فهناك من شرق وهناك من غرب، وبعضهم ضيق وآخرون وسعوا نطاقها، ومنهم دار وجهه غاضبا من السياسة وأهلها، ومنهم من كرس حياته من أجلها وفي سبيلها، ورأى بعض الناس أن السياسة هي صدق التعامل وإدارة شؤون الأمة وإصلاحها، بينما كثيرون يرون أن السياسة ما هي إلا تحقيق المصالح والمنافع والمكاسب لأشخاص وأحزاب طموحين، فهي كذب ونفاق ودجل ...
أيا كانت السياسة، وأيا كان فهمها، فهي تحرك العالم وتديره سواء بالاتجاه غير الإنساني أو بالإنساني، وقادة البلاد أيا كان دينهم ومذهبهم وتفكيرهم هم سياسيون يتحكمون بمصائر البشرية جميعا، وفيهم من لا ينحصر دوره في حدود بلاده ويتعداه إلى دول وقارات أخرى، فالقرار الذي يتخذه الكونجرس الأمريكي يؤثر مباشرة على بلدان العام كافة، ويغير سياستها واقتصادها وإدارتها، فهل هناك سلاح مؤثر كسلاح السياسة؟
الشعوب التي فكرت بالسياسة، وأدركت مساراتها وحقولها كالسلطة والحكم والثروة، والقرار، والاقتصاد، والتجارة، والحرية تمكنت من إدارة شؤونها من خلال اختيار افضل قادتها بواسطة أنظمة ديمقراطية تضمن لها بقاء السلطة بيد عموم الناس، فساد الاستقرار وعم الخير، وتقدمت وقدمت أنموذجا في الرخاء والتطور والتكنولوجيا....
بينما الشعوب التي لم تفكر في السياسة، أو نبذتها بدعوة من رموزها أو باستنباط نصوص من كتبها المقدسة، كالشعوب الإسلامية خصوصا المتدينون منهم، وجدت بلدانها تحت سلطة الغرباء والأجانب، واضطر أهلها بعد سنين كثيرة ربما المئات من السنين، إلى مقاومة "المحتلين" وبذلوا النفوس والأموال والوقت من أجل السيادة وإعادة السلطة على أهلها، ولما عادوا بالسيادة تقاعد بعضهم عن السياسة لانتهاء مهمته، وظل الآخرون "الوطنيون" يشتبكون تارة بالفكر وأخرى بالأيدي وكثيرا بالسلاح حول مسألة الفصل بين الدين والسياسة، وهو مبدأ استقصائي كبير طرحه غير "المتدينين" لسوء تصرف "المتدينين"!.
تمسك "العلمانين" بشعار فصل الدين عن السياسة تحت حجج كثيرة، صحيح بعضها وأناني أكثرها، وتطرف"الإسلاميين" الذين هم أكثر شهرة من غيرهم في زج الدين في كل صغيرة وكبيرة ورفضهم للآخرين وتصدير فتاوى التكفير ونبذ كل ما هو حديث، حول شعوبنا إلى شعوب "متسيسة" أي متيهة لا تهتدي طريقها إلا بالكاد. وكما يٌقال الحبل على الجراب وهلم جرا..!
إذا، حقيقة الأمر أن السياسة فينا، تحكمنا وتتحكم فينا، نمارسها وتمارس علينا، واختلافنا في تحديدها وتأطيرها، وتضيقها وتوسيعها لا يعني أن السياسة شرها وخيرها لا يؤثر علينا بل يعني بعدنا عن السياسية هو عدم تأثيرنا بما حولنا وقوبل أفعال الآخرين سواء كانت لتأخيرنا أو من أجل تقدمنا. وهذا يعني أن ازدياد المواطنين البعيدين عن السياسة يؤدي إلى نتيجة حتمية هي ظهور ثلة من السياسيين الانتهازيين والمصلحيين الذين يفضلون مصالحهم ويجمعون ثروتهم على حساب الشعوب النائمة، فتتقلص الخدمات، وتزداد المعاناة…
على العكس لو تدخل المواطن في السياسة ومارس حقه في اختيار مختار محلته، وقائمقام ناحيته، ومحافظ مدينته، وأصر على إصدار تشريعات حيوية تعود بالفائدة عليه وعلى أسرته مثل إلزام عضو البرلمان على تشريع كل ما من شانه توسيع دخله الشهري بزيادة مرتبات الموظفين، ومنح القروض، وتخصيص الدور السكنية والشقق.
على العكس لو رفض الموطنون أي مسؤول في مدينتهم لأنه لا يخدم المدينة أو تصرف خلاف إرادة سكانها، أو تظاهروا من أجل إقالة محافظهم، لأنه ارتشى أو غش أو تصرف خلاف الأمانة… فان أحوال السكان المحليين سوف تتحسن، ومستوى دخلهم السنوي يرتفع، وتقل نسبة البطالة بين القاعدين منهم…
الحقيقة، هذه هي السياسة المطلوبة، وهذه السياسة التي يجب أن نصر عليها، المطلوب من كل مواطن متحضر أن يؤدي دورا سياسيا ما، في المكان الذي يتواجد فيه، وفي الدائرة التي يعمل فيها، سواء كان مواطنا بسيطا أو موظفا عاديا، أو مسؤولا كبيرا، لان أعمال السكان عادة تتكاثف ويتولد عنها نشاط ما، فكلما تكاتفت الجهود نحو مصالح العامة كلما أحس الناس بجدوى النشاط السياسي الذي يقومون به.
إذا، فالعمل السياسي لا يكون-فقط- في إطار ما كالحزب أو التنظيم، أو الانتماء للعائلة الدينية، ولا يكون من قبل أناس معينين على مقولة "السياسة لأهله" لأنها مقولة الانتهازيين وزاد المعتزلة الذين هم لا بالعير ولا بالنفير، ولا يقتصر على شؤون السلطة والحكم والإدارة وإن كانت هذه من أجل صورها…
السياسة النظيفة كلمة حق والدفاع عن الحق أين ما كان؟
فهل كتبت مقالا سياسيا؟ الله أعلم...
كتبها المستبشر في 12:45 مساءً ::
3 تعليقات
في31,أكتوبر,2007 - 03:08 مساءً, محمد ملوك كتبها ...
ويحدثونكم عن الديموقراطية والحداثة والإبداع والحرية !!!
لم أفاجأ كثيرا حين وقع بصري على مقال الأستاذ الفاضل " إدريس الهبري " ـ إتحاد العدل والإحسان ... إتحاد الزيف والبهتان ـ بقائمة الأكثر تعليقا في مدونات مكتوب ...
لم أفاجأ لأنني كنت على علم بأن الأقلام الهدامة كثيرة وأن الأصوات التي تسعى إلى خراب عش كل أسرة متحابة وموحدة لا يمكن عدّها أو حصرها أبدا ... لذلك كان من الواجب الردعليه بأسلوب بعيد عن السب والشتم وهذا ما قمت بفعله
هذا محتوى إدراجي الجديد ، وبهذه المناسبة أدعوكم لإبداء رأيكم في هذا الإدراج
رأيكم يهمني حتى أميز الخبيث من الطيب فيما كتبت
تحيتي ومودتي
في31,أكتوبر,2007 - 08:17 مساءً, مجهول كتبها ...
بسم الله
وأنا كذلك لم أفهم شيئا من تخليطك للأمور أيمكن للحسد أن يصل بالبعض إلى هذا الحد ..ونحن أمامنا موضوع حول كيف تخاطب وتتعلم كيف تسمع وتبتسم كذلك؟
ياابن الأمة لا يغرنك هذا الهوس المؤقت ...غدا في هذه سيشرق قريبا وفي تلك لا ريب فيه ....والمرء ينظر أين يضع قدمه قبل رفع الأخرى ...فاللهم عفوك ورحمتك بعبادك
في07,ديسمبر,2007 - 12:29 مساءً, mnicolas كتبها ... (غير موثّق)
أيهاالأخ الكريم المستبشر بالفتح:كيف تستبشر بالفتح أيها الأخ مع هذا المقال السوداوي عن السياسة، إذ أن كل ما يطرحه الكتاب عن السياسة وفي السياسة، هو إما مقولات أكاديمية، أو شئ آخر لا علاقة له بالسياسة تداول أخبار إشاعات مكائد أكاذيب فليس من سياسة دون مشروع سياسي : مشروع مجتمع الإنتاج، مشروع الدولة الوطن, مشروع الجمهورية،مشروع السلطة العادلة، ولا بأس من عرض دعوة موقع براعم التحرر في هذا الموضوع ولكم الإحترام.
أيها الأعزاء
براعم التحرر موقع ألكتروني،
http://www.everyoneweb.com/baraem/
يدعو إلى حوار منفتح هادئ ومتوازن:
لإقامة مجتمع الإنتاج، ينتج مواطنوه قيمه ومنظومة علاقاته الإقتصادية والإجتماعية ونهجه في إيجاد صيغ التماسك المجتمعي لمكوناته، مقابل الفساد والتسيب والميوعة والاإنتماء.
كما يدعو:
* إلى الأخذ بالعلم الحديث وإلى إعمال العقل في البحث عن الوقائع: في زمن الجهل والتجهيل وصناعة الأوهام والإدعاء .
* إلى التبصر والحكمة: في الزمن الأهوج وسيادة الهوجاء.
* إلى التأصيل : مقابل التهجير والتغرب والتهجين والإستحياء.
* إلى التقدم ومجتمع الوفرة: مقابل التخلف والعجز والتكاسل والتواكل والبطالة.
* إلى الوحدة: مقابل التفرقة والخيانة والإلغاء.
*إلى العروبة بصيغتها المنفتحة الجامعة للتعدد: مقابل العصبيات العشائرية والطائفية والعرقية وانسداد الأفق.
* إلى التحرر: مقابل العبودية السافرة أو المقنعة.
* إلى العدالة والسلام والطمأنينة للمجتمع العربي ولكل شعوب الأرض: مقابل الظلم والجور والإفناء.
* إلى الجدية العقلانية والمسلكية: مقابل المجون والتسيب والإستهتار.
* إلى وحدة الوطن وإقامة دولة الجمهورية وسلطتها الأمينة العادلة: مقابل الفوضى واقتتال الأخوة والحروب الأهلية الدائمة.
* كما يدعو الموقع:
كل الشرفاء والمتنورين وأصحاب النوايا الحسنة على أرض العرب والعالم: إلى الأخذ بالمسلمات التي يدعو إليها وإلى ترجمة الأقوال لأفعال واقعية وانتهاج السبل الكفيلة بإقامة وحدة مجتمعية وكيان سياسي حر للمجتمعات السياسية في العالم قادر على دفع العدوان عن شعوبها واسترداد ما استلب منها من ثروات وحقوق.
أرسله: SALIM NICOLA MOHSEN
adr;SOUFANIEH- DAMAS

الاسم: المستبشر


