طيارة ورق
Monday, November 05, 2007
سودوكو

انتشرت كالنار فى الهشيم.. واحتلت لعبة السودوكو الجديدة ركناً دائماً فى كل جريدة ومجلة وتساوى فى ذلك الجرائد القومية والجرائد المعارضة ..حتى أننى لمحتها تطل من بين صفحات جريدة الاهرام التى "كانت" عريقة عندما أفكر بأنى قضيت وقتاً طويلاً أحاور أرقاماً تسعة فقط لا غير ..أجيبهم يمين وأوديهم شمال.. وكأن كل ما يمكن فعله فى الحياة انتهى ولم يتبق غير هذا العبث..عندما أفكر بهذا ينتابنى قلق على قدراتى الذهنية التى باتت محصورة هى الاخرى فى السودوكو..والسودوكو فقطاكتشفت بعد وقت قصير أن هناك أجزاء تعطلت فى خلاياى البنية المخية كما يقول العلماء.. لم أصل بعد لمرحلة البله..لكننى أوشكتاكتشفت أن اللعبة والتى من المفترض أن ترفه عنى منغصات الحياة وأقضى فيها لحظات قبل النوم تتسبب فى أزمة نفسية لحظية..كأننى أقف أمام ورقة اختبار ولم أستعد بعد بالقدر الكافى..واسترجعت سعادتى القديمة عندما كنت أطالع مربع الكلمات المتقاطعة وأستعد له بكوب الشاى الدافىء حيث كنت أشعر لحظتها بانفعال جميل ونشوة لها ما يبررها..فأنا سأعرف على الأقل كلمة جديدة..سيضاف إلى خزانتى نقطة..وسأنجح أو أفشل لا يهم..ما كان يهمنى فعلاً..هو الفعل ذاته وما يحويه من بهجةفضيلة السودوكو
أتاحت لى اللعبة الحمقاء معرفة جميلة تُحسب لها..اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة ننغمس فيها بفضل الانبهار الأولي..وبعد الممارسة نفاجأ بخوائها الشديد.. ونشعر بتسرب الوقت فى اللاشىء المطلق..وأنها مجرد دوائر ندور على محيطها بلا نهاية..ولا أمل فى نهاية..نصل إلى لحظة الاكتمال لنفاجىء أننا حققنا أمراً لا يتناسب مع ماقضيناه من وقت وبذلناه من جهد..إنه العبثورغم عدم وجود البديل الذى كان يملؤنى شغفاً..ورغم أننى بلا سودوكو أقبع قبل النوم أمارس فضيلة التفكير المقلق..والذى أشعر بعدم أحقيتى فى ممارسته بعد أن تم "تفريغى" عقلياً.. ما زلت لا أرغب فى النظر إلى مربعاتها الحمقاء..وأرى فى مربعاتها الحادة الحواف ..وخطوطها المتقاطعة بعنف..أسوار سجن ..أحاول تحاشى التفكير في وجوده
Posted by بثينــــــة ::
6:39 PM ::
13 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------