طيارة ورق
Tuesday, November 06, 2007
أنا وهى والحجاب
photo copyrights to : Phillip Filtz
أتذكر ارتدائى الحجاب لأول مرة ..كنت فى الصف الأول الثانوى..وكان الحجاب وقتها فى بدايات انتشاره بعد طول هجران النساء له..وكانت أمى تقاومنى كثيراً وتحاصرنى فى شراء ملابسى مؤكدة لى أن أنتظر قليلاً حتى لا أخلعه يوماً مللاً وزهقاً أو حتى التفكير بأن صديقاتى يتمتعن بحرية حركة اكبر بدونه بينما أنا مقيدة..وتؤكد لى أن ارتدائى له يعنى ارتدائى له للنهاية والتزامى بما يمثله من قيمة فهو ليس مجرد شكل مختلف..وأتذكر أننى كنت لا أجد صرعات كتلك الموجودة الآن فى أشكاله وألوانه ولكنى كنت مقتنعة بالفكرة ومتأقلمة مع السائد إلى حد كبير..والسائد هذا كان يتلخص فى رحلات مكوكية للسلام شوبنج سنتر المركز المعتمد لملابس المحجبات فى ذلك الوقت
وبعد سنوات قليلة انتشرت الحبوب الحمراء حول رقبتى حتى ظنها والدى الحصبة قد جائتنى أخيراً .. وذهبت إلى طبيب شهير وحانت لحظة الكشف..واضطررت لخلع حجابى امامه.. كنت فى السادسة عشرة وقتها.. ومل الرجل من انتظارى وانا افك الحجاب الذى كنت اعقده بحزم ربطات متتالية وكأن رأسى ستطير.. وبعد أن أرغى وأزبد كثيراً أثناء ملله فى انتظارى ..قام من خلف مكتبه وجلس أمامى بعد ان اتم الكشف وقال لى :ـ
ما تفعلينه بنفسك هو الغباء بعينه ..انك ترتدين أقمشة صناعية بكثافة وتلفينها مرات ومرات حول منطقة رقيقة كالرقبة..وهذا يعرضك طبعاً لظهور تلك الحبوب التى ستتحول الى بثور ان لم تجف ..وستخرجين من هنا بدون هذا الذى ترتدينه وإلا فليس هناك علاج لك عندى..وأيدته أمى طبعاً ووضعت حجابى الكبير فى حقيبتها
ولم أخرج من عنده إلا بعد أن اعطانى من وقته الكثير ليؤكد لى أن ما فعلته ليس حراماً وأننى أستطيع العودة إليه بعد الشفاء بشرط ارتداء أقمشة قطنية رقيقة
لا أدرى وقتها ما الذى أعجزنى عن المقاومة..هل هو الشيطان ابن اللذين..أم هو خوفى المعتاد على جسدى..أم هو ضعفى ورغبتى فى تمرير الموقف لمناقشته لاحقاً..ولاحقاً هذا لم يأت حيث أصرت أمى على شراء ملابس جديدة لا تليق بالحجاب ولا تناسبه.. ودخلت الجامعة بدونه
وبعد
مرت سنوات الجامعة بملابس محتشمة لكنها بدون حجاب.. ولكنى كنت قررت إعداد كل ملابسى الجديدة وقت زواجى تليق بحجابى المرتقب..والذى كان اليوم التالى لزواجى مباشرة
فى مسألة الحجاب تعددت الآراء للدرجة التى ذهب فيها بعض الناس إلى التشكيك بكونه أمر قرآنى وفرض على النساء..ولا أظننى أبالى بتلك الفتاوى المعاصرة التى تذهب الآن كل مذهب..فنحن فى زمن الفتاوى..ولم تعد هناك مرجعية أكيدة لأى شىء..حتى الأزهر الذى كان ملاذ كل حائر صار الآن مستباحاً للتشكيك فيه وفى علمائه بعد أن خرج منه شيوخ الصرعات واحتلوا الفضائيات..وبعد أن تحول الأزهر من هيئة علمية فقهية إسلامية عالمية لا سلطان للدولة عليها إلى العكس..وصار متحدثاً دينياً باسم الحكومة
ولم تعنينى أيضاً متابعة الهوجات المتلاحقة من حجاب الفنانات وخلعه ..فقد التمست العذر لبعضهن..فلربما أصابت إحداهن الحصبة كما أصابتنى
:)
الحق أننى التمست العذر لأننى صرت أكثر مرونة فى تقبل الأعذار..وفى فهم وتبرير أخطاء نفسى وغيرى..وفى التسليم بأن هناك لحظات ضعف قد تمر بالإنسان يعلى فيها من رغبته على حساب مبدأ..مؤملاً نفسه بالرجوع إلى الحق بعد حين..ربما أصبحت أكثر تفهماً لتلك الحالة التى تجتاح كل إنسان فى الاقتراب من ربه وتفعلها النساء عادة بالفعل الأول الذى يخطر على بالهن وهو الحجاب..ثم ما يلبث أن يتحول إلى اعتياد .. وما تلبث أن تتدخل عوامل أخرى قد تكون أشد وطأة كما فى حالة فنانة اعتادت على حياة أكثر تحرراً وحرمها الحجاب منها.. ورغم أن الكثيرات منهن ظللن على حجابهن فإننى لم أحب يوماً الاستماع إلى قصة أيهن فى اللجوء للحجاب.. ولم تشغلنى متابعة برامجهن الدينية.. فهناك الكثير الذى يمكن أن استقى منه معلوماتى غير هذا المصدر
ربما كانت قناعاتى الشخصية الآن تؤثر كثيراً فى موقفى تجاه قضية عبير صبرى التى خلعت حجابها مؤخراً والتى دفعت بمحامى مصرى لرفع قضية عليها يؤكد كفرها وتوقيع حد الحرابة عليها
ورغم يقينى أن ما فعلته هو حريتها الشخصية ولربما كانت لديها أسبابها..كما كانت لدى أسبابى..إلا أن هناك من يقول أنها شخصية عامة ونموذج وقدوة ودافعاً لغيرها من الفتيات لفعل المثل
ورأيى أن الموضوع فرقعة إعلامية ليس أكثر.. فكعادتنا نضخم بالونات لتحجب عنا رؤية ما خلفها..فماذا يضيرنى لو لبست تلك الحجاب أو خلعته..وهل ابنتى مثلاً لو ارتدت الحجاب ستخلعه لو رأت الفنانة فلانة خلعته..أين أنا من هذا؟ وأين دور كل أم وكل بيت فى وضع هذه الأخلاقيات وترك الابن ليختار بناءاً على قناعاته وليس بناءاً على أفعال الآخرين؟
هذه الفنانة بالذات لم تبهرنى قبل الحجاب ..ولا بعده..ربما فقط أتاح لها الظهور الإعلامى المكثف الكتابة فى جريدة أظنها الدستور..والحق أن ما تكتبه كان معقولاً ولفت انتباهى لحد كبير..ولهذا أجد أن حكمى على هذه الشخصية ليس من منطلق ما ترتديه على رأسها أو لا ترتديه..بل مما يحويه هذا الرأس..ولكن هل يفكر الناس بهذا ؟ لقد صارت أحكامنا شاذة ومتطرفة..صرنا أناساً يسنون السواطير بصفة دائمة ..قادرين دوماً على إدانة الغير بمائة حُجة وألف دليل.. وقادرين كذلك على النسيان بشكل غريب..وكأننا أصبحنا شهوانيين للدرجة التى تجعلنا نتلذذ كالفرنسيين وقت ثورتهم بمرأى الرؤوس تتناثر على المقصلة..فهل هو الفراغ؟هل هو الفقر؟ هل هو الضغط المتوالى على الأدمغة الذى أصاب أنسجة المخ لغالبيتنا بالتلف؟
ولكن بما أننا فى عصر السماوات المفتوحة والمفندقة خالص و عصر الفتاوى التفصيل..وعصر الضغوط اللى تهد الحيل.. فقد نسمع الأكثر عجباً فى قادم الأيام
فلننتظر Labels: تأملات, مرأة
Posted by بثينــــــة ::
1:53 PM ::
27 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------