أبناء الدائرة
24 نوفمبر 2007 - مصنف في: مقالات ومتابعات 342 قراءة بقلم: علي العمرييرفض كثيرون وضعهم ضمن تصنيف مذهبي أو فكري معين, يرون في ذلك تحجيما لشخوصهم, وإلصاقا لصفة “العادية” بما يطرحونه من رؤى وأفكار؛ بينهما الواقع -كما يبصرونه- هو أنهم أصحاب انطلاقة غير محدودة إلى آفاق غير مسبوقة, ومن هنا فهم لا يرحبون بمسمى سيحشرهم مع آلاف الماضين والمقيمين والآتين في منظومة واحدة.
فهل يمكن أن يوجد من لا ينتمي, من هو خارج دائرة التصنيف, من يستحيل على الناس قولبة ما يحمل من معتقدات وآراء؟>
الجواب القاطع هو: لا,,,
ولكن لماذا لا؟!
لأن العامل المسؤول عن تحديد انتمائنا المذهبي أو الفكري ليس هو هذه الفكرة أو تلك, ولا هو هذا الرأي أو ذاك, وإن كان لها أثر لا ينكر, لكن الذي يمايز حقا ويقولب حقا أمران:
1. المنهج:
ويشمل أدوات البحث وطرق التحليل وكيفية الاستنتباط, ولكل منهج أدواته وطرقه وكيفياته, فمثلا منهج الظاهرية هو رفض “قياس العلة” في أصول الفقه؛ بنما مذهب الحنفية هو اعتماده بطريقة تختلف عن تلك التي اعتمده بها الحنابلة وهكذا….
2. جهات الاستمداد:
وهي الأصول التي يتم التنقيب فيها منجيا كل بحسبه, فمثلا من جهات الاستمداد عند الأباضية مسند الإمام الربيع, ومن جهات الاستمداد عند الزيدية مسند الإمام زيد وهما لا يشكلان جهة استمداد عند غير المعتقدين بصحتهما من هتين الفرقتين, وهكذا…
وقد يقع الخلاف في المنهج كليا أو جزئيا كما قد يقع الخلاف في جهات الاستمداد كليا أو جزئيا, ومن هنا تتقارب أو تتباعد الفرق عن بعضها,,,
إذن المعول عليه هو المنهج وجهات الاستمداد معا, ولكل منهما دوره؛
فجهات الاستمداد هي التي تحدد المذهب الرئيسي للشخص: إمامي, زيدي, سني, أباضي إلخ…
فأنت لن تكون إماميا إذا لم تسلم باستمدادات المذهب الإمامي وهكذا…
وأما المنهج فهو الذي يحدد التيار الذي ينتمي إليه الشخص داخل المذهب, بمعنى أنك إذا سلمت بصحة استمدادات المذهب الإمامي, فإن المنهج هو الذي يحدد بأنك: أصولي, إخباري, كشفي, شيخي إلخ…
وإذا سلمت باستمدادات أهل السنة, فإن المنهج هو الذي سيحدد بأنك: سلفي, أشعري, ماتريدي, معتزلي وهكذا…
وعليه فإن إنكارك لفكرة جزئية أو مخالفتك لإمام المذهب في ما لا يحصى من أقواله لا يخرجك من انتمائك العام للمذهب,,,
فمثلا إذا كنت سنيا ثم صرحت بجواز زواج المتعة ودفع المخس, فإن هذا لن يخرجك عن دائرة أهل السنة ولن يدخلك في دائرة التشيع, وكل ما هنالك هو أنك ستعتبر مخطئا من قبل منظري المذهب ما لم تسق أدلتك من استمدادات المصادر السنية لأن مصادر الشيعة الإمامية غير معتبرة لديهم,,,
وكذلك إذا كنت شيعيا إماميا وحرمت زواج المتعة وأخذ الخمس, فسيجري عليك الأمر ذاته, وهكذا في بقية المذاهب والتيارات.
من هذا كله نخلص إلى أن الإنسان لا بد وأن له جهات استمداد يؤمن بها ومنهج عمل يسير عليه, وتلك الجهات الاستمدادية وهذا المنهج العملي هو الذي يحدد انتماء الإنسان رغم أنفه.
بقي سؤال أخير:
هل يمكن للمسلم أن يقبل كل جهات الاستمداد أو ينتقي ما يشاء من المناهج المختلفة أو يرفضها جميعا؟
والإجابة أيضا بالنفي,,,
ففي ما يخص جهات الاستمداد لا يمكنه قبولها جميعا, ففضلا عن تعارضها, هو مطالب بأن يتعامل معها وفق منهج أصولي معين, فإذا كان سنيا أو زيديا أو أباضيا فلن يقبل استمدادات الشيعة الإمامية والعكس صحيح…
وبخصوص المناهج, ففضلا عن أن كل منهج هو عبارة عن منظومة متكاملة ومغلقة, هو أيضا قائم على أصول وفروع, فمهما نوع في الأصول فهو لن يخرج عن المذاهب والتيارات القائمة, وبما أنه متمنهج فهو إذن متقولب بأحد القوالب السابقة اللهم إلا إذا أجزنا أن يأتي موسيقي بقطعة لحنية مؤلفة من نغم لا ينتمي إلى السلم الموسيقي, أو أجزنا أو يوجد بحر شعري عربي مؤلف من تفعيلة غير التفعيلات الثمان (العشر شكلا) كما حصرها الخليل بن أحمد, وكل هذه دعاوى ينكرها الواقع ويفندها التأصيل العلمي.
أعتذر عن الإطالة وأرجو أني قد أوصلت الفكرة كما يجب أن تصل.
ملحوظة:
فضلت استخدام مصطلح “جهات الاستمداد” بدلا من استخدام مصطلح “الأصول” لأنني رأيته أكثر دقة وشمولية واستيعابا للمعنى, وهو يشمل الكتاب والسنة والآثار المروية بصورها وأشكالها المختلفة.
اقرأ أيضا:
- بوابة صفحتي لكل المستخدمين.. موقع يستحق الزيارة
- في الانتماء
- الحكمة الضائعة
- esnips موقع متميز لرفع الملفات
- أهلاً بالعالم !



27 نوفمبر 2007 في الساعة 12:18 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي علي :: أحسنت في الكتابه والاختيار وسرد تشكر عليه .
بما اني جاهل في هذا الموضوع ولا اعلم به الكثير فأردت توضيح بسيط هل هناك أناس لا يتبعون لأي مذهب اي انه ليس سني ولا شيعي ولا ولا …
أردت فقط التوضيح لي وعلى الطريقة التي تريدها انتظر منك الجواب وشكراً.
27 نوفمبر 2007 في الساعة 12:48 م
أهلا أخي عبد الله..
الذي أعتقده هو أنه لا يوجد مسلم لا مذهبي, وهذا ما تمحور حوله المقال محاولا شرحه وإثباته, دون أن ينفي هذا وجود سني ذا نزعة شيعية, فهو موجود؛ ذلك لأن التشيع مفهوم أعم من أن يدل دلالة انطباقية على مذهب بعينه من المذاهب المنسوبة إلى آل البيت عليهم السلام.
ودمت طيبا