 المفترض ان البداية تكون عن مؤتمر انابوليس الذي من المقرر عقده الثلاثاء القادم في ولاية ميريلاند الأمريكية بمشاركة عربية واسعة على المستوى الوزاري . لكنني سأبدأ بمقطع من ترجمة المسرحية الأشهر لويليام شكسبير ، تاجر البندقية ، و التي يتحدث فيها شيلوك اليهودي عن نفسه و عن اليهود فيقول : " أنا يهودي ، أليست لليهودي عينان؟ ، أليست له يدان ؟ ، أليست له أعضاء و حواس ؟ ، أليس له أحاسيس و شعور جارف ؟ ، يأكل من نفس الطعام ، يجرح من نفس الأسلحة ، يصاب بنفس الأمراض ؟ ، يعالج بنفس الوسائل ؟ ، إذا جرحتمونا ، ألا ننزف دما ؟ ، إذا دغدتمونا .. ألا نضحك ؟ ، إذا سُممنا .. ألا نموت ؟ ، فإذا أخطأتم في حقنا ....... أمن المفترض بنا ألا نثأر ؟؟؟؟؟ !!!! " أنا متأكد أن اليهودي الذي أهين في "تاجر البندقية " و اليهود الذين أهينوا في الأندلس بعد سقوطها في يد محاكم التفتيش و اليهود الذي عذبهم النازي و اليهود الذين قتلوا المسيح ( نؤمن كمسلمين بعدم حدوث هذا قطعا) و ا ليهود الذين يقتلون الأطفال (إيمان حجو - أربع شهور ، محمد الدرة - احد عشر عاما ، فارس عودة - اثني عشر عاما ، و الآلاف غيرهم ) ، لديهم نفس المشاعر الإنسانية ، و كان من حق "شيلوك" في تاجر البندقية أن يثأر ( قد أختلف مع وسيلته في الثأر ) ، و أتساءل نفس السؤال .. ألا يحق لنا أن نثأر ؟ .. أؤكد أن من حقنا نحن العرب و المسلمين و على رأسنا الفلسطينيون أن نثأر ، نثأر من "شيلوك" الذي قتل أطفالنا و اعتقل شبابنا و عذب رجالنا في معتقلاته و سجونه ، من حقنا أن نثأر ممن قتل المهندس يحيي عياش ، و أن نثأر من قتلة الشيخ القعيد أحمد ياسين ، و من قتلة الاطفال في غزة و الضفة ، و من محتللي أرضنا في داخل الخط الأخضر و حدود 1948 .
قبل أن أبدأ كلامي و رأيي فيما يحدث ، أريد أن أسترجع كلمة تظهر طبيعة المحتل الإسرائيلي ، الذي قال على لسان رئيسة وزرائه جولدا مائير عام 1968 ، " لن نغفر أبدا للعرب أنهم جعلونا قتلتهم "
أيضا لا أريد أن أنجرف في البداية إلى التعميم المذموم ، فما أقصدهم بهذه الكلمات هم "يهود إسرائيل ، و كل المدافعين عن الحق اليهودي في إبادة شعبنا في الأرض المحتلة ، و جيش الدفاع ( الاحتلال ) الاسرائيلي ، و كل المستوطنين في الضفة الغربية و على حدود القطاع و في أراضي 1948 "
البداية كانت مع العملية " التطهيرية " في غزة التي قامت بها حركة المقاومة الاسلامية حماس للتخلص من العملاء ، هذه العملية بلا شك شابتها بعض الأخطاء التي كانت من الممكن أن تتم دونها ، و اعتذر عنها فيما بعد الاستاذ خالد مشعل من دمشق ، لكن العملية - الاستباقية- كانت ناجحة بكل مقاييس الحسم السياسي او العسكري على المستوى الضيق ، و هو مستوى القطاع .
اعادة صياغة للأحداث
وقتها اندفعت العديد من الاصوات الفلسطينية بإدانة الحدث بل و تجريم حماس و اعتبارها - و هي المنتخبة شرعيا و ديمقراطيا عبر انتخابات نزيهة - ميليشيا خارجة عن القانون ، و اعتبار عمليتها في غزة " عملية انقلابية على الشرعية الفلسطينية " بالرغم من أنها - أي حماس - الشرعية الممثلة بغالبية في المجلس التشريعي و المجالس المحلية بل معظم اتحادات الطلبة كما في الجامعة الاسلامية و الازهر بغزة و جامعة النجاح في الضفة .
 تلك الأصوات الفلسطينية التي هرعت لإدانة حماس ووصفها بالخارجة على القانون بل و رفضت التعامل معها جملة و تفصيلا حتى تتراجع عن "انقلاب" غزة . ، هرعت كذلك بالتزامن إلى القيادة السياسية الاسرائيلية "بإصرار على السلام" و بانبطاح شديد في أحيان كثيرة ، و هرعت كذلك بعض قيادات أجنحتها المسلحة ( المقاومة ) بتسليم أسلحتها لجيش الاحتلال الاسرائيلي في صفقة مشينة .
و مع استمرار الحصار على حماس و التي فرضه الاحتلال الاسرائيلي بمباركة السلطة الفلسطينية و بمشاركة من معظم الدول العربية و على رأسها مصر ، و الاردن و السعودية التي كانت تلعب فيما سبق دور الوسيط بين الاطراف المتنازعة .
حاولت العديد من القوى التأثير على الحركات الاسلامية المعتدلة ، الحريصة على دعم حماس ، و كان اعتقال عدد من قيادات الاخوان بمصر و محاكمتهم عسكريا ، و التضييق الكبير على اخوان الاردن ، لأسباب داخلية و خارجية من بينها إيقاف الدعم المادي المباشر لحماس .
 حماس استمرت في ادارة الوضع في غزة بشكل رائع ( مع التحفظ على بعض الاعمال من قبيل ضرب الصحفيين و اقتحام مقر قناة العربية و استخدام مصطلحات من تلك النوعية المستخدمة من قبل الأنظمة الشمولية القمعية في بلادنا و هي "تسييس الدين ، او استخدام الدين في السياسة ، او استغلال المظاهر الدينية لأغراض سياسية " و هو ما حدث بعد قرار العديد من أعضاء حركة فتح اقامة صلاة الجمعة في العراء ) ، و هذا على ما يبدو أضر كثيرا بالمخططات الاسرائيلية التي كانت تتوقع سقوطا سريعا للغاية لحماس بعد الثورة المتوقعة من الشعب الفلسطيني في غزة ، عندما يقارن حاله بحال إخوانه في الضفة المحتلة التي تسير أعمالها حكومة سلام فياض .
الأكاديمية البحرية - انابوليس - ميريلاند - الولايات المتحدة
و باستمرار الوضع على الثبات نسبي في غزة ، و مع الضعف الشديد في موقف الرئيس عباس و حكومته "غير الشرعية و غير الدستورية " كانت دعوة بوش لإقامة مؤتمر أنابوليس و الذي تحددت أهدافه كما تقول وزيرة الخارجية رايس ، بأن يتم إطلاق يد الرئاسة الفلسطينية في المفاوضات مع اسرائيل ، كي يتم انشاء دولة فلسطينية قبل انتهاء مدة ولاية جورج بوش في نوفمبر القادم .
 حلم جورج بوش أن تقوم الدولة الفلسطينية بجانب الدولة اليهودية قبل انتهاء مدة ولايته حلم شرعي و رائع ووردي و يعبر عن حالة اليوتوبيا التي يعيشها بوش و أصدقاءه في رام الله و تل أبيب . حلم بوش ليس الأول من نوعه بالطبع ، فانتهاء الصراع كان حلم العديد من رؤساء أمريكا ، بداية بجيمي كارتر و اتفاقية كامب ديفيد ( منتجع كامب ديفيد يقع أيضا في ميريلاند ) مع المصريين و اسرائيل ، و مرورا بكلينتون و أيضا قمة كامب ديفيد 2000 و قبلها أوسلو 1993 و انتهاء بجورج بوش الابن .
 جورج بوش يحاول من جديد أن يدفع عجلة المفاوضات الواقفة ، الاحتلال الاسرائيلي مطمئن كليا لنوايا الولايات المتحدة و يوقن أنها لن تقوم بشيء يعارض مصلحة الدولة اليهودية ، و هو كذلك ليس مستعدا ليقدم تنازلات للجانب الفلسطيني ( تنازلات مؤثرة ) ، و السلطة الفلسطينية ترى في المؤتمر اضافة لكونه يقدم للعالم نموذجا للفلسطيني المعتدل غير المتعطش للدماء و غير الساعي للثأر ، يضيف كذلك إلى شرعيتها منتهية الصلاحية ، شرعية دولية و اقليمية و عربية ، و هذا - كما ترى السلطة - يضعف المقاومة و في المقدمة منها حركة حماس .
و لعل فرص نجاح بعض اهداف أنابوليس ، أكثر بكثير من فرص نجاح قمة كامب ديفيد التي فشلت فشلا ذريعا ، السبب برأيي ليس في الجانب الاسرائيلي ، فالجانب الاسرائيلي و ان اختلف بعض الشيء ، ظهور اولمرت و ابتعاد باراك قليلا عن الساحة ووجوده في وزارة الدفاع ، إلا أن المتطرفين اليهود ما زال لهم الكلمة الأقوى و الصوت الأعلى في اسرائيل ، و هم قوة لا يمكن أن يستهين بها أولمرت و إلا فقد وزارته و معها هيبته و الكثير من وطنيته و يهوديته كذلك . أما الجانب الفلسطيني فالاختلاف الذي طرأ عليه يعتبر جذريا ، فعرفات ( الذي نختلف معه كثيرا لكننا نتفق في النهاية أنه كان رمزا للشعب الفلسطيني ) قد غاب عن الساحة الفلسطينية مخلفا وراءه عباس ، و الذي يقرأ مذكرات دينس روس ، المبعوث الخاص لشؤون الشرق الأوسط في إدارتي بوش الأب و بل كلينتون ، يدرك جيدا أن المفاوض الفلسطيني لم يكن يفاوض على أي أرض صلبة من الثوابت الدينية أو الوطنية ، لكنه كان يفاوض بناء على رغبات الأشخاص المجردة ، مثلا : عريقات يقول في مفاوضات كامب ديفيد 2000 ردا على بعض التنازلات التي قدمتها الدولة اليهودية ( و التي لا تعتبر تنازلات جذرية لحل القضية ) يقول : "*نعم، تحقق تقدم كبير، ونعم قدم الاسرائيليون تنازلات كبيرة. لكن الرئيس عرفات لن يقبل اي نوع من انواع السيادة (الاسرائيلية) على الحرم الشريف، مهما كانت خفيفة او على السطح.". إذا فالمرجعية في نظر عريقات هي إرادة عرفات وليست إرادة الشعب الفلسطيني أو ثابت وطني أو مقدس ديني أو غير ذلك من الثوابت التي يجب أن يكون التفاوض على أساسها .
و رغم الضغط الذي تشكله حماس على كلا الطرفين المفاوضين ، فإن المؤتمر (نظريا ) مرشح له النجاح ، للاستعداد الكبير من قبل الطرف الفلسطيني للتنازل عن كل شيء ، و كانت المقدمة التنازل من الاطراف العربية و آخرها سوريا عن شروطها التي كانت تمنعها من المشاركة في المؤتمر ، و هو على ما يبدو مقدمة لابتلاع بقية الشروط حسب تعبير ياسر الزعاترة في مقاله في الدستور الاردنية اليوم .
نجاح المؤتمر .. هزيمة العرب
عندما أتحدث عن نجاح المؤتمر فأنا أتحدث عن تنازل عربي ضخم ، ممثلا في بداية التطبيع غير المباشر عبر الحديث في أمور هامشية ما يفتح المجال إلى الحديث حول المبادرة العربية حسب تعبير فهمي هويدي في حوار مع فلسطين الان . نجاح المؤتمر كذلك يعني تكوين جبهة قوية لقبول الحسم العسكري ضد ايران عند حدوثه ، كذلك يعني فرص أكبر للإدارة الأمريكية القادمة التي أتمنى أن تشكلها هيلاري كلينتون ، لتحقيق شيء من السلام المزعوم بين السلطة الفلسطينية و الإدارة الاسرائيلية. أيضا المؤتمر قد يكون ناجحا في المتاجرة بقضية الجولان ، و التي تنازلت سوريا و قررت المشاركة رغم عدم وجود تاكيدات أمريكية بإضافتها على جدول أعمال المؤتمر . بالطبع المؤتمر لن يكون ناجحا بالنسبة لحماس أو الجهاد أو فصائل المقاومة الوطنية و الاسلامية ، لأن المقاومة بكل الاحوال ستستمر ، كما استمرت بعد أوسلو ، و كما استمرت أشد و أشد بعد كامب ديفيد و انطلاق الانتفاضة الثانية . الشعوب العربية ما زالت تحتاج إلى المزيد من الديمقراطية الداخلية لكي تثق في وعود الولايات المتحدة ، لكنها بكل الاحوال ، لن تستطيع الثقة في إسرائيل أو الدولة العبرية بأي شكل من الأشكال .
الدولة العبرية التي قتلت الآلاف و الآلاف من المصريين و السوريين و العراقيين و الاردنيين و الفلسطينيين على مدار عقود هي مدة وجودها على الأرض العربية ، الدولة التي تنتهك كل المقدسات ، الدولة التي أخرجت باروخ جولدشتاين سفاح الحرم الابراهيمي ، التي أخرجت أريئيل شارون و شاؤول موفاز و مناحم بيجن، دولة العنصرية و القتل على الهوية ، الدولة التي أخرجت للعالم قتلة راشيل كوري و لم تعاقبهم و لم تسع الولايات المتحدة لمعاقبتهم ، الدولة التي قتلت البراءة الفلسطينية في عيون الأطفال ، لا يسعنا إلا أن نتساءل حيالها باستنكار و بإجابة معروفة مسبقا .. هل تنام السماء ؟؟
قد يكون للحديث بقية .. بعد انتهاء المؤتمر .. دمتم بسلام
Labels: اخوان, اسلام, سياسي, فلسطين |
بتهيالى انا اخيرا ولأول يوم ... اول واحد يعلق
المهم . تسلم ايدك على الموضوع
طرحك للموضوع ملموس وبجد عجبنى انا طبعته وهحتفظ بيه
فيه حاجة مهمة وانت نبهت عنها فى الاول واللى هييا ان احنا للازم نفرق بين يهود اسرائيل ويهود العالم
وبالعكس ان اليهود اللى مسافروش فلسطين فى حملات الهجرة الجماعية او غيره همما بشر فعلا زينا ... فانا عن نفسي بفضل ان اسمي يهود فلسطين المهاجرين اسرائيليين لأن المسمى التانى معمم اوى ... نقطة
تانى حاجة ... انت معلش بتتكلم عن اليهود كان لاازم ابادتهم انت بتحط حلول غير واقعية ..
انا معرفش والله لكن افضل الحلول حاليا هييا الهدنة ... من الاخر بص .... ان شاء الله اقابلك واكلمك فى الموضوع