|
مصداقية التحسن الأمني في العاصمة بغداد.. |
|
|
|
27/11/2007 |
|
زيد الأعظمي - الجزيرة توك ـ عمّان
لعل المتتبع للشأن الأمني على الساحة العراقية يلاحظ التحسن الأمني الذي طرأ على العاصمة العراقية بغداد مؤخرا، بعد أن عصفت بها موجةُ عنفٍ عاتية على مدى السنتين الماضيتين وكان من ابرز علاماتها: القصفُ الهاوني على المناطق الآمنة، وهجوم بربري تقوم به عصابات المليشيات، والجثث المجهولة الهوية والتي وصل عددها في بعض الايام إلى مئة او أقل بقليل، وظاهرة السيطرات الوهمية التي تذبح الناس على الهوية. هذه الظواهر التي كانت حاضرة على ساحة العاصمة بغداد يُلاحظ إنها قد هدئت نوعا ما، ولكن السؤال: ما هو السبب؟ وهل إن هذا الهدوء إلى الابد؟ أم إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
وللأجابة على سؤال "لماذا هذا الهدوء؟" فمن وجهة نظر كاتب المقال ان هذا الهدوء له عدة اسباب:
1. جيوش الصحوات والثوار التي شُكلت من أهالي المدن والتي وفرت الامن والاستقرار لأهلها مثل مناطق غرب بغداد والاعظمية ومحافظات الانبار في الغرب.
2. حالة وعي وحدوية وانتمائية لدى أهالي بغداد ومن كل الطوائف بأنه لا بد من وقف نزيف الدم العراقي مما واعطى زخما وطنيا من انه لا بد من التصدي للغرباء وطردهم والحفاظ على مناطقهم.
3. هرب قادة المليشيات إلى خارج البلاد بعد ان تقرر استهدافهم والقاء القبض عليهم. وخير مثال على ذلك وزير الصحة الهارب ووكيل صحته وقائد منشآت وزارة الصحة الذين سيحاكمان على جرائم ضد المواطنين الابرياء ولما وفروا للمليشيات من دعم مادي وحصانة أمنية.
أما الاجابة عن سؤال استمرارية هذا الهدوء الذي قد يسبق العاصفة، فكاتب المقال لا يريد أن يرسم صورة سوداء ويقلل من شأن ذلك الهدوء الامني، ولكن يريد من القارئ توخي الحذر في رسم الصورة، فلنعد بذاكرتنا إلى الفترة التي سبقت أحداث سامراء ويوم الاربعاء الاسود حيث حصل فيها هدوء أمني غير مسبوق، ففي ذلك الوقت كانت عصابات وزراة الداخلية تصول وتجول، ومثلت وعملت في أجساد شهداءنا ما لم يعمله حتى اليهود بالفلسطينين، حيث اقترحوا فكرة الدريلات (المثاقب الكهربائية) والثلاجات المفرغة من الهواء وذهب ضحية تلك الاعمال مئات الرجال من ابناء العراق، فلربما تهيأت خلايا الارهاب تلك من مليشيات وعصابات نائمة لفرصة أكبر وتعيد مأساة أحداث تفجير المرقدين في سامراء الضالعة
فيها المخابرات الايرانية حسب قول المحللين والسياسيين.
ولا نريد ان نترك فرصة لمن يزايدون على من لهم الفضل في استباب الامن في بعض مناطق بغداد، وغيرهم يعتبر أن لخطة فرض القانون الفاشلة "حسب قول قادتها" الفضل الكامل في تحسن الوضع الامني مثل ذلك القائد العسكري او ذلك الناطق باسم الخطة، بل الفضل كله لأبناء العراق الغيارى الذين يقفون ليلا ونهارا لحماية مناطقهم ويضعون ارواحهم على أكفهم. ولا عسانا ننسى تلك الفترة السوداء (الحكومة السابقة والحالية) التي علمتنا درسَ عدم الاستهانة باعدائنا وبناء الامل على حسن نوايانا، فالنستمر في طريق دعم ابناء الصحوات التي لا ترضى ان تُدنسَ بيوتهم واعراضهم والله المستعان.
|