|
إبراهيم عمر -الجزيرة توك - غزة
تتجه أنظار العالم اليوم، صوب الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدا ولاية ميرلاند حيث يعقد المؤتمر الدولي للسلام حول الشرق الأوسط، مؤتمر "أنابوليس" الذي يشهد حضورا لافتا لقادة وزعماء وممثلي نحو 50 دولة، من بينها دول عربية لا تقيم أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل كسوريا والسعودية!.
ويترقب الفلسطينيون أكثر من غيرهم نتائج هذا المؤتمر، خصوصا في ظل حالة الشقاق والانقسام التي تشهدها بلادهم، والأوضاع المأساوية التي يعانيها سكان قطاع غزة على وجه التحديد، نتيجة للحصار الجائر المفروض عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية.
"الجزيرة توك" استطلعت آراء عينة من الشباب الفلسطيني تعليقا على المؤتمر، وبدا واضحا من خلال الاستطلاع النظرة التشاؤمية التي طغت على السواد الأعظم من الشباب، الذين وجدوا فيه تكريسا للتصفية التي تطال القضية الفلسطينية منذ عدة سنوات، فيما رأى آخرون عكس ذلك، واعتبروه فرصة للحصول على حقوق أصبحت محل إجماع من المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، راعية المؤتمر.
سامي فرحات (27 عاما) من مدينة رفح، أبدى أسفه الشديد من الظروف التي يعقد فيها المؤتمر، وقال: "يبدو جليا أن الهدف الوحيد من المؤتمر هو إنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها، ويظهر ذلك من خلال أجندة المؤتمر التي تتجاهل القضايا الأساسية كالقدس واللاجئين والحدود، وهي تشكل مرتكزات لا يمكن الدخول بأي مفاوضات دون أن تتصدرها كونها محل إجماع الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، ومن يساوم عليها يعتبر "خائنا ومتساوقا" مع الاحتلال".
أما حسن عودة (24 عاما) من مدينة غزة، فقلل من أهمية عقد المؤتمر، واعتبر انه "مجرد ملهاة" لن تعود بأي فائدة على القضية الفلسطينية، "بل ربما يكون له انعكاسات سلبية في ظل حالة الاستعداد "للتنازلات المؤلمة" التي بدت واضحة على المفاوضين الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر، على عكس المفاوضين الإسرائيليين الذين ما فتئوا يقللون من قيمته حتى أفرغوه من مضمونه قبل أن يبدأ".
بدوره اعتبر محمد الأخرس (25 عاما) من مدينة خان يونس مجرد عقد المؤتمر أمرا ايجابيا ويصب في صالح القضية الفلسطينية، وقال: "هذا الحضور الكبير والتمثيل الرفيع لمعظم الدول المؤثرة في العالم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك وجود اهتمام بالقضية الفلسطينية وتعقيداتها، على الرغم من انشغال العالم بقضايا أخرى قد تزيد بنظرهم أهمية، كالحرب في العراق وأفغانستان وما يجري في إقليم دارفور، وكذلك الملف النووي الإيراني الذي سحب البساط من تحت جميع القضايا الدولية".
وأيّد بسام حسنين (33 عاما) ما ذهب إليه سابقه، وأكد أن "عقد مؤتمر دولي للسلام تكون القضية الفلسطينية محوره الأساسي أمرا إيجابيا، لكن الظروف التي يعقد فيها ليست ملائمة"، فالأطراف الرئيسية المشاركة ليست في أفضل حالاتها، فالرئيس محمود عباس بنظر شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني لا يمثل الجميع، ولا يحظى بأي إجماع، في وقتٍ فقد فعليا سيطرته على جزء أصيل من الأراضي الفلسطينية يتمثل بقطاع غزة، المُسيطر عليه من قبل حركة حماس، بينما يأتي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت إلى المؤتمر مكللا بفضائح لا أول لها ولا آخر، فضلا عن المحددات التي وضعها الكنيست الإسرائيلي مؤخرا، وتتعلق بالقدس ويهودية الدولة، واللاجئين، وهي أمور يكفي واحدا منها لوئد المؤتمر قبل أن يبدأ، في حين لا يعتبر راعي المؤتمر والمبادر إليه الرئيس الأميركي جورج بوش أفضل حالا، وهو يمضي أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، بعدما تلوثت سمعته في الحرب على العراق، وبات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالخروج من ذلك المستنقع الموحل".
ومن جانبها رأت نور عطالله (22 عاما) التفريط بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني في المؤتمر أمرا لا يمكن القبول به، وان "القبول بأجندة غير واضحة للحل النهائي، وخصوصا فيما يتعلق بقضية عودة اللاجئين والقدس سيشكل فشلا ذريعا للمفاوض الفلسطيني، الذي سيكون مطالبا في هذه الحالة بالتوقف عن تمثيل الشعب الفلسطيني، الذي يرنو لنيل حقوقه بدلا من التنازل عن المزيد منها".
وبحسب عطالله فإن المؤتمر قد ينجح في بعض القضايا الجزئية، ولا سيما في الشق الاقتصادي، حيث سيتضاعف الدعم للسلطة الفلسطينية في رام الله، بينما سيبقى قطاع غزة بالنسبة لإسرائيل كيانا معاديا، ولن ينال سوى المزيد من الحصار والتضييق".
|