رحيق
.

:: يا توأمي.. يا وجعي الحبيب..

 

 
 
تساءلت دائما عن سر "أخ/ أخت الرضاعة" في الإسلام، وما يعكسه ذلك من علاقة لا مثيل لها بين هذا الأخ أو الأخت الذي ربما يكون غريبا أو غريبة عن عائلة بأكملها، لكن له صلة اجتماعية وروحية، وارتباطا لا حل له بشخص معين من أفرادها.

في فترة ما من طفولتي.. كنت أغبط إحدى الصديقات لأنها حظيت بأخ من الرضاعة، تتشاطر وإياه ذاكرة مسافة، ورغم زياراته المتقطعة لها مع مرور الأيام، إلا أن ما يميزه هو اختلافه عن أشقائها كونه غير حاضر يوميا، وحاضر بصورة مختلفة كليا.. هذا الذي يمكن أن يفهم جانبها الآخر الذي لا يراه من ألف رؤيتها من بـُعد واحد فقط.

 

كثيرا ما بحثت عن هذا الأخ الغريب، هذا التوأم الذي يمكنني أن أتشاطر معه ذاكرة مسافة. ذاكرة مسافة تجمعنا رغم كل تلك الحواجز، رغم كل تلك الاختلافات الجينية والاجتماعية.

 

أخ يمكنني أن أفهمه من نظرة.. تنهيدة.. لحظة شرود مباغتة.. أو مرور خاطف على خط القلب.

 

أخ أتحدث معه طويلا على الهاتف دون أن تصيبني فوبيا الكلمات..

 

أخ لا أنتظر منه تحليلا لما كان وسيكون.. بل قلبا مفتوحا على الوجع، يخيط نزفي وأخيط نزفه.. نقتسم الفرح والحزن، الألم والأمل.. كرغيف خبز يشبع عاطفة جياشة، وقدرا لا مفر منه.

 

أخ أحبه كثيرا.. وأتمنى لو أضمه فلا أتركه إلا بعد أن يفرغ كل منا ما في جعبته من دمع أثقل المقل.

 

أخ.. يسمعني حين أصيح وحدي: "أخ"........

 

أخ أسند ظهره بدعوة في الغيب.. وأنفخ الريح خلف جناحيه ليحلق عاليا، فأدرك أن السماء تتسع على مرمى ناظريّ كلما علا وفرد جناحيه بقوة.

 

أخ لدمعته طعم ابتسامة.. ولابتسامته عرس ملائكي يتلألأ في عيني..

 

أخ إن غبتُ حضر.. وإن غابَ حضرت، لا يفصلنا إلا ذلك الخيط الرفيع من الزمان والمكان..

 

أخ أرسم أحلامه، فيلوّن أحلامي.. وأقرأ مستقبلَ أيامه، فيرتبُ خطوط يدي المبعثرة في يده..

 

أخ أشاطره البحر والسماء.. أتقلب بأفكاري كالموج في طيات روحه، يحتويني فلا أخاف، أضرب شواطئه لحظة جنون، فيبتسم.

 

أخ يكونني وأكونه..

توأمي الذي يشد أجنحتي، وأشد أجنحته..

ل

ن

ط

ي

ر

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 ديسمبر, 2007 07:31 ص , من قبل آمال مفدي
من لإمارات العربية المتحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صديقتي العزيزة

ماذا تفصدين بذاكرة المسافة؟؟

منذ متى لم نلتقي؟ ماذا حضرت لي ولمعرض الكتاب؟؟

دمت في رعاية الله


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 10:47 ص , من قبل amalna
من لإمارات العربية المتحدة

----) صديقتي اللدودة آمال..

أعيدك إلى قراءة النص مرة أخرى، هنا تحديدا: "هذا التوأم الذي يمكنني أن أتشاطر معه ذاكرة مسافة. ذاكرة مسافة تجمعنا رغم كل تلك الحواجز، رغم كل تلك الاختلافات الجينية والاجتماعية".

..

الباقي أشرحه لك عندما نلتقي...


وأعتذر حقا لعدم تمكني من الاتصال بك مؤخرا.. اتصالك الأخير جاء أثناء اجتماع اتحاد الكتاب، ولم أتمكن من الرد عليك وقتها.

هناك الكثير الكثير لنناقشه يا صديقتي..
وإن شاء الله نلتقي مطولا في معرض الكتاب.

ماذا حضرت لك؟
ربما.. بعض "مفاجآت" العيد..


كوني بخير..
وسلامي الحار إلى مريم.


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 11:47 م , من قبل rothath
من لإمارات العربية المتحدة

جميلة هي مشاعر الأخوة الصادقة
أحاسيس تتدفق في القلب لا نستطيع
أن نوقفها وقد تكون يا أمل ارتباط
لهدف نبيل نحياه في هذه الدنيا فتأتي
هذه الأخوة أقوى
أخوة الدين والعقيدة


اضيف في 25 يناير, 2008 10:28 م , من قبل amalna

----) عزيزتي خولة..

الأخوة صادقة ونقية دائما..
وبمجرد أن نسأل أنفسنا عن "كم ولماذا" تتسرب الصداقة من بين أصابعنا.

كوني بخير أنت ومن تحبين


سلمك الله وبارك نبض حرفك.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية