المدونات تفجر صراع الاجيال والافكار داخل جماعة الاخوان المسلمين
أشار باحث اميركي في دراسته التي حملت عنوان «الشباب الإخواني في الفضاء الإلكتروني» أن فئة المدونين الإخوان تطرح العديد من الأسئلة، مثل حدود الاختلاف مع القرارات الصادرة من قمة التنظيم، أو من ناحية ثانية كيفية حسم الموقف المتأرجح بين التقاليد الصارمة للجماعة في العمل السري من ناحية أو الانفتاح العلني علي العمل السياسي من ناحية أخري. وأكد الباحث الامريكي " لينش"أن هذا النمط من الحراك الجيلي داخل الجماعة يمثل نهاية لعصر السمع والطاعة، وبداية لتبلور جيل شاب يطالب بحقه ليس فقط في مناقشة قرارات قيادات الجماعة وإنما أيضا في الاختلاف العلني معها. وقال «لينش» إن مشروع البرنامج الحزبي الذي قدمته الجماعة كان بمثابة «هدية من الجنة» لأعداء الجماعة وذلك لأنها أظهرت الوجه الحقيقي للإخوان، خصوصا من خلال بعض المواد الإشكالية التي تضمنها مشروع البرنامج مثل المجلس الرقابي المكون من رجال الدين، أو النص علي عدم أهلية النساء والأقباط لتولي منصب رئيس الدولة.
لكن من ناحية مقابلة، يقطع «لينش» أن الوجه الحقيقي للجماعة لم يكن في محتوي البرنامج، بقدر ما كان في الجدل حول مشروع البرنامج والذي دار داخل مدونات شباب الإخوان، حيث صبت معظم التدوينات في معارضته. ومن امثلة هذه المعارضة تدوينة عبد المنعم محمود (محرر مدونة أنا إخوان) في 29 سبتمبر الماضي، بعنوان «حزب الجماعة أم جماعة الحزب؟»، وهي التدوينة التي أبرزت حجم الخلافات الداخلية بين المدونين و قيادات الإخوان. ورصد «لينش» أبعاد النقاش الحاد الذي أثارته هذه التدوينة، والتي لم تركز علي الجدل حول النقاط الخلافية في البرنامج الحزبي للإخوان فحسب، بل ايضا شملت نقاشا فريدا حول المعني السياسي لأن تكون عضوا في جماعة الإخوان المسلمين والآثار المترتبة علي ذلك في سياق حدود المعارضة الداخلية التي يمكن أن يبديها العضو تجاه القرارات التي يجري إتخاذها من قمة الهيكل التنظيمي.وقال «لينش» إن المدونين الشباب يتركزون في القاهرة والإسكندرية، أما في المحافظات فإن الغالبية الكاسحة من شباب الإخوان كانوا يسيرون في اتجاه أكثر محافظة من الناحية الدينية والاجتماعية وأكثر ميلا للابتعاد عن الشأن السياسي.
ولفت «لينش» النظر إلي أنه عندما أرسل البرنامج الحزبي للجماعة إلي كوادرها في المحافظات بهدف إطلاع شباب الجماعة عليه، لم يكن لدي الفئة السلفية في شباب الإخوان، أي جديد ليقدموه، بل إن بعضهم انتقد قيادة الجماعة بسبب لغة البرنامج " التقدمية" داعين إلي تبني "وثيقة أكثر إسلامية".
واشار إلي أن الصراع ما بين رؤية المدونين (الذين يبلغ عددهم حوالي 150 مدونا) و بين رؤية الشباب السلفي في الجماعة (سواء في المحافظات أو الجامعات) هي التي ستحدد مستقبلا الشكل التنظيمي للجماعة. ورصد الأكاديمي الأمريكي عددا من المظاهر حول علاقة الإخوان بالتدوين، فقال إن لجوء شباب الإخوان إلي التدوين كان يسير في إطار بيئة سياسية عامة تميزت بثلاث ظواهر هي، بزوغ التأثيرات المباشرة لاستخدام التكنولوجيا الجديدة في مجال الإعلام والإنترنت علي الوضع السياسي، ومن ناحية ثانية حالة الحراك السياسي التي شهدتها البلاد في عامي 2004 و2005، وأخيرا ردود الفعل القمعية التي استجاب بها النظام ضد المعارضة السياسية التي بدأ صوتها يعلو شيئا فشيئا.
2ـ صراع الأجيال
وخلال سطور الدراسة اشتبك «لينش» مع محاولات وضع المدونين في فئة جيلية محددة لها سماتها وأسلوب عملها داخل الجماعة. وقال إن قيادات الجماعة الحاليين يتوزعون ما بين جيلين اثنين، لكل منهما خصائصه المختلفة عن الآخر. فمن ناحية هناك الجيل الأكبر (ويمثله المرشد الحالي مهدي عاكف)، وهو جيل تبلورت خبرته السياسية من خلال موجات القمع والتعذيب والسجن التي مارسها النظام الناصري ضد الجماعة، هذا إلي جانب أنه الجيل الذي شهد الصراع ما بين رؤي سيد قطب التي بلورها في كتابه "معالم علي الطريق" والخاصة بتكفير المجتمع لأنه مجتمع جاهلي لا يقوم بتطبيق الشريعة الإسلامية في مقابل الطرح الذي تقدم به الإخوان المسلمين من خلال ما كتبه المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي في كتاب حمل عنوان «دعاة لا قضاة»، والذي عده «لينش» بمثابة إعادة تأسيس «الاعتدال» في القلب الأيديولوجي للتنظيم. وأشار «لينش» إلي أن هذه التجربة التاريخية أفضت إلي ميل هذا الجيل القوي إلي تغليف جميع نشاطاته بالعمل السري بشكل عام، وحتي خلال الفترات التي تسامح فيها النظام الحاكم مع أنشطة الجماعة السياسية.
ومن ناحية أخري، فإن بعض قيادات الجماعة ينتمون إلي التجربة السياسية التي ولدتها فترة السبعينيات من القرن الماضي، وهي فترة شهدت تركزا واضحا للنشاط السياسي في ساحات الجامعات،بحيث تصارعت فيه القوي اليسارية والإسلامية. وفي هذا السياق تبلورت الخبرة السياسية لعدد من القيادات الإخوانية مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومحمد حبيب، دافعة إياهم إلي استغلال أي فرصة ممكنة لتطوير البنية التنظيمية للجماعة أو تفوقهم في محاولات التجنيد وتعبئة المتعاطفين. وبين هذين الجيلين، برز جيل ثالث داخل الجماعة، وهو جيل تفتح وعيه وخبرته السياسية علي النشاط الذي دب في الحياة السياسية المصرية خلال السنوات الماضية.
ونقل «لينش» الوصف الذي أطلقه المدون محمد حمزة (محرر مدونة واحد من الإخوان) من أن المدونين الإخوان هم «جيل عام 2004».ويتميز هذا الجيل (عن الجيلين اللذين يقودان الجماعة) في أنه اكتسب خبرته السياسية في ظل الثورة المعلوماتية من قنوات فضائية و أجهزة التليفون المحمولة وظهور منظمات حقوق الإنسان، الأمر الذي تمخض عنه رغبة هذا الجيل في مماسة النشاط السياسي بشكل علني وارتفاع وتيرة النقد، الأمر الذي جر عليهم سيلا من الانتقادات الداخلية.
وتمحورت هذه الإنتقادات في أن هؤلاء الشباب قد تأثروا أكثر مما ينبغي بالأفكار الليبرالية، أو أنهم لم يهتموا الإهتمام الكافي بالوظيفة الدعوية للجماعة.
3ـ الإنترنت ساحة معركة الأجيال حتي وقت قريب، كانت المدونات ذات الاتجاه الليبرالي هي المهيمنة علي فضاء التدوين في مصر، وعلي الرغم من الإخوان المسلمين (والإسلاميين عموما) كانوا سباقين في الاعتماد علي الإنترنيت كوسيلة من وسائل الإعلام(تأسس موقع إسلام اون لاين في وقت مبكر عام 1999) لكن الجماعة احتفظت بمسافة بينها و بين التدوين.
ودفع ابتعاد شباب الإخوان عن التدوين عبد الرحمن رشوان (محرر مدونة شباب الإخوان)، أن يكتب في 5 يناير الماضي تدوينة بعنوان «مدونو الاخوان ... أين أنتم؟»، معددا فيها مزايا التدوين، والذي وصفه بأنه «نبض المجتمع بحق يرصد ظواهره ويحللها»، مشيرا إلي المدونين اليساريين والذين «لهم كل الاستقلالية في نشر أفكارهم وعرضها بالصورة التي يرونها ومع كونهم شبابا متحركا انشأوا أبواقا استطاعت أن تزعج النظام والآن يعمل لهم ألف حساب ومن أجل ذلك يتعرضون للتنكيل الظالم».
وفسر عبدالرحمن ابتعاد الإخوان عن فكرة المدونات بسبب "طبيعة التنشئة التي تربي عليها الأخوان المخالفة لفكر المدونات المعتمد علي الطرح العلني المستقل»، وعدم استقلالية الدور الذي تلعبه المبادرات الإعلامية في الجماعة والتي لا تتم إلا من خلال «موافقة القيادة وبرعايتها وتحت مظلتها». ولكن خلال هذا العام تفجر الفضاء الإلكتروني بمدونات شباب الإخوان، لتمثل رصيدا جديدا يضاف إلي تجربة المدون عبد المنعم محمود والتي بدأها في خريف عام 2006، مظهرا وجها جديدا لشباب الجماعة والذي يتبني خطابا سياسيا وبراجماتيا، فضلا عن أنه لا يتضرر من وجود نشطاء غير إسلاميين علي حد تعبير «لينش». وكان عبد المنعم قد أثار استغراب الجميع عندما دافع عن المدون كريم عامر الذي حكم عليه في فبراير الماضي بالسجن أربعة أعوام بتهمة ازدراء الأديان وإهانة الرئيس حسني مبارك.
لكن النقطة المفصلية في هذا الصدد كانت التحول في النظرة إلي النشاط الطلابي في الجامعة. فخلال عامي 2005ـ 2006 قام الطلاب بلعب دور كبير علي صعيد التظاهرات والإعتصامات. وأشار «لينش» إلي أن الإحباط من عجز الإخوان في الحصول علي انتخابات طلابية حرة ونزيهة، وقيام إدارات الجامعة باستبعاد طلاب اليسار والإخوان علي السواء، دفعهم إلي تنظيم المسيرات والاعتصامات المتتالية، وصولا إلي تأسيس تجربة الاتحاد الحر العام الماضي في محاولة لخلق اتحاد طلاب مواز، والتي أسفرت عن حملة واسعة من المداهمات عقب قيام الطلاب بعمل عرض شبه عسكري في حرم جامعة الأزهر مما أدي إلي اعتقال 200 طالب وإحالة حوالي 40 من قيادات الإخوان فيما بعد إلي المحكمة العسكرية.
وخلال هجمة الدولة علي الجماعة، برز صوت المدونات الإخوانية (وليدة فترة المحاكم العسكرية)، وكان هناك حالة من التركيز علي «الطابع الإنساني» لنشطاء الإخوان.
4ـ صعود المدونين الإخوان
دشن المدون الإخواني مجدي سعد مدونة «يلا موش مهم»، بهدف توصيل أفكار الإخوان للمجتمع الذي لا يتعرف عليهم جيدا، وقال في تدوينته «يا رب يفهموني صح»،بتاريخ 26 نوفمبر من عام 2006، إنه يحلم بان يري «من يكتب عن المجتمع الداخلي للاخوان يرصد مظاهره الايجابية ليعرف الخارج كيف يتفاعل هذا المجتمع ويستفيد منه وكذلك يكشف للخارج خصوصيات وتفاصيل هذا المجتمع الذي تحول بفضل التضييق الامني والتعتيم والتشويه والتجاهل الاعلامي الي منطقة مجهولة مظلمة مثيرة للجدل والخيال».
وفي تدوينه بعنوان «رجال الاخوان وطلاب وطالبات الاخوان»، بتاريخ 30 أكتوبر الماضي طارحا فكرة مفادها أن طلاب الإخوان كانوا بمثابة الذراع الأكثر نشاطا في الجماعة لسنوات عديدة خلت.
وأضاف "دخل طلاب الاخوان معركة من أجل الحرية ووقف التدخل الأمني في واحدة من أكثر مؤسسات المجتمع حيوية وهي مؤسسة الجامعة وامتدت هذه المعركة في معظم جامعات مصر حيث من الواضح أن العصابة التي تحكم مصر تريد أن تدمر آخر معاقل المقاومة وتستأصل أكثر فصيل نشط من فصائل المقاومة وهو فصيل طلاب الاخوان».
وعلي غرار مدونة "يلا موش مهم"، سلطت مدونات مثل «طرقعة كيبورد» لمحررها عمرو مجدي، و«يالالالي»" لمحررها أحمد عبد الفتاح، و«أبن أخ» لمحررها محمود سعيد، و"شباب الاخوان" لمحررها عبد الرحمن رشوان، علي الانتهاكات التي يمارسها النظام الحاكم بحق الإخوان، سواء من خلال التضييق عليهم، أو من خلال المحاكمات العسكرية لقيادات الجماعة.
وفي هذا الصدد أشار «لينش» إلي الدور الذي لعبته مدونة مثل «انسي» في نقل تفاصيل ما يجري داخل المحكمة العسكرية، خصوصا بعد تعسف الأمن في منع وسائل الإعلام المستقلة والنشطاء الحقوقيين من مراقبة أو حضور المحاكمات. 5 ـ النساء دخلوا اللعبة
ورصد «لينش» صعود ظاهرة لافتة في مدونات الإخوان والمتمثلة في مشاركة النساء ممن ينتمين إلي الجيل الثالث الموجود في الجماعة الآن.
وتاريخيا اتسم الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان بهيمنة تامة للذكور علي مقاليد الجماعة، ولم يظهر في هذا الصدد سوي أسماء تعد علي أصابع اليد مثل شخصية زينب الغزالي والتي تعد رمزا تاريخيا ليس إلا، أو ناشطات مثل جيهان الحلفاوي ومكارم الديري اللاتي ترشحن عن الإخوان في انتخابات مجلس الشعب (الأولي في عام 2000والثانية في عام 2005).
لكن وفي مقابل هذا التقليد التاريخي يمكن القول أن صعود المدونات ترافق معه صعود صوت الأخوات في الجماعة، مثل مدونة مكسرات، والتي تحررها فتاة إخوانية أطلقت علي نفسها "بنت من الاخوان"، أو مدونة "بحب النور" لمحررتها آية، أو مدونة «لساني .....مولوتوفي» لمحررتها شذي، والتي روت في تدوينة بتاريخ 16 فبراير الماضي عن كيفية انخراطها في جماعة الإخوان المسلمين، إلي جانب أنها وجدت في التدوين فرصة للتعبير عن نفسها «كأنثي، ومسلمة، ومصرية، وأخت (في الجماعة)".
كما ظهرت أيضا أصوات مثل زهراء الشاطر (ابنة خيرت الشاطر) والتي حاولت أن تضم أفراد أسرتها لعالم التدوين للدفاع عن المحالين إلي المحاكم العسكرية علي حد تعبير «لينش»، و أسماء العريان (ابنة عصام العريان) والتي دشنت حملة خلال هذا العام عقب اعتقال والدها.
وتجدر الإشارة أيضا إلي مدونات مثل «بحب النور»" لمحررتها «آية خالد» التي تحدثت عن مسودة برنامج الإخوان، موضحة أن فكرة تقديم مسودة لحزب الإخوان في حد ذاتها دليل علي «وجود قدر كبير من المرونة، و أن هذا البرنامج قابل للتعديل حسب ردود الفعل الأولية عليه».
وذهبت شروق الشواف (إحدي المشاركات في تجربة الاتحاد الحر بجامعة حلوان) ومحررة مدونة «أحلي ما في الدنيا»، إلي أن أحد أوجه القصور في البرنامج هو أنه لم «يكن هناك مؤتمر يعقد أو أي نوع من التغطية الإعلامية»، فضلا عن صعوبة الوصول إليها، إلي جانب السؤال عن «من الذين وضعوا هذا البرنامج الحزبي بالفعل؟". 6ـ أزمة الجيل السابق
وفي هذا السياق، قال «لينش»، أنه وبعد هذا الظهور الواضح للمدونين تثور إشكالية واضحة داخل الجماعة وهي المتعلقة بالتناقض ما بين أن يكون الفرد مدونا و عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، وهو السؤال الذي طرح من خلال المناقشة حول البرنامج وذلك لان المدونات ذهبت لأبعد مما ينبغي في سياق تناولها للقضايا الداخلية للجماعة.
فمثلا عندما طرح المدون عبد المنعم محمود سؤاله حول "حزب الجماعة أم جماعة الحزب؟"، في تدوينة يرجع تاريخها إلي 29 سبتمبر الماضي، والتي تضمنت تقييما قاسيا للجماعة، شك أحد التعليقات في ولاء عبد المنعم للجماعة. وقالت إحدي المعلقات "انا مش عارفه طيب انت ليه منتسب لسه لهذه الجماعة وانت افكارك اصبحت علي يسارها وبشكل واضح". وفي تعليق آخر يربط المعلق بين مناقشة البرنامج علي الملأ وبين البحث عن الإثارة التي يمكن أن تتلقفها صحف مثل "المصري اليوم وروزاليوسف".
ومن هذا بلور «لينش» التناقض ما بين هؤلاء المدونين الذين يصفهم بالإصلاحيين، وبين شباب الجماعة الآخرين والذين يتبنون مواقف أكثر سلفية. ويحلل «لينش» وزن كل فئة من هذه الفئات، وأورد نقلا عن الباحث حسام تمام قوله إن نسبة الشباب الإصلاحي داخل الجماعة لا يشكلون أكثر من 15% ، وأرجع الأكاديمي الأمريكي هذا الوزن الكبير الذي احتله عنصر الشباب، إلي انخراطهم القوي في عدد من القضايا.
لكن ومن ناحية أخري، فإن شباب الإخوان في المحافظات أسير للأفكار الأكثر تشددا، والتي تتميز بدرجة محافظة علي الصعيدين الديني والجتماعي فضلا عن إبتعادهم عن العمل السياسي المباشر.
وفي حين لا يجد مدونو الإخوان غضاضة في مناقشة الأفلام والأغاني، فإن الشباب السلفي في الجماعة ينأي بنفسه عنهذه المناقشات بسبب المحاذير الأخلاقية.
وحسب «لينش» فإن الخلافات بين الفئتين، والتي تجد نفسها أيضا في شكل الملابس من حيث استخدام المدونين ملابس "علي الموضة"، وحلقهم للحاهم في مقابل الشباب السلفي الذي لا يزال يحتفظ بمظاهر تربية اللحية وغيرها. ويجري التعبير ـ حسب «لينش» ـ عن أسباب هذه الاختلافات إلي طبيعة المدونين من أنهم من المناطق الحضرية، وشباب الجماعة السلفي الذي ينتمي إلي المناطق الريفية.
وفي سياق آخر، فقد عبر عدد من المدونين، خاصة عبد المنعم محمود عن أطروحات تناقض تلك التي تقدمها قيادات الصف الأول أو الثاني في الجماعة، فمثلا كتب علي عبد الفتاح وهو أحد القيادات الوسيطة في الجماعة مقالا في موقع «إخوان ويب» بتاريخ 27 أكتوبر الماضي بعنوان " الإسلام مرجعيتنا"، عبر فيه عن عدم تفهمه من حذو «بعض الإسلاميين ورموز الحركة الإسلامية» للعلمانيين الذين يريدون فصل العمل الدعوي عن العمل السياسي، والدين عن الدولة، والإسلام عن الحكم.
وهي الرؤية التي أنتقدها بشدة عبد المنعم محمود بعد ظهور مقال عبد الفتاح بيومين، في تدونية بعنوان " اتهام خطير ..يستوجب التحقيق"، والتي وصف فيها مقال عبد الفتاح بانه مثل " ورقة الهتافات التي كنا نعدها للإخوان أصحاب الأصوات الجهورية (الهتيفة) ليصدحوا بها في المظاهرات»، مضيفا أن عبد الفتاح اعتبر «قناعته الشخصية تدخل في إطار الدين والعقيدة وكأن من يخالف ذلك هو خارج عن الدين».
وجذب المقال و التدوينة ردود فعل واسعة لدي قيادات الجماعة وشباب المدونين، والتي كشفت عن اختلاف واضح في الرؤية و مقاربة القضايا السياسية في المجتمع، الأمر الذي تبدو خلاله الجماعة أمام تحد جيلي واضح، والذي يطرح أسئلة حول مستقبل هذا التحدي، ومدي قدرة الجماعة و هيكلها التنظيمي التقليدي في استيعاب هذه الأصوات
كتبها أحمد شوقي في 11:00 صباحاً ::











الاسم: أحمد شوقي

