بسم الله الرحمن الرحيم ..
انتهى مؤتمر أنابوليس .. ولازالت غزة ترزح تحت الحصار .. أليس للسلام آفاقه ومزاياه ؟ .. وأصبح لزاماً على العدو أن يبرهن للعالم بأنه يجنح إلى السلام ؟ .. فأي سلام هذا المفترض أن يلمسه المواطن الفلسطيني ؟؟
في هذا اليوم وبعد أن وصل عدد شهداء الحصار المرضى في أقل من شهر إلى 28 مواطن فلسطيني من قطاع غزة .. ونتيجة لجهود المخلصين الشرفاء .. سمح العدو الصهيوني للمرضى والطلبة وذوي الإقامات بمغادرة قطاع غزة عن طريق معبر إيريز _ العوجا .. عبر رحلة شاقة وطويلة ربما لا تحتملها صحة المرضى الضعفاء ..
كما بدأ اليوم أيضاً توافد حجاج بيت الله الحرام إلى معبر رفح الحدودي مع مصر للتوجه إلى بيت الله العتيق .. وفي تلك اللحظات يسير حجاج بيت الله الحرام مشياً على الأقدام من المناطق الفلسطينية وصولا إلى الجانب المصري حيث لم يسمح للحافلات بالعبور إلى الجانب المصري .. نتمنى لحجاج بيت الله الأجر والثواب قدر المشقة والعذاب .. وكل الشكر لدولة مصر الشقيقة لهذا التعاون الإيجابي مع حجاج قطاعنا الحبيب..
كما وصل إلى القطاع في تلك الأثناء ستة عشر أسيرا ممن أفرج عنهم الاحتلال الإسرائيلي ضمن 430 أسيراً قد أوشكت محكوميتهم على الانتهاء .. فلنسمح لقلوبنا الحزينة أن تفرح ولو قليلاً .. وللأسرى المفرج عنهم وذويهم كل التهاني والترحاب .. كل التحية من أرض غزة الحبيبة وشعبها الأسير .. كما نأمل الحرية لكل الأسرى الأبطال خلف القضبان الإسرائيلية الكبيرة والصغيرة ..
ورغماً عن ذلك تبقى للحصار وجوه أخرى .. فإن انفرجت من جهة ضيقها العدو من جهات أخرى ..

فمنذ انتهاء مؤتمر أنابوليس والعدو يصعد من وحشيته لتسقط أعداد الشهداء في تزايد مستمر مستهدفاً المواطنين والمجاهدين الفلسطينيين وقصف يطال كل مكان في القطاع ليبلغ عدد الشهداء في خلال شهر نوفمبر فقط 36 شهيدا ..
كما اعتقلت قوات الاحتلال بالأمس فقط 42 مواطن فلسطيني من الضفة الغربية ..
وبالأمس بدأ العدو الإسرائيلي بتقليص إمدادات الكهرباء والوقود إلى قطاع غزة .. ليبدأ المواطن الغزي سلسلة جديدة من المعاناة التي ليس بمقدوره التغلب عليها جميعاً ..
حقاً أن المواطن الغزي يستطيع التكيف مع كل الظروف وباستطاعته الحياة بأقل الإمكانيات والموارد .. ولكن في عصر يتباهى بأنه في القرن الواحد والعشرين .. وفي أجواء لا يستطيع الإنسان أن يقلص اعتماده على المؤسسات الإدارية والصناعية .. على المستشفيات والمراكز الصحية والبلديات وخدماتها الإنسانية على المواصلات والاحتياج الضروري لها ..
لقد أصبح القطاع مهدد فعلياً خلال الساعات القادمة بشلل تام يهدد جميع مناحي الحياة في قطاع غزة .. منذراً بكارثة بيئية وإنسانية .. وذلك وسط تهديد لا يكل أو يمل من اجتياح واسع مرتقب على القطاع .. فهي مؤامرة قد حيكت بإحكام ضد مليون ونصف مواطن فلسطيني .. نسأل الله العلي الكريم أن يلطف بنا دوماً وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم ..
♥♥♥♥ ♥♥♥♥ ♥♥♥♥♥
استيقظت في هذا الصباح لأجد بأن المياه مقطوعة في منزلي .. وأكتب تلك الكلمات بقلب يخفق قلقاً من إمكانية قطع الكهرباء بين لحظة وأخرى ..
أشعر بشوق للخروج إلى شوارع القطاع الحبيب أتفقد كل مآسيه ومآسي هذا الشعب المكلوم .. وربما أستودعه الله .. لم يعد هناك منزل في القطاع لم تلمسه آثار الحصار .. لم يرحم هذا الحصار طفل أو شيخ أو امرأة .. لم يرحم ضعف أو عجز أو أي حق إنساني ..
ويبقى الهدف الأول هو قتل المواطن الغزي ببطء شديد .. فالحقد الإسرائيلي الأسود ليس له نهاية ..
أصبح كل ما هو فلسطيني هدف للقتل .. القتل بمباركة عالمية لم نلمس لها مثيل من قبل ..
ويبقى الأمل يحدونا .. الآمال تحفها الأمنيات .. لعل وعسى يستيقظ الضمير العالمي .. الإسلامي .. العربي .. الغربي .. وربما (الإسرائيلي) !!!!!
من فلسطين