هذه القصة القصيرة مقتبسة عن واقعة حقيقية حكاها لي سعد خيرت الشاطر ... قصة سعد بلا أسماء و بلا أماكن و لا أزمنة ، الذي أكتبه الآن لا يمت للواقع بصلة قريبة أو بعيده ، فقط خيال .. خيال واسع شوية فقط هو يتحدث عن فكرة عامة ، حاولت أن أضعها هنا في قالب آخر ---- الزمان .. مش مهم المكان .. القاهره ..مدينة نصر .. مقر أمن الدولة الحدث ..... يدخل ظابط امن دولة ... سنرمز له بالرمز ( عاطف بيه ) و يبدأ بالسب و اللعن في أحد الجالسين ، و هو الوحيد المعصوبة عينه ، يقول له : و بعدين معاك يا عمر .. مش هتعترف و تخلصنا ؟ - يا بيه انا مش عارف حاجه - طيب يا --- ... --- احنا هنعرفك بدأ الكابتن عشماوي ، و هو يمثل حائط بشري له قطر و ارتفاع و مساحة ، في ضرب عمر على وجهه ، و بدأ يخوفه و يضربه على قدمه و في أماكن حساسة ، و يهدده بأنه إذا لم يعترف للباشا بكل ما يريده الباشا فسوف تكون نهايته هنا ، أو على الأقل نهاية التفكير في أن يكون له أولاد . عمر مش بيتكلم و ساكت ، لأنه معملش حاجه ، عاطف بيه عاوزه يقول انه من الاخوان ، عمر طبعا من الإخوان ، لكن هو عارف ان التعذيب مهما طال فهينتهي . عاطف بيه يقرر استخدام بعض الوسائل العلمية في التعذيب يترك عمر لمدة سبع ساعات في وسط غرفة فارغة تماما مساحتها تقترب من العشرة أمتار ، إذا حاول النوم ، يصحو على ضربة أقل ما توصف به أنها مؤلمة للغاية على قفاه . لم يأكل عمر منذ ما يقرب من الثلاثين ساعة ، بالطبع لم ينم منذ وقتها ، بدأت أعصاب عمر تنهار ، اعتقاله كان منذ عشرة أيام ، و هو الذي لم يترك منزله لمدة تجاوزت الاسبوع ، إلا مرة عندما ذهب مع أهله جميعا للأراضي المقدسة ليؤدي مناسك العمرة . عمر كذلك ضعيف البنية ، لم يكن يتصور أنه يحتمل البقاء حيا طوال هذه المدة بلا طعام ، الماء كان يعطونه له كل اربع ساعات ، عمر اكتشف أنه أصبح رجلا منذ أن اعتقلوه ، هو في العشرين من عمره الآن ، لكنه لم يعتد بنفسه إلا عندما طرق رواد الليل بابه طالبينه معهم لربع ساعة فقط . عمر بدأت أعصابه تنهار جديا ، لقد تحمل عذابهم طويلا ، لكنه لن يصمد أمام عدم النوم و الملل القاتل ، أيضا كان جسده قد بدأ ينهار عضويا ، بفعل القسوة في التحقيق كذلك المنع من الطعام ، عمر قرر أن يصمد طويلا هذه المرة ، التعذيب لابد و أن ينتهي ، و هو أخيرا استطاع أن يشعر بكونه رجلا يعتمد عليه . عاطف بيه وجد عمر يحارب نفسه في زنزانته الواسعة الفارغة ، يتمتم ببعض آيات القرآن أو الأدعية التي يحفظها ، عاطف بيه مشغول و ليس مستعدا لتمضية بقية عامه مع عمر بلا فائدة ، يقرر أن يستخدم الأشياء المرعبة و التي لا تترك أثرا .. --- عمر يستدعيه عاطف بيه ، يجلس عمر على كرسي مختلف هذه المرة ، الكرسي معدني كليا ، هو معصوب العينين ، إلا أنه أحس بنبرة غريبة لم يعتدها في صوت عشماوي ، عشماوي كأنه لا يهدده هذه المرة ، كأنه يستعطفه ، عشماوي مغلوب على أمره هو الآخر ، هو إنسان ، فقد مدلول إنسانيته و لم يعد يبحث عنها بين الناس ولا حتى في أروقة أمن الدولة . عشماوي يحاول أن يطلب من عمر الاعتراف ، - هتعترف يا عمر ، انت لسه شاب و محدش عارف المستقبل . - عمر .. يا بيه انا مش عارف انا هنا ليه اصلا . عاطف بيه : طيب يا عشماوي .. سيبنا انا و ابن الــ... لوحدنا و اطلع انت انتظر بره . و يلتفت لعمر .. أيوا يا سي عمر ، كنت بتقول انك مش عارف حاجه .. صح ؟ - ايوا يا باشا معرفش حاجه . فجأة ينتفض جسد عمر ، يشعر و كأن أعمدة حديدية تخترق مخه و تسري عبر جسده كله فتبعث فيه ألما لا يطاق يستمر انتفاض عمر ما يقرب من العشر ثواني .. عاطف بيه .:. ايه يا عمور .. تحب أزود الفولت شوية ؟؟ - يا بييه ما عملتش حااااجااااااااه الانتفاض يتكرر و الألم يكاد يعصف بعمر ، عمر فجأة يحس بصفاء ذهن فائق ، لم يعد يشعر بعاطف بيه ، كان يرى والدته التي استمرت طوال الشهر الماضي تطلب منه أن يسرع بالخطبة ، حتى عندما يخرج من الجيش ، فيجد عروسه في انتظاره ، و هو ابن أمه الوحيد ، تريد أن تفرج بعياله سريعا !! فجأه يستيقظ عمر على ارتطام اناء من الماء البارد بوجهه و جسده العاري ، عمر يشعر أن جسده لم يعد ملكه ، يقترب من حافة السقوط النهائي ، عاطف بيه يتحدث : مش هتعترف يا ابن الـ ... بقى ؟ المرة الجاية لما أزود الفولت مش هيغمى عليك .. لا .. ده انت هتنور يا روح أمك . لم ينتظر عاطف من عمر الرد ، وجد عمر بقية ملابسه تتطاير بعيدا ، و عشماوي يظهر أمامه فجأة بعد أن أزال عصابة عينيه ، التي آلمه كثيرا إزالتها ، عشماوي فعلا مرعب ، الشرر يتطاير من عينيه ، عمر يخاف فعليا عندما يجد عصا ( مقشة ) في يد عشماوي .. عمر يصرخ .. خلااااص يا باشا .. هعترف هعترف . --------- أيوا يا عمووووور .. انا كنت عارف انك عاقل و هتتكلم ، قول بقى يا حبيب قلبي .. ازاي أصبحت أخ فاضل . طيب يا باشا معلهش .. اسمحلي بس ألبس هدومي ، و آكل أي لقمة لأني مش قادر ، و الكلام طويل اوي اللي عاوز اقوله . - انت تؤمر يا عمور .. اللي بيريحنا هنريحه على الآخر .. عمر مرتدي ملابسه كاملة ، و يجلس أمام عاطف بيه ، بعد أن تناول وجبة رهيبة من رغيفين مسلحين و قطعة جبنة عمر يبدأ بالحديث : يا بيه البداية كانت من تلات شهور .. لما لقيت واحد بيقوللي و انا بصلي العصر في الجامع ، انت ايه رأيك في الإخوان .. قلتله أحسن ناس .. يا بيه انا كنت عاوز اسكته و خلاص .. قاللي ايه رأيك تبقى اخوان ، بصراحة يا بيه الموضوع عجبني اوي ، و قلت اجرب .. ايه يعني .. قاللي طيب نتقابل يوم الجمعة الجاية قدام "رابعة" ( مسجد في مدينة نصر ) الساعة سبعة الصبح ، و ياريت تكون جاي بلبس رياضي . هنا بدأت أمارات الاهتمام على وجه عاطف بيه ، و مال على عمر الذي استمر بدوره .. انا ما صدقت يا بيه ، و يوم الجمعة من الفجر كنت في رابعة العدوية ، لابس أديدس و نايك و بوما في طقم واحد .. رحت يا بيه لقيت لك اوتوبيسين سياحيين فاخرين .. و اتنين واقفين على بوابات الاوتوبيسات .. بينادو .. فلان الفلاني .. علان العلاني.. و اللي يقولوا اسمه .. يركبوه معاهم في الاوتوبيس .. و انا يا باشا سمعت اسمي و طلعت جري على الاوتوبيس .. لقيت الراجل اللي بينادي الاسماء بيقوللي .. انت تستنى هنا شوية .. قلت ماشي و بعد اما نادى الاسماء و كله طلع الاوتوبيسات و انا وقف على الارض لقيت الاوتوبيسات بتمشي .. و فضلت لوحدي في المكان يا بيه .. و من هنا بقيت أخ فاضل !!!! ------- عمر لما كان بيحكي حكايته .. كان بيقف على النقطة دي و يسكت و يعيط شوية .. و ميقدرش يكمل .. واضح ان عاطف بيه وجب معاه على الاخر . و دي كانت نهاية قصة أخ فاضل . -------------------- -------------------------------- -------------------------------------- انا هكتب كذا حاجه كده الاول و الله وحشتوني كلكم يا شباب المحاكمات العسكرية عبدالرحمن الحسيني .. سعد و حسن الشاطر ، عبدالرحمن شوشة .. ، عمر علاء . بلال ضياء .. حبيب قلبي عاصم مرسي .. و كل الوجوه الرائعة .. وجوه آل بليغ .. و آل عصام عبدالمحسن .. و الأخ اللي بيجي مع عاصم المرسي .. و كل اخواننا هناك .. و الله وحشتوني فعلا ----------- تاني حاجه .. هم اللي بيدونوا بنفس الطاقة بتاعتهم .. معندهمش امتحانات ؟؟؟ .. طيب انا اللي فاشل و مش عارف حاجه في اي حاجه حسيت بالخطر المحدق بيا السنة دي و قلت هبدأ اذاكر .. لكن كل دول فاشلين ؟؟ اكيد لا .. ربنا يوفقكم .. بجد ربنا يوفقكم ---------- اكيد دخولي على النت هيقل الفترة الجاية عشان الامتحانات دعواتكم
كنت عاوز اكتب كلام كتير اوي ممكن لما افتكر حاجه اكتبها .. ممكن مش اكيد على كل حال شكرا يا اخواننا سلاام
Labels: اخوان, المحاكمة العسكرية, خواطر |
بحجز مكان بس قبل اى حد
ونشقر ع التدوينة وهنعقب تانى
سلامون