شجب و تنديد ، حال أمتنا في الحضيض
بقعة ضوء, ملفّات ساخنة فبراير 9th, 2008شجب معنا، ندد، استنكر، شاركنا حملة تجميع الأصوات ، قل لا في وجه أمريكا !
عبارات أصبحت حساسيتي منها كحساسيتي من رؤيت وليد جنبلاط على شاشات التلفزة أو من سماع بوش يتحدث عن الديمقراطية.
عندما يهان ديننا نتحدث عن شجب واسع النطاق، و عندما يسخر من رسولنا تخرج حملة استجلاب الأصوات و تجميعها.
تدخل الحكومات العربية في مباحثات شاقة و طويلة و عمل دؤوب عندما تتعرض فلسطين لمجزرة ما لتخرج ببيان شجب و تنديد فترتعد اسرائيل خوفاً من هذا الشجب و ذلك التنديد.
يخطر ببالي دائما عندما يصلني موضوع تجميع الأصوات إلى الجهة التي سترسل إليها تلك الأصوات، منظمة الأمم المتحدة العاملة ضمن السياسة الامريكية؟ أم إلى منظمة حقوق الإنسان التي لا تتحدث عن انتهاكات اسرائيل و امريكا المخزية للشعب العربي، أم للكنيست الإسرائيلية التي سترضخ لتلك الأصوات المعلّبة و يهتز وجدانها لها، أم لبابا الفاتيكان الذي سيمضي كل وقته في قراءة أسماء تلك الاصوات و العمل على تضميد صرخاتهم.
يا جماعة و الله العظيم مللت تلك المواقف الغير مجدية، أجل فلم أسمع يوما أن أحد المسلمين قرر دفع مبلغ مالي مثلا لكل من يساهم في نشر الإسلام في الغرب بصورته الصحيحة بينما تدفع ملايين الدولارات على الفنانات لتصوير فيديو كليب لهم، كما أنني لم أسمع ان أحد منهم ساهم في بناء معاهد تنشر قيم رسولنا الكريم، ولا إصدار جرائد و صحف دينية تتحدث عن الفقه الإسلامي في حين أن أعداد الجرائد التي تتحدث عن الفنانات و الوان لباسهن الداخلي في تزايد مستمر و تصرف عليها الاموال الطائلة،امول يصرفها مسلمون أبناء مسلمين.
يا جماعة من سيرد على صرخاتنا؟ على أصواتنا. على شجبنا و تنديدنا؟
في زمن الخليفة المعتصم، كانت صرخة امرأه بيا معتصماه كفيلة بتجييش جيوش المسلمين لنصرة تلك المراة، الآن أطفالنا و نساءنا في فلسطين و العراق و أفغانستان و الشيشان و الصومال و جنوب السودان يصرخون كل يوم ألف مرة من رد عليهم؟
هؤلاء الملوك القابعين على عروشهم و الكانزين لاموالهم؟ أم بعض علماء الدين المالئي البطون و الكروش؟
حتى قناواتنا الدينية أصبحت قنوات للاناشيد الدينية و فتاوي زواج المسيار و غير المسيار.
يا أحبتي والله لست ضد من يطالب بحملة لنصرة الدين و لست ضد من يطالب بصرخة مدوية في وجه أعداء القيم و الاخلاق، لكن ألف مليون صرخة لن تحل مشكلة واحدة من مشاكلنا، إنما العمل على حل المشكلة بإقتلاعها من جزورها، من استئصال الامراض الموجودة في داخلنا، من كذب و نفاق و سرقة و رشوة و ظلم و قلة الدين و الاخلاق و الخيانة و الغدر، من منع بث قنوات العهر العربية التي تبث من أراضينا العربية، من منع عرض أفلام جنسية هابطة في دور السينما المنتشرة في امتنا أكثر من عدد المساجد.
أمرنا الله تعالى بالعمل لا بالصراخ و الشجب و التنديد و ارسال الإيميلات، رغم أنني لست ضد كل ذلك، لكن أن يكون جل عملنا هو فقط ما سبق فنحن لم نفعل شيئ، لأن صراخنا و تنديدنا هو لنا و بيننا و نحن جميعا كمسلمين جميعنا ضد ما يستدعي التنديد و أعداء الدين جميعهم يعلمون اننا ضد ما يفعلونه، فشجبنا و استجلابنا للتعاطف لن يحل أي مشكلة من مشاكلنا.
لكن ان يرافق هذا الشجب و التنديد عمل جاد و مضني في حل مشاكلنا و أن نبدأ من انفسنا هو الحل الذي أراه الأنسب في الرد على كل من يسيء لكرامتنا و عرضنا ديننا و قيمنا.
فأكثر ما يؤرق الغرب و يزعجهم هو رؤية مهندس عربي أو طبيب أو عامل ناجح في عمله مخلص له، و رؤية المساجد ممتلئ حتى آخرها في غير رمضان، و رؤية قنواتنا الفضائية ملتزمة أخلاقيا و دينيا بما تعرضه، و أكثر ما يزعجهم هو تفشي الاخلاق و الصدق و حب الخير بين ابناء أمتنا.
أما أكثر ما يسعدهم فهو سماع صرخاتنا و استجلاب آهاتنا.
فكن انت التغيير الذي تريد أن تراه في مجتمعك.
كلام موجه لي قبل غيري ، عسى أن يهدينا الله لما يحبه و يرضاه.
محمد



اخر التعليقات