دائماً الصور البعيدة عن العين تبدوا جميلة ، وإن كانت وهي قريبة غير ذلك .الكثير يُنَظـّـر لك عن رابط الأخوة في الله ، ويعتقد أنها فقط إلتزامات يؤديها ، دون أن تكون هذه الإلتزامات تسري فيها روح يبعثها من بعد خبوها في أعماق سحيقة ما كانت لتخرج لولا هذه العلاقة المخلصة والتي هي أولاً وأخيراً لله ، وما كان لله يجب أن يتصف بالشعور والروح ، وإحساس يسري في جسد المدعي بالإخاء .
الكثير لا تستمر علاقته بأخيه إلا بضع أيام من عمره ، ثم تنقطع لعدم وجود الروح فيها ، فمثل هذه العلاقات يمكن أن تجدها في العمل أو في مواقع أخرى من هذه الحياة ، فليست بالصعبة لأنها مؤقتة ، أما الأخوة في الله فليست سهلة على كل نفس لأنها تحتاج إلى نفس ترنو إلى العلياء ولا تلتصق ببراثن الأرض والمصلحة ، وتحتاج إلى مكابدة وتناصح ، وليست هي الملازمة اليومية وإن طال مدتها ، فحتى رفاق السوء تطول الملازمة بينهم ، بل هي التكاتف والتعاون للوصول إلى شاطئ الأمان ، ومن ثم إلى الساحل الخالي من أي عقبات تقف في وجه كل منهما .
الحياة لا بد لها من تعاون صادق ، والانتصار لا بد له من جماعة ، فكما نبدأ بالأخوة بين فردين ثم بالأسرة ، فتنتهي بالجماعة المسلمة التي تصلح بها أمور الدنيا وأهل الدنيا ، فنكون بحق خلفاء الله في الأرض ، والمستحقين لهذه الخلافة .










من سوريا