أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
زمن الاغتيال العام

ما بال هذا الزمن لا يبسط أيامه إلا ليؤكد و للمرة المليون انه زمن الاغتيالات و الاغتيال العام.

المتقاعد الذي يتقاضى معاشا شهريا لا يكاد يملأ راحة يده، ينظر لتلك الدريهمات و الدموع تتلالئ في عينيه و رغم انه مشهد اعتيادي و حتمي الوقوع لا يتوانى في تكراره و لا يوفر على نفسه المرارة.. هذا المتقاعد يغتال كل يوم.

الشاب الذي لا يرى نفسه إلا لقمة في فم قرش بر أو بحر..لم يصادف يوما بابا مفتوحا و لا حتى نافذة و مطلوب منه أن يؤجل حياته حسب مقتضيات برنامج البنك الدولي و خارطة الطريق و مؤشرات البورصة وأسعار النفط ... هذا الشاب يغتال مع دوران عقارب الساعة..  

الطفل الذي قست يداه منذ أن حملت حجرا و خنجرا و كلاشينكوف ..يحدد الهدف يسدد ثم يصوب و يقذف و الحقيقة أن الهدف/ الفريسة لم يكن إلا طفولته.. الطفولة تغتال كلما ولج النهار الليل..

المرأة فقط على قارعة الطريق ثابتة ملونة مصورة أو متحركة..كُسِرتْ كل القوارير و شظاياها تغتالها كل خسة..

الأحلام بكل ألوانها و أطيافها باتت تخشى دخول مدن الموت و الاغتيال المركز..

العدالة و الحق على مقصلة بيد الجور.و هذا أسوء زمن على الإطلاق ليس لتفشي الظلم فيه فلم تخلو حقبة منه و لكن لسبب وحيد، فقد كان دائما هناك أنبياء، أولياء ،رجالات يسعون لتحقيق العدل لكن اليوم لا أرى وجها و لا مؤسسة و لا جماعة تنبري للدفاع عن حق الإنسان في كل مكان.. العدالة تغتال مع كل صمت..

الكرامة التي لم تغدو إلا قربانا يراق على أعتاب أولياء المال و التسلط و القوى العظمى.. كرامتنا الشخصية و العامة تغتال  مع كل استكانة..

القضية و ما القضية؟ أبشع مراحل التصفية أن تفقد قضيتنا ماهيتها..

و الوطن ليل ممزق بالكوابيس، نهاراته ثكلى إشراقات أطفئت بريح غدر و خيانة..الوطن يغتال كل دقيقة.

كل شيء  يغتال المعاني و القيم و القضية،  العامة و "الخاصة"، المواطنون العاديون و رجال الدولة.

الساسة الذين اغتيلوا و آخرهم بنظير بوتو كلهم محظوظون حتى في رصاصة الرحمة.. فكثيرون ينتظرون مثل هذه الرصاصة التي تريحهم من بشاعة العيش أمواتا، لن يتساووا مع من يغتال كل لحظة، من يذبح بسكين صدئة غير حادة.

رحلت بنظير بوتو أعلن الحداد ثلاثة أيام و نكست الأعلام و لا اعرف كم من أيام العمر تكفي للحداد على إنسان في بلادنا يغتال كم لحظة و لا أرى دواء  إلا تنكيس الراية البيضاء التي طال شهرها استسلاما للظلم و الفقر و الجوع و الجهل و الحزن..

 

على العتبة/قبل الخروج:

هناك ما يسمى بالاغتيالات النظيفة و أخرى غير النظيفة فما أوسخ منظفي هذه الأيام..

 

نزهة


أضف تعليقا

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 09:50 ص , من قبل dinay
من لبنان said:

نزهة
هل يكفي حضوري ؟!!!فماذا عساي أقول ؟!
لن أزيد شيئا على ما كتبت ... كتبت ما يكفي عن زماننا ... زماننا الصعب ... زمان الاغتيال العام !!!
دمت مبدعة !!!

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 02:19 م , من قبل عبد الرحيم أبوصفاء
من المغرب said:

الجرح عميق نزهة..
كم يلزم من الوقت كي تنظف هذه الأيادي نفسها من دماء التاريخ..
لن يكفيها التاريخ نفسها..
لكن هذه الأيام..
نشهد اغتيالات من نوع آخر يعيشها وطننا:
اغتيال الفكر و الثقافة بتكريس أشكال الرداءة..
فالاغتيالات كثيرة و القلب الجريح واحد
تحية مودة لعُلوك

عبد الرحيم أبوصفاء

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 03:09 م , من قبل naji01
من المغرب said:

اختي نزهة انا الان متفائل بان مازال بيننا اناس ينضرون الى الامور نظرة غير تلك التي اصبحت سائدة..لكن قانون الحياة لن يسمح لنا بلعب دور المتأمل الدي يصف الواقع الاليم الدي نعيشه..بل يجب ان نعمل على تغييرة بكل مانملك..واقول لك إن كان لابد ان اغرق فلاكن انا الجثة التي ستفيض البحر..مدونة راقية اسلوب تحسدين عليه..اتمنى لك التوفيق.

اضيف في 30 ديسمبر, 2007 12:54 ص , من قبل سامر
من فلسطين said:

لا اَعجَبُ لكلامك .. ولكن اُعجب به ..
فلا عجب عندي من اغتيال .. فاكنه مكملا لروتين الحياة .. نستيقظ ناكل نعمل وننام .. ونرى الناس ونفكر ونسمع .. وفي روتين الحياة اجتماع و وحده وعزله و حب واحترام .. وايضا اغتيال ..

الاغتيال اصبح هوايه او فن او مغامره او متعه .. ولكنني اراه الوسيله .. وسلية الهرب ..
الاغتيال هروب .. فان اراد احد التخلص من المقاومه .. اغتال .. او من الثقافه .. اغتال العقول .. او من العروبه .. اغتال مقوماتها .. او من الحب .. اغتال صدقه .. او من الوفاء اغتاله ..
حدث يومي سلبي يتكرر ..
ولكن
لا تقلقي فما زال هناك اناس يعيشون .. وما زالت اقلامنا تكتب ونكتب ونكتب حتى تغتال اقلامنا .. او نغتال ظلمنا ..


سامر الشريف

اضيف في 01 يناير, 2008 03:14 ص , من قبل rifki49
من المغرب said:

الغالية نزهة
السلام عليك، من إعجابي بمقالك توقفت عنده مليا،وأعدت قراءته لمرات،لأجد أن تاريخ الانسانية منذ قابيل وهابيل عبارة عن سلسلة من (عصور اغتيالات)حتى الصحابة وفي كل مكان وزمان كانت هذه التصفيات الجسدية...،
ويبقى هذا القتل الصامت،أو قل القتل السوسيوقتصادي،هنا لاتنفع المجاراة ولا ترديد الكلام،وإنما البحث عن البدائل واقتراح الحلول، ففي دروة القمع وما نطلق عليه (سنوات الرصاص)أعتقد أنا كنا أكثر فاعلية وحركية ولو أن الثمن الذي دفعناه كان غاليا،لغلبة طابع (الدق والسكات)على نفوسنا،فيما أرى الغلبة هذه الأيام(للفم الحارك والدراع البارك)أرجو أن نتجاوز مرحلة العثرات وإدراك الذات للتخلص لاقتراح الحلول والبحث عن البدائل التي تمكننا من مسايرة التاريخ
لك مني كامل التقدير وسنواصل الجوار.

اضيف في 01 يناير, 2008 06:08 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


دينا

اهلا بك دائما متابعة وفية
و اهلا بك مقيمة أبد الدهر على الضفة اليسرى

اضيف في 01 يناير, 2008 06:14 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


د. عبد الرحيم ابو صفاء

الاغتيالات كثيرة و القلب الجريح واحد

الفكر و الثقافة تغتال مع كل "مهرج ان" و تصفية العقل من انظف الاغتيالات و باوسخ الوسائل.

دمت يا صاحب الحرف الجميل
لك أطيب المنى

اضيف في 01 يناير, 2008 06:20 م , من قبل نزهة
من المغرب said:

ناجي

لا عجب ان التأمل عبادة و العبادة الحق عمل.. و التغير فعل مقاومة اولا ثم ارادة حياة و حركة.. فارجو ان لا تغتال كل هذه معاني كي نملك مقومات التغير

أهلا بك بين اوراقي و باذن الله ضيفا دائما على عقلي..

دمت ناجيا
لك أطيب المنى

اضيف في 01 يناير, 2008 06:33 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


ابو سمرة

"العنف هو آخر خيار في المنافسة." الكلام لاسحاق عظيموف..

و العنف لا يكون فقط ماديا و الموت ليس دما يراق و قبرا و شاهدا هناك موت أقسى هو موت و اغتيال الانسان الذي فينا..

ابو سمرة لك حياة الورد و و نور الوجد

لك اطيب المنى

اضيف في 01 يناير, 2008 06:47 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


أستاذ رفيقي

طبعا ما قلته صحيح تماما.. في ظل الظروف الحالية و التخبط و الاستكانة الشبه مزمنة يجب ان نحافظ على ارادة الحياة و الحركة و مقاومة كل ما من شأنه اغتيال رغبتنا في الحياة..
هو صراع في النهاية لاعادة التوازن بين كل شيء و ابرزها التوازن الوجودي بين الموت و الحياة و ان لا يسطو احد منها على مساحة و سلطة الاخر..

وجودك هنا يعطي زخما و ثقلا ، فشكرا لك
و تسلم ه الطلة

لك أطيب المنى

اضيف في 19 فبراير, 2008 07:46 ص , من قبل الخمليشي
من إسبانيا said:

أختي الكرية نزهة عز العرب .
صراحة عند إسمك تسمو المعاني .
هاته هي المرة الثانية التي أعلق فيها عن موضوع من مواضيع مدونتك .
وهاته المرة وكما سابقتها أتحسس أعماق خواطرك وانت الصادقة .
صدقت ،- فعلاً نحن العرب - في هذا الزمن المقلوب نُغتال يوميا في وجودنا وأحلامنا ،
والمصيبة ، نستأنس بذلك ونتأكسد مع زمن الإغتيال وكأنه قدرنا المحتم .
من يقول العكس فهو واهم ، أو زاوية أفقه لا تتعدى ذاته .
ألم يسأل الحالمون منا ، لماذا حيوية شبابنا تفضل الإرتماء في البحر بدل الصدمة
القلبية ، وأنا المغترب العارف للطريق بالتجربة .
والحسرة في الحلق على هذا الزمان الرديئ لايسعني إلاّ أن أستنهض وأنادي رفاق الزمان ،
وأرفع صوتي المبحوح مع صوتك : لا للإغتيالات .( علَّ الصدى يُسمع)
نعم للتحدي والممانعة لجميع الإغتيالا ت والفيروسات .
تعلموا وعلموا الممانعة ، الممانعة الدائمة المتجددة ، لأن الفيروسات
تتجدد ياعرب .
علموها لأطفالكم حتى لا تمس في المستقبل كرامتهم وحقهم في العيش الكريم .

اضيف في 15 اكتوبر, 2008 09:55 م , من قبل محمد السابع ملك المغرب
من الجزائر said:

المغرب وظاهرة الاغتيال السياسي

--------------------------------------------------------------------------------

إن ظاهرة الاغتيالات السياسية التي تقوم بها الدولة ضد فرد أو مجموعة من أفراد من شعبها، هي أهم مؤشر على ضعف وعقم وتخلف نظامها السياسي وعدم قدرته على إقناع الرأي العام بأطروحاته -التي غالبا ما تكون أطروحات تقليدية قد تجاوزها التطور الطبيعي للمجتمع- فيلجأ إلى إسكات أي رأى مخالف له، لأنه يرى فيه عائقا يحول دون أحكام سيطرته على المجتمع، ولأن هذا النظام عاجز عن الإقناع رغم كل الإمكانات والأبواق التي يمتلك لا يجد وسيلة لإزاحة هذا العائق إلا بالتصفية الجسدية التي تتولاها بالطبع عناصره الاستخباراتية أو العسكرية.

ويعد النظام المغربي احد الأنظمة التي أبدعت في هذا المجال منذ حصوله على استقلاله سنة 1956، فقد شهد المغرب المستقل سلسلة من عمليات الاغتيال والقمع التي استهدفت القضاء على كل أشكال المعارضة السياسية والاجتماعية للسياسة الاستبدادية التي فرضها النظام على الشعب المغربي والتي تمثلت في التصفيات الجماعية والفردية للمئات من المناضلين والمواطنين، بدءا بأحداث منطقة الريف سنة 1958 مرورا بأحداث 23 مارس 1965 بالدار البيضاء التي توجت باختطاف واغتيال زعيم المعارضة السياسية وقائد الاتحاد الاشتراكي آنذاك، المهدي بن بركة، ووصولا إلى اغتيال مولاي بوعزة خلال سنة 1973 واغتيال عمر بن جلون ابرز قادة الاتحاد الاشتراكي يوم 18 ديسمبر 1975، واغتيال قائد شبيبة الاتحاد الاشتراكي محمد كرينة سنة 1979، ناهيك عن عمليات التعذيب والاغتيال والاختفاء القسري التي طالت عددا كبيرا من العسكريين بعد فشل محاولتي الانقلاب سنتي 1972 و1973 ضد نظام الحسن الثاني. نذكر هذا على سبيل المثال لا الحصر، فما حدث في المغرب من عمليات الاغتيال الفردية والجماعية فاق كل التوقعات ولم يطف منها على السطح إلا القليل، فكل يوم جديد يميط اللثام عن جرائم هذا النظام ولعل الاكتشافات المتتالية للمقابر الجماعية والتي كان آخرها المقبرة التي اكتشفت الأسبوع الماضي بالقرب من السجن لكحل بالعيون المحتلة والتي يعتقد أنها لصحراويين اختفوا منذ سنة 1977 (مجموعة السمارة حسب بعض الروايات)، خير دليل على ما نقول.

لكن الأخطر من هذا كله هو أن نظام المخزن مازال مصرا على ممارسة هذه الأساليب الهم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية