بقلم :أحمد هلالي ولدت الشاعرة الإيرانية فروغ الزمان فرخزاد بتاريخ 05 يناير 1935 في زمن كانت خلاله طهران ( عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية) تعيش تحولات شاملة عهد الملك رضا شاه بهلوي(1878-1944) الذي يسعى إلى تحديث البلاد و تغريبها(من الغرب) اقتداء بما قام به مصطفى كمال أتاتورك ( زعيم تركي و مؤسس النظام العلماني بها) بتركيا. كانت عائلة فروغ تسكن بطهران ببيت مريح وسط حي الأميرية يتخلله جدول ماء تحيط به أشجار الأكاسيا، الشيء الذي سيظهر تأثيره في شعرها. كان في بيت العائلة مكتبة جعلت الشاعرة تشغل وقتها في القراءة و كان جدها يتمتع بمهارة عالية في رواية القصص و الحكايات، يروي لها القصة تلو الأخرى دون أن يُشْبِعَ شغفها، و قي غالب الأحيان كان ذلك بطلب منها. كانت فروغ الزمان تحب فصل الصيف كثيرا كونها كانت و أخنها تناما على سطح المنزل و تغوصان في عوالم لا حد لها من الحكايات، و الحديث إلى ساعات متأخرة من الليل في أمور البنات. ومع اقتراب شاعرتنا من سن المراهقة عرفت بسكونها و هدوئها و ميلها للقراء و الكتب. تحكي أختها بوران أنها كانت تتضايق من شعورها بأنها لم تكن جذابة، و كان حديثهما عن الحب و الجنس يتخذ من قراءاتهما في المجلات و القصص الرومانسية مرجعا. أول ديوان للشاعرة صدر بداية صيف 1955 بعنوان "الأسيرة" و الذي لا يقوم على فلسفة بل تشكل الطبيعة و صورها الباذخة لحمة قصائده. و بعد نشرها لديوان "ميلاد آخر" أصبحت فروغ موضوع شائعات أدبية و نقدية كثيرة في المشهد الثقافي الإيراني. لم تكن الشاعر تستطيع أن تعيل نفسها، بل كانت تعتمد علو زوجها ثم عادت لتعتمد على والدها بعد افتراقهما. لقد عانت الشاعرة فروغ الزمان من وصف النقاد لها في مقالاتهم بالشاعرة و ليس الشاعر، الشيء الذي يعني لديها أن الشعر النسائي اقل أهمية من الشعر الحقيقي الذي ينظمه الرجال. أصدرت الشاعرة أربع دواوين شعرية هي كالتالي : الأسيرة (1953) جدار (1957) عصيان (1958) ميلاد آخر(1964). و يبدو جليا كيف أن هذه العناوين تحكي بوضوح مراحل حياة الشاعرة و المعاناة التي لاقتها في مجتمع ذكوري لا يتقبل من امرأة أن تبوح بأنوثتها في نصوصها و أن تتناول حميمية الجسد شعريا. طلقت فروغ من زوجها برويز شابور بسبب عدم تحملها طباعه الأبوية. كانت حاجتها شديدة للانطلاق في عالم الحرية دون رقابة أو أبوية أحد. أدت علاقتها بصديقتها حرائري توسي إلى تشويش فكرها و دخولها في حالة من عدم الاستقرار. دخلت بعد ذلك في علاقة مع محرر مجلة "روشنفكر" و التي انتهت منها و هي تشعر بالوحدة و العزلة في مواجهة النقد من الجميع و الرفض من طرف بعض أفراد أسرتها، الشيء الذي أدى بها للإصابة بانهيار عصبي. دخلت على إثره مستشفى الأمراض النفسية لمدة شهر كامل. ثم خرجت في حالة من التشتت الفكري لا تستطيع تعرف زوارها من الأصدقاء. لم تستعد شخصيتها لمدة من الزمن، و أظهرت نوع من العدائية و عدم التسامح. قضت أوقات كثيرة بصحبة نادر بور جعلت العلاقة تتوطد فيما بينهما، خصوصا أن شخصيته أقل ابوية و سلطوية من والدها و زوجها. لكن العلاقة بينهما انتهت ذات مساء بسبب تصرف لم يعجب نادر. في يوليو من سنة 1956 سافرت فروغ الزمان فرخزاد لأول مرة في رحلة إلى أوروبا لفترة دامت تسعة أشهر. و قتها بدأت المجلات الأدبية في إيران تنشر مقالات تتناول بالنقد شعرها، حيث و صفها البعض ب"بيليتيس" (شاعرة يونانية شهيرة) إيران. بعد حياة قصيرة و مليئة بالمعاناة و الشعر انطفأت شمعة الشاعرة يوم الاثنين 14 شباط () 1967 على إثر حادثة سير وقعت لها بينما كانت عائدة من استوديوهات كليستانه، أصيبت على إثرها بجروح في رأسها جعلتها تلفظ أنفاسها قبل أن تصل المستشفى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أعتمد في كتابة هذا المقال على كتاب " فروغ الزمان فرخزاد – امراة وحيدة" سلسلة ابداعات عالمية.
الاثنين, 31 ديسمبر, 2007
الشاعرة الإيرانية : فروغ الزمان فرخزاد
الحب :تجربة العصف و الجنون
وقعت فروغ في حب شخص إسمه برويز شابور كان من أقرباء خالة أمها، و كان كثير التردد على منزلهم يتسم بروح النكتة و فن رواية القصص الطريفة. رغم أنه كان يكبرها ب 15 سنة فإنها أحبته و بادلها حبا بحب، فقررت أن تتزوجه رغم معارضة العائلة لذلك. يذكر أخوها فريدون أنها عندما أحبته حبست نفسها في البيت و بكت و أصرت أن يتنازل والدها لزواجها منه، فكان لها ما أرادت. شكلت هذه القصة تجربة مجنونة و عاصفة سيطرت على الشاعرة في سنها المبكرة ( 16 سنة). كانت فروغ الزمان وقتئذ تبحث عن العاطفة التي لم يكن الأب الرجل المثقف و العسكري الصارم ليمنحها لأبنائه، و كان يمنحهم عوض ذلك القسوة و البرودة.
الشعر يحرر فروغ من الأسر :
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








