حديقة لوركا
فضاء لتداول الأفكار الحرة و الجريئة

:: قصيدة : السباحة في ماء الاحتمالات

السباحة في ماء الاحتمالات                               
                                                          أحمد هلالي
       هذي مشيئة زمن

لا ندري أي بذور احتمال

يغرس على حاشية أرواحنا.

لسنا  إلا احتمالات مساء جنت فيه

عقول الحكماء،

و تغربت فيه فكرة الوجود

في ظلام التفاسير.

 

بعين مغمضة،

كل يمشي إلى احتماله

تحفه الهواجس و شموس الطفولة.

كل يتردى في حفرة وجوده

يستنشق أزاهير الحياة.

 

لا أحد باستطاعته أن يعيش عنا

هذا الحزن و يتحمل هذه الضربات الموجعة.

صديقي، الذي ربما خبر كيف تصاغ احتمالاتنا

الأشد التصاقا بوردة الجنون، قال لي:

( كلنا يمشي إلى حتفه بطرق مختلفة ).

لن نكون أشد بؤسا من هذا الذي يشتري موته البخس

في ليلة ذكر حادت احتمالاتها عن زرقة السماء.

و لن نكون أنبياء حتى، فلماذا يشيرون إلى طائر العذاب أن يبني عشه في ظلام احتمالاتنا. و لماذا هذه الرأس المعلقة بخيط فكرة تذوب تحت وقع الاحتمالات، لم يكن لأحد منا أن يحيك خيوطها المتلاشية.

ليس لنا رأي بخصوص التشابكات الواقعة في أقصى أركان الكرة الأرضية، لم نتدخل في شؤون  حديقة، لم نطلب منها أن  تصف أزهارها و نباتاتها بالطريقة التي ترضينا.

للأرض أن تشعل أعشابها و أشجارها،

و للماء أن يتأخر عن أمسيته الأخيرة، لم يكن هذا من تدبيرنا !

نحن المتهمون دائما باغتصاب هذه الأرض، هي ليست لنا.

نحن على الأرجح محتلون ... هكذا تنظر إلينا العصافير التي افتقدت دفئ أعشاشها.

هكذا هي الأرض تعد لكل احتماله،

نصيبه من نقيق الضفادع و خشخشة النمل في المحاصيل، و خط مسبق التصميم يمشي وفقه مثل عبد. أستطيع أن أجزم، بعد ما أسرت لي به زهرة دفلى ذات ربيع، أن هذه الأرض ليست لنا، و ليست لهذا " النوع " الذي استبدت به أنانيته و افتقد في كل خطواته لمسة " الحب".

العكازة التي تتكئ عليها أفكارنا هشه، و ليس لأحد منا أن يدعي معرفة بالطريق إلى النبع، غير الراعي الذي تمزقت أسماله  في أحراش "المعرفة". الرعاة الحقيقيون لا يحملون معهم إلا قصباتهم التي تدلهم على اتجاه النبع.

خفاف الأرواح يمشون تحت شمس التاريخ،

 يسيرون منذ الأزل... و لم يصلوا  ...

.........................................................

لنا أن نحلم مثلما تحلم أعشاب الصحراء بالماء،ليس وصول النبع بالمستحيل... فلنسبح في احتمالاتنا ... و ليكن هذا الخط المرسوم بحبر الحتف مطرزا بحبر القصائد الجميلة.

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 يناير, 2008 01:51 ص , من قبل moswaddate
من المغرب

... تحية المحبة و الإبداع..سنة شعرية جديدة ..
ولنا أن نحلم بالشعر إذا استطعنا إليه سبيلا ..كي نكحل عيون الوطن الرامدة ...




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


يعتبر ثرثة كل حوار مع شخص لم يعرف الأمل. ( سيوران)