الطب والطب البديل : دراسات وأبحاث & abaalhasan
الصحة ليست فقط هي الخلو من المرض ولكن وجود غذاء متوازن وسلامة نفسية وعقلية واجتماعية

عمالة الأطفال تترك آثارها النفسية عليهم وتعيق التنمية الاجتماعية ...

عمالة الأطفال تترك آثارها النفسية عليهم وتعيق التنمية الاجتماعية
 
 
 

حنان العتّال

الغد : عمّان- لا يتوجه أسامة صاحب التسعة أعوام صباحا إلى مدرسته كما كل الأطفال، بل إلى العمل!.

ينطلق صباحا ويحمل بضاعته مستوقفا السيارات عند الإشارات الضوئية، ليؤمن مصروف عائلته المكونة من أب مريض وأم عاجزة.

وتسعى وزارة التنمية الاجتماعية مع مؤسسات الطفولة لوضع حد لعمالة الأطفال، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 3500 طفل يمارسون أسوأ وأصعب أنواع العمل.

وتشير مديرة البرنامج الوطني للحد من عمل الأطفال ورئيسة مركز الدعم الاجتماعي نهاية دبدوب أنه تم تنفيذ البرنامج الوطني للحد من عمالة الأطفال في عام 2000 من خلال وزارة العمل وبدعم من منظمة العمل الدولية.

كما قامت وزارة التنمية بتأسيس قاعدة بيانات حول عمالة الأطفال من خلال التعاون مع عدد من الشركاء الأساسيين من القطاعات الحكومية وأصحاب العمل والعمال وبعض الجامعات والقطاعات الحكومية والأهلية، بالإضافة إلى وضع حلول وسياسات للحد من عمالة الأطفال.

وتبين دبدوب أنه تم تنفيذ برنامج وطني أطلق عليه اسم البرنامج الوطني للحد من عمالة الأطفال، بدعم من منظمة العمل الدولية تم تنفيذه في نهاية عام 2004، وانتهى في شهر أيلول العام الماضي.

وتلفت إلى أن من أهم انجازات المرحلة الأولى تأسيس وحدات ونقاط بؤرية لعمل الأطفال في وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية واتحاد نقابات العمال ومرفد صناعة عمان كممثل عن أصحاب العمل".

أما عن المخرجات لهذا البرنامج، فتبين أن أهمها بناء القدرات في المؤسسات المعنية ووضع نقاط اتصال بالإضافة إلى غرفة صناعة عمان كممثلة عن أصحاب العمل بالإضافة إلى الاستراتيجية الوطنية للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، وتطوير هذه الاستراتيجية عن طريق وزارة العمل.

كما وضعت التنمية برنامج التدخل المباشر من خلال مركز الدعم الاجتماعي الذي تم تأهيله ومأسسته، ليكون مركزا تأهيليا متكاملا لسحب الأطفال من سوق العمل وإيجاد بدائل للأسرة كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم وتعاون لدعم المركز.

ويهدف المركز إلى وضع آليات من اجل الحد من خروج الطفل إلى سوق العمل لأن الجانب الوقائي هو الأساس الذي يمنع الطفل من الخروج إلى سوق العمل، إضافة إلى الجانب العلاجي الذي سيتم تنفيذه للأطفال الذين تسربوا من المدرسة في أعمار صغيرة.

وتؤكد دبدوب أن المسح توصل إلى أن هناك العديد من الأطفال الذين لا يعرفون الكتابة والقراءة أو حتى الأصول البسيطة في الحساب نتيجة تسربهم من المدارس.

وهو ما دفعهم لاستحداث برنامج ثقافة المتسربين الذي يتم تنفيذه في وزارة التربية والتعليم، والهادف إلى جعل المدرسة بيئة جذابة للأطفال، بالإضافة إلى الأمور المتعلقة بالبنية التحتية وتمكين المعلمين من التعامل مع الأطفال الأكثر عرضة للتسرب، بإضافة صندوق الطفل الفقير.

لكن دبدوب ترى ان الإمكانات المادية لن تتيح الفرصة للوصول إلى كافة الأطفال العاملين، مشيرة إلى أنه سيتم خلال البرنامج الوصول إلى 3000 إلى 3500 طفل تمارس عليهم أسوا أشكال العمل.

وحول طبيعة الأعمال التي يعمل بها الأطفال في الأردن، تقول دبدوب: "ان حوالي 40% من الأطفال يعملون في قطاع الميكانيك والسيارات وأعمال البناء والنجارة، بالإضافة إلى البيع في الأسواق العامة والمخابر والمطاعم والبيع عند الإشارات". لافتة إلى أن هذه المهن لا تحتاج إلى خبرة مهنية أو استمرارية في العمل.

أما اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد العدوان فيشير إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال تشكل مشكلة حقيقية يعاني منها المجتمع الأردني، معتبرا أنها تقف أمام التنمية الاقتصادية فضلا عن الآثار الاجتماعية والنفسية التي تخلفها والتي تلحق بالأطفال نتيجة حرمانهم في عيش طفولة سعيدة.

ويؤكد العدوان أن العامل الاقتصادي من أهم الأسباب التي تدفع الطفل للعمل، إضافة إلى المشاكل الاجتماعية وتعدد الأسر، والنفور من المدرسة نتيجة للممارسات الخاطئة لبعض المدرسين تجاه الطلبة.

ويرى أنه من الضروري أن يعيش الأطفال طفولتهم بعيدا عن القلق والمخاطر وباقي أعباء العمل التي لم يستعدوا بعد لتحملها، مبينا أنها من الممكن أن تترك تأثيرات جسدية ونفسية تؤثر سلبا على مستقبلهم.

ويحيل الخبراء اسباب عمالة الاطفال إلى التسرب المدرسي وأسباب أخرى وجيهة وغير وجيهة تدفع الطفل لترك المدرسة وعدم رغبة الطفل في اكمال دراسته.

وعن دور وزارة التنمية في معالجة هذه الظاهرة، يؤكد مدير قسم الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية محمد الخرابشة انه في حال ضبط الاطفال الباعة في الشوارع من قبل اللجان المختصة يتم التعامل مع الحالات دون سنة 18 سنة بموجب قانون الاحداث رقم 24 لسنة 1968 وتعديلاته.

ويشير إلى أن ذلك يعني ايداع الاطفال في مركز الاستقبال الخاص فيهم وإعداد دراسة اجتماعية لهؤلاء الاطفال واسرهم، فإذا تبين ان هذا الطفل بحاجة للرعاية والحماية وان اسرته مفككة يتم اصدار امر حماية من قبل احدى المحاكم وايداعه في احدى المؤسسات التي ترعى امثاله.

أما اذا تبين ان اسرته قادرة على رعايته وأن عمله جاء نتيجة الفقر، يتم تحويل الاسرة لصندوق المعونة الوطنية لتعطيهم المعونات المالية حسب تعليمات الصندوق، منوها الى وجود مركزين لاستقبال الاحداث في هذا الاطار هما مركز انس بن مالك الخاص بالفئة العمرية من (7-12) سنة ومركز الشهيد وصفي التل الخاص بالفئة العمرية (12-18) سنة.

ويوضح الخرابشة انه تمت اعادة الأطفال الذين تم ضبطهم دون سن 16 سنة لمتابعة دراستهم، فيما يتم التأهيل على مهنة معينة لمن هو فوق سن 16-18 سنة، منوها الى بقاء وتواصل العلاقة بشكل مستمر بين ذوي الطفل والطفل نفسه أثناء تواجده في المركز.

وبحسب الخرابشة، فإن دراسات وزارة التنمية تظهر ان اغلب الاحداث هم من المتسربين من المدارس بنسبة 60-70%.

وتفوق أعداد عمالة الأطفال في العاصمة أعدادها في باقي مناطق المملكة، إذ تبلغ نسبتها في عمان 75%، تليها محافظة الزرقاء 21%، وإربد ثالثا بـ8%.

ويتراوح المعدل العمري لنصف الأطفال العاملين في الأردن من 15-17 عاما، يعملون في مختلف أشكال المهن.

وعلى الرغم من ان الأردن كان من أول الدول العربية التي صادقت على البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال في عام 2000، إلا ان 70% من الأطفال العاملين في الأردن يحصلون على أجور اقل من الحد الأدنى وهو 85 دينارا أردني.

وللحد من هذه الظاهرة بادرت الحكومة بإنشاء وحدة عمل الأطفال في وزارة العمل عام 2001، حيث وضعت العديد من الخطط للحد من عمالة الأطفال في الأردن.
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


اشهر موقعك مجانا واربح 100 دولار
?url=http://www.google.com/ig/modules/datetime.xml&up_color=green&up_firstDay=0&synd=open&w=500&h=140&title=__MSG_title_

BannersXChange.com
toolbar powered by Conduit
TopOfBlogs