عيد بأي حال عدت يا عيد
بقعة ضوء ديسمبر 30th, 2006إن كان ما مضى هو العام الفائت فلا أعتقد بان العيد هذه السنة مختلف عن سابقه ، فما زالت امتنا العربية تعيش الهزيمة بعد الهزيمة، و ما زالت أرضنا العربية تستباح امام أعيننا و اعراضنا تنتهك بمباركة معظم حكّامنا و مازالت القضية الفلسطينية عالقة بسبب عمالة أصحاب الفخامة و المعالي مع الإضافة عليها القضية العراقية و اللبنانية و السودانية و مؤخرا الصومالية و قريبا باقي الدول العربية.
إن أردنا الحديث عن العلم فحدث ولا حرج علماء و مثقفين و عباقرة و مخترعين لكنهم يعيشون في بلاد الغرب.
و إن أردنا الحديث عن الدين، فعلماء الدين بازدياد و التجارة بالدين باتت اربح من التجارة بالجنس في هذه الأيام.
و إن أردنا الحديث عن الفن فقد حطّمت أمتنا العربية الموقرة الرقم القياسي في عدد المطربين و الراقصات و العاهرات، فبات شعارنا عاهرة لكل مواطن عفوا أقصد مطربة لكل مواطن، فالتسميات أيضا في امتنا العربية مختلفة فتلك التي تتمايل بإيحاءات مخلة بالآداب و تلبس ما لا يستر بات اسمها مطربة ،فبراءة الإختراع في قلب الحقائق و تغيير المسميات لم تبرح خزائن إنجازاتنا منذ دهر.
و عذرا هنا للمتنبي و لعيده لأنني سأدعكم مع قصيدة ترد عليهما معا و لكن للأسف لم أستطع معرفة من كاتبها، فعذرا لصاحب تلك الكلمات الصادقة:
يا شاعر السيف والقرطاس ان بنا ____ أضعاف مابــــك آلام وتنكيــــد
دعني أجيبك ما للعيد تسألـــــــــــه ____ بأي حال أتى هل فيه تجديــــد
بكل ما ألحقت أيدي الدمار بنـــــــا ____ بكل فاجـعة قــــتل وتشريــــــد
لم تبق مهلكة الا سقت وطنــــــــي ____ كأس الهوان وأغتيل الصناديد
شعب يباد وأرض تستباح ومـــــن ____ خلف الشتيتين أفاق وعربيـــد
أعارنا جبنه العبري ثم مضـــــــى ____ يدكنا غضب يدعى عناقيـــــــد
فهب قادتنا للـرد حينــــــئــــــــــــذ ____ لكن ردهم شجب وتنديــــــــــد
شريعة الغاب حق النقض يحكمها ____ نقض يسود ولم يدعمه تأيـــيد
وفي الجزائر فوضى لا نظير لهــا____ تبرأ الدين منها والتقالــــــــــيد
يا وصمة العار في عصر الفضاء قضت _ ذبح النساء ولم يستثن مولـود
اني ترفقت بل أشفقت مختـــــزلاً ____ فلا يعوز عذاب الكلم تأكيــــــد
عذراً أبا الطيب البيضاء صفحته ____ هل للجراح التي أسلفت تضميد
وهل يذوق الكرى جفن تأرقــــه ____ نار الجوى ومعاناة وتهديـــــــد
كيف السبيل الى توحيد أمتـــــنا ____ وكل جامحة في جيدها قيــــــــد
تنعي طرابلس بغداداً وقد ركعت ____ يا للشموخ الذي يغتاله الكيــــد
وفي دمشق صدى الجولان نسمعه __ وفيه من شجن الخرطوم ترديــد
يا هجعة الكهف طالت ليس يوقضها _ هذا الهتاف ولا تلك الاناشيـــــد
ذابت على شفة الاعياد فرحتنا ____ وحال دون صفاء العيش تعقيــد
إعدام صدّام حسين، خبر استيقظت عليه منذ لحظات،لتكون أول عيدية صباحية تسقيني إيّاها الديمقراطية الأميركية الديمقراطية الدموية كما أفضّل تسميتها،أجل أعدم صدذام وحزني ليس على صدام لكن حزني على تلك الامة و هؤلاء القادة الذين بات خوفهم من أمريكا أكبر من خوفهم من شعوبهم و باتت كرامتهم في الخضيض على الأقل في نظر أمتهم.أجل صدام كان طاغية، لكن أن يحاكمه من هو أكثر طغيانا منه و أكثر قتلا و تنكيلا،أن يحاكمه من هم مخضوعين للإحتلال الأمريكي بكل ذل و هوان،يجعل صدّام بنظري بطل،أجل صدّام حسين اليوم بنظري بطل لأنه أعدم بيد من أكره و أبغض.
أحمد الله أن بلدي سورية ما زالت عنيدة على هؤلاء الطغاة و أن أرضها الطاهرة لم تلوّث بعد بأقدامهم النجسة.
لا أريد أن اتحدث أكثر عن واقع أمتنا العربية و العيد يطل على أبوابها، فنحن مطالبون بالتفاؤل رغم كل هذا الكم من الإنحلال الذي نعيش فيه، و بفسحة أمل رغم كل هذا السواد الذي يغشي أبصارنا، و بالكذب على انفسنا رغم كل هذا الكذب الذي نعيش فيه رغما عنّا. لكن أريد أن أقول كلمة واحدة فقط قبل ساعات من إحتفال أمتنا العظيمة بالعيد و قبل دخولنا العام الجديد، كلمة واحدة فقط لو لم أقلها الآن سأصاب بالجنون و تنهال علي اللعنات، لعنات ذاك الشيء القابع في داخلي و الذي على ما أذكر كان اسمه ضمير.
لك يا أمة تعفّفت من عهرها الأمم!



اخر التعليقات