إن الذين يزعمون أن من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون باسم حرية الكلمة ينسون أن شرف الكلمة قبل حريتها
مارس 12, 2008 في 9:08 م
· Filed under كارات منوعة

إن الحضارة الإنسانية إنما هي مجموعة المعارف و الذكريات التي تجمعت و تراكمت على مرّ الأجيال ، و إن الانتماء إليها و الإسهام فيها لا يكون إلا بالتفاعل بها و التجاوب معها ، و التزود بما تنطوي عليه الحضارة من أفكار السلف . و إن السبيل الوحيد إلى ذلك الانتماء و ذاك الإسهام و هذا التفاعل و التجاوب إنما هو القراءة و المطالعة .
الكاتب الفرنسي أندريه موروا
كيف لا وهي أول كلمة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل الوحي جبريل عليه السلام ، مقرونة بأشد الأسلحة ضراوة و هو القلم ، الذي به عرفت الأمم ماضيها و حاضرها ؛ و رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر أشار إلى أسرى قريش أنه من يعرف منهم القراءة و الكتابة فليعلم كل واحد منهم عشرا من الصحابة الكرام ، يفك عنه أسره عليه الصلاة و السلام .
فالحديث هنا ليس عن أهمية القراءة و الكتابة ، فهذا أمر مفروغ منه و لا يختلف عليه اثنان ، السؤال هو قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت ؟
فالمكتبات العربية و الإسلامية زاخرة بالكتب و لله الحمد ؛ من فقه ، و أدب ، و لغة ، و ثقافة ، و سياسة ، إلخ …. و لكن هل ياترى كل الكتب تُقرأ و يطلّع عليها لا بد لنا من مرشد يرشدنا إلى الكتب المفيدة التي ننمي بها مداركنا و ننير بها عقولنا ، ثم بعد ذلك نترك لأنفسنا حرية الاختيار ، لأن النفس تصبح بعد ذلك جاهزة و قادرة على تمييز الجيد من السيء ، و الغث من السمين .
قبل تسع سنوات بدأت بقراءة كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله ، قرأت منه ما يقارب المائة صفحة ثم توقفت عن القراءة ، لعدة أسباب منها أن مداركي لم تكن تستوعب بعد طريقة الإمام رحمه الله ، فبدأت بقراءة بعض كتب الإسلامية التي من خلالها تعرفت على أنواع كثيرة من الكتب ، و الكتب التي تختص بالمراحل العمرية أيضا ، فلا يمكن لولد أن يقرأ للرافعي أو المنفلوطي مثلا ، لا بد له من كتب أدبية تناسب محدودية عقله ، و كثير من العلماء كانوا يحرمون قراءة الفلسفات اليونانية ، إلا لمن يملك العقل الراجح ، و أن يكون عالما باللغة العربية و غيرها من أمور الدين ، حتى لا يقع بالكفر و العياذ بالله . لذا لمن يريد القراءة يجب عليه أن يستعين ببعض الأصدقاء و بعض الأساتذة الذين يثق بهم و بعلمهم ، حتى لا يقع في أمور لا يرتجى منها .
فلينتبه القارىء إلى ما ينشر و يباع في السوق من فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ، تباع لمن يدفع مالا أكثر ، و لينتبه القارىء إلى لصوص الأدب الذين يجعلون من المرأة سلعة فيصفوها في أشنع الأوصاف و أقبحها ، و إلى الشعراء و السياسيين ، و إلى كل من يكتب و ينشر لنا أوساخه التي يرميها في السوق ، فليس كل من أمسك القلم أصبح كاتبا .
ما أجمل كتاب الله و أروعه ، فيه من البيان و الإعجاز ، و الفصاحة و الإتقان ما يجعلك تغوص في أعماقه و تكتشف الدرر ، و لو أنّ كتاب الله اقتصر على الحلال و الحرام و الجنة والنار ، لكانت الناس ملّت منه و من الالتفات إليه ، ففيه من قصص الأولين ، و من الإعجاز العلمي ، و من البيان اللغوي ، و من الفقه و المعاملات ، و غيرها من أمور الدين و الحياة تجعلنا نعيش معه كما نعيش مع قصة نقرأها و نستمتع بها ، فهل لك بقراءة كتاب الله و تدبر معانيه و فهمه على الوجه الصحيح ، لتصبح بعد ذلك قارئا من الطراز الرفيع كما يقولون ، نحن لم نهبط إلى هذه المستويات إلا حينما تركنا ماضينا الذي نعتز به فقط ، و لم نجعل من أنفسنا موضع السخرية إلا حين تخلفنا عن الكرب فغرقنا في اليمّ أيما غرق .
رابط دائم
” فليس كل من أمسك القلم أصبح كاتبا ” صدقت
لقد أجدت ووفيت فيما قلت .. فليس لي من بعد كلامك تعليق …
يمكن إذا فكرت بالموضوع من ناحية ثانية بتلاقي أنو تحشاية كتب المدرسة والجامعة بمعلومات ليس للكثير منها الفائدة هو السبب يلي أحياناً ما بخلينا نمسك كتاب ونقرأه لأنو عنا تفكير مسبق بعدم جدوى الكتب أو القراءة .. وهلأ كما ذكرت انتشر ملوثوا الحضارة والكتابة .. فزاد في الطين بلة
وبالفعل هي من أكبر مشاكلنا كعرب إنو ما حاسبين حساب الثقافة والإطلاع أبداً ، شخصياً بحس أن النتاج الثقافي له أكبر دور بالتنمية والتوعية ويمكن هذا السبب يلي دفعني للإهتمام بالقراءة والكتابة
مشكور كثير عالموضوع
المشكله ياصديقي انك لو نظرت ما اقرء لحكمت علي بالجنون فمن اقصى الشرق الى اقصى الغرب
الحمد لله
كون بخير
أخى الفاضل : هارون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيى حسن اختيارك لهذا الموضوع القيم
أخى : للأسف نحن العرب متهمون بأننا لانقرأ وهذه حقيقة
وقد يكون هناك أسباب كثيرة ومتعددة لعدم الإقبال على القراءة
وأذكر منها ارتفاع أسعار الكتب مع تواضع الدخول والانشغال فى السعى وراء لقمة العيش..
وهناك أيضاً النظام التعليمى فهو بدلاً من أن يغرس فى أبنائه حب القراءة على العكس تماماً ينفرهم منها …!!!!
إلى جانب وسائل اللهو والترفيه التى اقتحمت حياتنا وطغت على مساحة كبيرة من اهتماماتنا….
بالنسبة للكتاب فى حياتى .. فقد ت بدأت مشوار القراءة منذ كنت طالباً فى الصف الخامس الابتدائى .. ويعود الفضل فى ذلك بعد الله تعالى لوالدى رحمه الله ..على الرغم من أنه كان أمياً إلا أنه كان مشجعاً لنا على القراءة وشراء الكتب…
وأنا أميل لقراءة الكتب الإسلامية والتاريخية والسياسية .. ولدى والحمد لله مكتبة عامرة بكل مالذا وطاب من الكتب ..
وآخر كتاب أقرأه الآن ..كتاب :اليد الخفية - دراسة فى الحركات اليهودية الهدامة والسرية
للدكتور . عبد الوهاب المسيرى ..شفاه الله وجزاه عنا خير الجزاء
تقبل أخى تقديرى واحترامى
أخوك
محمد
أقولك يا سيدي
أنا أقرأ أي شيء في أي شيء على أي شيء
حتى أرهقتني عيناي
وأرهقني الصداع الشديد المتكرر
ولكن عارف
أحلى ما قرأت والي الآن آراه كالطيف والخيال والحلم البعيد
“الدستور المصري”!!!!!!!!!!!
لك تحياتي
السلام عليكم
marmad wrote @ مارس 14, 2008 at 7:19 ص
جميلة جدا هذه التدوينة
أتفق معك مليون فى المائة .. فالقراءة على غير هدى قد تأتى بنتائج عكسية تماما. لقد بدأت أشعر أن أصل مشكلة عدم القراءة ناتجة عن عدم توافر كتب عربية ملائمة للمرحلة العمرية من 7-14 وهى مرحلة خطيرة .. فهى بداية تكوين الميول والهوايات.. وغالبية الموجود فى المكتبة العربية حاليا قصص أطفال.. وهذا لا يتوافق معهم، خاصة مع الصبيان!! فتجد الولد يقرأ قصص الأطفال حتى يصل الى هذه المرحلة فلا يجد ما يشبعه أو يخاطب عقله فيمل القراءة!! أضف الى ذلك رفض بعض أولياء الأمور أن يشغل الولد نفسه بأى شيء سوى المذاكرة!!!
أعتقد أن توافر كتب لهذه المرحلة -والتى أسميها الجسر- سيحدث طفرة فى عالم القراءة… خاصة أن الأطفال لديهم الاستعداد ولكن ينقصهم التشجيع والتوجيه..
تمنيت لو أن كل صاحب قلم محترم غاص فى نفسية الأولاد فى هذا السن وعرف ما يشغلهم فكتب لهم ما يناسبهم.. فيساهم فى بناء الجسر !!
فالله المستعان..
دمت بخير 
وعذرا للإطالة
أعمل مع مجموعة الانجليز في شركة ملابس وقد اندهشت جدا من اهتمامهم بالقراءة في كل شئ لا يركبون السيارة إلا ومعهم الكتاب ولكن نحن نهتم بالمجمول كافية الله المستعان
laila wrote @ مارس 17, 2008 at 9:22 م
هارون
و الله كلامك صح مية في المية
على فكرة سلسة احياء علوم الدين تتألف من تسعة أجزاء على ما أظن, و عكف الغزالي على تأليفها مدة عشر سنوات متواصلة, و سنحت لي الفرصة أن أطلع على بعض من صفحاتها في مكتبة عامة, و هي سلسلة مفيدة جدا.
أما عن كوننا لا نقرأ فهذا يحز في نفسي كثيراً , و فلو عرف الناس المتعة النفسية و الفكرية التي يقدمها لهم الكتاب لما تركوه و الله.
و أتمنى و أنا أسير في الشارع و أرى اغلب الشباب عينيه متعلقة في شاشة جواله, لعدد كبير من ساعات يومه, أن يكون هناك عشر هذا الوقت ليطوف بعينيه بين دفيتي أي كتاب يفيده و يغني عقله و يوسع مداركه.
فالقراءة بحاجة لتربية حافز داخلي في الانسان منذ الطفولة.
شكرا لك
عمر عاصي wrote @ سبتمبر 12, 2008 at 7:37 م
اخي الكريم .. بارك الله فيك .
هذا افضل ما يمكنني ان اقوله لك .. وشكرا لموقع دون الذي اوصلني اليك .
موضوع مهم جدا .
“لا بد لنا من مرشد يرشدنا إلى الكتب المفيدة التي ننمي بها مداركنا و ننير بها عقولنا ، ثم بعد ذلك نترك لأنفسنا حرية الاختيار ، لأن النفس تصبح بعد ذلك جاهزة و قادرة على تمييز الجيد من السيء ، و الغث من السمين .”
هذه الكلمة مهمة جدا جدا جدا .. وهذا يقع على عاتق كل من يتقن الكتابة بصورة ولو بسيطة فمثلا انا كلما انهيت كتابا اجتهد ان اكتب عنه تقريرا كتسويق لهذا الكتاب ، وللأسف مع ان هذا النوع من الكتابات لا يحظي بمثل ما تحظي الكتابات الاخرى كالتي تتحدث عن الامور الشخصية والتجارب .
لكن الإرشاد يكون من قبل القارئ لبعضهم البعض .. يمكنك ان تزور مدونتي هنا تصيف عن كتب ومكتبات . !!
كما وادعوك ان تقرأ للشيخ محمد الغزالي المصري .. إبن بلدك
.. فقد كتب امورا رائعة جدا وهو من القراء المميزين الذين عرفهم التاريخ فمثلا رغم انه شيخ ومفكر إسلامي إلا انه يدعو الدعاة للتثقف وقراءة كتب الإلحاد والفلسفة وغيرها .
كما ادعوك لتقرأ كتاب لمحمد السعيد بعنوان : يوميات مبدع .. القراءة طريقك إلى الثقافة . ( كتبت عنه تقريرا ) وهو رائع من الدرجة الاولى .
بارك الله فيك والسلام .
HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>