أحمد موفق زيدان:
ذكر مرة الكاتب فؤاد عجمي الذي قد لا نتفق معه في كثير من أطروحاته وأفكاره بأن النظام السوري يمتلك تفوقاً لافتاً ومبدءاً سياسياً هاماً , وهو " تفوق في إثارة الاختلاف والفوضى " ، وحين يعجز المرء عن فهم الحاضر يلجأ إلى الماضي القريب أو البعيد لفهم ما يجري حوله ...
فالنظام البعثي وعلى مدى تاريخه محصّن بالكمال والتمام من أي عقوبات تفرض عليه نتيجة جرائم وخطايا يرتكبها ؛ بل على العكس عادة ما يقبض مكافآت ثمن جرائمه وشيطاناته ، فهو النظام الذي تحرك فخرّب لبنان إلى يوم التخريب ، ووقف مع قوى ضد قوى ، وأخرج قوى وأحط من شأن قوى ، ونشر الطائفية البغيضة في لبنان ، وأوصل هذا البلد إلى شفى حرب طائفية ، وهو الذي قتل كمال جنبلاط ، وقتل سليم اللوزي , وقتل بشير الجميل ، وانقلب إلى العظم على حليفه السابق السني سعيد شعبان ، ونفذت مليشيات دعمها لاحقاً مجازر صبرا وشاتيلا ، وهو الذي وقف ضد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، ودعم حصاره في طرابلس ، وهو الذي نفّذ عدة محاولات وهجمات ضد الحكومة الأردنية , إن كان بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران ، وتم القبض على العصابة التي سعت إلى تنفيذ العملية ، أو من خلال هجمات على دبلوماسيين أردنيين في تركيا وغيرها , وهجمات على الخطوط الجوية الأردنية ، وهو الذي دعم حزب العمال الكردستاني الذي وقف خلف أعمال قتل ونهب وسلب بحق المدنيين الأتراك ، وهو الذي وقف ودعم وساند ووفر الملاذ لقادة النظام الطائفي العراقي الراهن .
النظام السوري لم يعاقب على كل ذلك ، بل على العكس يلمس المرء دعماً ومساندة دولية وعربية ، ويحار المرء لهذا فهل دافع عدم العقوبة ومواجهة النظام هو الخوف ؟!! أم دافعه الخشية ممن يخلف النظام السوري ؟!! أم دافعه أسباب أخرى ؟!!
لكن يبقى القاسم المشترك هو أن النظام السوري ربما الوحيد الذي لا يعاقب على جرائم يرتكبها صباح مساء , وكان من بينها اتهامه بقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري , والوقوف خلف موجهة العنف الأخيرة التي اجتاحت لبنان ..
إن استقرار النظام السوري الاستبدادي الشمولي في سوريا يرتكز على زعزعة الاستقرار المنطقوي , ولذا فهو يدرك أن استقرار في الدول المنطقوية يعني سحب ذلك على سوريا , والاستقرار السوري يعني أن الأغلبية هي التي ستحكم , وسيكون لها الكلمة , ولذا فهو يعمل على زعزعة الاستقرار المنطقوي من أجل تبليع الشعب السوري وغير الشعب السوري أن سوريا تعيش في سلام وأمن ووئام مقارنة بما يجري حولها ، ولذا فنشر الفوضى في العراق ولبنان وغيرهما يصب في مصلحة النظام السوري ..
لكن ثمة أوراق قوة يتمتع بها النظام السوري ربما تمكنه من مواصلة مغامراته المحسوبة ، وعلى رأسها المظلة الإيرانية التي توفر له حماية منطقوية وعالمية ، ويفهم ذلك من خلال تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حين قال بأن الحل مع إيران يأتي ضمن سلة شاملة ، وهو ما يقصد على ما يبدو سوريا ولبنان والعراق طبعاً ، وهناك قوة بعض الحركات الإسلامية والوطنية التي يتكئ عليها النظام , والتي قد يساوم عليها في أي وقت يراه مناسباً ، بالإضافة إلى جعجعة النظام في تصريحات من قبيل الصمود و التصدي والممانعة ، وهي شعارات لا تكلفه شيئاً ما دام يعيش عليها ويضحك على الآخرين بها ...
كتبها الصحافي أحمد موفق زيدان في 09:53 صباحاً ::
أخي أحمد
موضوعك البوم تجاوز كل الخطوط الحمراء الذي لن يقبل بها من خصصته في موضوعك اليوم !
أنا من بلد عربي عانينا من سياسته الحديدية كثيرآ ومررنا بحروب أهلية داخلية كثيرة .
لم توجد أسرة واحدة من شعبي لم يوجد بها شهيد او فقيد !
كنا ندعوا ليل نهار أن ربنا يزيح هذا الكابوس (الحكومة ) عن صدورنا .
وعندما ثم ذلك وتغيرت الحكومة وجاءت حكومة أخرى ،وجدنا أنها ألعن من سابقتها ملايين المرات.
صار شعبي يتلظى بنار الفقر والمرض والجهل والفساد والرشوة والمحسوبية بعد أن كان عزيزآ كريمآ يحتدى به.
هل سيختار ثروة واتساخاً؟ أم تري يرتضي نقاء وعدما؟
ليس يدري، للفقر وجه قميء واحتيال الغني من الفقر أقما
ربما ينتحي ملياً، وحيناً ينحني، كي يصيب كيفاً وكما
عندما يستحيل كل اختيار سوف تختاره الضرورات رغما
للشاعر / عبد الله البردوني
ومازلت أتذكر المثل العامي القائل :
رب يـوم بكيت منه ولما صرت في غيره بكيت عليه ...
دمت بحفظ الله
ملل-احباط- فشل
اقصى ما يمكن ان يفعله المدون هو ان يكتب رايه ليكون منشورا- اى مقروءا- والنشر هنا نسبى المدى والتاثير
دا اقصى ما يمكن ان يفعله المدون
يعنى نفسى نتفق ان التصور اللى عند بعضنا انه بنشر مقالة ما- سيخرق الارض او سيطاول الجبال او سيحل مشاكل الامة -دا شئ مش ممكن
او ان يتصور مدون ان بامكانه القضاء على خصومه فى الراى- حتى باستخدام الشتائم واقسى الاتهامات- برضه مش ممكن
او ان يتصور مدون انه هو المدافع عن الوطن او الدين ويفضل يخبط بسيف خشب وطبعا بالشتائم والقذائف اللفظية- -باعتبار انه شهيد ومن حقه يشتم وكده- برضه مش ممكن
فى كل الاحوال لن تستطيع الا ان تقول كلمتك ورايك
يعنى ان تنتحل لنفسك صفة او سلطة ما لكى تعزز رايك بها او ان تقوى وجهة نظرك-ان تحاول ذلك- ابشرك ان كل المحاولات فشلت- ولن يكون امامك الا ان تكتب رايك كانسان عادى-مواطن عادى
انا طبعا فاهم ان الاحباط بيسيطر على كتير من المدونيين لان التدوين كممارسة لم يحقق لديهم اشباعا بسبب توقعاتهم المبالغ فيها عند انضمامهم ابتداء لهذة الحركة
يعنى كتير متالمين ان كتابتهم لاتاتى بالاثر المتوقع-وان الدنيا لم تتغير بعدما كتب هو عشرين ادراج مثلا
لذلك جاءت محاولة اصطناع النفوذ الوهمى كحل للاحباط اللى اصابنا-
والاحباط بيظهر بان المدون بيحاول اصطناع مظاهر معينة مثل استجلاب التعليقات الكتيرة اللى بلا داعى-ليظهر ان كثيرون يوافقونه الراى-يعنى كلامه صحيح وبذلك فالقارئ سيكون اكثر قبولا لما يتفق عليه العدد الكبير من المعلقين- بغريزة القارئ- انه يكون مع الجماعة- القطيع لو حبيت- فيحصل على هناءة التوافق الاجتماعى الظاهرى باعادة تكرار ماهو مكرر اصلا لدرجة المحفوظات
لكن فى نهاية الاسبوع وبعد تحصيل 200 تعليق تنقلب الصفحة وتكتب ادراجا جديدا وكان اللى فات مات ونكون مطالبين باعادة نفس المجهود ةوكتابة نفس ال200 تعليق من اول وجديد-لانه بهذا المقياس لو انخفضت عدد تعليقاتك عن ال200 فانت تجرى على المدونات وتعاتب اصحابك لماذا لم تزرنى من اسبوع ياحبيبى
وصدقنى فى الاول والاخر ليس لك الا ماكتبت حتى لو جبت الف شاهد بان اللى كتبته عظيم-ورائع- لكن انت اول العارفين بان مانكتبه كلنا ليس عظيما ولا حاجة وان احدا منا لا يتلقى الوحى ولا حاجة وانه معظم مانكتبه هو كلام عادى لناس عاديين ولا هم عظماء ولا كتاب كبار ولا مبدعين متالقين ولا حاجة
التدوين اصلا كلام عادى لناس عاديين
ويظهر الاحباط بتبادل التعليقات المادحة بانك تمنحنى لقب المدون الرائع فاردها لك بانك امير الشعراء
وعندما تحصل على لقب الكاتب العظيم او الشاعر امير الشعراء-وانت مجرد مدون عادى يحدث هنا تناقض رهيب- بيعمل الاحباط واللهاث والمشاكل اللى احنا شايفينها فى التدوين-
يعنى انت حصلت على وضع يجعلك اهم واعظم من باقى الناس العاديين فكيف لهم ان ينتقدونك او ان يقولوا لك ان ماتكتبه هو كلام عادى لمواطن عادى- او ان كلامك غلط- اذا كان عندك 200 تعليق بيحلفوا ع المصحف ان كلامك اروع مايمكن وانه ممكن الشعر بتاعك يتعلق على استار الكعبة كاحد المعلقات-ودى حصلت فعلا
والخلاصة انه بعد ازالة كل المظاهر الزائفة دى من مديح او تبادل للشتائم يمكننى ان اقعد فى ربع ساعة اتصفح ال20 تلاتين ادراج اللى فى مدونتك- واعرف تانى ان ماتكتبه هو مجرد كلام عادى لانسان عادى- ويبقى الواحد مستغرب-امال الهيصة دى والخناقات على ايه
يعنى لا مقالتك هتقلب الدنيا ولا هتصلح المايل ولا مقالتى اللى بتعارضك هتعدل اللى اتعوج
لكن نشرهما معا وان يطكونا متاحتين هما والالف المقالات المختلفة والمتنوعة-هى دى المعجزة بتاعة التدوين
ان كل الاراء تكون متاحة فى ذات الوقت-حتى اللى مابيعجبكش
الmain stream
اللى هو بيتبنى الاراء الكويسة خالص واللىبتكرر ما استقر
ودى هتكون اغلبية
وعلى طرفى المسطرة ستجد شيوعيين ويساريين مثلا-وعلى الطرف التانى سلفيين واخوان وغيرهم
يعنى حوالين الاغلبية ستجد على طرفى المسطرة ناس متزمتين جدا وعلى الطرف الاخر ناس انحلاليين
وستجد ناس مؤدبين جدا لدرجة انه مكسوف يكتب رايه الصريح وعلى الطرف الاخر ناس بتشتم وبتلعن
ستجد ستات غلابة عاملين مدونات وجوزها دائما يتهمها انها سايبة الطبيخ وقاعد ع الكومبيوتر- وستجد واحدة غندورة بتدور على واد تصاحبه
واللى محيرنى لماذا نحن نرفض هذا التنوع اللى خلقه ربنا وعاوزين الناس كلها تبقى شخص واحد
هنا الاختلاف مش تهمة
يعنى اول مايتبادر الى الذهن انت نتهم المدون الاخر
نتهمه بانه مختلف
مختلف دينيا
عروبيا
جنسيا
ثقافيا
هى دى ابشع تهمه
يامختلف يابن المختلف
هنا انت بتصطنع لنفسك سلطه تهويشية ليست لك
الاتهام بالعمالة والخيانة والصهيونيةهو شغل المحكمة بحكم نهائى
والاتهام بالدعارة لزميلاتك المدونات هو شغل محكمة نهائية
والاتهام بالكفر او تزكية النفس بانى مؤمن جدا- ده امر مفوض ل ربنا
لكن من حقك فقط ان تقول رليك بان المقال الفلانى مش عاجبك وان ترفضه او تناقضه
يعنى كل سلطتك ان تكتب رايك كشخص عادى-لاتزايد على او اذايد عليك-لان المزايدة هى اول طريق النفاق
يعنى مثلا فى فترة الدفاع عن غزة- بالكلام وكل واحد ماسك ميكروفون وبيطرطش بالكلام على قد ربنا مايقدرة ويرغى ويزبد ويتوعد
جاء واحد واتهمنى انى باتكلم عن عبد الحفيظ- وسايب اولمرت يحتل غزة ويضرب فيها
انا يعنى اللى سايبه
يعنى لو كتبت له مقال فى مدونتى ممكن يختشى
والله كتبت مقال حتى لايزايد على احد وكان مقال رهيب بداته ب يا اولمرت يابن الوسخة ياللى امك زانية ونجسة انا هابظظ عنيين امك لو مكنتش ترتجع عن اذية الناس وتبطل عمايلك دى
مش دى لغتنا السائده عند اى خلاف فى ميكروباس او حتى اتنين محترمين فى سياراتهم الخاصه لو حد ضايق التانى بسيارته فى القيادة فى الشارع
ولما ظهرت الشتائم فى المدونات طلع الجميع مش من هنا
مجتمعنا بيتعامل كده-بقسوة- لكنه يعترض ان يظهر ذلك مكتوبا
ويعنى ايه الفرق ان يكون رليك فى زميلك المدون او المدونة- انه حمار--كافر- عميل صهيونى-مومس- قد الدنيا- سواء انك نشرت الكلام ده او احتفظت به فى مخك
انا عارف ان اغلبيتنا -خيثا-او سمه ادبا-- يحتفظ برايه فى مخه وهو راى يقوم على نفى الاخر والغاءه لانه مختلف-وقلة هى اللى بتتجرا على النشر
لكن الساكت والمتكلم متساويين فى نفى الاخر والغاؤه-عند اول اختلاف
والسؤال هو لماذا لا نقبل الاختلاف مادام كل واحد مسئول عن نفسه وكل واحد مسئول وحر فى اللى بيكتبه
يعنى هل ممكن نقبل ان الملحد اللى بينشر كلام لايعجبنا -حسابه عند ربه وان كل ماعلينا ان نكتب نقضا لما يقوله دون الاعتداء عليه شخصيا
اى ان شخص المدون يكون محميا فى حين من حقنا ان نهاجم مايكتبه زى ما احنا عاوزين
يعنى كل واحد يدافع عن الافكار اللىبيتبناها- دون ان يتحول الامر لخناقة شخصية وينحصر النقاش فى الموضوعات المكتوبه
يعنى ان نناقش نصا وليس شخصا
والمدونات بطبيعتها كتابة يعنى لافيها صورة ولا تشخيص-يعنى مجرد كلمات مكتوبة-لكن ثقافتنا لاتقبل ذلك
نحن نطلب من الناس المختلفين معنا ان يسكتوا بس- ونحن نسكت عنهم والا فليتحملوا اختبار الشتائم والاتهامات القذرة
يعنى لايهمنا اصلاحهم ولا مناقشتهم لكن يهمنا ان نسكتهم وان نظهر بمظهر البطولة الذى نحب ان نسميه-انه لو كل كلب عوى القمته حجرا- او القافلة تسير والكلاب تعوى او لا يقذف بالطوب الا الشجر المثمر يامثمر
فكرة ان يعرض المدون وجهتى النظر المتخالفتين معا وان يترك للقارئ الاختيار -مش موجوده عندنا
لا دا كده المركب يغرق - لازم نضرب بيد من حديد دا مقالتهم بتخرم المركب لازم نمنعهم
ودى من مبادئ العقيدة اليهودية ان اى واحد يخرق الشريعة تحل اللعنة الالهية على القبيلة كلها ان لم يقتلوه
فى الاسلام والمسيحية المسئولية فردية
يعنى لو انت شايف ان حد مخالف للقانون- وان فيه جواسيس او موامس فى مكتوب كل ماعليك هو ان تتكرم بالتاكد ثم بالذهاب الى قسم الشرطة للابلاغ عنهم-
ام غير كده فعلى سيادتك ان تخرس خالص ولاتتهم الناس بدون دليل وفى المكان الغير مخصص للفحص فى الاتهام وذلك بان تنشر ان فلان مومس وفلان جاسوس -طيب انا اتاكد ازاى من كلامك- او هو نفسه ينفى التهمة ازاى- المفروض ان امور زى دى بتعرض على القضاء -لانه هو الوحيد القادر على التحقق-فاذا كان كلامك كذب تتحمل المسئولية عنه
لكن الحقيقة انك لايهمك اصلا ان كان فلان ملحد ولا فلانة مومس -انت اللى يهمك انتحال هذة السلطة وفرض نفوذ كاذب ومصطنع لنفسك بانك المدافع عن الاخلاق والعروبة والدين- ببساطة لانك شايف ان عرضك لرايك على انك مواطن عادى- مش سوبر مواطن- عرضك لرايك لايعطى لك اى اهمية او شهرة او استفادة معنوية او مادية- فلذلك انت تريد تعويض افتقادك للقدرة على اقناع الناس برايك ده- بان تقنعهم بالتظاهر بموافقتك خوفا او ارهابا او تفاديا لقلة ادبك او ان تتهمهم بتهم لايستطيعون لها دفعا
هنا نحن اما ظاهرة السوبر مان او السوبر مدون
مدون -تكاد مدونته تحوى 5 مقالات لكن صوته اعلى فقط خارج مدونتة وه محترف للشتائم والاتهامات
تمام زى الست الشردوحة اللى فى الحارة اللى لاتخجل من شئ- واى واحدة تعارضها فى الحارة تتهمها الشردوحة فى عرضها ودينها
لذلك تجدها فى الحارة مهابة والناس كلها قال بتاخدها على قد عقلها
لكن الاصل انك ستجد ناس لايخافون من شتائمك واتهاماتك وسيتحملونها وسيكشفون كذب انتحالك لسلطات لا تحق لك
وان اخر ما يمكنك =-هو فقط ان تعرض رايك كمدون وكانسان عادى بجوار الاراء الاخرى- وتترك الاختيار للقارئ
يعنى التدوين مش مدونتى او مدونتك- لانهما لامؤاخذة بلاقيمة حقيقية
لكن مجموع المدونات له قيمة عظمى
ان يصبح من حق اى مواطن عادى حتى ولو بياع جرجير ان يعلن رايه بين الاراء
يعنى رايه لوحده لا قيمة له لكن رايه مع اراء اخرى كتيرة -مختلفه له قيمة عظمى
تحديدا قيمة الراى العادى هنا تنبع من مجموع الاراء ومجموع المدونات واثر ذلك التجمع والاتاحية والانفتاح-والتعدد-وربما الانفلات- على القارئ
هنا مسئوليةالقارئ اعظم بكتير من الكاتب
وفى اليوم اللى جربنا فيه الحرية- قلنا لا مش عاوزين
ازاى الجهلة والبهايم يعملوا مدونات -المفروض ان يتاح ذلك فقط لكبار الكتاب والعلماء والشعراء امثال حضرتك- البعيد
بس المشكلة انك لا كاتب كبير ولا شاعر امير الشعراء ولا انت عالم ولا حتى اسامة بن لادن
انت مجرد صوت من الاصوت فى طاحونة استهلاكية تبلع الاف المقالات يوميا
ده نصيبك ان صوتك يبقى مجرد صوت فى كورس بالالف
انت سعادتك عاوز كله يسكت ويسمعوا صوتك الجميل
نقول لك الجمهور يختار
تقول لى الجمهور اختار هيفاء وهبى على حساب عمرو خالد
الجمهور حمار
والخلاصة نحن نرفض الحرية -ونرفض المسئوليه الفردية-والحق فى حرية الاختيار
القارئ عندنا سفيه يجب الحجر عليه
نحن لانحترمه ولا نؤمن ان من حقه ان يختار
ان يختار من طيف واسع من الاراء
ونتصور ان هذة الاتاحية لفرصة الاختيار كفيلة بهدم المجتمع وضياع ثوابت الامة
والمجتمع اللى قائم على الاجبار والثوابت اللى بالعافية وبالشتيمة ستزول وحدها لانه هنا مش ثوابت اختيارية قائمة على الاقناع بل قائمة على الاجبار والاكراه -يعنى من يناقشها او يخالفها يطلع ميتين امه لامؤاخذة- ومن هذة النقطة ينبع النفاق الاجتماعى الرهيب اللى بيميز مجتمعاتنا عن باقى الدنيا-وهو سر تخلفنا اللى دايما بنقعد نتظاهر اننا بندور عليه
يااخواننا مفيش نفاق فى الدنيا بحجم نفاقنا -لقد اصبح سئ عادى كالهواء اللى بنتنفسه
وهو ده سر الخراب-اننا لانجرؤ ان نعلن راينا بصراحة -لاخوفا من القانون والحكومة- بل حرصا على رضاء من حولنا -الى هم ايضا يحتفظون برايهم خوفا منا وكل واحد متقوقع على اراءه الحقيقية وبيتظاهر بموافقة المجتمع والمدير والوزارة والمعتاد والكويس ...
بيقول لك عشان ترتاح فى دنيتك لازم تعرف ان الدنيا- راحتها كلام وتعبها كلام
يعنى ممكن بدال ماتشتغل -بس تعرف ازاى تتكلم مع مديرك
وعشان ترتاح مع الناس يعنى مش لازم تخالفهم فى موضوع عمرو خالد او غزة او كده
يعنى غزة دى مثلا لاتعنى اكثر من ان الواحد يكون مع ناس فيقعد يتكلم دقيقتين ويتظاهر
ودموعى لك ياغزة
انه زعلان والله ومقاطع السلع الدانماركية
وخد اى موضوع دينى وانت وانا عارفين ازاى نكسب اعجاب الناس اللى حوالينا- بس تخلى صوتك شبة صوت زغلول النجار
وياسلام لو انهيت كلامك باللعنة على مؤتمر القمة العربى
والقفلة الكبيرة عن الحرامية فى بلادنا العربية
يعنى بالذمة ان 99 فى المائة من كلامنا ومدوناتنا لاتخرج عن هذة الموضوعات
ومعروف اصلا ماذا سنقول او سنكتب سلفا
ونكررونعيد
وبعدين نقول لبعض مااروع هذا الكلام او ما اعظمك ايها الكاتب العظيم
يااخواننا مش معقول اللى احنا بنعمله ده
بالذمة الشتائم اللى انتشرت فى مكتوب اخير ا اهم -نسبيا من اللى احنا قاعدين نكتبه
على الاقل فيها تجديد- وكلام مش متوقع
مش معقول
ماهو اللى يكتب حاجة لازم بس تكون فيها ولو زاوية او لمحة او شعور اوحتى كلمة جديدة
ملل- نفاق- تكرار- اجترار-
شوية هوا ياناس-نتنفس
مكتوب- مكتوم
يعنى حتى اسمحوا للناس المختلفين- ملحد- عاهرة- مهدى منظر- اى حاجة- اسمحوا لهم يكتبوا عشان نناقشهم ونقول ونسمع حاجة جديدة شوية
وكل محاولات الحجر والمنع والتخويف الارهاب وفرض النفوذ واصطناع الادوار الوهمية- كل هذة المحاولات -لن تنجح
سنضطر ان نقبل الاختلاف والتنوع
ببساطه لان ربنا خلق الناس مختلفين
وببساطة لان اصبح من حق اى شخص ان يتكلم وان يعلن رايه
زمن الابطال انتهى وجاء عصر الناس العاديين
ودى حقائق احنا مش قادرين نقبلها
كتبها الفيل--النت بتتكلم عربى في 05:40 صباحاً ::
الاسم: الصحافي أحمد موفق زيدان
