Thursday, March 13, 2008
الأســـــــامى
عندما يأتى الطفل..تتلون الحياة..لأنه أمل قبل أى شىء..ومستقبل..وامتداد ..وأشياء كثيرة
و اسم أول طفل للأسرة وباكورة إنتاجها هو دوماً محل حيرة وغضب وشجار ونزاع بين الأب والأم من جهة وبين الأهل من جهة وقد يكون بين الأب والأم أنفسهم
وياسلام لو كانت المولودة أنثى وينطق الأب باسم يعجبه فيذوق من مرارة العيش وسوء المعاملة ما لن يحتمل لأنه سيتهم حتماً بأنها حبه الأول..وكذلك الحال لو نطقت الأم باسم للولد فإذا بنظرات الأب توصف بأنها "شذراً" لأنه لا يتخيل أن تختار لابنه اسماً غير اسمه..فهو الأوحد والوحيد والموحود فى حياتها ..وربما يعند فيصير عندنا اسماً مثل محمد محمد محمد وهو ما كنا نطلق عليه فى مجتمعنا محمد تكعيب
وغالباً ما تكون الأم أسيرة فراشها فى وقت تسجيل المولود فيبادر الأب بانتقاء ما يريد ويقول لها : هو نازل باسمه..وجدت نفسى أكتبه هكذا..جاء هاتف فى أذنى ووشوشنى أكتبها نسرين..وفى بعض الأحيان قديماً كان الأب يسجل المولود باسم ويخبر الأهل باسم آخر ولا تكتشف الخدعة غير وقت ذهاب الطفل للمدرسة
جهل مدقع
أما أغرب ما صادفت من مواقف شبيهة هو إصرار إحدى قريباتى على تسمية البنت باسم والدتها.. وهو اسم جميل ..ولم يجرؤ زوجها حتى على الخلاف معها لأن اسم والدته دون المستوى ومش أد كدة
وقريبة أخرى كانت شهور حملها الأول من أسوأ أيام حياتها لصراعها مع زوجها حتى لا يطلق على ابنته اسم والدته "نصرة" وانتصرت الحمد لله وأسمت ابنتها "رحمة" وعندما عرفت اسم مولودتها الثانية"مودّة" لتصبح أم رحمة ومودّة قلت فى سرى الناس دول مجانين أصلاً
ومن أغرب ما قابلت فى حياتى من أسماء هو "تفاحة" وهى فتاة كانت طالبة جامعية درعمية تعرفت عليها أثناء الدراسة وكانت ذات أصول ريفية يانعة بالطبع..وكذلك "ذوق" وهى خادمة اعتادت أمى على الحلف بأمانتها وذوقها كلما جاء ذكر خادمات زمان وكذلك ينضم إليها "فرحانة" و"نجاح" و " توبة" ..وأيضاً ذلك الزوجان الرائعان "زكى وفتحية" اللذان تحمّلا الكثيرمن التريقة لتشابه اسميهما مع اسماء الفرسين فى فيلم لفاتن حمامة ومحمد فوزى
وزميلى الذى اسمى ابنته "جنى" كرغبة زوجته وهو أحيانا ينطقها بمد الألف وأحياناً أخرى بمد الياء ولا يعرف له معنى
و"حسناء" تلك الزميلة العزيزة التى فقدت أثرها بعد انتهاء الدراسة وكانت ذات حظ قليل من الجمال فكانت تشعر مع كل مرة تذكر فيها اسمها باستغراب الآخرين
و"مشاعل" ابنة عمى التى انتقى لها الاسم جدى الذى كان يعمل فى السعودية وقت ولادتها فكانت دوماً تحمل ظروف تسميتها الغريبة لتشرحها للآخرين
أما أخاها فهو"معاوية" ..ولا تعليق
أما زميل أبى المسيحى الذى أراد تسمية ابنه "هنرى" فجاء الموظف المختص وأسماه "هرنى" وعاش المسكين بذلك الاسم طيلة عمره
ولعل السمة المعتادة على مر الزمن هو وجود بعض الموضات فى الأسماء تحتل حقباً معينة وتصبح أسماء قديمة بعد ذلك..بينما هناك أسماء متواصلة مع الزمن وأغلبها أسماءالرسل و الصحابة والخلفاء والصفات
أما الشىء الثابت فعلاً فهو وجود بعض الأسر التى لا تُدخل اسماً جديداً على ابنائها مهما حدث..ومنهم أسرتى..فيظلون فى حالة اجترار ..وإعادة وتكرار للأسماء القديمة بلا توقف..وعشمنا فى الجيل الجديد لإدخال دماء جديدة فى أسماء العائلة
وهناك كذلك من يتفننون فى ابتكار الأسماء..ابتكار فعلى..فهو اسم بلا معنى كتلك التى أسمت ابنتها جافيناد بتعطيش الجيم..وغيرها الكثير
أما أنا فقد اسميت ابنتى اسماً تراثياً خالداً..وابنى كان حظه أكثر وفرة..فكان الانتقاء من بين عشر اسماء تراثية برضه كُتبت على ريقات صغيرة وسُحب اسمه عن طريق القرعة الثلاثية للتأكيد ..وذلك على سريرى بالمستشفى
ما الذى جعلنى أفتش فى ذاكرتى عن كل هذا..إنه محاولة الهروب من كل شىء موجع فى الدائرة المحيطة ..والبحث عن شىء هلامى قد يضحك ولكنه لن يبكى ككل شىء وكل خبر فى هذه الأيام
استمتعوا مع هذه الإحصائية التى تدون بعضاً من غرائب اسماء المصريين Labels: تأملات, مرأة
Posted by بثينــــــة ::
11:57 AM ::
12 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------