Skip to content

مــايسن

بـسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

أخيراً سـأقوم بالـبدأ في الـكتابة عن الأمور الـتي أهتم بها فعلاً, و الـتي تتعلق بمجال دراستي و عملي. سـأعتمد في أغلب الحالات على الـويكيبيديا, في محاولة لإثراء القسم العربي من الموسوعة, معتمداً على المعلومات الموجودة في القسم الأنجليزي, و معلومات من أماكن أخرى.

الـيوم سـأتحدث عن نـظام مايسن, و هو يـقع في خانة الـذكاء الأصطناعي. تـم أختراع نظام مايسن فـي السبعينات من القرن الماضي, في جامعة ستانفورد بالـولايات المتحدة الأمريكية. إسـتغرق الـعمل على هذا النظام حدود الـخمس إلى ست سنوات. قـام بإختراع هذا النظام الـذكي إيدوارد هانس تحت إشراف مجموعة من الـخبراء. تـم كتابة الـنظام بـلـغة الـبرمجة Lisp, الـتي تقع في المرتبة الثانية في القدم, بعد الـفورتران في لغات البرمجة العالية.

تـم تطوير مايـسن لإستخدامات طبية, حـيث كان الهـدف منه هـو تحديد نـوع الـبكتريا الـتي أصابت الـمريض, عن طـريق مجموعة من الأسئلة يــقوم بإدخال إجاباتها الـممرض الـمشرف على الـجهاز. بـعد أن يـنتهي الـممرض من إدخال الأجابات, يـقوم الـنظام بـطرح الأحتمالات الـواردة لـنوع الـبكتريا, و يقوم بعرضها بالـترتيب وفقاً لـنسبة الأحتمال, ثـم يـقوم بـوضع علاج مـقترح لـكل إحتمال. فـي بـعض الأحيان تـكون الاحتمالات متقاربة, فيلجأ الممرض لـعمل حسابات, يـتدخل العقل الـبشري فيها.

في دراسة لـقسم الـطب في جامعة ستانفورد, وجـد إن نسبة قبول نتيجة مايسن تصل إلى 69%, و هـي نسبة ممتازة جداً بالـنسبة لغيرها في ذلك الوقت. مايـسن لـم يتم تطبيقه بـشكل عملي, لـيس لضعف أداءه, و إنما لـبعض الاسباب الـتي يغفل عنها الـكثير.

من هذه الأسباب, ماذا لـو أعطى الـنظام نتيجة خاطئة, فـمن سـيتحمل الـمسؤولية؟!. الـمشكلة الـكبرى كانت إن الـتقنيات في ذلك الـوقت لـم تساعد على تطوير الـنظام لـيعمل لوحده, حيث كان من الـواجب إن يـكون هناك شـخص يقوم بإدخال الـمعلومات إلى الـنظام, و فـي أفضل الـحالات سـيكون الـوقت المستغرق لـهذه العملية لـيس أقل من 30 دقيقة. الـفكرة الـتي أعتمد عليها نظام مايسن, ساعدت على بناء الـكثير من الأنظمة بعدها, حيـث إن الـنظام الـشرطي إستخدم في تـطوير الـكثير من الأنظمة الذكية.

من نقاط ضعف الـنظام في نظري, هو عدم مقدرته على تطوير نفسه, فالـذكاء هـو إستنتاج معلومة من معلومة سابقة, و لـيس إستخدام معلومة و الـتمسك بها إلى الأبد. الـطب يـتطور, و الـنظام يـحتاج إلى تطوير مستمر, الـشروط يجب أن يتم تحديثها. هـذه أحد مخاطر أستخدام الـذكاء الأصطناعي في الـطب, فلا يـمكن أن نستأمن جهاز غـبي يتلقى الأوامر على حياتنا أبداً.

يـعتمد نظام مايسن على هـندسة الـمعلومات بـشكل أساسي, و توجد المعلومات فيه على أساس قواعد, حـيث إن الـنظام يـقوم بـتحديد نـوعية الـعدوى أو الـمرض, عـن طريق الأجابات الـتي تم إدخالها. عـلى سـبيل الـمثال, إذا كان الأنسان مصاب بـ الألتهاب الـرئوي الـناتج عن البكتريا, يـمكن إكتشاف هذا الامر عن طريق ثلاث خطوات, الـكشف على البلعوم, عمل أشعة للـصدر, فـحص عينة من الـمخاط بالـميكروسكوب, يـتم إدخال الـنتائج في الـنظام, سـيحدد نوع الـبكتريا, ثم سـيصف للـمريض الـبنسلين كـعلاج. كما رأينا, فإن الـنظام إعتمد على شـروط بسيطة, وغير كافية, فـهناك أكثر من نوع للـبكتريا, و هناك أكثر من علاج, قـد يكون الـعلاج يناسب الـمريض و قد يكون لا يناسبه.

يـجب أن تـكون الـمعلومات الـموجودة في قاعدة الـبيانات معلومات ضخمة جداً, و يـجب أن لا تكون طبية فقط, يـجب أن تـكون معلومات عن الـمريض أيضاً, يـجب أن تكون المعلومات مـحدثة, و يـجب إدخالها في الـنظام الـشرطي, لـتحديد الـعلاج الـمناسب للـمريض.

الـنظام الـشرطي الـذي تـحدثت عنه أصـبح جزء لا يـتجزء من الـذكاء الأصطناعي, فـفي كـل الأجهزة الـذكية يـكون هناك نظام شرطي لعمل هذه الأجهزة. عـلى سبيل المثال, مضادات الـفيروسات هي أنظمة ذكية, تـعتمد على الـنظام الـشرطي, و فـي نفس الـوقت تعتمد أيضاً على الـنظام الأحصائي الـذي يستطيع تطوير نفسه.

Post a Comment

Your email is never published nor shared. Required fields are marked *
*
*