رحيق
.

:: العرب وقذائف الطماطم

 

 

 

لم تعد تساورني الشكوك في أن مهرجان الطماطم الذي يجري كل عام في أسبانيا هو تقليد عربي (أندلسي) الجذور؛ فهو يعكس هذه الطبيعة العربية المسالمة الوادعة التي ترى في التقاذف بالطماطم دلالة على المحبة.. وكما يقول المثل: "ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب".

 

ولم تعد تساورني الشكوك أيضا في أن حكامنا العرب أوشكوا على إحياء هذا المهرجان في جميع الدول العربية، في سبيل إصلاح ذات البين بينهم وبين "إسرائيل" و"أمريكا" و.. شيكا بيكا.. وكل الدول "الصديقة" الأخرى التى وجب علينا أن نوثق "عرى" المحبة بيننا وبينها بكل "شفافية".

 

فالطماطم في جميع الأحوال، أسلم، وألطف، وأرخص على المقاومين من قذائف الهاون، والقذائف من العيارات الخفيفة والثقيلة، ومهما بدا استخدامها عشوائيا، فإن تأثيرها "محبّي".. وفعال أيضا: فهي تعطي اللون الأحمر المطلوب كدلالة على الإصابة في العمق، وهذا يريح ضمير المقاومين، وهي من ناحية أخرى "فِشِنْك".. أو وهمية، وهو ما يريح ضمير القادة العرب، ويمكننا اعتباره "فشة خلق" للشعوب العربية في حال رغبت في افتعال مظاهرات أو حروب وهمية مع الأعداء، مثلها مثل حروب ألعاب بلاي ستيشن وغيرها.

 

يعيدني كل ذلك إلى آخر التصريحات السياسية المثيرة للسخرية والواردة على لسان متحدثة باسم الحكومة "الإسرائيلية" حيث تقول: إن "إسرائيل" تعد امتلاك المقاومة الفلسطينية لمدفع رشاش ثقيل تصعيدا خطيرا".. ولهذا فإننا وسعيا نحو الهدنة المرجوة، ونشر المحبة والسلام والوئام بين الشعوب.. نطالب المقاومة بضرورة استبداله بمدفع طماطم.. ولا نقول – لا سمح الله – مدفع بيض؛ ذلك أن رفاهية الطماطم هذه لا يمكن تعميمها على البيض، ولو فرضنا أن حكامنا كانوا من الديموقراطية والشفافية بأن سمحوا لشعوبهم بقذائف الطماطم، فإن من غير المتوقع لهم مثلا أن يسمحوا بقذائف البيض، نظرا لارتفاع أسعاره وشحه في الأسواق في الفترة الحالية بسبب إنفلونزا الطيور، كما أن قذائف البيض لا تعطي دلالات المحبة ذاتها التي يعطيها الطماطم، ولها تأثيرات جانبية حسب سرعة وقوة قذف البيضة على الهدف.. أقصد المحب!!

 

وبهذه الطريقة نضمن أن الحرب العالمية الرابعة مأمونة الجانب، إذا ما وضعنا في الحسبان تعميم حرب الطماطم، وإنتاج قنابل "طماطمية" على غرار القنابل النووية، ونسير في تقييمنا للانتهاكات السياسية التي تطال أوطاننا وحقوقنا وإنسانيتنا على مبدأ: "اللي يرشني بالميه.. أرشه بالطماطم"!

 

 

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 مارس, 2008 10:29 ص , من قبل eassasaleh
من فلسطين

سلامات:

هذا إذا وجدوا الطماطم..
فكما تعلمين في مصر مات 38 شخص من أجل لقيمات من الخبز...
و رئيس الوزراء "نظيف" قال إنه لا يلزم المواطن أكثر من رغيفين و نصف في اليوم و اللي بيجوع أكثر "ياكل" بسكويت .. شو المشكلة ؟؟؟

مسكينة حبة الطماطم في الصورة "مفخوصة"
كما هو الوضع العربي...


اضيف في 24 مارس, 2008 11:09 م , من قبل amalna

----) يا سيدي إنني على استعداد لإمدادهم بمؤونة تكفيهم من الطماطم..
تحت نخلتنا في شتلتين طماطم.. طلعوا هيك من الله.. وبقليل من العناية والرعاية - بس لا يقرب عليهم زولو - بمشي الحال.. وبصير دار أبو محمود من أكبر مصدري الطماطم.. في الشرق الأوسط.. وللا نحكي "الشرق الأوسط الجديد"؟؟؟؟؟؟




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية